770

ليس من السهل أن تمشي في «طريق العزوبية»  بمصر، مُسيرًا كنت أم مُخيرًا؛ إذ ستضطر لدفع «رسوم» معنوية ومادية باهظة، ليس فقط من تحمل التعليقات ثقيلة الظل من البعض، مثل «هاه مش هنفرح بيك بأة؟» و«فاتك القطر»، وإنما الأمر يمتد لتمييز ملموس ضد العزاب «السناجل»؛ فتُمنع من دخول أماكن بعينها، تتضمن مولات كبرى، أو تُطالب بدفع أسعار مُضاعفة للدخول؛ فقط لأنك (single) – أي أعزب – أو حتى مظهرك يبدو كذلك، وإن كنت بالفعل مرتبطًا، ولكن لم تُحضر شريكك.

«مول العرب».. ممنوع دخول «السناجل» في نهاية الأسبوع

في إحد إجازات نهاية الأسبوع ذهب محمد  مع صديقه إلى مول العرب للتسوق، ولكنه فوجئ بفرد الأمن يمنعهم  من الدخول، ولم يفتح فرد الأمن مساحة للحوار، أو مناقشة الأسباب، أو حتى التفاوض للدخول، بحسب محمد الذي قال لـ«ساسة  بوست»: «قال لنا: (الدخول فقط للمرتبطين (couples) أو العائلات، وخلص الكلام)، رجل الأمن لا يتناقش أساسًا».

ولكن محمد وصديقه رفضا الذهاب، والعودة دون دخول مول العرب، وتمكنا في النهاية من الدخول للمول، ونيل مرادهما بطريقة تبدو غريبة؛ فبعد فشلهما في الدخول مُترجلين أولًا من البوابة الاعتيادية، ركب محمد سيارته ودخل جراج السيارات الخاص بالمول، ومن مسار «أصحاب السيارات» دخل المول، دون أي اعتراض من أفراد الأمن.

وما تعرّض له محمد وصديقه من منع أولي من دخول مركز تجاري شهير بالقاهرة، «مول العرب»، لم يكن مجرد حالة فردية، وإنما مسارًا ممنهجًا تتخذه إدارة المول في أيام نهاية الأسبوع، وبعض المناسبات والأعياد، وقد تعرّض أحمد أيضًا لموقف مُشابه عندما حاول دخول مول العرب في عيد الأضحى للقاء أحد أصدقائه داخل مقهى بالمول، قبل أن يمنعه أحد أفراد الأمن من الدخول قائلًا له: «عائلات فقط» بحسب أحمد الذي أضاف لـ«ساسة بوست»: «أفراد الأمن بالخارج وعلى البوابات يمنعون أي شخص بمفرده من الدخول».

لم يستسلم أحمد أيضًا، ووجد طريقه لدخول المول بطريقة مختلفة عن محمد الذي ساعدته سيارته في الدخول من مسار «أصحاب السيارات»، فأحمد لا يمتلك سيارة؛ مما اضطره لاتخاذ حيلة أخرى: «استأذنت أسرة، ودخلت المول على أني واحد منها»، بحسب أحمد، الذي  أشار إلى أن «أغلب المولات الكبرى تمنع السناجل من الدخول بمفردهم في المناسبات والأعياد، الأمر يتكرر دائمًا».

الأمر لا يختلف كثيرًا عن «سيتي ستارز».. لكن بعض «التفاهم» قد يُجدي

ما لفت إليه أحمد تتبعه «ساسة بوست»؛ ليكشف وجود أكثر من مول ينتهج نفس الأمر: بمنع دخول «السناجل» في بعض الأعياد والمناسبات وإجازات نهاية الأسبوع، فلم يكن مول العرب وحده، وإنما أيضًا  المركز التجاري «سيتي ستارز»، الذي حاول محمود وصديقه دخوله في أحد أيام الخميس، ولكن الأمن منعهما، مع حصر السماح بالدخول على «العائلات والمرتبطين فقط».

الأمر أثار تعجب محمود عندما قال مُبتسمًا: «أي حد بمفرده، مُنع من الدخول حتى لو كان فعليًا خاطبًا أو متزوجًا، لكنه لم  يُحضر المرتبط بها معه في ذلك اليوم»، ولم يُحاول محمود أن يتفاوض أو أن يستخدم إحدى الحيل، لافتًا لـ«ساسة بوست»: «مشينا وروحنا مكان آخر».

ما تعرّض له محمود وصديقه تعرّض له أيضًا عبد الرحمن عندما قرر الذهاب مع صديقه إلى سيتي ستارز يوم الخميس، واصفًا المشهد أمام المول: «كان فيه شباب كتيرة جدًا واقفة خارج المول؛ ممنوعين من الدخول»، ليضيف لـ«ساسة بوست»: «عندما حاولت الدخول مع صديقي، استوقفني رجل الأمن، وقال لي: لازم أُسر»، وعلى عكس سابقيه قرر عبد الرحمن التفاوض معه للدخول؛ وقد نجح في ذلك: «قلت له (لفرد الأمن): إحنا داخلين نشتري حاجة معينة، من محل معين، وعيب لما توقف ناس شكلها محترم، دخلني عادي».

بدروه اعتاد إبراهيم الذهاب مع أصدقائه لنفس المول «سيتي ستارز» في بعض الأعياد، ولكن دائمًا ما كان يمنع هو وأصدقاؤه من الدخول؛ فقط لكونهم «سناجل»؛ ليضطر إبراهيم وأصدقاؤه إلى استخدام أكثر من حيلة للدخول، منها ما فعله أحمد: «كنا نبحث عن  أية أسرة، ونطلب الدخول معها في بعض الأحيان»، بحسب إبراهيم، الذي أكمل لـ«ساسة بوست»: «أو نبحث عن مجموعة بنات أخريات مُنعن من الدخول مثلنا؛ لندخل جميعًا»

منع التحرش «المُحتمل»

عادة ما يرتبط السبب المذكور في إبعاد العزاب عن الدخول بتوفير جو أكثر هدوءًا للأسر والمرتبطين في الأعياد والمناسبات، والتعامل مع بعض الشباب العازبين على أنهم  «مُتحرشون مُحتملون»، دون توفير نظام أمني آخر في المركز التجاري يحمي الفتيات من التحرش، دون إبعاد الشباب السناجل، وهو ما ألمح إليه عبد الرحمن الذي لفت إلى أن أسباب المنع التي قد تتخذه إدارة المول التجاري ترجع إلى «تجنُب الإسفاف من بعض الزائرين، أو أفعال غير مرغوب فيها تحدث في المكان».

وبلغة أكثر وضوحًا أكد إبراهيم أن أسباب المنع ترجع غالبًا  إلى ـ«التحرش»، وأشار إبراهيم أيضًا إلى أن منع السناجل من الدخول لا يتوقف على بعض المولات فقط، وإنما يمتد لبعض النوادي الليلية في العاصمة المصرية القاهرة.

عليك دفع 10 أضعاف للدخول!

من بين تلك النوادي التي تحدّث عنها إبراهيم ذهبت  ندى (وهو اسم مستعار)؛ لتؤكد ما قاله إبراهيم بشأن حصر الدخول على المرتبطين فقط في بعض الأيام، موضحةً لـ«ساسة بوست»: «كنت أرى السناجل يوقفون أنفسهم 2:2 كأنهم مرتبطين عشان يعرفوا يدخلوا».

فيما لفتت هند (وهو اسم مستعار) لـ«ساسة بوست» إلى أن بعض الحفلات التي يُنظمها ذلك النادي تنظمها قواعد تمنع «السناجل» الذكور فقط من الدخول، وتسمح لـ«السناجل» النساء، أو المرتبطين فقط، بالدخول.

الأمر لم يتوقف فقط على بعض النوادي الليلية في القاهرة، وإنما امتد لمدن سياحية أكثر شهرة في مصر، مثل شرم الشيخ؛ إذ ذهب سيد (وهو اسم مستعار) مع صديقه إلى أحد تلك النوادي بشرم الشيخ، لكنهما مُنعا من الدخول، ولكن المنع ليس حتميًا هذه المرة؛ إذ وفّر فرد الأمن بديلًا باهظًا للدخول كـ«سناجل»، بأن  يدفعا 10 أضعاف رسوم دخول المرتبطين، بحسب سيد الذي أوضح لـ«ساسة بوست»: «الشخصان المرتبطان يدخلان النادي بـ300 جنيه، أما أنا وصديقي فقد مُنعنا من الدخول، وطُلب منا دفع 3 آلاف جنيه للدخول».

«سأمتحن للدراسات العليا.. لا ممنوع»

وفي سياق منفصل، قررت سارة (وهو اسم مُستعار) مع صديقتيها السفر لنحو 200 كيلو متر؛ من أجل الإقامة في أحد فنادق الإسكندرية لبضعة أيام لإجراء امتحانات مرتبطة بالدراسات والعليا ودرجة «الماجستير» في جامعة الإسكندرية، وبوصولهم إلى الفندق مُرهقين ومُحملين بحقائب السفر الثقيلة، تفاجأت سارة برفض الفندق الحجز لهن لكونهن جئن بمفردهن، وهو ما لم يقبله الفندق، مع أن سارة نفسها متزوجة، ولكنها جاءت مع صديقاتها، وليس زوجها.

وتحكي سارة لـ«ساسة بوست»: «حاولنا إقناع الموظف بالحجز وسببه، المتمثل في إجراء اختبارات التمهيدي للدراسات العليا والماجستير، ولكنه رفض؛ باعتبار أن ذلك مخالف لسياسات الفندق؛ مما دفعنا في النهاية إلى حمل حقائبنا والبحث عن فندق آخر للحجز فيه».

 

تعليقات الفيسبوك