علاء الدين السيد

3

علاء الدين السيد

3

15,371

يعتبر النوع الثاني من مرض السكري إحدى الحالات المرضية المزمنة التي لا يمكن علاجها والشفاء منها بمجرد أن يصيب إنسانًا ما، هذا المرض يمكن أن يتعامل معه فقط عبر مزيج من الأدوية وأسلوب الحياة الصحية، بمساعدة حزام المعدة (علاج للبدانة)، وهي جراحة يحتاج إليها بعض المرضى في بعض الأحيان.

لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن الناس قد يكونون في الواقع قادرين على التغلب على المرض لفترات محددة، وذلك عن طريق إجراء دورة مكثفة قصيرة الأجل من العلاج الطبي، والذي أظهر إمكانية عكس مرض السكري من النوع الثاني في نسبة كبيرة من المرضى.

عكس المرض

وقالت ناتاليا ماكلنز، إحدى الباحثات في جامعة ماكماستر الكندية، إنه باستخدام مزيج من الأدوية عن طريق الفم والإنسولين وأساليب معينة لتغيير نمط الحياة، بهدف علاج المرضى بشكل مكثف لمدة أربعة أشهر، «وجدنا أن ما يصل إلى 40% من المشاركين كانوا قادرين على البقاء دون السكري لمدة ثلاثة شهور من التوقف عن تناول أدوية السكري».

وأضافت أن هذه النتائج تدعم فكرة أن داء السكري من النوع الثاني يمكن عكسه، على الأقل في المدى القصير، ودون الحاجة لإجراء أي عمليات جراحية لمعالجة البدانة، لكن باستخدام سبل طبية أخرى بسيطة.

ويتسبب مرض السكري من النوع الثاني في الجسم في عدم إنتاج ما يكفي من الأنسولين – وهو الهرمون الذي يمكن الخلايا من امتصاص الجلوكوز – أو أن تصبح الخلايا مقاومة للأنسولين. ونتيجة لذلك، يتراكم السكر في الدم، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل تلف الجهاز وأمراض القلب.

في الولايات المتحدة على سبيل المثال، هناك أكثر من 29 مليون شخص يعانون مرض السكري من النوع الثاني. وتشير التقديرات إلى أن هذا المرض يمكن أن يكلف نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة حوالي 512 مليار دولار كل عام بحلول عام 2021، لذلك فهناك حاجة ماسة جدًا إلى أي تدخلات يمكنها أن تعالج هذه الحالة المرضية.

وللتحقق مما إذا كانت العلاجات الصحية المكثفة يمكن أن تؤدي إلى شفاء المرضى الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، جمع الباحثون 83 مشاركًا يعانون من هذه الحالة وجرى تقسيمهم عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات منهم.

اثنتان من هذه المجموعات تلقت التدخلات الطبية قصيرة الأجل السابق ذكرها – إحدى المجموعات استمرت لمدة ثمانية أسابيع والأخرى استمرت لمدة 16 أسبوعًا – حيث جرى إعطاء المشاركين خططًا شخصية للتمارين، وخططًا تتعلق بوجبات الطعام، وجميع هذه الخطط ساهمت في خفض السعرات الحرارية التي يتناولونها بنسبة 500 – 750 سعر حراري في اليوم، بالإضافة إلى عقد اجتماعات دورية مع ممرضة وأخصائي تغذية للمتابعة.

وخلال فترة العلاج، أخذ المشاركون أيضًا الإنسولين، وبطبيعة الحال تناولوا مجموعة من الأدوية عن طريق الفم لمساعدتهم على إدارة هذه الحالة.

بينما شاركت المجموعة الثالثة في الدراسة بوصفها مجموعةً ضابطة، والتي تلقت نظامَ إدارةٍ قياسيًا لنسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى مشورة صحية.

يمكن محاربته

بعد ثلاثة أشهر من التجربة، أظهر 11 من أصل 27 مريضًا في المجموعة التي استمرت لمدة 16 أسبوعًا حالة تخفيف وسكون كاملة أو جزئية من مرض السكري، كما أظهر ستة من أصل 28 فردًا في المجموعة التي استمرت لمدة ثمانية أسابيع الأمر نفسه.

في المقابل، لم يظهر سوى أربعة من المشاركين في المجموعة الضابطة علامات السكون أو الشفاء المرحلي نتيجة لتلقي النظام القياسي في التعامل مع السكري، وتقديم المشورة الصحية غير المركزة. وأشار الفريق البحثي إلى أنهم يعتقدون أن هذه الفجوة هي دليل على أن هناك الكثير الذي يمكننا القيام به في محاولة لمحاربة هذا المرض، بدلًا من إدارته فقط.

وبالعودة إلى ماكلنز، فقد قالت إن هذا البحث يمكن أن يحول الصيغة أو النموذج المستخدم للتعامل مع السكري، من مجرد عملية السيطرة على نسبة الجلوكوز إلى نهج يمكننا من الوصول لحالة هدوء وكمون للمرض، ثم مراقبة المرضى للبحث عن أي دلائل على حدوث انتكاسة، والتي إذا لم تحدث فيمكننا أن نقول وداعًا له. وأضافت «إن فكرة عكس هذا المرض هي فكرة جذابة جدًا للأفراد الذين يعانون من مرض السكري، ويحفزهم على إجراء تغييرات كبيرة في نمط الحياة وتحقيق مستويات طبيعية للسكر مع مساعدة من الأدوية».

لكن حتى يكون الأمر واضحًا، فإنه لا بد من الحفاظ على الدافع والعزيمة على المدى الطويل لتحقيق مكاسب صحية – وعكس مرض السكري لاحقًا – إذ يجب أن تستمر في الواقع لفترة أطول من ثلاثة أشهر. وبعد عام من الاختبارات، أصبح الفرق بين المشاركين الذين تلقوا العلاج وبين أولئك الذين لم يتلقوه ضئيلًا، وبالتالي فهناك حاجة إلى المزيد من العمل لمعرفة كيفية جعل السكري من النوع الثاني يذهب بلا عودة ودون انتكاسات.

وذكر طبيب الغدد الصماء فيليب كيرن من جامعة كنتاكي، والذي لم يشارك في هذه الدراسة، أنه إذا لم تحافظ على أسلوب ونمط حياتك الجديد والصحي فترةً طويلة، فإن هذا المرض سوف يعود.

وفي حين أن عملية كمون المرض لم تستمر – تستند النتائج المعلنة هنا فقط إلى عينة صغيرة من المشاركين في الاختبارات – إلا أن هذه النتائج هي الأحدث من نوعها بحيث تعطي الأمل للعلماء أن مرض السكري من النوع الثاني يمكن هزيمته تمامًا إذا داوم المرضى على تغييرات في النظام الغذائي وأسلوب الحياة.

تجارب سابقة تؤكد

في الشهر الماضي، وجدت دراسة أجراها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا أن اتباع نظام غذائي شبيه بالصيام في الفئران يمكنه عكس مرض السكري وإصلاح البنكرياس. وفي بريطانيا، يقوم باحثون يجري تمويلهم من قبل جمعية المملكة المتحدة الخيرية لمرض السكري حاليًا بتشغيل تجربة سريرية كبيرة للتحقيق في ما إذا كان مرض السكري يمكن عكسه على المدى الطويل إذا التزم الناس اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.

وقالت المتحدثة باسم الجمعية إيميلي بيرنز «نحن نتطلع إلى رؤية النتائج في عام 2018. وفي الوقت نفسه، نحن نشجع الناس المصابين بداء السكري من النوع الثاني على اتباع نظام غذائي صحي منخفض في نسبة السكر والدهون المشبعة والملح».

وأضافت «نحن نعلم أن النظام الغذائي والرياضة والأدوية يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني لإدارة حالتهم. نحن بدأنا نرى أدلة متزايدة على أنه يمكن عكس النوع الثاني من مرض السكري والشفاء منه».

تعليقات الفيسبوك