«يجب أن تحدث الثورة الإسلامية، في جميع الجامعات في مختلف أنحاء إيران، حتى يتم تطهير الجامعات من الأساتذة المرتبطين بالشرق والغرب، وتصبح الجامعة بيئة صحية لتدريس العلوم الإسلامية».

كانت تلك الكلمات جزءًا من خطاب آية الله روح الله الخميني في خطابه بمناسبة عيد النيروز عام 1980، بعد انتصار «الثورة الإسلامية» في فبراير (شباط) 1979، والتي أراد بها وضع الأساس لـ«تطهير الجامعات الإيرانية» من أصحاب الأفكار العلمانية بحسب رؤيته، وجعلها إسلامية فيما أطلق عليه فيما بعد «الثورة الثقافية».

وتعبير الثورة الثقافية يعيد إلى الأذهان مباشرةً، تجربة الثورة الثقافية في الصين والتي أطلقها ماو تسي تونج، والتي كانت تعني بالأساس دعوته لـ«تطهير البلاد» ممن اعتبرهم أصحاب فكر منحرف، وينظر للثورة الثقافية على نطاق واسع أنها تسببت في تشريد وقتل وتعذيب الآلاف، وأنها تسببت على المدى البعيد في تدهور البلاد.

من أين بدأت الثورة الثقافية الإيرانية؟

في السنوات الأولى التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية في فبراير 1979، بدأت مجموعات من طلاب الجامعات في الاشتباك فيما بينهما، وبدأت تظهر شعارات مطالبة بتطهير الجامعات من كل من هو معاد للثورة الإسلامية، ومخالف لآية الله الخميني.

في المقابل، اشتد حراك الطلاب المحسوبين على التيار اليساري والماركسي في محاولة للوقوف ضد هيمنة الطلاب التابعين للحكومة الثورية الجديدة، والذين أطلقوا على أنفسهم «أتباع الإمام الخميني». لكن نقطة الانفجار الحقيقية، كانت في 19 أبريل (نيسان) 1980، أي بعد خطاب آية الله روح الله الخميني السابق ذكره، والذي دعا فيه إلى تطهير الجامعات من كل ما هو ماركسي وعلماني، ومعارض لمبادئ الثورة الإسلامية.

في جامعة تبريز كان آية الله علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أحد أهم رجالات الثورة الإيرانية، وعضو المجلس الثوري الذي تأسس بعد انتصار الثورة الإسلامية، يلقي كلمة له في حرم الجامعة، وفي تلك الأثناء بدأت اشتباكات عنيفة بين الطلاب.

أستاذ علم الاجتماع حسين بيوندي، الذي كان أحد نشطاء تلك الفترة، يروي في حديثه لـ«ساسة بوست»، تفاصيل واقعة جامعة تبريز التي كانت الشرارة التي انطلقت منها الأحداث الدموية بين طلاب الجامعات فيما بعد.

يقول السيد بيوندي «احتل طلاب الإمام الخميني بشكل مباغت، المبنى المركزي للجامعة، وأعلنوا أنهم لن يغادروا المبني إلا بعد أن يتم تطهير الجامعات من الطلاب والأساتذة المعادين للثورة أو الماركسين والعلمانيين، لدرجة أن الأمن تدخل وحمل السيد رفسنجاني خشية أن يتعرض للهجوم».

امتد الصراع في جامعة تبريز من طلاب الإمام الخميني أو الموالين للحكومة الثورية الجديدة، والطلاب المعارضين من الماركسيين واليساريين، إلى باقي الجامعات في مختلف أنحاء البلاد، لتصبح جامعات إيران بأكملها ساحات الصراع جديد.

خرجت الأمور عن السيطرة، وكان لا بد أن يتدخل آية الله الخميني بشكل سريع، فاجتمع المجلس الثوري بالخميني لمناقشة الصراع المشتعل في الجامعات، فقرر الخميني إعطاء مهلة من ثلاثة أيام، لجميع التيارات السياسية داخل الجامعات الإيرانية، لإخلاء الجامعات وإغلاق مكاتبهم السياسية، تمهيدًا لتطهير الجامعات من العناصر المعادية للثورة، بحسب وصفه.

حرب شوارع بين الإسلاميين والعلمانيين

في اليوم الأول للمهلة التي أعطاها آية الله روح الله الخميني للجماعات المعارضة، لإخلاء الجامعة، عاد الصراع يشتد مرة أخرى بين هذه المجموعات المتناحرة، ووما زاد المشكلة، دخول الحرس الثوري واللجان الثورية في ذلك الوقت، لمساعدة الطلاب الموالين للحكومة في اشتباكاتهم ضد الطلاب اليساريين والعلمانيين.

يقول السيد بيوندي لـ«ساسة بوست»، «دخلت عناصر من الحرس الثوري واللجان الثورية، وأناس عاديون وأناس من البازارات لمساعدة طلاب الإمام الخميني، دخلوا بالأسلحة والجنازير للاشتباك مع طلاب المعارضة، حينها تناولت الصحف إصابة أكثر من ألف طالب في جامعات مشهد وشيراز وطهران، كانت الجامعات ساحة حرب».

لم تنجح مهلة الثلاثة أيام في تحقيق بعض الهدوء داخل الجامعات الإيرانية، فأصدر المجلس الثوري بيانا أمر فيه بإغلاق الجامعات إلى أجل غير مسمى، حتى يتم تطهير الجامعات من الطلاب والأساتذة المعارضين، ووافق رئيس الجمهورية آنذاك، أبو الحسن بني صدر على قرار المجلس الثوري قائلًا «الأمر متروك للمجلس الثوري لتنفيذ قراره دون تأخير، النظام اليوم هو شرط استمرار الثورة وحياتنا يجب أن تتأسس بروح الثورة».

لكن الصراع لم يتوقف داخل الجامعات حتى بعد قرار المجلس الثوري بإغلاق الجامعات، فتجددت الاشتباكات بين مجموعة الطلاب الإسلاميين الموالين للحكومة، ومجموعة الطلاب اليسارين والماركسين، في محاولة من الأولى لطرد الثانية من الجامعة.

يقول السيد بيوندي، «قرار إغلاق الجامعات، دفع مجموعات الطلاب الإسلاميين إلى الاصرار على طرد الطلاب المعارضين، وبالفعل نجحوا في ذلك، وبدأت الجامعات واحدة تلو الأخرى في السقوط في أيدي الطلاب الموالين للحكومة».

تغيير المناهج والأساتذة.. الطريق نحو أسلمة الجامعات

في خضم هذه الأحداث المتلاحقة، وبعد طرد مجموعات الطلاب المعارضين من جامعات إيران بشكل كامل، رأى المجلس الثوري بقيادة آية الله الخميني، في يونيو (حزيران) 1980 أنه لا بد من أجل تغييرات جذرية لهيكلة الجامعات، مما تطلب إنشاء ما أطلق عليه وقتها «مقر الثورة الثقافية»، والذي ضم سبعة أعضاء هم «علي شريعتمداري، وعبد الكريم سروش، ومحمد جواد باهنر، ومحمد مهدي امشلي، وحسن حبيبي، وشمس الأحمد، وجلال الدين الفارسي».

كانت مهام مقر الثورة الإسلامية تنحصر في ثلاث مهام: اختيار الأساتذة والطلاب المؤهلين للتدريس في الجامعات وفقًا لمعايير الثورة الثقافية، وتغيير المناهج الجامعية بما يتوافق مع الثورة الإسلامية، وأسلمة الجامعات.

يقول أستاذ علم الاجتماع، المقيم خارج إيران، محمد أمين عباسي، لـ«ساسة بوست»، «كان الخميني مولعًا بفكرة أسلمة الجامعات، كان يريد السيطرة على الجامعات مهما كلفه الأمر، كانوا على استعداد لإغلاق الجامعات لسنوات ليتمكنوا من السيطرة عليها».

سليماني إيران والعراق

على مر التاريخ كانت الجامعات الإيرانية هي المركز الرئيسي للحركات الاحتجاجية، وكانت الأفكار اليسارية والعلمانية هي الأكثر رواجًا بين طلبة الجامعات الإيرانية. يقول الكاتب الإيراني/الأمريكي، يرواند آبراهاميان، في كتابه «إيران بين ثورتين»، كانت الجامعات الإيرانية في فترة الأربعينيات والخمسينيات، مراكز قوية للتنظيمات السياسية اليسارية، وبحسب أبراهاميان، فإن 50% من طلاب الجامعات الإيرانية كانوا منضمين إلى الجماعات اليسارية ومنها جماعات مسلحة.

وهذا يفسر، إصرار آية الله روح الله الخميني، على ضرورة أسلمة الجامعات، وتغيير المناخ السياسي الجامعي، وإنهاء نشاط أي أفكار يسارية من الجامعات الإيرانية. لكي لا تصبح الجامعات مراكز لمعارضة النظام الثوري الجديد.

حجاب إجباري وطرد للآلاف.. نتائج الثورة الثقافية

بالعودة إلى مهام «مقر الثورة الثقافية»، والتي كان على رأسها تطهير الجامعات من الأساتذة والطلاب ذوي الميول اليسارية والعلمانية، كان عبد الكريم سروش، الذي كان واحدًا من أعضاء مقر الثورة الثقافية في ذلك الوقت يقول «تحتاج الجامعات إلى التطهير، من أجل أن يكون لها تأثير في المجتمع بأسره». جدير بالذكر أن سروش بعد ذلك صار واحدًا من أهم المفكرين الإيرانيين، وقد تغيرت العديد من أفكاره.

شملت عمليات التطهير التي تحدث عنها عبدالكريم سروش، طرد الآلاف من أساتذة الجامعات، والطلاب، مقابل اختيار طلاب وأساتذة وفقًا لنظام الاختيار الأيديولوجي الذي وضعه مقر الثورة الثقافية. يقول السيد بيوندي لـ«ساسة بوست»، «تم فصل الآلاف من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس تعسفيًا، وبدأ مقر الثورة الثقافية في اختيار أساتذة وطلاب جدد وفقًا لمعايير أيديولوجية بجانب المعايير العلمية».

وبحسب السيد بيوندي، كان يتم تحقيق الاختيار الأيديولوجي من خلال عملية بحث ميدانية بمساعدة من الحرس الثوري واللجان الثورية وقوات الباسيج، فيتم تتبع الأستاذ الجامعي أو الطالب، وجمع المعلومات عنه من محيطه، للتأكد من ولائه لمبادئ الثورة. وخلال هذه العملية، تم طرد الكثير والكثير من الطلاب والأساتذة الذين أثبتت التحريات انهم معارضين لنظام «الجمهورية الإسلامية الجديدة».

محمد أمين عباسي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة طهران، كان واحدا من الأساتذة الذين تم فصلهم قسريا من الجامعة، بعد أن أثبتت التحريات معارضته للجمهورية الإسلامية الحديثة، يقول لـ«ساسة بوست»، «قالوا لي إنه بعد التحقيق والتحريات، إنني أتبنى أفكارًا يسارية هدامة، ومعاد للدين الإسلامي، وتم إنهاء عملي في الجامعة، وتركت البلاد بأكملها».

خشي السيد عباسي، من أن يتم محاكمته بتهمة معاداة الثورة والتي كانت عقوبتها الإعدام في ذلك الوقت، فترك إيران وعاش في منفى اختياري إلى يومنا هذا. يقول السيد عباسي: «في عمليات التطهير حينها، فقدت الجامعات الإيرانية كوادر تعليمية من الطراز الأول، فقد تم فصل الكثير من كبار الأساتذة في مختلف العلوم، بحجة أنهم يتبنون أفكارًا يسارية وعلمانية، منهم من فضل البقاء في إيران، والأغلب هرب إلى الخارج».

أنتجت محاولات الثورة الثقافية في الجامعات في عهد الخميني، طرد الأساتذة والطلاب المعارضين للحكومة، وأدت إلى فرض الحجاب الإجباري على الطالبات، وبعد مرور الأعوام لم يتخل الزعيم الأعلى الإيراني الحالي، آية الله علي خامنئي عن فكرة الثورة الثقافية وظل يطرح الحاجة إليها من جديد من وقت لآخر.

خامنئي وتجدد الرغبة في أسلمة الجامعات

في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني للبلاد، عاد آية الله علي خامنئي للحديث مرة أخرى عن أسلمة الجامعات وتنفيذ مبادئ الثورة الثقافية، مشددًا على أن أسلمة الجامعات لا يجب أن تقتصر على قضايا مثل الحجاب الإلزامي، إذ يجب أن يتم العمل بجدية لأسلمة العلوم بحسبه.

بعد رئاسة هاشمي رفسنجاني، فاز الإصلاحي محمد خاتمي بالمنصب، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الانفتاح الثقافي بقيادة خاتمي، مما أثار حفيظة التيارات المحافظة، وعادت الجامعات لتكون مسرحًا للاشتباكات بين مختلف التيارات السياسية.

وعاد القلق عند بعض أفراد النظام من أن تصبح الجامعات الإيرانية نقطة انطلاق جديدة لحركات احتجاجية كبرى، خاصة بعد الحركة الاحتجاجية الطلابية في التسعينيات، والتي خرجت احتجاجًا على إغلاق الصحف، وانخفاض حرية التعبير.

مَنْ سيخلف خامنئي إذا ما أُضطر إلى التنحي؟

«ما مذهبك؟ ومن ربك؟».. نجاد يقود الثورة الثقافية الثانية

بدأت المرحلة الثانية من الثورة الثقافية، في حكومة الرئيس المحافظ، محمود أحمدي نجاد، والذي بدأ ولايته الأولى، بعمليات تقاعد قسري للعديد من الأساتذة الموالين للإصلاح وللرئيس السابق محمد خاتمي. في المقابل بدأت حكومة أحمدي نجاد في توظيف آلاف من الأساتذة الموالين للحكومة، لإدخالهم في نظام التعليم الجامعي لتحقيق أهداف المرحلة الثانية من الثورة الثقافية وأسلمة الجامعات.

كانت أول مهام حكومة أحمدي نجاد، نحو تحقيق الموجة الثانية من الثورة الثقافية، هي الفصل بين الجنسين في الجامعات الإيرانية، فقد أمر حكومته بضرورة العمل على إنشاء جامعات أحادية الجنس.

وبعد مظاهرات 2009، التي قامت احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، وانخراط قطاع كبير من الطلاب في حركات سياسية مطالبة بالتغيير الديمقراطي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدأت حكومة أحمدي نجاد بتوجيهات من الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في تشديد الاجراءات للسيطرة الأيديولوجية والسياسية على التعليم الجامعي.

يقول مسؤول سابق في وزارة التعليم العالي في ذلك الوقت، لـ«ساسة بوست»، فضل عدم الكشف عن هويته، «بدأ اختيار دفعات جديدة من الأساتذة بناء على الانتماءات السياسية والأيديولوجية، دون الأخذ في الاعتبار خلفياتهم العلمية، كانت مهمة وزير التعليم العالي حينها، أن ينهي وجود الأفكار العلمانية واليسارية في الجامعات».

 يضيف المسئول السابق في وزارة التعليم العالي، والذي عارض بعد تركه منصبه الثورة الثقافية، قائلًا «كل الأساتذة والطلاب الذين كانوا يعارضون النظام الإسلامي، تعرضوا لفقدان وظائفهم، أكثر من 40% من الأساتذة في ذلك الوقت، اختاروا التقاعد المبكر القسري، لدرجة أن البرلمان عارض الأمر».

لم يكن الأساتذة والطلاب فقط هم المستهدفين من المرحلة الثانية للثورة الثقافية في عهد أحمدي نجاد، ولكن أصبحت العلوم الإنسانية والاجتماعية في بؤرة الصراع.

أسلمة العلوم.. «احذفوا الفلسفة وعلم الاجتماع»

بعد مظاهرات عام 2009، أو ما يعرف باسم «الحركة الخضراء»، تناول الزعيم الأعلى الإيراني موضوع أسلمة العلوم قائلًا: «إن تدريس العديد من العلوم الإنسانية في الجامعات، يجعل الطلاب يكفرون بالتعاليم الإلهية والإسلامية».

بعد حديث آية الله علي خامنئي عن العلوم الإنسانية والاجتماعية، بدأت وزارة التعليم العالي في إلغاء بعض مجالات العلوم الإنسانية، وبعد عامين أعلنت الوزارة عن مراجعة 555 دورة مختارة من 38 مجالًا في العلوم الإنسانية بالجامعات.

يقول المسؤول سابق الذكر في وزارة التعليم العالي، لـ«ساسة بوست»، «تم إلغاء تدريس العديد من العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الإيرانية بعد توجيهات الزعيم الأعلى، وتم استبدالها بعلوم دينية قدر المستطاع».

وانطلاقًا من تصريحات وزير التعليم العالي حينها، بأن الكثير من مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية لا تنسجم مع الدين، لأنها قائمة على مدارس فكرية غربية، تم إنشاء العديد من اللجان لتعديل المناهج الخاصة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، مع وقف قبول إلى طلاب جدد لدراسة هذه العلوم.

«أمة قائمة على التوحيد لا تحتاج العلوم الإنسانية»

كان أول من قاد الهجوم على العلوم الإنسانية وتدريسها في الجامعة، آية الله صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية في ذلك الوقت، ففي أحد تصريحاته التي استهدفت العلوم الإنسانية والاجتماعية قال: «هل يمكن لدولة قائمة على التوحيد والإيمان بالله تعالى، وقائمة على القرآن أن تعتمد على العلوم الإنسانية التي تأتي افتراضاتها المسبقة من الفكر الغربي غير القائم على الإيمان».

يقول السيد بيوندي أستاذ علم الاجتماع، معلقًا على انتقاد صادق لاريجاني للعلوم الإنسانية، «يرى رجال الدين والمهاجمون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، أنها علوم تستند إلى افتراضات لا تتوافق مع الدين الإسلامي، لذلك فإنها مخالفة للتعاليم الإسلامية».

صانعو الثورة الثقافية ينتقدونها

منذ تأسيس مقر الثورة الثقافية، في الثمانينيات وإلى يومنا هذا، ما زالت الثورة الثقافية ومحاولات ما يسمى بـ«أسلمة الجامعات» من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ إيران المعاصر. في أحد لقاءاته يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، صادق زيبا كلام، والذي كان من مؤيدي الثورة الثقافية في تلك السنوات، أن خطة أسلمة الجامعات والمناهج الأكاديمية، وإدخال تخصصات مثل علم النفس الإسلامي، والاقتصاد الإسلامي كانت خطة مستحيلة.

انتقد بعض أعضاء مقر الثورة الثقافية، خطة الحكومة لأسلمة الجامعات والمناهج التعليمية بعد سنوات من إنشاء المقر وتحوله إلى المجلس الأعلى للثورة الثقافية، يقول عبد الكريم سروش الذي كان مدافعًا شرسًا عن الثورة الثقافية في تلك الأيام، «إن تصورنا عن الإسلام في ذلك الوقت كان مختلفًا تمامًا عن تصور رجال الدين في الحكومة، ولم يكن لنا دخل في عمليات تطهير الجامعات من الأساتذة والطلاب».

يرى أستاذ علم الاجتماع حسين بيوندي أن الثورة الثقافية لم تحقق أي من أهدافها، فيقول لـ«ساسة بوست»، «بعد أربعة عقود من الثورة الثقافية، لم تحقق هذه الثورة أي هدف ذي قيمة، بل أثرت في سير العملية الأكاديمية، وزادت من معاناة التعليم العالي في إيران، والحديث عن أي تجدد للثورة الثقافية الآن، محض هراء، نحن في زمن الإنترنت وتبادل المعلومات، لا يمكن لأحد أن يغلق المناخ الجامعي بحجة الأسلمة».

وعلى الرغم من الانخراط الكامل والرغبة القوية من مسؤولي الجمهورية الإسلامية لتحقيق أهداف الثورة الثقافية، و«أسلمة الجامعات والمناهج التعليمية» بحسب تعريفهم، فإن العديد من مؤيدي الثورة الثقافية أنفسهم غير راضين عن النتيجة النهائية لهذه المحاولات.

تقول الباحثة الإيرانية في شؤون التعليم، زهراء فاضلي لـ«ساسة بوست»، «إلى الآن يتحدث مسئولو التعليم العالي عن فشل الثورة الثقافية في تحقيق أهدافها، وإلى الآن يتحدث السيد خامنئي عن ضرورة أسلمة الجامعات بشكل يتطابق مع روح الثورة الثقافية والإسلامية، في حقيقة الأمر هم مدركون تمامًا للفشل الذي تعرضت له الثورة الثقافية، ومدركون أنه لا يمكن تطبيقها في العصر الحالي».

عرض التعليقات
تحميل المزيد