لا تسارع بإطلاق أحكامك، فنحن بالطبع لا نسخر من المرض كفكرة أو كحالة، ونعرف أننا جميعًا كبشر – وبما يشمل الحكام – معرضون إليه في أي وقت، الأمر يتعلق بوجه آخر، وهو ثقافة الحكم في بلادنا بين كونه وظيفة يتقدم إليها الأفضل والأجدر والأليق، وبين كونه شرفًا يسعى من حازه إلى التشبث به – حتى و إن لم يصبح قادرًا على القيام بأعبائه – فضلاً عن أن يكون دولة لعائلة أولطبقة معينة بعض النظر عن أية اعتبارات تتعلق بالمقدرة أو الكفاءة أو إرادة الشعوب.


نقطة أخرى جديرة بالانتباه: هل تُعدُّ أمراض الرؤساء سرًّا يتعلق بالأمن القومي للبلاد؟ فالعديد من بلدان العالم تنص قوانينها على إجراء فحوصات طبية للرؤساء بشكل دوري وإعلان التقارير للرأي العام كما حدث مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك وحتى مع رئيس وزراء إسرائيل إرييل شارون وإيهود أولمرت من قبل.


النقطة الثالثة، هل يمكن اعتبار حالة الحاكم الصحية هي أحد المعايير التي تؤشر إلى صحة الأمة الحضارية؟ وأن الأمة التي تقبل أن يحكمها رجل مريض لسنوات متعددة لا ينبغي لها أن تتساءل عن سر وجودها خارج دورة التاريخ.. في النهاية الحكم لك عزيزى القارئ – والمواطن العربي -.


1- الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يستعد لولاية رابعة على “كرسي متحرك”

عبدالعزيز بوتفليقة


في 2 مارس الماضي، أتم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة 77 عامًا بالتمام والكمال، مما يثير تكهنات واسعة حول مدى قدرته على القيام بأعباء البلاد في مثل هذه السن المتقدمة، خاصة بعد 14 عامًا بالتمام قضاها بوتفليقة فى سدة الحكم صار بموجبها أطول رؤساء الجزائر حكمًا.

الأمر لا يتعلق فقط بتقدم السن، ففي أبريل 2013 ثم نقل بوتفليقة إلى مصحة ليزانفاليد بباريس إثر إصابته بجلطة دماغية، وعاد بعدها بوتفليقة إلى الجزائر يوم 17 يوليو 2013 وهو على كرسيّ متحرك، و هو ما زاد من الجدل حول قدرة الرئيس على تولي مهام الحكم في البلاد، كما دفع هذا الوضع الصحي المتأزم للرئيس بعض أحزاب المعارضة للمطالبة بإعلان شغور المنصب وتنظيم انتخابات مسبقة وفقًا للمادة 88 من الدستور بسبب “عجز الرئيس عن أداء مهامه ” وهو ما لم يستجب له بوتفليقة.


وفي يناير الماضي تدهورت صحة بوتفليقة مجددًا وتم نقله إلى المستشفى في باريس مرة أخرى، لكن الأمر الأجدر بالعجب أن بوتفليقة أعلن مؤخرًا ترشحه للانتخابات الرئاسية من أجل ولاية رابعة وتم قبول أوراقه ضمن 6 مرشحين آخرين، وربما يكون بوتفليقة مرشحًا بقوة لنيل ولايته الرابعة.



2- العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز

عبدالله بن عبدالعزيز

تولى الحكم رسميًّا عام 2005 بعد وفاة أخيه الملك فهد بن عبدالعزيز، بينما تشير تقارير إلى كونه يدير المملكة فعليًّا منذ فترة طويلة تعود ربما لعام 1995 عندما أصيب الملك فهد بجلطة دماغية، والتقارير الرسمية تشير إلى كونه من مواليد 1924 أي أن عمره يبلغ 92 عامًا، بينما أشارت برقيات مسربة لموقع ويكيلكس عام 2011 لكونه من مواليد عام 1916 أي أن عمره الفعلي 97 عامًا.


بداية من عام 2010 ، تفلص الظهور الإعلامي للملك وأشيع أن ذلك مرتبط بأسباب صحية،
 وخضع الملك عبد الله ما بين عامي 2010
إلى 2012 لعدة عمليات ويعاني من انزلاق غضروفي، وغادر الملك عبد الله السعودية في “أجازة خاصة” في 27 أغسطس 2012، وخضع لعملية جراحية في مستشفى ماونت سيناي في نيويورك في 4 سبتمبر 2012، إثر إصابته بأزمة قلبية وفقًا لما نشرته الصحف الأجنبية وقتها بينما تجاهلت المصادر السعودية الأمر، ويغيب الملك بشكل ملحوظ عن المناسبات الرسمية التي اعتاد الوجود فيها وآخرها مهرجان الجنادرية الشهر الماضي، مما جعل التكهنات والشائعات تزداد بشأن حالته الصحية التي وصلت حد ادعاء إصابته بالموت الدماغي.

 

3- خليفة بن زايد رئيس الإمارات العربية المتحدة

خليفة بن زايد


في يناير الماضي، أذيع نبأ عن إصابة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان “65 عامًا”
 رئيس دولة الإمارات
العربية المتحدة بجلطة مفاجئة خضع من خلالها إلى جراحة عاجلة، ورغم الإعلان عن استقرار حالته الصحية إلا أنه لا يزال يرقد فى مستشفى غير معلوم إلى الأن بما يزيد من حجم التكهنات.



4- خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين “أقدم رئيس وزراء في العالم”

خليفة بن سلطان


هو عم الملك الحالي للبحرين حمد بن عيسى الخليفة، ويبلغ عمره 78 عامًا وتولى مهام منصبه منذ عام 1971 وهو رئيس الوزراء الوحيد للبحرين منذ نشأتها ويُعدُّ أقدم رئيس وزراء في العالم.


في عام 2012 أشاعت مصادر صحفية عن إصابة خليفة بن سلمان بجلطة دماغية نقل على إثرها إلى المستشفى، وتزامن الحادث مع أنباء حدوث مشادة كلامية بينه وبين الملك إثر تداول اقتراحات عن اعتزام الملك تقييد صلاحيات رئيس الوزراء وصولاً إلى إعفائه من منصبه وإجراء إصلاحات لمواجهة تطورات الوضع الأمني والسياسي في البلاد، وتضمنت الإصلاحات المنتظرة – التي لم تطبق إلى الآن- انتخاب رئيس الوزراء من قبل المجلس النيابي.




5- الرئيس العراقى جلال طالباني

جلال طالباني

يتلقى الرئيس العراقي جلال طالباني (80 عامًا) العلاج في ألمانيا إثر إصابته بجلطة دماغية أواخر عام 2012، ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها طالباني بوعكة صحية شديدة منذ وصوله إلى السلطة عام 2005، ففي عام 2008 أجرى طالباني عملية خطيرة في مستشفى “مايو كلينك” في ولاية مينيسوتا تغيب على إثرها عن البلاد لفترة طويلة.

 

6- العاهل المغربي الملك محمد السادس

محمد السادس

في يونيو الماضي، خضع العاهل المغربي الملك محمد السادس لعملية جراحية في أحد المستشفيات الباريسية للعلاج من مشاكل تنفسية بحسب الأنباء الرسمية، بينما أشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى تضارب في الأنباء بخصوص طبيعة مرضه بين إصابة في جهاز التنفس ومعاناته مع داء الفشل الكلوي ومرض الكبد.

ويثير مرض الملك جدلاً واسعًا في أوساط العائلة الحاكمة بالمغرب، فحسب الدستور المغربي فإن العرش ينتقل إلى الابن الذكر الأكبر سنًّا من ذرية الملك، فعليه يكون الابن الأكبر سنًّا هو ولي العهد، ويُذكر أن وليّ العهد المغربي لم يبلغ بعد سن الرشد في الدستور المغربي “16 عامًا”.


يبدو أن الأمر لا يتعلق فقط بالرؤساء الحاليين فالتاريخ العربي يحفل بقائمة طويلة من المسئولين الذين وصلوا إلى سلطة وأصيبوا بأمراض أثرت على أداء مهامهم – ولوبشكل جزئي – بينما لم تعلن تقاير تفصيلية بشأن حالتهم الصحية إلا بعد وفاتهم.

7- الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر

جمال عبدالناصر

 


فالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أصيب بمرض السكر في بداية توليه مسئولية حكم مصر، وعانى من مضاعفاته مثل التهاب الأعصاب وتصلب الشرايين، ووصل الأمر إلى إصابته بجلطة في الشريان التاجي عام 1969، وكانت وفاته نتيجة لجلطة ثانية في عام 1970، وحسب تأكيدات طبيبه الخاص الدكتور “الصاوي حبيب”، لم يعرف أحد بمرض عبد الناصر إلا بعد موته، بل إن أبنائه لم يكن لديهم علم بهذه الأمراض، كذلك انتشرت تكهنات عدة بشأن صحة الرئيس المخلوع حسني مبارك مع سفره المتكرر لتلقي العلاج في ألمانيا خلال الأعوام الأخيرة لوجوده في السلطة.

 

8– الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين

هوارى بو مدين

والأمر ذاته ينطبق على الرئيس الجزائري السابق هواري أبومدين، فقد أصيب بنوع نادر من سرطان الدم، وتم علاجه في إحدى المستشفيات السوفييتية، وكان يغيب عن الوعي في الشهور الأخير من حياته، ولكن الجزائريين لم يعلموا شيئًا في ظل تكتم السلطات على مرض أبو مدين الذي مات متأثرًا به.


9- حافظ الأسد الرئيس السورى السابق

حافظ الأسد



الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد نموذج آخر،
 فالرجل عانى من قائمة من الأمراض بداية من مرض السكر ثم القلب وأمراض الدم والسرطان وكل ذلك كان سرًّا رغم تدهور حالته الصحية.


10- ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني السابق

ياسر عرفات

أما النموذج الأخير في عرضنا فهو الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي أشرف على علاجه أطباء مصريون، وأكدت التحاليل معاناته من التهابات في المعدة مع حصوة في المرارة مع تدهور مستمر في حالته مما يؤكد أنه كانت هناك أمراض خطيرة لم يتم الإعلان عنها، وحتى الآن لا تزال تفاصيل مرض عرفات سرًّا مريبًا مما أوجد فرصة لوجود تكهنات وشائعات عن أسباب الوفاة التي لا تزال موضع تحقيق إلى الآن.

الجدل حول الحالة الصحية للحكام العرب لا تتوقف عند هؤلاء، فالرئيس السوداني عمر البشير يعاني جدلاً مستمرًّا حول حالته الصحية في السنوات الأخيرة، الأمر ذاته ينطبق على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

عرض التعليقات
تحميل المزيد