أشرقت شمس 15 من ديسمبر (كانون الأول) عام 37 ميلادية، على الإمبراطورية الرومانية لتُقبّل أشعتها الذهبية ذلك المولود فور مجيئه إلى الدنيا قبل حتى أن تتلقفه الأيدي. وكما جرت العادة طبقًا للمعتقدات الرومانية القديمة، تنبأ الكثيرون بمستقبل مظلم وأحداث رهيبة على يد الطفل، مستندين إلى الأبراج. إلا أن والده لم يكن بحاجة للتنجيم ليتوقع ما سيفعله ابنه، فما إن توافد إليه أصدقاؤه ليهنئوه بمولوده الجديد، حتى واجههم قائلًا: «ما كان طفل من صلبي أنا و(أجريبينا) ليولد إلا ليكون لعنة ونذيرًا بالهلاك».

لم يكن الأب يدري أن مقولته هذه ستتحول إلى نبوءة، وأن اسم ابنه سيرتبط في الأذهان بحرق روما، ولن يبقى من إرثه سوى المثال الإنجليزي الشهير بأنه كان يعزف القيثارة منتشيًا بألسنة اللهب وهي تلتهم العاصمة. لم يكن الطفل سوى نيرون، الحاكم الأشهر في تاريخ الإمبراطورية الرومانية

هنا روما.. بالمؤامرات وحدها تصبح إمبراطورًا

لا يختلف الكثير على أن الإمبراطورية الرومانية كانت إحدى أهم وأقوى الإمبراطوريات التي جاءت على ظهر الأرض، لذا كان منصب الإمبراطور محاطًا بالكثير من القوة والبأس، والمؤامرات  أيضًا.

البداية كانت في إيطاليا، عندما شهدت مدينة «أنتيوم» الإيطالية مولد «لوشيوس دوميتوس أخينوباربوس» أو «نيرون» كما سيعرف فيما بعد، لأسرة كانت دائمًا قريبة من مركز الحكم، فقد كان أبوه مستشارًا للإمبراطور، إلا أنه توفي قبل أن يتم ابنه الثلاثة أعوام. أما أمه أجريبينا الصغرى فكانت إحدى حفيدات الإمبراطور أغسطس قيصر.

بدا بعد مولده أن كل شيء مهيأ لتنشئة الطفل الصغير في أفضل حال، لكن وفاة والده كان صدمة على أمه التي نفاها شقيقها إلى جزيرة بونتيا ليتخلص من طموحها السياسي، وبقي الصغير الذي لا يملك من أمره شيئًا في رعاية إحدى خالاته. ومع مقتل كاليجولا ثالث إمبراطور رومانيّ على يد أحد ضباط الجيش، وصعود عمها كلوديوس إلى سدة الحكم، عادت أجريبينا إلى موطنها مرة أخرى، ليجتمع شمل الأم والابن. ولتتداعى في عقلها طموحات سرية خططت لها منذ كان ابنها وليدًا.

كان طموح أجريبينا دافعًا لها للزواج من كلوديوس، أملًا في أن يصبح ابنها وريثًا للعرش، فأقنعت الإمبراطور بتبنيه، ورتبت زواج نيرون من ابنة الإمبراطور أوكتافيا، ليقتربليقترب نيرون بعد التبني من لقب الإمبراطور، متجاوزًا ابن كلوديوس، والوريث الشرعي للعرش، والذي نجحت أجريبينا في تهميشه. ولأن روما حينها كانت تفيض بالكثير من المؤامرات والمفاجآت، فقد مات الإمبراطور كلوديوس بشكل مفاجئ وغامض عام 54 من الميلاد، بعد تناوله طبقًا من الفطر.

نيرون ووالدته تتوجه بالعرش_مصدر الصورة

حامت الشكوك بطبيعة الحال حول أجريبينا وسرت الشائعات بأن نيرون نفسه كان على علم بأمر الفطر السام، خاصة وأنه وصف الفطر فيما بعد بأنه «طعام الآلهة». وبعد غياب كلوديوس، تملك نيرون الخوف من تنصيب ابنه إمبراطورًا عوضًا عنه، فقام بمحاولة فاشلة لتسميمه، ليس فقط بدافع الغيرة، ولكن خوفًا من أن يُفضّله العامة عليه.

ولكن سرعان ما تبددت مخاوفه مؤقتًا عندما وقع الاختيار عليه بإيعاز من الحرس الإمبراطوري، في حين لم يبلغ عامه السابع عشر بعد. لم يكن هذا الاختيار عاديًا بالمرة، بل كان اختيارًا ستتغير معه معالم الإمبراطورية الرومانية إلى الأبد.

حقيقة المقبرة الغامضة في الإسكندرية.. لعنة الفراعنة أم مجرّد مياه صرف صحيّ؟

نيرون حاكمًا.. فنان أصبح بالصدفة إمبراطورًا

كان تولي نيرون مقاليد الحكم مصدر ترحيب، وتغييرًا طال انتظاره من قبل العامة، ووصفت سنوات حكمه الأولى بالسنوات الذهبية. كانت أولى قرارات نيرون إلغاء العديد من فرمانات كلوديوس، واصفًا الإمبراطور الراحل بـ«العجوز الأحمق».

شهدت روما في عهده ازدهارًا للمسرح والحفلات الموسيقية والمنافسات القتالية وسباقات العربات الحربية. واكتسب سمعة لدى الشعب بالكرم والعطف والتواضع. وفعّل مبدأ مشاركة السلطة ورد لمجلس الشيوخ العديد من السلطات التي فقدها بمرور الزمن، وأنهى نظام المحاكمات خلف الأبواب المغلقة.

إلا أن اتباعه لهذه السياسات لم يكن بغرض الديمقراطية، وإنما ليتفرغ الإمبراطور الشاب لممارسة هواياته، كالغناء والعزف على العود أمام الجمهور. ورغم رداءة صوته، لم يكن مسموحًا للجماهير بالمغادرة أثناء عرضه. كانت النساء من الجماهير يضعن مواليدهن أثناء العروض، والرجال يصابون بالملل من الموسيقى والتصفيق الحاد، فيتسلقون أسوار المسرح هاربين.

إن أتيتم لرؤيتي، فارجعوا بخبر نجاتي من الغرق. أما إن جئتم لارتكاب جريمة، فلن أصدق شيئًا عن ولدي، لم يكن ليأمر بقتل أمه. *أجريبينا مخاطبة القوات التي أرسلها نيرون لقتلها.

انغمس نيرون في ملذاته أكثر وأكثر بمرور الوقت، تاركًا أمور الحكم لمستشاريه، سينيكا الفيلسوف الروماني وأستاذه، وقائد الحرس الإمبراطوري، ومستشاره لأمور الحرب بوروس، وبشكل أكبر لوالدته أجريبينا التي كانت تدير أمور الإمبراطورية كافة باسمه، وتستقبل الوفود، وترسل الرسائل إلى الحكام والملوك كما ذكر المؤرخ الروماني كاسيوس ديو.

بلغ من نفوذ أجربينا أن طُبعت صورتها مقابلة لصورته على العملات الرسمية. فتنامى لديها الشعور بأنها المحرك الرئيسي للأحداث بالإمبراطورية، وصارت تتباهى أمام الآخرين بمدى تأثيرها في صناعة القرار، تنامت الأنباء إلى مسامع نيرون عن نفوذ والدته وتباهيها بذلك، رأى أن المستقبل سيكون خطيرًا عليه إن تمكنت والدته من مفاصل الحكم أكثر. وبإيعاز من مستشاره وأستاذه «سينيكا» للخروج من عباءة والدته، أمر بنقلها خارج القصر، ومن ثم حُرمت من حراسة الحرس الجمهوري، وحضور المنافسات القتالية. ومع تجريدها من سلطاتها كافة، وجدت أم نيرون نفسها وحيدة خالية من السُلطة والنفوذ التين لطالما حاربت طيلة حياتها للحصول عليهما.

نيرون ووالدته على إحدى العملات_مصدر الصورة

 

 تبدل موقف أجريبينا لتدعم بريتانيكوس، ابن كلوديوس، باعتباره وريثًا شرعيًّا للعرش. فاجأها نيرون الذي كان قد تعلم الدرس من والدته جيدًا، مات بربتانيكوس مسمومًا في حفل عائلي وسط ظروف غامضة كما مات أبوه وسط ظروف غامضة. لم تكن أجريبينا بحاجة لمزيد من الذكاء والفطنة كي تدرك أن دورها قد حان.

خطط نيرون لقتل والدته بعناية فائقة، فقد كان يعلم جيدًا أن قرارًا كهذا كفيل بإطاحته من الحكم، «كانت هذه الجريمة كفيلة بإشعال ثورة في المجتمع الروماني، فقد كانت الأم أكثر الرموز قداسة في الأسرة الرومانية»، كما يقول المؤرخ ديفيد شوتر في كتابه «نيرون قيصر أغسطس حاكم روما».

استقدم نيرون خبراء من الإسكندرية لمعاونته على تنفيذ مخططه، فصمموا قاربًا خاصًا، بحيث ينهار ويغرق وعلى متنه والدته أجربينا، لكن والدته لم تكن صيدًا سهلًا بهذه السهولة، إذ إنها سبحت للشاطئ ونجت، فما كان من مفر أمامه سوى إرسال قواته لقتلها في قصرها، طعنًا حتى الموت.

لم يكن دخول القوات ليرهب امرأة ذات بأس وقوة كما كانت أجريبينا، استقبلتهم بجمود، أخبرتهم أنها نجت من الغرق، لم تكن لتصدق حتى آخر لحظة من حياتها أن ابنها الذي سعت طيلة حياتها لتمكينه سيكون سببًا في قتلها، اقترب منها الجنود، أخرجوا سيوفهم، طعنوها حتى الموت، ليسدل التاريخ الستار على الفصل الأول من جنون نيرون.

وعلى عكس المتوقع، فقد لاقى مقتل أجريبينا قبولًا لدى مجلس الشيوخ، لاعتقادهم أنها كانت تشكل خطرًا على حياة الإمبراطور. أعد سينيكا تقريرًا ليتلوه نيرون أمام مجلس الشيوخ اتُهمت أجريبينا فيه رسميًّا بالتآمر لقتل الإمبراطور.

عندما قتل «المجنون» زوجته من أجل غانية

لم يكن زواج نيرون من أوكتافيا ابنة الإمبراطور السابق زواجًا سعيدًا، فقد كان زواجًا سياسيًا في المقام الأول رتبت له والدته، وعلى مدى سنوات طويلة، عاشا معًا كالغرباء، دون حظ في الإنجاب. ولأن الحياة الروتينية لا تتناسب مع شخص نيرون، فقد كان على علاقة غرامية بالزوجة السابقة لأحد الجنود والتي تُدعى بوبيا سابينا، الحُبلى حينها -والتي كانت والدته تبغضها- لكن نيرون أحبها كما لم يحب زوجته أو والدته. ولذا قرر التخلص من زوجته، ليتمكن من الارتباط من عشيقته.

«ربما اتخذ نيرون قرار قتلها لحماية منصبه» كما نوه شوتر في كتابه، وتابع قائلاً: «كان جزء كبير من شرعيته كإمبراطور يرجع لكونه ليس فقط ابن كلوديوس بالتبني، ولكن لزواجه من ابنته أوكتافيا».

بوبيا زوجة نيرون الثانية_المصدر- pinterest

بعد محاولات عديدة فاشلة لقتلها خنقًا، قرر نيرون تطليقها. أثار قراره غضب الجماهير، التي كانت أوكتافيا تحظى بشعبية كبيرة بينهم، فنفاها خارج العاصمة، واتهمها بـ«الزنا» بلا دليل، ولم تنجح محاولاته لتعذيب بعض أتباعها للشهادة زورًا لإلصاق التهمة عليها؛ فقام برشوة أحد أتباعه، ليعترف بأنه راودها عن نفسها، مما منحه مبررًا لقتلها، والذي خطط ليجعله يبدو كحادث انتحار.

 ومع موت أوكتافيا، أزيحت آخر عقبة في طريق نيرون للزواج من بوبيا،لم يكن زواجه الثاني بأفضل حالًا من سابقه، فقد ماتت الطفلة التي وضعتها بوبيا عقب ولادتها بثلاثة أشهر. وبعد عامين، وبينما كانت حبلى مجددًا، ثار جدال بين الزوجين، ليركلها نيرون في بطنها، متسببًا في موتها مع الجنين، قتل نيرون بوبيا كما قتل أوكتافيا وكما قتل والدته، ليسدل التاريخ الستار على الفصل الثاني من جنون نيرون.

 واحترقت روما.. يوم تراقصت النيران على عزف الإمبراطور

كعادة الحكام الرومانيين، ساورت نيرون الرغبة في تخليد ذكراه للأبد، فتقدم بخطة إلى مجلس الشيوخ لهدم ثلث روما، وبناء سلسلة من القصور سماها «نيروبولس»، إلا أن طلبه قوبل بالرفض القاطع، وبقيت الأحداث التي تلت ذلك غامضة لما يقرب من ألفي عام بين كتب التاريخ وآراء المؤرخين لكن التاريخ دوّن منها بعض من الحقائق التي لا جدال فيها، وكان أبرز هذه الحقائق حريق روما.

في إحدى ليالي شهر يوليو (تموز)، عام 64 ميلادية، اشتعلت النيران بالمتاجر المحيطة بساحة الألعاب الأشهر «سيركوس ماكسيموس». ورغم أن الحرائق لم تكن أمرًا مستغربًا في مدينة تعدادها مليوني نسمة وتحتل العشوائيات معظمها، إضافة إلى طبيعة المناخ الحار بها، إلا أنه لم يكن حريقًا اعتياديًا هذه المرة، فقد استمر ستة أيام متواصلة، ليلتهم 10 قطاعات من أصل 14 قطاعًا تألفت منها روما القديمة، مخلفًا مئات القتلى، وآلاف المشردين.

جثث هنا وهناك وصرخات نساء وبكاء أطفال، لم يكن يومًا عاديًا في تاريخ روما وفي تاريخ نيرون أيضًا، مع انخماد الحريق، توجهت أصابع الاتهام إلى نيرون نفسه، وتصاعدت عشرات الأسئلة التي اختلف المؤرخون في إجابتها، هل كان نيرون وراء الحريق؟ هل شاهد روما تحترق بينما تداعب أنامله القيثارة؟ وهل كان متواجدًا في العاصمة القديمة من الأساس؟

في رحلة البحث عن إجابة لكل هذه الأسئلة تطالعنا العديد من أقوال المؤرخين، يجيب المؤرخ الروماني سيتونيوس فيقول: «كان نيرون يشاهد النيران المشتعلة من برج «ميسيناس» منبهرًا بما أسماه «الجمال المنبعث من اللهب»، ومن ثم ارتدى حلته التي يظهر بها في المناسبات التراجيدية، وانغمس في الغناء». أما المؤكد فهو أنه لم يعزف على القيثارة، إذ لم تظهر الآلة الوترية سوى بعد عهد نيرون بما يقارب الثمانية قرون.

أما شهادة المؤرخ تاسيتوس فجاء فيها: «كانت كارثة بكل المقاييس، وسواء أكانت حادثة أم مؤامرة نفذها الإمبراطور، فلا يمكن التأكيد، هناك شائعات أن نيرون كان يعزف العود ويدندن أغنية عن سقوط طروادة، بينما يراقب روما تحترق، في حين كانت عصابات من المجرمين تمنع المواطنين من إطفاء الحرائق».

 كان نيرون عند اندلاع الحريق في زيارة لمسقط رأسه «أنتيوم» التي تبعد 35 ميلًا عن روما، إلا أنه عاد من فوره عند وصول الأنباء إليه، ليبدأ عمليات الإخلاء، لكن الشعب لم يثق به، واعتقد البعض بأنه من أمر بإشعال النيران من الأساس، وبخاصة عندما بنى القصر الذهبي، وأحاطه بالحدائق الغناء والبحيرات الصناعية، على أنقاض المدينة المحترقة.

لوحة تصور اضطهاد المسيحيين عقب حريق روما

وبالطبع، كان لا بد لنيرون من البحث عن كبش فداء يتحمل مسؤولية حرق روما، ووجد ضالته في أتباع الدين المسيحي، والذي كان دينًا حديث العهد نسبيًا حينها. «أذاق نيرون العذاب ألوانًا لفئة صغيرة مضطهدة يسمون المسيحيون، فكانوا يقتلون صلبًا،أو حرقًا لإضاءة الحفلات بعد زوال ضوء النهار، أو يغطون بجلود الحيوانات ويلقون للكلاب الجائعة لتمزقهم إربًا»، كما قال تاسيتوس.

«البقاء للأقوى».. لماذا قتل هتلر أكثر من ربع مليون شخص من ذوي الإعاقة؟

نهاية عدو الشعب.. مات ولم تمت روما

مع السنوات الأخيرة لحكم نيرون، تراكمت المشكلات التي واجهها، فهو الحاكم المكروه لدى الشعب، الذي قتل أمه وزوجتيه، وأُحرقت روما في عهده، بالإضافة لبناء القصر الذهبي، وتكلفة إعادة إعمار العاصمة، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الإمبراطورية، واضطره لتخفيض قيمة العملة الرسمية ، كما تحيّن الفرص لفرض المزيد من الضرائب.

وتجرأ على الكنوز الدينية بالاستيلاء. فبحسب الكاتب ريتشارد دنكان في كتابه «المال والحكم في الإمبراطورية الرومانية» فقد «أخذ نيرون المعروضات من المعابد في روما وإيطاليا، بالإضافة إلى مئات التماثيل من معابد اليونان وآسيا بعد حريق روما».

نيرون أثناء حريق روما

وفي عام 65 ميلادية، قامت مؤامرة لاغتيال الإمبراطور، ورغم أنها باءت بالفشل، إلا أنه فقد ثقته في كل من حوله، يبدو الأمر طبيعيًا لقاتل أقرب الناس إليه، زوجته وعشيقته وأمه، تبدو النتيحة طبيعية أيضًا لشخص مثل نيرون، فكانت النتيجة إعدام الكثيرين من أعضاء مجلس الشيوخ والمحاربين، وطالت أصابع الاتهام مستشاره وناصحه القديم سينيكا الذي أُجبر على الانتحار.

ومحاولة للهرب من المشكلات في روما، سافر نيرون في جولة سياحية مطولة في اليونان، حيث شارك في العروض المسرحية، والمنافسات الأولمبية. وعند عودته إلى روما عام 68، فشل في مواجهة حاسمة لثورة قامت ضده في جيول وطالت إسبانيا وأفريقيا، أعلن فيها حاكم المدينة جاليبا نفسه ممثلًا عن الشعب ومجلس الشيوخ، وسرعان ما انضم إليه الحرس الإمبراطوري وأيده مجلس الشيوخ معلنًا نيرون عدوًا للشعب في الثامن من يونيو (حزيران)، وصدر ضده حكم بالإعدام.

أدرك نيرون أنها النهاية، تداعت كل مشاهد حياته أمام عينيه، والدته التي أفنت حياتها من أجل تمكينه، أوكتافيا زوجته ابنة الإمبراطور الذي تبناه، عشيقته التي قتلها مع جنينها، حريق روما، ثورة الشعب، الآلاف ممن ينتظرون رقبته، لم يعد هناك مفر من القرار كعادة كل من يفقد الثقة فيمن حوله وفي الحياة نفسها، في اليوم التالي، وبمساعدة أحد رفاقه، انتحر نيرون بأن غرس سكينًا في رقبته، لتسيل دماؤه معلنة نهاية الفصل الأخير من حياة أشهر أباطرة روما، وأحد أشهر الحكام عبر تاريخ البشر.

ما أعظم هذا الفنان الذي يموت الآن بداخلي. *آخر كلمات نيرون.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد