لوحظ في السنوات الأخيرة ازدياد معدلات حوادث الانتهاك والاعتداء المهينة التي وقع ضحيتها وافدون مصريون وعرب يعملون في بعض دول الخليج، وتفاوتت هذه الانتهاكات في قسوتها وإجرامها، واختلفت أسباب ودوافع المتهمين فيها.

وبالرغم من أن ارتكاب مثل هذه الاعتداءات المهينة قد تكون قديمة، منذ أن بدأ المصريون والعرب رحلة البحث عن الرزق في دول البترول، إلا أن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي سمح في الآونة الأخيرة بالتعرف على مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحظة وقوعها، وساعد أيضًا في الضغط على حكومات المتهم والمجني عليه، من أجل التدخل على حد سواء. ففي أحايين كثيرة قامت دول الضحايا، ممثلة في بعثتها الدبلوماسية، بإصدار بيانات لحفظ حقوق رعاياها، وقامت حكومات الأشخاص المتهمين بمبادرات التحقيق معهم، وأظهرت الرغبة في تحقيق العدالة.

في السطور التالية، نلقي الضوء على خمس حوادث أُهدرت فيها كرامة المواطن العربي خلال عام 2017، في أثناء رحلته المنهكة للحصول على الرزق، والهروب من الواقع الاقتصادي الصعب في وطنه الأم.

مصري يتعرض لاعتداء همجي في الكويت ويُتهم بالشروع في القتل

أثارت هذه الحادثة استهجان الكثير من رواد المواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب بشاعة الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة بمعرض «وان وي» بمنطقة الشويخ بدولة الكويت. مقطع الفيديو الذي انتشر انتشار النار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأجبر الحكومة المصرية على التدخل الرسمي، احتوى المقطع على لقطات لشخصين يبدو أن خلافًا قد نشب بينهما، وتحول سريعًا إلى عراك بآلات صلبة موجودة بالمعرض.

وقال «إبراهيم أحمد»، صاحب المعرض الذي تمت فيه الحادثة:  إنهم تواصلوا مع محام لمحاولة تغيير توصيف المحضر من جنحة إلى جناية بعدما رأى وكيل النيابة أن الحادث لا يرقى للجناية، وأنه مجرد جنحة، وأشار إبراهيم إلى أن الأخير لم يتعرّف على تفاصيل الواقعة كاملة.

الانتشار الواسع الذي حققه الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي دفع السفير المصري، ومساعد وزير الخارجية، خالد رزق، إلى إصدار بيان للرد على الانتهاك الذي تعرض له المواطن المصري.

وقال رزق «إن القنصلية المصرية أوفدت ممثلين عنها إلى المستشفى الذي يتواجد فيه المواطن المصري بمجرد علمها بالحادث، للوقوف على حالته الصحية والاطمئنان عليه، كما قام القنصل المصري في الكويت، هويدا عصام، بزيارة الضحية كذلك؛ للوقوف بجانبه في الإجراءات التي ينوي اتخاذها، إضافة إلى متابعة الإجراءات الرسمية التي سوف تتخذها السلطات المعنية بدولة الكويت».

وذكرت تقارير صحافية، أن المجني عليه خرج من العناية المركزة، بعد استقرار حالته الصحية، مشيرة إلى التواجد الدائم لوفد من القنصلية المصرية بالكويت في المستشفى الذي يتلقى فيها الضحية العلاج، فيما أكدت القنصلية المصرية في الكويت أن السلطات الأمنية الكويتية قد ألقت القبض على الجناة، وتم قيد القضية تحت رقم 481/ 2017 (جنح الشويخ الصناعية). وقبل يومين، انقلبت الأحداث رأسًا على عقب، وقامت النيابة العامة الكويتية بتوجيه تهمة الشروع في القتل للمواطن المصري المُعتدى عليه، بعدما ظهر لها أنه هو الذي «بدأ» بسب المواطن الكويتي والتعدي عليه في بداية الفيديو المتداول للحادث.

وافد عربي يتفاخر بإهدار كرامة مصري في السعودية

في أغسطس (آب) الماضي، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشخص قيل إنه كفيل سعودي، يروي لمجموعة من أصدقائه كيف تعامل مع مواطن مصري يعمل لديه بعد أن طالبه بحقوقه المالية. وظهر الرجل في المقطع المصور وهو يصف في تباهٍ تفاصيل تعديه على العامل المصري الذي يعمل لديه مؤكدًا أن المصري كان يطالب بمستحقاته المالية بصورة يومية،  فيما كان رد «الكفيل» بأنه ليس لديه أموال.

وتابع الرجل بأن العامل المصري غضب في أحد الأيام وسبه، واصفًا إيه بـ «الحيوان»؛ لينتفض الكفيل ويبدأ مسلسل الاعتداء بالضرب على العامل المصري، كلما طالب بحقه.  وبحسب ما ذكر الجاني في المقطع المصور،  فقد كان يتفنن في طرق ضرب وتعذيب العامل المصري يوميًا.  

ثم حكى أنه في أحد المرات، وفي أثناء تعديه بالضرب على العامل المصري، دخلت يده في فم المصري، وقام المصري بالإطباق عليها بقوة، ولم يترك يده حتى جاءت الشرطة إلى موقع الحادث،  وتمكن أحد الجنود من إبعاد يده من فم العامل المصري.

وفور تداول هذا المقطع المصور بشكل مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، ألقت الجهات الأمنية بمنطقة نجران القبض على الرجل الذي ظهر بالفيديو. وقال الناطق الإعلامي لشرطة منطقة نجران، الرائد عبد الله العشوي: «إن الشرطة تمكنت من تحديد هوية الشخص الذي ظهر في مقطع الفيديو، وكان يرتدي زيًا سعوديًا، ويتفاخر بحرمان وافد مصري من راتبه، والاعتداء عليه. وتبين بعد ضبطه، أنه وافد من جنسية عربية، وليس مواطنًا سعوديًا، في العقد الثالث من العمر، رافضًا الكشف عن هويته، أو جنسيته»، بحسب الشرطة.

مصري رفض تدخين شباب سعودي في بقالته.. فقتلوه!

استيقظت أسرة مصرية في يوليو (تموز) الماضي، على خبر أليم يفيد بفقدانها لأحد أبنائها الذين اغتربوا من أجل الحصول لقمة العيش. فالشاب المصري الذي يعمل في منطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية  فقد حياته على يد مجموعة من الشباب السعودي،  قاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح والطعن بآلات حادة في أنحاء متفرقة من جسده.

وكان فتحي محمد عوض، البالغ من العمر 24 عامًا، قد تعرض وهو وأخوه لاعتداء جسيم على يد مجموعة من ستة أفراد؛ مما أدى إلى وفاته، وإصابة أخيه بإصابات بالغة. وبدأت الواقعة برفض الشاب المصري تدخين الشباب السعودي داخل محل البقالة الذي يعمل به؛ ليتطور الأمر إلى اشتباك يؤدي إلى مقتله. فيما قالت مصادر أخرى: إن الحادث كان محاولة سرقة بالإكراه من الشباب السعودي؛ ليُقتل الشاب المصري أثناء المقاومة مصابًا بجروح غائرة في البطن والفخذ.

https://www.facebook.com/Egyptian.Comunity/posts/2010075325895330

ونقلت صحف مصرية عن أسرة القتيل مناشدتهم وزارة الخارجية المصرية للتدخل بمتابعة أعمال التحقيقات، والوقوف على كل المستجدات الخاصة بالقضية؛ وذلك لضمان حق الضحية، والضغط على السلطات السعودية من أجل إنفاذ القانون. وقالت تقارير صحافية سعودية: «إن السلطات الأمنية قد ألقت القبض على المتهمين بعد تلقيها بلاغًا بالواقعة، واعترف أحدهما بالواقعة فور مواجهته بها أمام جهات التحقيق».

سائق يمني ترك سيارته أمام منزل أمير سعودي فأُبرح ضربًا!

قام أمير سعودي بالتعدي بالضرب المبرح على مقيم يمني في المملكة العربية السعودية في يوليو الماضي. وانتشر مقطع مصور للواقعة يوثق الاعتداء، ويظهر فيه وجه العامل اليمني، الذي يعمل سائقًا، مغطى بالدماء. وبحسب الحوار الدائر في المقطع، فإن السائق اليمني ترك سيارة يعمل عليها أمام منزل الأمير السعودي، الذي اتضح لاحقًا أنه الأمير سعود بن عبد العزيز بن سعود بن عبد العزيز آل سعود؛ مما أثار غضب الأمير الشاب، وانهال بالضرب والسب على السائق محذرًا إياه من معاودة فعلته مرة أخرى.

خرج السائق اليمني بعد الحادثة مباشرة موجهًا رسالة إلى الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بصوت متهدج، ونبرة يملؤها الإحساس بالظلم والقهر، يطالبهما فيها بأخذ حقه من الأمير الذي اعتدى عليه وأهدر كرامته، مظهرًا في الفيديو علامات الضرب، وبقايا الدماء التي سالت على قميصه. وانتشر المقطع على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وحظي باهتمام واسع؛ إذ شارك في إعادة نشره مجموعة كبيرة من نشطاء المجتمع السعودي؛ مما دفع بالسلطات السعودية لاتخاذ موقف تجاه الواقعة.

صورة للأمير السعودي المعتدي بعد القبض عليه. المصدر: مواقع التواصل

وذكرت تقارير صحافية، أنه عقب تداول الرسالة المصورة، أصدار الملك سلمان قرارًا ينتصر فيه للعدالة، وأمر بإلقاء القبض على الأمير سعود بن عبد العزيز، وإيداعه السجن هو وجميع من رافقه وظهر بالمقطع المصور للحظات الاعتداء الوحشي على السائق اليمني. وتضمن القرار التحقيق مع الأمير ومرافقيه في كل الاتهامات التي ادعاها السائق اليمني، والتي ظهرت بمقطع الفيديو، إضافة إلى سماع شهادات المتضررين والمعتدى عليهم.

أمير سعودي آخر يعتدي على عامل يمني

فيديو آخر تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في يوليو  الماضي، وظهر فيه شخص يعتدي على عامل ويعنفه بصورة مهينة. وقالت تقارير صحافية: «إن هذا الشخص هو الأمير فيصل بن بندر آل سعود»، وظهرت في الفيديو علامات الضرب المبرح والتعذيب على وجه الوافد اليمني، في حين بدت ملابسه ملطخة بالدماء، بينما يحاول إيقاف النزيف بوجهه باستخدام قطعة قماش.

وحاول الأمير السعودي تبرير تصرفاته تجاه الوافد في الفيديو عندما وجه كلامه إلى الوافد متهمًا إياه بسوء الخلق، ومواعدة نساء، والحصول على أموالهن عن طريق تطبيق «واتساب»، مجبرًا الوافد على الاعتراف بالخطأ أمام الأمير وعائلته، وظهر في المقطع أيضًا محاولة الأمير تهديد الوافد حال تكرار أفعاله، وإجباره على دفع مبلغ  10 آلاف ريال سعودي لإصلاح الخسائر التي حدثت في المنزل أثناء اعتداء الأمير عليه وتعذيبه، وتجدر الإشارة إلى أنه لم تصدر أي بيانات صحافية تشير إلى القبض على الأمير المذكور، أو التحقيق معه بشأن ما جاء في الفيديو.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد