اختفاء الأشخاص عن محيطهم أمر متكرر، لكن في حالات نادرة يكون اختفاء أحدهم مريبًا، أشبه بالتلاشي، لا أثر، ولا دليل، ولا يمكن تصور أن هناك شيئًا جرى سوى أن المختفي انتقل إلى البعد الرابع -أو الخامس أو السادس- جسدًا وروحًا، وإن كان هذا الانتقال يستحيل عمليًا، إلا أن طرحه كافتراضية -بحسب نظرية الأوتار الفائقة- لاختفاء بعض الأشخاص يبقى أكثر منطقية من أي أطروحات أخرى.

المسن الذي تلاشى في لحظة

في مدينة شيبتون ماليت الإنجليزية؛ عام 1760، كان اختفاء أوين بارفيت حدثًا مبهمًا، فهو رجل مسن في السبعينات من عمره، لا يتنقل كثيرًا، ويقضي أيامه إما طريح الفراش أو جالسًا خارج منزله، وكان يعيش مع أخته، وكانت ملابسات اختفائه هي الأغرب، إذ كان يجلس في مكانه المعتاد عند باب منزله، وكانت شقيقته تراقبه كالعادة. وكان الطقس باردًا إلى حد ما فغطى أوين نفسه بمعطف، ولم تكن هناك مؤشرات على أي شيء خاطئ أو مريب، وحين ذهبت أخته لتحريكه وجدت المعطف فقط.

لم يكن أوين قادرًا على المشي وحده، واعتقدت أخته في البداية أنه ربما نقله جاره إلى الداخل، فقد كان ذلك يحدث أحيانًا، لكن أوين لم يكن موجودًا في أي مكان، وأنكر الجيران أنهم نقلوه، على الرغم من أن بعضًا منهم رأوه يجلس في مكانه طوال اليوم.

Embed from Getty Images

تصميم تخيلي للثقب الأسود

كان هناك العديد من الشهود في ذلك اليوم، لكن لم يلاحظ أحد أي شيء غريب على الإطلاق. فتشت أخت أوين المنطقة، لكن لم تعثر له على أثر، والمحير أنه يحتاج من يساعده في المشي، ولو فعل ومشى وحده فكيف مشى بعيدًا؟ دون أن يراه الجيران في بلدة يعرف الناس فيها بعضهم بعضًا، بحثت السلطات الإنجليزية عن أوين ولكن دون جدوى، وبقي اختفاؤه لغزًا إلى الآن.

لو برنس.. المخترع الحقيقي للصور المتحركة

يبدو أن انتساب اختراع الصور المتحركة الذي ينسب للأخوين لوميير تارة وإلى إديسون تارة أخرى، هو محض تقصير، لأن هناك مخترع سبقهما يدعى لويس أوجستين لو برنس، وهو مخترع فرنسي كان الأول في صنع الصور المتحركة، لكنه ولحظه العاثر قد اختفى بشكل غامض وبلا أثر.

كان من المفترض أن يضع لو برنس اللمسات الأخيرة لاختراعه مع زوجته وأولاده في نيويورك، إلا أنه قرر أخذ إجازة قصيرة مع شقيقه ألبرت في مدينة ديجون الفرنسية، وبعد أن انتهت إجازته ودع شقيقه يوم 16 سبتمبر (أيلول) عام 1890، وركب القطار المتجه إلى باريس، وجلس في مقصورته، وكان في انتظاره في باريس صديقه ريتشارد ويلسون، وصل القطار إلى باريس؛ لكن لم يصل لو برنس أبدًا.

فتشت الشرطة الريف الفرنسي من ديجون وحتى باريس، رغم أن القطار لم يتوقف بين مدينتي ديجون وباريس، ولم يكن باستطاعة لو برنس أن يقفز من نافذة مقصورته لأن النوافذ كانت مغلقة من الداخل، ولم يعثر على أي أثر للمخترع أو آثاره الشخصية، كل ما تبقى له؛ فيلمان سينمائيان وثلاثة أشرطة فيلمية، وللأسف ووفقًا للقانون كان على زوجته أن تبقى لمدة سبع سنوات دون أن تستخدم براءة اختراعه، لذا سبق الأخوان لوميير باختراعهما عام 1895، وأديسون 1896، لو برنس الذي كان على وشك أن ينشره عام 1890.

حين يغني ويناضل ويطير الإخوة سويًا.. أشقاء استطاعوا معًا ترك بصمتهم في التاريخ

ثيلما ميلتون سارت ببطء واختفت بسرعة

كانت ثيلما بولين ميلتون البالغة من العمر 58 عامًا تمشي برفقة اثنين من صديقاتها في 25 سبتمبر (أيلول) عام 1981، بالقرب من مخيم ديب كريك الأمريكي، تقدمت ميلتون عن صديقاتها وكان هناك منعطف، وما يفصلها عن صديقاتها بضعة خطوات، انعطفت ثيلما ميلتون، وبعدها بلحظات انعطفت الصديقتان، لكن لم يجدوا ثيلما ميلتون أمامهما، فقد اختفت تمامًا.

فتشت صديقتيها المنطقة التي كانت فيها ثيلما ميلتون لكن لا أثر، لا علامات، والأكثر غرابة أن ثيلما ميلتون كانت من ذوي الوزن الزائد، وتعاني من ارتفاع ضغط الدم، والعلاج الخاص به يسبب لها الغثيان أحيانًا، مما يمنع تخيل أنها انطلقت بعيدًا جدًا من أصدقائها بهذه السرعة، بحثت السلطات الأمريكية عن ثيلما ميلتون وجمعت تفاصيل حياتها ووجدوا أنها كان تعيش حياة سعيدة، ولا يوجد سبب واضح لرغبتها في الاختفاء، وحتى الآن ما يزال اختفاؤها لغزًا محيرًا.

تيدفورد.. نائم في الحافلة

عام 1949، استقل جيمس تيدفورد حافلة من مدينة سانت ألبانزا الإنجليزية، بعد أن زار عائلته؛ متجهًا إلى مدينة بينينجتون حيث يعيش، وقد أكد ركاب الحافلة أنم رأوه نائمًا في مقعده، وصلت الحافلة إلى بينينجتون، لكن تيدفورد لم يكن موجودًا بداخلها قط، فقط حقائبه ظلت مكانها على رف الأمتعة.

السلطات الإنجليزية مشطت طريق الحافلة، وبحثت عن تيدفورد وبالأخص أنه كان عسكريًا مخضرمًا في الحرب العالمية الثانية، لكنها لم تجد له أثرًا يذكر، والأكثر غرابة أن زوجة تيدفورد اختفت قبله بعدة سنوات، فحين عاد من الحرب لم يجدها، وقد تركت ممتلكاتها خلفها، ويبدو أن البعد الآخر قد أحب تيدفورد وزوجته معًا.

ألغاز حيرت البشرية

 

شافير.. الكاميرا تتهم البعد الآخر

اتجه بريان شافير الطالب في كلية الطب في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية؛ مع أصدقائه إلى حانة في أبريل (نيسان) عام 2006، وفي حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل رأوا شافير يتحدث مع سيدتين، وكانت هذه المرة الأخيرة التي رأوا فيها صديقهم، فقد اختفى بعد ذلك، ولم يترك له أي أثر.

أغرب ما في هذه القصة هو أن هذا الشريط الخاص بالكاميرات الأمنية عند مدخل الحانة، سجل لقطات لدخول شافير إلى الحانة، ولكن لم تسجل الكاميرات خروجه منها أبدًا، ولم يجد المحققون أي دليل على ارتكاب خطأ ما حدث داخل الحانة.

فتش الضباط المنطقة بحثًا عن أي أدلة، ورافقهم الكلاب البوليسية في البحث، وتتبعوا هاتف شافير المحمول، وحساباته المصرفية، وأجروا تحقيقًا شاملًا، ولكن دون جدوى، وحتى الآن ما يزال اختفاؤه لغزًا للشرطة الأمريكية.

مارثا رايت.. عابرة في نفق لينكولن

اختفت مارثا رايت في عام 1975 عندما كانت هي وزوجها جاكسون يقودان السيارة من ولاية نيوجيرسي إلى ولاية نيويورك الأمريكتين، كانا يسافران عبر نفق لينكولن، لكن توقف الزوجان بسبب الشبورة على نوافذ سيارتهما، توجهت مارثا لتمسح الزجاج الخلفي؛ بينما كان جاكسون يمسح الزجاج الأمامي، وحين فرغ وتوجه إلى زوجته، لم تكن هناك؛ اختفت بشكل غامض.

Embed from Getty Images

نفق لينكولن

ليس هناك مكان يمكن لأي شخص أن يركض إليه في نفق دون أن يراه شخص آخر في نفس النفق، ومن المستبعد جدًا أن يكون شخص ما في سيارة أخرى قد مرّ وانتشلها دون أن يلاحظ زوجها. هي فقط اختفت، بالطبع شك المحققون في الزوج، ربما قتلها، لكن إن كان ذكيًا بما يكفي لإخفاء جثتها، والأدلة على القتل، فلماذا لم يستخدم هذا الذكاء في تأليف قصة أكثر منطقية؟

ديدرسي.. تلاشى تمامًا أمام زملائه

سجل ديدرسي الحالة الأكثر غرابة في الاختفاء الغامض، القصة تعود إلى عام 1815، في أحد سجون بولندا حين كان يقضي ديدرسي عقوبة السجن لمدة 10 سنوات، بسبب انتحاله شخصية مديره الذي تُوفي، ومحاولة سحب أمواله من البنك، كان ديدرسي مربوطًا بالسلاسل مع رفقائه في السجن في ساحة التمرين؛ حين اختفى أمام أعين زملائه.

رأي الحراس والسجناء الآخرون ما حدث لديدرسي، قالوا إنه تلاشى أمامهم وأصبح جسمه شفافًا، وغير مادي، ووقعت السلاسل التي في يديه فارغة علي الأرض، تم التحقيق في القضية بشك موسع، لأن السلطات رأت الرواية غير قابلة للتصديق، لكن كان هناك ما يقرب من 30 شاهدًا من السجناء والحراس تمسكوا بهذه الرواية، أغلقت القضية تحت بند «عمل الله».

هل تفسر «الأوتار الفائقة» تلك الحوادث؟

الربط بين اختفاء الأشخاص السالف ذكرهم وآخرين في مواقف مشابهة؛ وبين سقوطهم في أبعاد أخرى ليست سوى محاولة لفهم ما حدث لهم، ووفقًا للنظريات العلمية فإن الكون لديه ثلاثة أبعاد مرئية والتي تحيط بنا بشكل يومي؛ والمتمثلة في الطول والعرض والعمق، وأضيف الوقت أو الزمن كبعد رابع، وجاءت نظرية الأوتار الفائقة لتضيف على هذه النظرية ستة أبعاد أخرى؛ هي التي تحكم الكون والقوى الأساسية للطبيعة.

وبحسب نظرية الأوتار الفائقة، إذا استطعنا أن ننتقل إلى البعد الخامس، فسنرى عالمًا مختلفًا قليلًا عن عالمنا الذي من شأنه أن يعطينا وسيلة لقياس التشابه والاختلاف بين عالمنا وغيره من العوالم، أما البعد السادس فيمكننا أن نرى فيه عوالم أخرى محتملة، مما يمكننا أن نقارن ونضع جميع الأكوان الممكنة التي تبدأ بنفس الظروف الأولية، وإذا تمكنا من الانتقال إلى البعدين الخامس والسادس، فيمكنك الرجوع في الزمن أو الذهاب إلى مختلف العقود المستقبلية.

وتتابع نظرية الأوتار الفائقة أن البعد السابع يمكننا من الوصول إلى العوالم الممكنة التي تبدأ بشروط مبدئية مختلفة، والبعد الثامن يعطينا مرة أخرى نظرة على تاريخ عوالم الكون الممكنة، وفي البعد التاسع، يمكننا مقارنة كل تاريخ الكون الممكن، وفي البعد العاشر والأخير، نصل إلى النقطة التي يغطيها كل شيء ممكن ويمكن تخيله.

الطاقة المظلمة للكون.. تفوق قدرة الفيزياء!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد