هل تعرف أن هتلر وموسوليني وستالين لم يكونوا وحدهم الأكثر دموية في التاريخ الحديث؟

هناكَ الكثيرون غيرهم. على سبيل المثال تستطيع أن تقرأ عن أحدهم هنا: حين تقتل 10 ملايين أفريقي لا يدعوك أحد «هتلر»

من يكتب التاريخ؟ بالتأكيد الأقوياء. هل تساءلت ماذا لو انتصر هتلر على الحلفاء في الحرب العالمية الثانية؟ بالتأكيد سيذكر التاريخ الذي يكتبه الأقوياء “تشرشل” و”ستالين” و”روزفلت” باعتبارهم دمويين أكثر من اللازم. ولكن بما أن ستالين وتشرشل وروزفلت قد فازوا في الحرب العالمية الثانية، فلا مشكلة إذًا أن نقول أنَّ هتلر هو الأكثر دموية في التاريخ الحديث.

هل قرأت قبل ذلك عن طغاة وديكتاتوريين ومجرمي حرب في إفريقيا يشابهون هتلر وموسوليني وستالين وتشرشل وغيرهم؟ في هذا التقرير ستجد بعض الإجابات.

عيدي أمين “لحوم البشر مالحة جدًا لذلك لم آكلها”

نعم هذا ما قاله في إحدى المقابلات الصحفية عندما سأله الصحفي: هل أكلت لحوم البشر؟ فقال ـ ببساطة ـ: لا، إنها مالحة جدًا. لكن بالطبع هناك إشاعات عديدة عن أكله للحوم معارضيه!

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“عيدي أمين”

أثناء استعمار بريطانيا لأوغندا انضم لقوات الاستعمار وكان مساعد طباخ، لكنَّ طموح الجنرال الديكتاتور الذي نستطيع أن نصفه أيضًا بالمجنون والمريض النفسي ـ وهي اتهامات وجهها له الكثير قبل ذلك ـ لم يتوقف، وإنما ظلّ يزداد ويزداد إلى أن أطاح بالرئيس ميلتون أوبوتي ـ الذي كان أحد قادة معارك الاستقلال ـ عام 1971.

مارس عيدي أمين سلطاته بشكل غريب ووحشي، حسب إحصاءات فقد قتل ما يقارب 100000 إلى 500000 من أهل بلاده، حسب إحصاءات فإنه قتل 5% من أبناء وطنه. وهو المتسبب في انهيار اقتصاد بلاده. كان عيدي أمين بطل أوغندا في ملاكمة الوزن الثقيل قبل ذلك، وكان يتباهى بذلك وقد عرض على رئيس الولايات المتحدة مرة مباراة علنية بينهما، بينما قال عن رئيس تنزانيا “إنه وسيم، لو كان امرأة لتزوجته” وسيكلفه هذا عرشه فقد احتضنت تنزانيا المعارضة المسلحة ضده. وعلى ذكر الزواج كان لعيدي أمين أربعة زوجات وثمانية وعشرين ابنًا وثلاثين عشيقة.

“عيدي أمين”

كانت العادات الغريبة لعيدي أمين الأغرب، فقد فاق غرابة زعيم ليبيا معمر القذافي. في مرة فرض على سفراء دول غربية أن ينحنوا أمامه على ركبة واحدة ويأدون اليمين البروتوكولي. وفي مرة أخرى جعل بعض “البيض” يحملون كرسيه ويمشون به بين الناس. لا تتوقف غرابته هنا فقط؛ فقد اعتبر نفسه آخر ملوك اسكتلندا لحبه الشديد لاسكتلندا كذلك كان “أعظم رئيس دولة في العالم” لقبه.

انتهت حياة عيدي أمين عام 2003 بالسعودية عن عمر 78 عامًا. كان عيدي أمين قد هرب من بلاده بعد إطاحة الثوار به عام 1979 إلى ليبيا ثم العراق وأخيرًا استقر بالسعودية. فهل كان هتلر أو موسوليني أو غيرهما أشد غرابة ودموية من عيدي أمين؟ بالنظر لسنين حكمه القليلة مقارنةً بهم (8سنوات) وإمكانياته الضئيلة فعلى كل حال كان عيدي رئيسًا لدولة فقيرة.

Ugandan President Idi Amin At UN In 1975

عيدي أمين في الأمم المتحدة 1975

عمر البشير: كم مليونًا؟

في العام 2008 كان الرئيس السوداني عُمر البشير الرئيس الأول في العالم الذي تُصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرةً باعتقاله رغم تربعه على كرسي رئاسة بلاده بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة.

وصل البشير للحكم عبر انقلاب عام 1989. ولكنّ الرجل الذي قاد انقلابًا أسماه “ثورة الإنقاذ” لم يكن يعرف أنه سيتورط في مقتل أكثر من مليون إنسان ونزوح ما يقارب الستة ملايين. بدأت الحرب الأهلية السودانية الثانية بين الشمال والجنوب عام 1983. كان البشير قد حارب باعتباره ضابطًا في هذه الحرب، لكن الحرب ستطارده بعد استيلاءه على الحكم، فمنذ العام 1989 وحتى 2005 لم تهدأ الحرب بين الشمال والجنوب الذي يطالب باستقلال أكثر.

أحد محاربي الجنوب أثناء الحرب الأهلية


قتل في هذه الحرب ـ حسب بعض الإحصائيات ـ 1.9مليون مدني ونزح أكثر من 4 ملايين من الجنوب منذ بدأ الحرب. يعتبر عدد ضحايا هذه الحرب أحد أعلى النسب في حرب منذ الحرب العالمية الثانية. كانت الحرب تكبد الاقتصاد السوداني مليوني دولار يوميًا، ومن المعروف أن اقتصاد السودان يقف بالكاد على رجليه.

ضباط جيش الجنوب في احتفالهم بالاستقلال عام 2001


لكنَّ هذه الأعداد أيضًا لم تكن كلّ شيء، فالبشير كان على موعد آخر مع مئات الآلاف ليتسبب في مقتلهم في إقليم دارفور، عندما أعلن بعض زعماء دارفور انحياز الحكومة للعرق العربي ضد العرقيات المتعددة في الإقليم، وبدأت الحرب بين الحكومة والمتمردين الذين قالوا أنهم يعانون من التهميش.

مقاتلون تابعون للحكومة في دارفور


تحصي الأمم المتحدة عدد قتلى الحرب في دارفور بمائتي ألف شخص وحوالي 1.2 مليون ناز.، لكنّ إحصاءات أخرى تتحدث عن مقتل ثلاثمائة ألف ونزوح ما يقارب 2.7 مليون سوداني، بالطبع ترفض الحكومة السودانية هذه الإحصاءات.

خمسٌ وعشرون عامًا في الحكم، تسبب فيها في مقتل أكثر من مليوني سوداني، ونزوح حوالي ستة ملايين آخرين، برأيك ما الذي كان سيفعله البشير لو كانَ يمتلك إمكانيات هتلر أو تشرشل وروزفلت؟

جوزيف كوني “النبي/الإله كوني”

منذ 28 سنة مضت كانت عصابات جيش الرب تتشكل، وأعلن عنه 1986سنة بقيادة سيدة تدعى أليس أوما الملقبة بـ “لاكوينا” أي المتنبئة، لأنها قالت أنَّ السيدة مريم العذراء خاطبتها وأمرتها بقتال الحكومة. لكنها سرعان ما تركت القيادة وكان جوزيف كوني ـ الذي ادعى أنه ابن أخيها – ولا أحد يعرف مدى صحة هذا الامر ـ هو القائد القوي الذي سيظل في قيادة جيش الرب منذ 1987 وحتى هذه اللحظة.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“كوني”

كوني يصارع على السلطة في أوغندا، ويسعى لتكوين دولة ثيوقراطية تُحكم من قبله. كوني يعتبر نبيًا في قومه، بل إن بعض التقارير تتحدث عن أنَّ أتباعه يعتبرونه “إلهًا”. ويخبر كوني أتباعه من الأطفال أنَّ رصاص أعدائهم لن يخترقهم، لماذا؟ لأنَّ روح القدس يؤيدهم، بالطبع لا يجد الأطفال المجندين ما يخبرهم به كوني ولو لمرة واحدة، فالرصاص يخترقهم في كل مرة. ويشكل الأطفال نسبة 80% من جيش كوني. وحسب اليونيسيف يبلغ عددهم 40000 طفل مجند، تتوزع أعمارهم ما بين 11و15عامًا.

المقاتلين الأطفال في جيش كوني


يوسع كوني من نطاق عملياته ليشمل ـ على فترات متباعدة ـ الكونغو والسودان وبعض الدول الإفريقية الأخرى. لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد قتلى هذا النزاع لكن في التسعينات كان عدد القتلى يصل لمئات الآلاف، بينما نزح أكثر من مليوني إنسان. وقد تسبب هذا الصراع في تدمير الأراضي الزراعية في شمال أوغندا والتي تمثل القاعدة الاقتصادية الرئيسية التي يعيش عليها سكان الشمال. وحسب بعض منظمات الإغاثة، يموت أسبوعيًا 146 أوغنديًا جراء أعمال العنف.

جون بول أكايسو: هل سمعت عن الإبادة الجماعية في رواندا؟

في حوالي 100 يوم فقط قتل أكثر من 800 ألف رواندي من أقلية التوتسي وشرد ستة ملايين منهم. لماذا؟ فقط أسباب اختلاف عرقي، لقد جعلوا الرجال من الهوتو يقتلون زوجاتهم من عرق التوتسي وإلا سيقتلون، جعلوا الجيران يقتلون جيرانهم، الأصدقاء يقتلون أصدقائهم. كان القائم بهذه الأعمال هم المتطرفون من أغلبية الهوتو الحاكمة آنذاك لرواندا.

أسس عرق التوتسي “الجبهة الوطنية الرواندية” لمحاربة نظام الهوتو العرقي، وفي 1994 انفجرت طائرة بالرئيس الرواندي ـ الذي يعتبر أحد قادة الهوتو ـ جيوفينال هابياريمانا، اتهمت على أثر هذا الانفجار أقلية التوتسي بمقتله وبدأت عمليات الإبادة.

الإبادة الجماعية


كان أكايسو رئيس بلدية تابا والذي كان أحد أبرز مرتكبي جرائم حرب ضد التوتسي، والذي قاد عمليات الإبادة بنفسه، وقد اتهم أكايسو وحوكم في المحكمة الجنائية الدولية باعتباره مجرم حرب بإشرافه على الإبادة، لم يكن أكايسو وحده في عمليات الإبادة، هناك 120 ألف شخص متهمون لكنهُ كان قائد البلدية الذي أشرف على العمليات بنفسه، هل عرفت إذن من هو أكايسو؟

المصادر

تحميل المزيد