«لا يوجد غذاء مثالي يمكنه أن يساعد أي شخص على الحفاظ على وزن صحي»، هذه ما قاله وأعلنه العلماء بشكل واضح وصريح. جاءت هذه التصريحات بعد إجرائهم تجربة أوضحت أن الغذاء يؤثر على حيوانات التجارب بشكل مختلف من فرد لآخر، استنادًا إلى جيناتها.

ويبدو أن هذا البحث سيغير نظرة الناس جميعها لطبيعة الحمية الغذائية التي يتبعونها في محاول للوصول إلى الوزن المثالي، وسيكون على الأطباء بالطبع محاولة معرفة الطبيعة الجينية لكل شخص قبل إعطائه النظام الغذائي الأمثل المناسب له هو دون غيره.

ولعل هذا الأمر يفسر للكثير من متبعي الحميات الغذائية السبب المتعلق باختلاف تأثير نفس النظام الغذائي على الأفراد المختلفين. فربما قامت إحدى الشابات باعتماد نظام غذائي معين للتخسيس، على سبيل المثال، ولاحظت أن هذا النظام ينجح معها بصورة هائلة، فتقوم إحدى صديقاتها بطلب طبيعة هذا النظام لنفسها، لتفاجئ بأنه لا يؤثر عليها بنفس الطريقة التي أثر بها على صديقتها، هذا ناتج غالبًا عن الاختلاف الفردي الناجم عن اختلاف طبيعة الجينات، في حالة تشابه بقية العوامل.

تفاصيل التجربة

وقام الباحثون بإطعام أربع مجموعات من الفئران بأنواع مختلفة من المواد الغذائية، الغربية واليابانية وأطعمة البحر المتوسط ونظام أتكينز (Atkins) الغذائي المعتمد على نسبة عالية من الدهون، ونسبة منخفضة في الكربوهيدرات. وأضاف العلماء أيضًا مستخلص النبيذ الأحمر إلى نظام البحر المتوسط، ومستخلص الشاي الأخضر إلى النظام الغذائي الياباني، بحيث تعكس هذه الأنظمة الغذائية بشكل وثيق وجبات الإنسان النموذجية.

سمح العلماء للفئران أن تأكل من جميع الأنظمة كما تفضل، لكنهم قاموا بتسجيل كمية الطعام التي تناولها كل فأر. بعد مرور ستة أشهر كاملة، اكتشفوا أن سلالة وراثية واحدة من الفئران أصبحت تعاني من السمنة المفرطة، وأصيبت بمرض الكبد في أعقاب تناولها الطعام الغربي. لكن هذه السلالة في المقابل، لم تعانِ من أي آثار جانبية ضارة على الصحة بعد تناول الأنظمة الغذائية على غرار نظام أتكينز.

وعانت سلالة وراثية أخرى من الفئران من السمنة المفرطة على النظام الغذائي (أتكينز)، وأظهرت علامات متلازمة التمثيل الغذائي. هذه السلالة في المقابل أصبحت أكثر صحة على النظام الغذائي الغربي.

وقال أحد الباحثين، الدكتور وليام بارينجتون، من جامعة ولاية نورث كارولينا، إن هناك تعميمًا مبالغًا فيه يتعلق بالفوائد الصحية أو المخاطر الصحية المتعلقة ببعض الوجبات والأنظمة الغذائية. وأضاف «أظهرت دراستنا أن تأثير النظام الغذائي يعتمد – على الأرجح – على التكوين الجيني للفرد الذي تناول نظامًا غذائيًا معينًا، وهذا يعني أن الأفراد المختلفين لديهم وجبات غذائية مثالية مختلفة».

الحمية الغذائية

حميتك الخاصة لا تعتمد على نوع الطعام فقط


تغيير نظرة العلماء للحمية الغذائية

وذكر بارينجتون أنه كان يُنظر إلى النظام الغذائي بنفس الطريقة خلال المائة عام الماضية، وهو أن العلماء يفترضون أن هناك حمية ونظامًا غذائيًّا واحدًا مثاليًا يصلح لكل البشر.

وأضاف أنه الآن، وبعد أن تمكنوا من توضيح أن هذا الفكرة السابقة التقليدية لم تكن صحيحة على الإطلاق، «أعتقد أنه في المستقبل سوف نكون قادرين على التعرف على العوامل الجينية التي تساهم في الاستجابات المتفاوتة للأنظمة الغذائية، واستخدام تلك العوامل في التنبؤ في استجابة كل فرد للأنظمة الغذائية المختلفة».

ووجدت الدراسة أن هناك أسباب مختلفة لماذا اكتسبت أنواع مختلفة من الفئران الوزن. فبعض الفئران التي اعتمدت على وجبات محددة تناولت المزيد من السعرات الحرارية ببساطة، وهذا الأمر تسبب في كونها تعاني من السمنة المفرطة. لكن بارينغتون ذكر أيضًا أن هناك فئرانًا اعتمدت على تناول وجبات أخرى، مما جعلها تأكل سعرات حرارية أقل، ولكن مع هذا فقد أصيبت بالسمنة أيضًا.

ووجد الباحثون أن الأنظمة الغذائية على غرار نظام أتكينز، تسبب في مساعدة كل السلالات المختلفة من الفئران على حرق مزيد من السعرات الحرارية دون زيادة في النشاط. لكن البعض من الفئرات التي اعتمدت على نظام أتكنز تناولت الكثير من الطعام بشكل واضح، مما تسبب في معاناتها من السمنة المفرطة.

بارينجتون، الذي قدم هذه النتائج في مؤتمر حلفاء علم الوراثة، وهو مؤتمر استضافته جمعية علم الوراثة الأمريكية، قال «بالنظر إلى تشابه التمثيل الغذائي والتشابه الجيني بين البشر والفئران، فمن المحتمل جدًا أن مستوى تنوع استجابة النظام الغذائي الذي لاحظناه في دراستنا يمكن أن ينطبق بسهولة على الإنسان أيضًا».

وبما أنه هناك وجبات غذائية مثالية مختلفة باختلاف الأفراد، فهذا الأمر يؤكد الحاجة إلى دقة في عملية التغذية عند الإنسان، والتي من شأنها أن تحدد الأنماط الغذائية المثلى لكل شخص. واختتم بارينجتون حديثه بالقول إن الفئران كانت نموذجًا قويًا لدراسة آثار الوجبات الغذائية المختلفة على مختلف السلالات، وذلك لأن الفئران لديها استجابات للسمنة وللتثميل الغذائي مماثلة لما يوجد في جسم الإنسان، و«يمكننا أن نقوم بتحويل هذا التنوع الوراثي إلى نموذج يطبق على الإنسان مع الأخذ في الاعتبار العوامل البيئية المختلفة»، على حد تعبيره.

الحمية الغذائية

        الجينات عامل هام في تحديد استجابتك للحمية الغذائية


نظام أتكينز

وهو نظام غذائي وحمية معروفة قام بإنشائها روبرت أتكينز، وتتلخص في اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، وهو مستوحى من ورقة بحثية قرأها في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية. وقد نشرت هذه الورقة بعنوان «تخفيض الوزن» عام 1958، من قبل ألفريد بنينجتون.

هذا النظام الغذائي ينطوي على استهلاك محدود من الكربوهيدرات، بغرض تبديل التمثيل الغذائي في الجسم من استهلاك الجلوكوز كمصدر من مصادر الطاقة، إلى تحويل مخزون الدهون في الجسم إلى مصدر الطاقة الرئيسي. هذه العملية، والتي يطلق عليها اسم كيتوزيز (ketosis)، تبدأ عندما تنخفض مستويات هرمون الأنسولين في الدم، كنتيجة لانخفاض نسبة الجلوكوز.

في البشر العاديين، يقل تركيز الإنسولين عند انخفاض مستويات السكر في الدم (في الغالب قبل تناول الطعام). وتحفز مستويات الأنسولين المنخفضة هذه عملية تحلل الدهون، لإنتاج مادة الكيتون. من ناحية أخرى، فإن الكربوهيدرات عالية السعرات الحرارية (مثل الجلوكوز أو النشا) تؤثر على الجسم عن طريق زيادة نسبة السكر في الدم بعد استهلاكها.

ومن المعروف أن المفتاح في هذه الحمية الغذائية يتعلق بإمكانية استخدام نوعين مختلفين من الوقود لتوليد الطاقة، سواء السكر (والكربوهيدرات التي تحولت بسرعة إلى سكر في الجسم)، أو الدهون. ولكن نوع الوقود الذي تحرقه يمكن أن يجعل هناك اختلافًا كبيرًا في فقدان أو المحافظة على الوزن.

ويعمل اتباع نظام غذائي نموذجي على تقليل السعرات الحرارية، ولكن هذه الأنظمة لا تزال مرتفعة في نسبة الكربوهيدرات التي تحتويها. ونتيجة لذلك، كثير من الناس يدورون باستمرار بين مستويات السكر المرتفعة (حيث يتم تخزين السكر الزائد على شكل دهون في الجسم)، ومستويات السكر المنخفضة (حيث تشعر بالتعب والجوع بشراهه لمزيد من الكربوهيدرات والسكر). بالنسبة للكثيرين، فإنه من الصعب حقًا انقاص الوزن بهذه الطريقة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد