لا يزال انقراض الديناصورات يشغل بال الكثير من العلماء الذين يحاولون الوصول إلى الآلية الفعلية لهذا الحدث الكبير، الذي أطاح هذه الكائنات العملاقة مع على سطح كوكب الأرض. يطلق على انقراض الديناصورات اسم «حدث الانقراض الطباشيري-الثالثي»، أو (حدث K-T) ، والذي وقع منذ قرابة 65.5 ملايين سنة.

لسنوات عديدة، اعتقد علماء الأحافير أن سبب هذا الحدث هو التغيرات المناخية والجيولوجية التي أوقفت عملية الإمداد الغذائي للديناصورات. ومع ذلك، في ثمانينيات القرن العشرين، اكتشف علماء وجود طبقة مميزة من مادة الإيريديوم (عنصر موجود بكثرة في الفضاء فقط) في السجل الجيولوجي للأرض، تتوافق بشكل دقيق مع الوقت الذي انقرضت فيه الديناصورات، ما يشير إلى أن اصطدام مذنب أو كويكب أو نيزك كبير بالأرض والذي ربما تسبب في انقراض الديناصورات.

في تسعينيات القرن الماضي، حدد العلماء موقع حفرة تسمى «Chicxulub Crater» الضخمة في طرف شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، والتي يعود تاريخ تكوينها إلى الفترة نفسها.

فما النظريات الخاصة بحدث انقراض الديناصورات؟ وأيها الأقرب؟ وما الأدلة العلمية على كل منها؟

1. اصطدام كويكب بالأرض

آخر الأبحاث والدراسات التي حاولت حسم قضية انقراض الديناصورات، كانت من قبل فريق دولي من العلماء الذين نشروا نتائج دراستهم في نهاية فبراير (شباط) 2021. يزعم هؤلاء العلماء أنهم استطاعوا إنهاء ذلك الجدل الدائر، قائلين إن كويكبًا يبلغ عرضه 12 كيلومترًا هو المسؤول عن انقراض الديناصورات.

درس العلماء عينات الصخور التي جمعت من فوهة «Chicxulub Crater» في المكسيك، ووجدوا طبقة من الطين الأرضي مختلطة مع «غبار فضائي». يحتوي على عنصر الإيريديوم، والذي يمكن العثور عليه بتركيزات عالية في النيازك، لكنه نادر في قشرة الأرض. كانت هذه الطبقة أكثر سمكًا بأربع مرات في فوهة الارتطام عنها في المنطقة المحيطة.

هذه الطبقة من الغبار هي ذاتها الغبار نفسه الذي ترسب في صخور من الفترة الزمنية نفسها في جميع أنحاء العالم. وجد الفريق طبقة من الرواسب بقطر 5 سم أسفل الحجر الجيري مباشرة الذي تكون في الفترة الجيولوجية التي بدأت بعد حادثة الانقراض مباشرة.

يُعتقد أن الكويكب ضرب الأرض بسرعة 20 كيلومترًا في الثانية، أي أسرع بـ50 مرة من سرعة الصوت. لم يقتصر الأمر على تدمير المنطقة المحيطة فقط، بل تسبب الاصطدام في إرسال سحابة من الصخور المتبخرة والغبار المجهري المحملة بمستويات عالية من الإيريديوم عبر كوكب الأرض كله. هذه السحابة غطت أشعة الشمس وتسببت في تبريد سطح الأرض لعقود بما يصل إلى 10 درجات مئوية، وأثار شتاء عالميًّا.

بسبب الظلام والبرودة، حدث توقف واسع النطاق لعملية التمثيل الضوئي، وتعطلت شبكات الغذاء في جميع أنحاء العالم، وانهارت النظم البيئية. ورغم أن هذه النظرة نشأت أولًا في الثمانينيات، فإن أحدًا لم يعط دليلًا واضحًا يربط وجود الإيريديوم بهذه الحفرة العملاقة في المكسيك، ربما لأن هذه الحفرة أصبحت تحت الماء وكان صعبًا الوصول إليها.

2. براكين الهند القديمة

يتحدث باحثون عن إمكانية أن تكون البراكين في الهند القديمة أحد عوامل الانقراض الجماعي للديناصورات، أو على الأقل أنها المحرك الرئيسي للحدث نفسه. وفقًا لهذه النظرية، بدأت البراكين الضخمة في الهند، المسماة «Deccan Traps»، بالثوران قبل حوالي 400 ألف عام من تأثير اصطدام الكويكب وانتهت بعد حوالي 600 ألف عام من نهاية العصر الطباشيري.

يمكن أن يكون هذا الثوران البركاني قد تسبب في الانقراض من خلال عدة آليات، بما في ذلك إطلاق الغبار الكبريتي في الهواء، مما قد يحجب ضوء الشمس، وبالتالي يقلل من التمثيل الضوئي في النباتات. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون البراكين قد أدت إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي زادت من تأثير الاحتباس الحراري عندما زال الغبار من الغلاف الجوي.

تأتي هذه الفرضية من كون الانقراض حدث على مدى زمني طويل نسبيًّا بشكل تدريجي وليس بشكل مفاجئ. ومما يدعم هذه النظرية، أن بعض الدراسات أظهرت أن درجة حرارة الأرض كانت تتغير بالفعل حتى قبل حدوث اصطدامات النيازك، كما أشار البعض لوجود أدلة على حدوث حالات موت جماعي للديناصورات قبل 66 مليون سنة من وقت اصطدام الكويكب.

البعض يشير إلى أن اصطدام الكويكب سرع من الأحداث المصاحبة لثوران براكين الهند وساهم في ثورانات كبيرة أخرى في عدة مناطق من العالم.

3. التغير المناخي

عندما سيطرت الديناصورات على الأرض، كان المناخ حارًّا ورطبًا، وكان ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قريبًا من المستويات الحالية له. في ذلك الوقت، ذابت القمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، مما أدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، وكانت أستراليا تنفصل عن القارة القطبية الجنوبية وتتحرك تدريجيًّا بعيدًا عن القطب الجنوبي، أقرب إلى خط الاستواء.

Embed from Getty Images

بين أوائل العصر الطباشيري ومنتصفه (عصر الديناصورات)، أصبح المناخ العالمي أكثر دفئًا بما يصل إلى 10 درجات مئوية. ربط بعض العلماء هذه المرحلة من الاحتباس الحراري بتأثير اصطدام كويكب ضخم، أو ثورانات بركانية. وفي العصر الطباشيري المتأخر، وقع تغيير كبير، حيث كانت القارات تتفكك والبراكين تقذف الرماد والغاز في الغلاف الجوي، مما غير المناخ بسرعة.

انخفضت مستويات البحر في المرحلة الأخيرة من العصر الطباشيري، وهو ما زاد من التغيرات المناخية بسبب اضطراب تيارات الرياح وتيارات المحيطات. قد تكون هذه التغييرات البحرية، جنبًا إلى جنب مع البراكين وتأثير كويكب من خارج الأرض، قد تسببت في هذه الانقراضات.

ربما يكون المؤكد هنا أن الانقراض سببه التغير المناخي، لكن المشكلة تكمن فيما سبَّب التغير المناخي نفسه.

4. نيازك متعددة

هناك اقتراحات بوجود نيازك أخرى ضربت الأرض في فترة قريبة من كويكب «Chicxulub» الذي تكونت بسببه حفرة «Chicxulub Crater» في المكسيك. عدد من هذه الحفر المتكونة أعادها العلماء لفترة العصر الطباشيري المتأخر أيضًا. ويشير هذا إلى إمكانية حدوث تأثيرات متعددة شبه متزامنة لأكثر من كويكب اصطدم بالأرض.

فنون

منذ 5 شهور
«يوم بومبي الأخير».. حين جمدت الحمم البركانية الحياة في مدينة رومانية

بالإضافة إلى فوهة «Chicxulub Crater» التي يبلغ قطرها 180 كم، توجد فوهة «Boltysh crater» بقطر 24 كم في أوكرانيا، وحفرة «Silverpit crater» بقطر 20 كم في بحر الشمال. كذلك توجد حفرة «Shiva crater» المثيرة للجدل والأكبر بكثير من الحفر السابقة حيث يصل قطرها إلى 600 كيلومتر.

ربما كانت هناك فوهات أخرى تكونت في المحيط الكبير الذي كان يوجد على الأرض وقتها، لكن هذه الفوهات اختفت منذ ذلك الحين بسبب الانجراف التكتوني وتحرك القارات الذي تسبب في تكون الشكل الحالي لليابسة على الأرض.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد