نعرف أن عصر الديناصورات قد انتهى نهايةً مدوية قبل حوالي 65 مليون سنة، بعد ارتطام صخرة عملاقة جاءت من الفضاء. ومع ذلك فإن الديناصورات لم تنقرض تمامًا من جراء هذه الكارثة؛ فالطيور تعد الأفراد الوحيدة الباقية على قيد الحياة من شجرة عائلة الديناصورات.

وهو ما جعل العلماء يبحثون في إمكانية أن نتتبع مسار التطور الوراثي من ديناصور إلى دجاجة، ومحاولة العودة للوراء وراثيًا حتى نحصل مرة أخرى على الديناصور!

الدجاج أحفاد الديناصورات

كشفت الدراسة أن الدجاج مر بأقل عدد من التغييرات الوراثية بالمقارنة مع أجداده من الطيور

مع وجود العديد من الآثار الحفرية التي وجد من خلالها العلماء بعض الأنسجة والأوعية الدموية؛ لكن لم يتمكن الباحثون من العثور على الحمض النووي للديناصورات. وهو ما جعل العلماء يبحثون عن وسيلة أخرى لاسترجاعه بواسطة الدجاج.

فقد كشفت دراسة أجريت بجامعة كينت في بريطانيا أن الدجاج يعد الأقرب جينيًا للديناصورات. بينما أكدت دراسة أخرى أجرتها جامعة كارولاينا، وكلية الطب بهارفارد، عام 2008 انتماء الدجاج لسلالة الديناصورات؛ وذلك بعد مقارنة تكوين الأحماض الأمينية والبروتين بين نسيج متبقٍّ من عظام أنثى ديناصور «تي ريكس» ونسيج لحم الدجاج.

فقد كشفت الدراسة أن الديناصورات تنتمي لأسلاف مشتركة مع الدجاج والنعام وبنسبة أقل مع التماسيح.

دليلك لعمل ديناصور من دجاجة

جاك هورنر

يعد جاك هورنر واحدًا من أكثر علماء الحفريات شهرة في العالم. ومع أنه لم يستطع الحصول على درجة البكالوريوس نتيجة لإصابته بعسر القراءة؛ إلا أن لديه العديد من الاكتشافات الحفرية. وفي عام 1986 منحته جامعة مونتانا الدكتوراه الفخرية في العلوم. كذلك عمل مستشارًا فنيًا لسلسة أفلام الحديقة الجوراسية.

اشتهر هورنر بأبحاثه حول نمو الديناصورات. ويشرح هورنر في كتابه «كيفية بناء ديناصور: الانقراض ليس من الضروري أن يكون إلى الأبد» خطته لإعادة الديناصور عن طريق حث الحمض النووي للدجاج، وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 أجرى هورنر وفريقه بحثًا سباقًا عن التطور الجنيني للذيول في إطار مشروعه «الدجاج الديناصوري» الذي بدأه عام 2011.

 

يوضح هورنر، في حواره الذي ألقاه على منصة «تيد»، كيف أن لأجنة الكائنات الحية ذيولًا بدائية، وباستمرار النمو يعمل جين داخل الكائن على تثبيط نمو الذيل، ويجعله يتلاشى؛ فيتم التخلص منه. لذا بحث فريق هورنر عن هذا الجين؛ كي يوقف تلاشي الذيل، ومن ثم يحصلون على دجاجة بذيل ديناصور.

وهو ما يفتح الباب أمام بحوث عدة وعلاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات العمود الفقري. ويتوقع هورنر أن نتمكن من الحصول على ديناصور حي في غضون 10 سنوات.

دجاجة بفم ديناصور!

تطور المناقير لمساعدة الدجاج لالتقاط الحبوب والحشرات

استطاعت الاكتشافات الحفرية أن تبين لنا كيف تطورت الطيور من أسلافها الزواحف، مثل: ظهور الريش والطيران على سبيل المثال. ولكن تختلف الطيور في عصرنا هذا عن أسلافهم الديناصورات في امتلاكها المناقير.

ويظن الباحثون أنها تطورت لتعمل مثل ملاقط لمنح الطيور قبضة محكمة نوعًا ما، والقدرة على التقاط الغذاء مثل: الحبوب والحشرات، وتعويضًا عن أذرع الديناصورات، والتي تطورت إلى أجنحة.

يقول «بارت أنجان بولر» عالم الطبيعيات، وعلم الأحياء التنموي، في جامعة «ييل «هناك ما بين 10آلاف و20 ألف نوع من الطيور على قيد الحياة اليوم، وهو يبلغ على الأقل ضعف العدد الإجمالي لأنواع الثدييات، ولذلك لا يزال هذا عصر الديناصورات».

ولكن لا توجد الكثير من الأبحاث حول ماهية المنقار من الناحية التشريحية أو التطورية مثلما يقول بولر. لذا قاد بولر فريقًا بحثيًا عام 2015 بجامعة ييل مع عالم الأحياء التطورية «أركات أبزانوف» لمعرفة المزيد عن كيفية تطور منقار. نجح الباحثون في عكس تكوين المناقير في أجنة الدجاج وتحويلها إلى الخطوم المماثلة لـ«فيلوسيرابتور» و«الأركيوبتركس».

لا يمتلك الباحثون ما يمكنهم من تعديل الدجاج كي يصبح مثل الديناصورات

ومع أن هذه الأجنة لم يتسنَّ لها أن تفقس، إلا أن الباحثين أكدوا أنهم ليسوا مهتمين بتفقيس دجاج ديناصوري، وإنما يعنون بكيفية تطور المنقار، مشيرين إلى أنهم ليسوا قادرين على تعديل الدجاج وراثيًا؛ لجعله يشبه أجداده من الديناصورات حتى الآن.

يقول بولر «نحن نغير البروتينات التي تنتجها الجينات، وليس الجينات نفسها حتى الآن«، مشيرًا إلى الاستراتيجية التي اتبعها فريق البحث يمكنها أن تساعد في دراسة التحولات التطورية الكبرى الأخرى، مثل تطور الثدييات من أسلافها الزواحف. وأضاف أنه في المستقبل، يمكن للباحثين أيضًا البحث في جميع الجينات المسؤولة عن تطور ونمو المنقار.

دجاجة بساق ديناصور

تمكن العلماء من التلاعب بالجينات للحصول على ساق ديناصورية في دجاجة

ومؤخرًا تمكن العلماء في تشيلي من إيجاد وسيلة لإعادة بعض صفات الديناصورات في عصور ما قبل التاريخ بواسطة «التطور العكسي» أو «الهندسة الوراثية العكسية»، وذلك عن طريق التلاعب بجينات الدجاج لحثها على تكوين ساق الديناصور.

ومع أن العلماء عاجزون عن عكس هذه الصفات الجديدة، إلا أنهم يؤكدون أن الأمر لا يستدعي الشعور بالقلق؛ فليس من المتوقع أن نسمع عن مشروع على غرار «الحديقة الجوراسية». فمثلما يقول «ألكسندر فارغاس» مدير المختبر بجامعة تشيلي «تركز التجارب على سمات واحدة، لاختبار فرضيات محددة، وكيفية النمو التطوري للسمات، والتي يمكن استكشافها في المختبر.«

أسماك معدلة وراثيًا كي تستطع الإضاءة

تفتح هذه الأبحاث الباب حول مزيد من الفهم لبيولوجيا التطور والانتخاب الطبيعي، كذلك التعديل الوراثي ونقل الجينات من كائن لآخر، مثل: جين الإضاءة في الشعاب المرجانية أو نجوم البحر، ونقله للأسماك فيصبح لدينا الأسماك المضيئة.

وهو ما يمكن الباحثين من الحصول على العديد من الحيوانات المعدلة وراثيًا ومعرفة عمل الجينات وكيفية تنشيطها وتثبيطها؛ مما يفتح المجال للعديد من التطبيقات الطبية.

ومثلما تمكن العلماء من الحصول على دجاجة بساق وخطم وذيل ديناصور، فقد لا يمر الكثير من الوقت، قبل أن يتمكن العلماء من تطوير الأجنحة؛ كي يصبح لدينا ديناصورًا مرة أخرى، ولكن من الدجاج.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد