سندريلا مدمنة مخدرات! حين يعيد فنانون تخيل أميرات ديزني بروح العصر

مثلت «أميرات ديزني» في الفترة الأخيرة مصدرًا للنوستالجيا والإلهام للكثيرين بما خلفها من حكايات مؤثرة ومتنوعة، ويبدو أنها تحوّلت مع الوقت إلى مصدر للإلهام كذلك للعديد من الفنانين المعاصرين، خاصةً الرسامين الذين وجدوا في تاريخ «ديزني» كنزًا ثمينًا يصلُح للابتكار من خلاله كلٍ بطريقته الخاصة.

فمثلًا في أكتوبر «تشرين الأول» الماضي، وفي معالجة معاصرة مختلفة وجريئة، قررت الفنانة الروسية «أنستازيا كوسيانوفا» أن تجعل أحدث مشاريعها الفنية يتمحور حول إعادة تصور أميرات «ديزني» اللاتي طالما كنّ جذابات، وتخيّلت كيف ستبدون إذا أصبحن بطلات لأفلام الرعب الشهيرة، وذلك من خلال تصورهن بملابس يومية عصرية أولًا؛ ثم مقارنة ذلك بملابس أخرى مخيفة ظهرت بأفلام رعب من بينهم «It»، و«Saw»، وسلسلة «A Nightmare on Elm Street» وغيرهم.

ظهرت «سنووايت» كمصاصة دماء، و«بيل» كمستذئبة، و«أورورا» بشخصية «الفزاعة»، فيما شهدنا «سندريلا» وقد تحولت إلى «زومبي»، و«إزميرالدا» وقد صارت القاتل بسلسلة أفلام «Scream». أما «روبانزل» فتحوّلت إلى إيملي بطلة فيلم «Corpse Bride»، كذلك صُوِّرت «ميريدا» كـ«تشاكي» الدمية القاتلة، وانتقلت «مولان» من خانة المحاربة الشجاعة إلى بطلة فيلم «The Ring» وهكذا.

وما إن شاركت أنستازيا تصوراتها مع متابعيها عبر صفحة «الإنستجرام» الخاص بها، والتي يتخطى عدد متابعيها 118 ألف شخص؛ حتى انهالت الإعجابات بصنيعها، وأثنى الجمهور على موهبتها، بل إن البعض تمادوا في إعجابهم مقررين الاقتداء بتلك الأفكار في الملابس التنكرية التي ينوون ارتداءها احتفالًا بعيد «الهلع».

أميرات ديزني على طريقة «تيم برتون»

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يُجسّد أحدهم شخصيات «ديزني» بطريقة مخيفة أقرب إلى الرعب، الشيء نفسه فعله فنان آخر مقيم في لوس أنجلوس، وهو «أندرو تاروسوف»؛ حيث أعاد تخيُّل أفلام «ديزني» الكلاسيكية، ولكن بأسلوب المخرج المبدع تيم برتون المعروف بأفلامه «الفانتازيا» ذات الطابع السوداوي.

وهو ما قدّمه بشكل مذهل، مُصرِّحًا بأنه كان من كبار المعجبين بأستوديوهات «ديزني» ويرغب بدمج الشخصيات مع فنه الخاص؛ فشمل تَصَوُّره تارةً المزج بين أبطال العمل الأصليين وبين أعمال أخرى لتيم برتون طالما عرفت بوقعها المخيف، وتارةً أخرى اكتفى بإضفاء أجواء أكثر قتامةً على اللوحة.

على سبيل المثال: دمج تاروسوف الملصق الدعائي لفيلم «The Lion King» والتل الحلزوني من فيلم «The Nightmare Before Christmas»، فيما بدت «بامبي» كبطلة لفيلم «Corpse Bride» وجاءت نسخة «الأميرة النائمة» أكثر قتامةً، كذلك «بينوكيو».

الصورة من الموقع الرسمي للفنان أندرو تاروسوف

سندريلا مدمنة مخدرات.. «هذا يلائم العصر أكثر»

أما «أستور أليكساندر» الرسام المستقل والمقيم في سان دييغو؛ فقرر خلال مشروعه الأخير إعادة تقديم أميرات «ديزني» الكلاسيكية بطريقة فريدة، وهو ما أطلق عليه اسم «أميرات نوار» نسبةً إلى المصطلح السينمائي «فيلم نوار» الذي يستخدم للتعبير عن أفلام الجريمة والدراما التي كانت شائعة منذ 1940 وحتى أواخر الخمسينات وكانـت غالبًا ما تضم رجال عصابات وسط أجواء يغلب عليها التدخين والفساد.

إذ ضمّ مشروع أليكساندر تسع لوحات لأميرات «ديزني» جُسِدنّ فيها كبطلات لتسعة أفلام مختلفة؛ وفي كل لوحة منها كسرت الأميرات نمط الفتيات المستضعفات ذات الكيان الهش؛ فيما تحولت إلى فتيات أكثر جرأة وجسارة، وما من شيء من شأنه تعطيلهن عما يسعين لتحقيقه.

الصورة من تمبلر الخاص بالفنان أستور أليكساندر

ويبدو أن الاتجاه نحو التصوّر الأكثر عنفًا بات جذابًا للكثيرين؛ ففي اليابان أيضًا قرر مصمم الجرافيك «Shusaku Takaok» إضفاء تحول جذري على بعض المشاهد الكلاسيكية برسوم «ديزني» المتحركة، من خلال إدخال بعض العناصر المرعبة كالمخدرات والجنس والعنف.

فظهرت «سندريلا» بلوحاته مدمنة للمخدرات، فيما تحوّلت «سنووايت» إلى سفاحة بدم بارد وامرأة خائنة، بالإضافة لعدة تصورات أخرى؛ وهو ما أحبه متابعوه، حتى أن بعضهم وجدوا رؤيته أكثر حنكةً وملائمةً لهذا العصر.

أميرات ديزني تعودن للقرن التاسع عشر

العنف والجنس والفساد لم يكونوا التصوّر الوحيد وإن احتلوا مساحة كبيرة من المشهد، لكن ذلك لا ينفي أن الكثير من الفنانين الآخرين قدّموا تصورات أقل غرابةً وأكثر انسيابيةَ. منها ما قدمته الفنانة «هيذر ثيورير» التي تتخذ من بورتلاند مقرًا لها؛ إذ فضّلت رسم صورًا زيتية مستوحاة من القصص الخيالية التي ظهرت فيها أميرات ديزني، وتقديمها على شاكلة اللوحات الكلاسيكية بالقرن التاسع عشر، وتحديدًا ما قبل «الرفائيلية».

وهو ما وصفته هيذر بكونه بوابة إلى الخيال، فاللوحات لا تشبه الحالة المتعارف عليها للشخصيات؛ وإنما تُجسِّد حالة هي مزيج بين عالم «ديزني» وبعض العناصر السريالية والشخصيات الأخرى التي ابتكرتها هيذر نفسها في نسيج فني فريد لا يُشبه أي شيء آخر.

 

 

الصور من الموقع الخاص بالفنانة هيذر ثيروير

 الواقعية الجديدة.. أميرات ديزني كما لم ترهم من قبل

إحدى الطُرق التعبيرية التي لجأ إليها بعض الفنانين هي تصوير «أميرات ديزني بشكل واقعي، وإن سلكوا أيضًا مناهج مُختلفةً. فهناك الفنان «Andhika Muksin» الذي تساءل عن كيف ستبدو أميرات «ديزني» بالحياة الحقيقية، وهو ما حاول الإجابة عن بأسلوبه؛ إذ أعاد تخيل بعض من الأميرات فيما يتصرّفن بطريقة أقرب إلى الواقعية، وسلوكيات حياتية طبيعية ربما اعتبرها البعض كوميدية، لكنها من جهة أخرى تبدو تلقائية للغاية.

 

 

 

 

فيما حوّل الفنان «Jirka Väätäinen» المقيم في فنلندا شخصيات «ديزني» إلى صور واقعية تمامًا، وجعلهن تبدون كأشخاص حقيقيين جدًا، وهو ما ظل يبدع به لعدة سنوات. وكان الأمر قد بدأ عام 2011 حين قرر الفنان تحدّي نفسه مُستخدمًا أحد برامج «الفوتوشوب» ليعيد تصوّر شخصية «أورسولا» من فيلم «The Little Mermaid»، خاصةً وأنها شخصيته المُفضّلة على الإطلاق.

بعدها قرر الاستمرار بفنه عبر اختيار شخصيات أخرى يضع عليها بصمته، مثل: «بيل»، و«سندريلا»، و«طرزان»، و«إلسا»، و«موانا»، وغيرهم. وإن كان وفقًا لرأيه فإن ابتكار وجه جميل وطيب أسهل بكثير من إنشاء الوجوه الشريرة المليئة بالتعبيرات السلبية والنوايا الخبيثة.

 

 

الصور من الموقع الرسمي للفنان  “Jirka Väätäinen”

10 أفلام رائعة كان أبطالها من الحيوانات

أفلام ديزنيأميراتديزنيرسامونلوحات فنية

المصادر