وباء اعتبرته منظمة الصحة العالمية هو الأخطر منذ أربعة عقود, ليأتي الإيبولا عاصفًا بحياة ألف مريض بليبيريا وسيراليون وغينيا بغرب أفريقيا، حتى يعلن بدوره عن حالة طوارئ عالمية، فضلاً عن الإصابات التي طالت الأطباء والعاملين بالخدمات الصحية ليلقوا حتفهم بجانب مرضاهم, هو الأمر الذي دعا الدول المنكوبة لإغلاق حدودها عن باقي القارة التي استوطنت الأمراض في قلبها فتتوسط الأرض وتحوي 20% من مساحتها, القارة الأفريقية السمراء يعيش فيها نحو 14% من سكان العالم لا يتمتعون بثرواتها ولا ينجون من أمراض استوطنت بيوت أهلها، فهي تضم بين جنباتها الأمراض الأشد فتكًا على مستوى العالم، ولن يكن الإيبولا آخرها.

الإيبولا أشد أمراض القارة شراسة

الإيبولا هو حمى ناتجة عن فيروس من عائلة فيلوفيرايدى الفيروسية، وهو فيروس معدٍ خطير يصيب الإنسان، ولقي نحو 50 إلى 90% من حالات الإصابة به حتفهم؛ نتيجة نزيف متواصل للدم من جميع فتحات الجسم، وسمي إيبولا على اسم نهر الكونغو الديمقراطية، وقد سجل ظهوره الأول في نهاية سبعينات القرن الماضي، ولا ينتقل المرض إلا عبر اتصال مباشر بين شخصين، أحدهما حامل للمرض عن طريق الدم أو سوائل الجسم وإفرازاته، وتتراوح فترة حضانته بين يومين و21 يومًا.

الحمى المرتفعة والصداع وآلام العضلات والمغص المعوي والإسهال أبرز أعراض الإيبولا، مع أعراض أخرى تظهر لبعض المرضى، كاحتقان الحنجرة والسعال والطفح الجلدي واحمرار العينين وتقيؤ الدم، أمّا الإسهال المصاحب لنزيف الدم المنبثق من كل فتحة بجسم الإنسان فهو أخطر أعراض الإيبولا، والذي يحدث فور سيطرة الفيروس على خلايا الجسم ليخرج الدم من العيون والأنف والفم والأذن حتى بصيلات الشعر، مع نزيف للأعضاء الداخلية ومرورًا بالعمى نتيجة نزيف العينين، يموت المريض آخر الأمر، وهو الأمر الذي سيستمر بغياب العلاج أو طرق الوقاية ليكمل انتشاره الذي بدأه عام 1976 من الكونغو للسودان والغابون وساحل العاج حتى شمال أوغندا بنسب وفاة تخطت 80% في بعض الدول، بين البشر والقرود، التي أكدت الأبحاث أنها وفصيلة الثدييات ليست المضيف الطبيعي للفيروس.

الملاريا

ومع تضاعف تقديرات الوفاة بالملاريا أصبحت أخطر الأمراض الوبائية والمسببة للوفاة في أفريقيا، خاصةً الدول الواقعة جنوب الصحراء، لتعاني منها بوتسوانا وكينيا وملاوي وجنوب أفريقيا وتنزانيا وإثيوبيا وأوغندا والكونغو ورواندا, ليصيب سنويًّا قرابة 500 مليون يودي من بينهم بحياة 3 ملايين وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية, لتحدث معظم وفيات غرب ووسط وشرق القارة بسبب طفيل قاتل تنقله إناث البعوض من نوع أنوفيلس أثناء امتصاصها لدم الإنسان الذي تصيبه دون باقي الكائنات الحية, ثم ينتقل عبر لدغ البعوض لشخص سليم أو عن طريق نقل دم مصاب أو استخدام حقنة ملوثة أو من الأم المصابة للجنين قبل أو أثناء الولادة، ثم يستقر الطفيلي في نخاع العظام أثناء نموها.

وتظهر أعراض الملاريا خلال أسبوع أو شهر من يوم الإصابة، وقد يظل المصاب حاملاً للفيروس طوال حياته, وتظهر أعراض الملاريا بارتفاع في درجة الحرارة تصاحبه قشعريرة وصداع وعرق غزير لتشابه في بعض الحالات أعراض الأنفلونزا مع آلام شديدة بالجهاز الهضمي وتشنجات وأعراض قرحة معدية وضعف عام بالجسم, وقد تصل الأعراض المرضية لغيبوبة تنتهي بوفاة المريض إذا كان مصابًا بالفشل الكلوي أو ضيق التنفس.

ووقف ارتفاع سعر الدواء حائلاً بينه وبين المريض الأفريقي، حتى بعد التأكد منه علميًّا؛ لتبقى الوقاية سبيلهم باستعمال الناموسية المزودة بمبيدات مقاومة للبعوض وتصبح هي الوسيلة الوحيدة لخفض احتمالات الإصابة للنصف, هذا مع استخدام كريمات طاردة للبعوض، وتحصين مداخل البيوت بشبكة أسلاك وصواعق حشرات، وهي الوسائل التي لم تستطع منظمة الصحة العالمية توفيرها.

الكوليرا

بدأ عام 1970 من غرب القارة، ليغزو أرجاءها بين غينيا ونيجيريا وأنجولا والسنغال والنيجر، وحتى الكونغو والكاميرون، مرورًا بوسط القارة وجنوبها، ليجهز على أرواح الآلاف سنويًّا تاركًا خلفه عشرات الآلاف من المصابين، من بينهم 200 طفل سنويًّا بانتظار المساعدات الدولية, الكوليرا تلك البكتيريا المعدية تصيب الأمعاء الدقيقة بالجهاز الهضمي وتنمو وتتكاثر بها، وتفرز سمومًا تقابلها الأمعاء بإفراز سوائل وأملاح بكميات كبيرة في فترة حضانة تمتد من ساعات حتى خمسة أيام داخل جسم الإنسان، بعدما تكون البكتيريا قد قضت الطور الأكبر من حياتها في الأماكن الرطبة والمياه الملوثة، لتنتشر العدوى عبر تناول الطعام بأدوات ملوثة، أو بواسطة الذباب، أو تلوث مياه الشرب بفضلات آدمية تحمل العدوى، ويصاب المريض بإسهال وقيء شديدين؛ فتكون الوفاة في خلال 24 ساعة، وهي نهاية المرضى الفقراء فقط ممن لا يتحملون كلفة العلاج بالمضادات الحيوية والمحاليل المضادة للجفاف, وهي ما يمكن تفاديه باتباع تعليمات النظافة وغسل الأيدي ليظل السبب الرئيس في انتشار الكوليرا هو التلوث ونقص المياه وعدم توفر الصرف الصحي.

متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)

ظهر الفيروس مع ثمانينات القرن الماضي لدى المثليين ومتعاطي المخدرات، وذلك لمشاركتهم حقن ملوثة، حتى يشمل مع حلول التسعينيات الرجال والنساء والأطفال، وتظل طرق انتقاله عبر نقل دم حامل للفيروس أو تعاطى المخدرات بالحقن أو العلاقات الجنسية الغير آمنة, المرض المدمر لمناعة الجسم يحمله المصابون أعوامًا حتى الوفاة لعدم اكتشاف علاج له، مع فشل اختبارات اللقاح المستمر؛ ليصبح الإيدز سببًا في وفاة 25 مليون شخص، ونسبة أطفال من بينهم تخطت 25%, وتحمل أفريقيا وحدها 60% من مصابي العالم بالإيدز، وتسجل جنوب أفريقيا أعلى نسبة إصابة بالفيروس المسبب للإيدز؛ حيث تصل إلى 10% من سكانها, الإيدز المرض المميت الذي أفقد مالاوي ربع عمالها، ونصف شباب مملكة سوازيلاند، و20 % من طالبات المدارس بجنوب أفريقيا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد