تعد منطقة جنوب وشرق آسيا مسرحًا لعدة نزاعات بين قوى مختلفة، وعلى وجه الخصوص بين الصين واليابان في بحر الصين الشرقي وكذلك بين الصين ودول أخرى في بحر الصين الجنوبي. وكذلك بين اليابان وكوريا الجنوبية في بحر اليابان، وأيضًا بين الكوريتين.

“ساسة بوست” تلقي الضوء في تقريرها على أهم النزاعات القائمة الآن في منطقة جنوب وشرق آسيا:

الهند وبنجلاديش وباكستان

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

يعود النزاع بين الهند وباكستان حول إقليم “كشمير” إلى عام 1947، وذلك عندما قرر حاكم كشمير الهندوسي بعد تقسيم شبه القارة الهندية إثر استقلالها عن الاستعمار البريطاني الانضمام إلى الهند بدلاً من  باكستان.

في عام التقسيم هذا وتحديدًا في شهر أكتوبر نشبت في الحرب الأولى بين الطرفين واستمرت حتى أوقف مجلس الأمن في يناير 1949 إطلاق النار بين البلدين، ثم مررت الجمعية العامة مشروع قرار يدعو إلى الاستفتاء في إقليم كشمير، ويعطي لسكانه الحق في تقرير مصيرهم، وفي عام 1957، قامت الهند بضم ثلثي مساحة كشمير ذي الأغلبية المسلمة، في حين احتفظت باكستان بالثلث الشمالي من الإقليم، وقد حصل هذا الثلث الأخير على استقلال ذاتي، ويعرف اليوم باسم “كشمير الحرة”.

وفي سبتمبر عام 1965، تجدد الصراع مرة أخرى بنشوب الحرب الثانية بين الهند وباكستان بسبب النزاع حول كشمير أيضًا، ثم توقف القتال بموجب نداء مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، ثم كانت الحرب الثالثة بين البلدين في ديسمبر من عام 1971، والتي انتهت بانتصار الهند، وانفصال باكستان الشرقية عن باكستان، وظهور دولة بنجلاديش.

واستمر التوتر طوال العقد الأخير من القرن العشرين، قبل أن توافق الهند وباكستان على وقف إطلاق النار على الحدود المشتركة بينهما في كشمير عام 2003، إلا أن هذا الاتفاق تم خرقه مرارًا. وبعد الانتخابات الباكستانية في 2008، اجتمع وزير الخارجية الهندي مع وزير خارجية باكستان لتطوير المعادلة والتأكيد على الحفاظ على وقف إطلاق النار وزيادة الاتصالات الشعبية فيما بين البلدين، ولكن تفجيرات مومباي والهجوم على السفارة الهندية عام 2008 أعادت التوترات التي لم تهدأ سوى لفترات متقطعة بعد حوارات ثنائية.

كوريا الشمالية والجنوبية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تحررت كوريا من الحكم الياباني سنة 1945، وانقسمت إثر هذا التحرير إلى قسمين: كوريا الشمالية الشيوعية، التي حررها الاتحاد السوفيتي، وكوريا الجنوبية، التي حررتها الولايات المتحدة الأمريكية، هاتان الكوريتان اللتان يفصلهما خط عرض 38  اندلعت بينهما حرب أهلية عام 1950  وتحول الصراع البارد إلى ساخن حيث كان المعسكر الشرقي داعمًا لكوريا الشمالية والمعسكر الغربي داعمًا لكوريا الجنوبية.

واستمر الصراع الكوري بين طرفين لا غالب ولا مغلوب بينهما، فلا الأميركيون وحلفاؤهم دحروا المد الشيوعي في شبه الجزيرة، ولا الشيوعيون الكوريون وحلفاؤهم الصينيون استطاعوا توحيد شطري كوريا تحت اللون الأحمر. وفي يوليو 1972 تم التوقيع على بيان مشترك للشمال والجنوب نص على المبادئ الرئيسية للاتحاد ذاتيًا دون الاعتماد على القوى الخارجية، وبطريقة سلمية، وعلى أساس “التوحيد الوطني العظيم”. وتوالت بعد ذلك محاولات الوحدة بين الكوريتين إلا أن عملية تطوير الحوار السياسي بين الشمال والجنوب تتسم بعدم الاستقرار وقابلية لصعود وهبوط حادين. ومع ذلك شهد التعاون الاقتصادي بين الكوريتين تنمية مستدامة في السنوات الأخيرة.

ثم زاد حادث سفينة “تشونان” من حدة التوتر في العلاقات بين الكوريتين. وكانت السفينة الحربية الكورية الجنوبية “تشونان” التي تزن 1.2 طنًا قد غرقت بالقرب من جزيرة بينيوندو الكورية الجنوبية في 26 مارس 2010 وعلى متنها 104 أشخاص بعد أن انشطرت إلى نصفين. وكشفت التحقيقات أن سبب الفاجعة التي أودت حينها بـ 46 بحارًا هو قصفها بطوربيد خارجي مصدره كوريا الشمالية، إلا أن كوريا الشمالية تعتبر نتائج التحقيق مزيفة.

اليابان وكوريا الجنوبية

ضمت الإمبراطورية اليابانية جزيرة “دوكدو” إليها عام 1905 وفي عام 1954 أصدر الرئيس الكوري الجنوبي “سيانجمان ري” قرار بعودة جزيرة دوكدو كجزء من الأراضي الكورية، وما زالت اليابان تطالب بعودة تلك الجزيرة حتى الآن.

وتؤكد كوريا الجنوبية أيضا على ملكيتها للجزر، وتقول أنها عندما حصلت على استقلالها وأعادت سيادتها على أراضيها، كان من ضمن هذه الأراضي  جزر دوكدو وعديد من الجزر حول شبه الجزيرة الكورية، وفي أغسطس 2010 قام رئيس كوريا الجنوبية لي ميونج باك ي بزيارة تاريخية وغير متوقعة لجزر “دوكدو” لتصبح تلك أول زيارة يقوم بها رئيس كوري جنوبي وجاءت هذه الزيارة قبل أيام من الاحتفال باستقلال كوريا عن الاستعمار الياباني الذي حكم البلاد خلال الفترة من 1910-1945، وللرد على هذه الزيارة أفادت وزارة الخارجية اليابانية في بيان بأن “دوكدو جزء من أراضي اليابان وتتمتع بالسيادة عليها، وستتعامل بكل حزم مع أي محاولة لانتهاك سيادتها”.

وتقترح الحكومة اليابانية على الحكومة الكورية الجنوبية رفع قضية جزر “دوكدو” إلى محكمة العدل الدولية للبت فيها، لكن الحكومة الكورية الجنوبية تمسكت بموقفها الرافض للجوء إلى المحكمة الدولية مؤكدة أن جزر “دوكدو” تعد جزءًا من أراضيها بمقتضى الحقائق التاريخية والقانون الدولي ليبقى الصراع والنزاع بينهما في طريق مسدود.

تقع هذه الجزيرة الصخرية في منتصف الطريق بين اليابان وكوريا الجنوبية وتعرف باسم “دوكدو” في كوريا الجنوبية وباسم “تاكيشيما” في اليابان، وهي منطقة صيد بحري غنية، فضلا عن أنها قد تحتوي على كميات كبيرة من احتياطات الغاز الطبيعي، وتستقر فيها حامية تابعة لحرس الحدود الكوريين الجنوبيين.

الصين واليابان

Kuba Island of Senkaku Islands

يعود النزاع بين الصين واليابان على مجموعة من الجزر المعروفة باسم “جزر سينكاكو” في اليابان و”جزر ديايو” في الصين إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين ضمت اليابان الجزر لسيادتها، وأقرت الإمبراطورية الصينية بذلك في “اتفاقية شيمونسكي” مع الإمبراطورية اليابانية عام 1895، التي وُقعت بعد انتهاء الحرب بين الإمبراطوريتين، وتنازلت فيها الصين – الخاسرة في الحرب –  لليابان عن جزيرة تايوان والجزر الصخرية الثماني المتنازع عليها.

ومع هذا بقيت السيادة اليابانية على الجزر الثماني محل تجاذب إقليمي ودولي، ففي عام 1943وقع “إعلان القاهرة” الذي نص على أنه يتعين على اليابان إعادة جميع الأراضي الصينية التي احتلتها إلى الصين، بما فيها جزر سينكاكو (دياويو). وتعزز “إعلان القاهرة” بـ”إعلان بوتسدام” عام 1945. وبعد استسلامها غير المشروط في الحرب العالمية الثانية تنازلت اليابان في اتفاقية “سان فرانسيسكو” 1951 عن مجموعة من الجزر والأراضي التي كانت تحتلها قبل الحرب، ومنها جزيرة تايوان والجزر الصخرية الثماني، لكن أعيدت الجزر الثماني إلى السيادة اليابانية عام 1971، في صفقة بين واشنطن وطوكيو ضمن اتفاقهما على تسوية وضع السيادة على جزيرة أوكيناوا.

وترفض الآن الصين وتايوان التسليم بالسيادة اليابانية على جزر سينكاكو (دياويو)، ودفع كل منهما بأحقية سيادته عليهما، ومما دفعهما إلى هذا الموقف الاكتشافات النفطية في المنطقة عام 1970، واستخدمت الصين دبلوماسية هادئة في التعامل مع قضية الجزر الثماني، حتى وقعت أزمة دبلوماسية كبيرة بينها وبين اليابان في سبتمبر 2010، على خلفية احتجاز اليابان سفينة صيد صينية كانت قد اصطدمت بسفن تابعة لحرس الشواطئ في الجزر.

وفي الأشهر الأخيرة أرسلت الصين ست سفن مراقبة عسكرية إلى المياه المحيطة بالجزر، في سياق رد فعل على إعلان الحكومة اليابانية أنها اشترت 3 من هذه الجزر من مالكيها اليابانيين. واشتعلت شرارة احتجاجات واسعة ضد اليابان في العاصمة الصينية بكين، امتدت إلى أكثر من 11 مدينة صينية، هاجم فيها المحتجون مصالح يابانية، ورفعوا شعارات قومية معادية لليابان، وشنت وسائل إعلام البلدين حملات متبادلة صعدت من سخونة النزاع، و يؤكد الخبراء أن أبعاده تتجاوز بكثير قضية الجزر الصخرية الثماني رغم موقعها الجيوستراتيجي والثروات النفطية المكتشفة في منطقتها.

يذكر أن الجزر الثماني غير المأهولة ومجموعة الصخور تشغل مساحة تبلغ نحو 7 كيلومتر مربع وتقع شمال شرق تايوان وإلى شرقي الأراضي الصينية وجنوبي غرب مقاطعة أوكيناوا اليابانية الجنوبية المنعزلة.وتكتسب هذه الجزر، التي تقع تحت السيطرة اليابانية، أهميتها من قربها من ممرات إستراتيجية للتجارة بالإضافة إلى كونها موقعًا هامًا للصيد ومكانًا خصبًا برواسب النفط.

وبذلك تظل أزمة جزر سينكاكو/ديايو سببًا في إضافة مزيد من التعقيد لجهود الصين واليابان لحل نزاع حول حقول الغاز والنفط شرقي بحر الصين والتي تدعي كلٌّ منهم ملكيتها. كما تلقي الأزمة الضوء على الموقف الحازم الذي تتخذه الصين مؤخرًا في شرقي بحر الصين وجنوبه في الأشهر الأخيرة.

دول منطقة جنوب شرق آسيا

  Philippines Relies On 'Wreck' To Keep Its Outpost Against China In Spratly Islands

ظل التوتر بين دول منطقة جنوب شرق آسيا (الصين وتايوان وفيتنام وماليزيا وسلطنة بروناي والفلبين) حول ملكية بحر الصين الجنوبي جمرًا تحت الرماد وقيد الاحتواء من خلال المباحثات والمفاوضات التي كانت بكين تجريها مع تلك الدول بشكل ثنائي، حيث وقع على تفاهم عام 2002 يحظر على أي طرف القيام بأية إجراءات أحادية استفزازية خاصة في عمليات التنقيب عن النفط والغاز، والشروع في التفاوض على إيجاد صيغة للاستثمار المشترك للمنطقة المتنازع عليها.

وازدادت حدة التوتر في المنطقة عام 2012 بعد اكتشاف كميات كبيرة من النفط والغاز، كما جاء تكاثف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة مؤخرًا ليزيد من حدة تلك التوترات، وأخذت الصين تطالب تقريبًا بكامل البحر الذي يشكل تقاطع طرق ملاحية حيوية للتجارة العالمية وترى أن أحقيتها بالسيطرة على 80% من بحر الصين الجنوبي، في حين تطالب تايوان وفيتنام وماليزيا وسلطنة بروناي والفلبين ببعض الجزر المرجانية والغنية بالثروات النفطية والمعدنية الواقعة في بحر الصين الجنوبي.

وترفض الصين منذ وقت طويل اللجوء إلى التحكيم الدولي وتصر على حل النزاع بمفاوضات ثنائية. وهذا ما لا تقبله  معظم الدول المطلة على البحر، ويتناقض كذلك مع قانون الحدود البحرية الذي أقرته الأمم المتحدة.

يذكر أن بحر الصين الجنوبي هو بحر من بحار النزاع في المحيط الهادئ يمتد من سنغافورة حتى مضيق تايوان حيث يرتبط هناك ببحر الصين الشرقي وتقارب مساحته حوالي ثلاثة ملايين ونصف مليون كيلومتر مربع، ويعتبر ثاني أكثر ممرات العالم البحرية ازدحامًا بسفن التجارة الدولية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد