كيف تعرف أنك شخص مؤثر؟ هل هناك مقياس أو مؤشرات؟

ما هي المعلومات التي تحتاج إلى جمعها لتعرف ذلك؟ وكيف تفهم تلك المعلومات؟

هل تسير نحو النجاح؟

أسئلة في غاية الأهمية يجب عليك أن تسألها لنفسك، سواء كنت مديرًا لشركة وتتابع نجاحها وتريد أن تعرف تأثير أعمالك على السوق، أو سياسيًا تخوض المعارك الانتخابية وتريد أن تتوقع كيف ستبلي حملتك في ظل البرامج التي تقدمها، أو رائد أعمال تفكر في بداية مشروع خاص بك وتريد أن تقيم خطواتك المستقبلية نحو أهدافك، أو حتى موظف خدمة عملاء أو تسويق تريد التقدم في وظيفتك، أو ربما حتى إن كنت طالبًا تحاول أن تفهم المصطلحات التي تتردد حولك لتصبح رائد أعمال يومًا ما، أو كنتِ ربة منزل تستغربين أساليب التسويق والمكالمات الهاتفية أو استطلاعات الرأي التي تتعرضين لها وأنتِ في بيتك أو في السوق وتتساءلين “ما مدى تأثير رأيي البسيط على المنتج الذي أشتريه؟ وهل من الممكن أن تؤثر شكواي في تغيير ما لا يعجبني؟”.

إن كنت أحد هؤلاء فلابد وأن أسئلتك تتراوح ما بين كيف أعظم تأثيري؟ وكيف أعرف أنني على الطريق الصحيح نحو النجاح؟ ولكي تعرف الإجابة عليك أن تعرف أكثر عما يسمى بـمؤشرات الأداء الرئيسية Key Performance Index أو KPI. الكثير منا ربما يسمع عنها ولا يعرفها، أو يعرف أهميتها. ولكن لابد وأن تفهم ما هي؛ حتى تفسر الكثير مما يجري حولك. في هذا المقال ستجد تلخيصًا لأهم النقاط التي وردت بمقالات برنارد مار Bernard Marr، خبير إستراتيجية الأداء وتحليل البيانات ومؤشرات الأداء، والمستشار للعديد من الشركات والفرق التنفيذية، للتدريب على كيفية قياس وتحسين الأداء، وله عدة مؤلفات في هذا المجال.

Bernard Marr


سنتعرف سويا على خلاصة خبرته حول تلك المؤشرات.


ما هي مؤشرات الأداء الرئيسية KPI؟ وما أهميتها؟

هي مؤشرات من شأنها أن تساعدنا على فهم كيف يجري الحال في تطور عمل تجاري، أو شركة، في تقديم خدمة أو تسويق منتج مقارنة بأهداف إستراتيجية، ومقاصد محددة.

 

ولكي تختار الشركة المؤشرات التي ستقوم بقياسها لمعرفة مدى نجاحها، فلابد أن تقوم بدراسة جميع الجوانب الأساسية المؤثرة على العمل مثل: الخطة الإستراتيجية للشركة، الهدف من وراء المنتج أو الخدمة المقدمة، المستهلك الذي يستفيد من الخدمة أو المنتج، والموظف الذي سيقدم الخدمة أو يصنّع المنتج، عملية الإنتاج وأسلوب سير العمل، الالتزامات المالية والأرباح، جودة المنتج وكفاءة الموظف القائم عليه… إلخ. وغالبا ما يكون للشركة عدة أهداف مرتبطة بكل جانب على حدة وتريد النجاح في تلك الجوانب كلها سويا. وبالتالي تحتاج لقياس مؤشرات توضح مدى نجاحها في تلك الأهداف معتمدة على جمع بيانات ذات صلة وتحليل عميق لتلك البيانات.

وتكمن أهمية تلك المؤشرات، على حد تعبير برنارد مار، في كونك “تحصل على ما تقوم بقياسه”. بكلمات أخرى، يعني ذلك أنه إذا قامت شركة ما، باعتماد مؤشر معين لقياس نجاحها أو أداء موظفيها أو تأثيرها على سوق الاستهلاك، وقامت ببناء نظام المكافأة والمحاسبة لموظفيها على أساس ذلك المؤشر، فإنها تدريجيا تتجه نحو الالتزام به، وتحويله لأحد أهدافها الرئيسية. وهو ما يجعل من اختيار المؤشر أمرًا في غاية الخطورة؛ لأنه إذا لم يعبر المؤشر عن، ويتماشى مع الأهداف الإستراتيجية للكيان، سواء كان شركة، أو مؤسسة، فإنه بالتأكيد سوف يقود الجميع نحو الطريق الخطأ.

وهو ما يقودنا حتما إلى السؤال التالي:

كيف نختارها؟ بما أن المؤشرات الفعالة حقا هي تلك المرتبطة بالأهداف الإستراتيجية للكيان، فإنه قبل اختيارها لابد أن تحدد تلك الأهداف أولا وترتب أولوياتها من خلال هيكل إداري للأداء، لا يضع قائمة للأهداف فحسب، بل يرسم خطة واضحة ونماذج لترابط الأهداف ببعضها، وكيفية اعتمادها على بعضها أو دعمها لبعضها البعض.

 

وهناك طريقة مشهورة تستخدم لذلك الغرض تؤدي إلى تحديد المؤشرات في خمس مراحل متتالية، باستخدام المكونات الثلاثة لأداة التنفيذ الإستراتيجية التي تسمى سجل النتائج المتوازن (Balanced Scorecard, BSC). صمم هذه الأداة كلٌّ من روبرت كابلان وديفيد نورتون. وهي أداة أساسية تساعد الشركات على ثلاثة أشياء: توضيح إستراتيجيتها بتحديد الأهداف والاتفاق على أولوياتها، ومراقبة التقدم بقياس مدى توافق سير العمل مع الأهداف وأولوياتها، وتعريف وإدارة خطط العمل للتأكد من أن النشاطات الجارية مناسبة للحفاظ على التقدم نحو الأهداف.


أولا: رسم خريطة الهدف باستخدام خريطة الإستراتيجية
Strategy Map

يتم رسم الأهداف الإستراتيجية الرئيسية للشركة في شكل خريطة من صفحة واحدة، توضح المسار، ونقطة النهاية المنشودة، بناءً على أربعة اعتبارات أساسية:

 

المنظور المالي Financial Perspective (الذي يحدد الأهداف المالية)، ومنظور المستهلك Customer Perspective (الذي يحدد أهداف المستهلك والسوق)، والمنظور الداخلي Internal Process Perspective (الذي يحدد أهداف الشركة الداخلية)، ومنظور التعلم والنمو Learning and Growth Perspective (يحدد الأهداف المتعلقة بالموظفين وثقافة العمل ومشاركة المعلومات). رسم الأهداف من تلك المناظير معا بدلا من سردها في قائمة من النقاط، تساعد على فهم اعتماد الأهداف على بعضها، واستيعاب كيفية الوصول إلى نقطة النهاية وتحقيق الأهداف بشكل سليم.

 

ثانيا: تصميم الأسئلة لاختيار المؤشرات

لكي يتم اختيار المؤشرات المناسبة لقياس ومراقبة تقدم الشركة، فإن الخطوة الأولى عادة ما تكون تصميمًا لأسئلة محددة تعبر عن الأهداف المنشودة أو تقييم الأداء، تُطرَح على المستهلك أو المستفيد في شكل استطلاع للرأي. وهو ما يعرف بأسئلة الأداء الرئيسية (“Key Performance Questions “KPQs). وحتى تضمن الشركة نتائج مباشرة وأقل قدر من التحليل يتم تصميم السؤال بحسب الإجابة المراد الحصول عليها. ويمكن معرفة كيفية اختيار الأسئلة بمزيد من التفصيل، وأمثلة واقعية لها من المقالات التالية لبرنارد مار:

What The Heck is… A Key Performance Question
Wrong KPIs? Why Questions Are The Answer

ثالثا: تكييف (تخصيص) مؤشرات الأداء

سنعرف لاحقا في هذا المقال أنه لكل من الاعتبارات أو المناظير الأربعة الأساسية توجد عدة مؤشرات معروفة تستخدمها الشركات، وتعبر عن وصف محدد ولها طرق قياس وتحليل مختلفة، وبالتالي فإن على الشركة تحديد مؤشر مناسب أو أكثر لكل منظور حسب احتياجاتها، والتفكير في وسيلة لتكييفها أو كيفية للدمج بينها للحصول على الاستنتاج الذي ترغب فيه ورؤية واضحة لتقدم العمل.

 

رابعا: البيع الداخلي أو ما يسمى Buying-in

هو مصطلح يطلق على عملية التأكد من أن مفهومًا ما قد تم ترسيخه داخل نموذج العمل واستوعبه القائمون عليه وأصبح عنصرًا أساسيا في أسلوب التفكير والأداء.

والمقصود هنا أن يتم السماح للموظفين بإبداء الرأي في اختيار المؤشرات وسماع وجهة نظرهم للتأكد من اقتناعهم بها وتبنيهم أو امتلاكهم لنفس وجهة النظر التي تعرضها إدارة الشركة أو المؤسسة، لينعكس ذلك على تنفيذ الخطة والوصول للهدف.

خامسا: استخدام المؤشرات في وضع خطط العمل:

المرحلة النهائية تكون في إعداد خطط التنفيذ Action plan للوصول للهدف أو تصحيح المسار الذي يقود للأهداف الإستراتيجية التي تم رسمها من البداية، والتأكد من أن المشاريع القائمة والأنشطة والبرامج والمبادرات في مواقعها الصحيحة التي تحقق خريطة الأهداف. وبحسب رأي برنارد مار، فإن المكونات الثلاثة الرئيسية لسجل النتائج المتوازن (Balanced Scorecard, BSC): خريطة الإستراتيجية Strategy Map، ومؤشرات الأداء الرئيسية KPI، وخطة العمل Action plan، إذا تم تطبيقها بشكل صحيح تحقق نقلة نوعية للشركة أو المؤسسة؛ لأنها تضع الأهداف الإستراتيجية وأولوياتها نصب أعين الجميع بطريقة سهلة الفهم والمراقبة والإدارة أيضًا.

ولكن إذا كان الأمر سهلا هكذا، فلماذا لم تتعلمه الشركات التي فشلت في تحقيق نجاحات ملحوظة؟

 

قطعا الأمر ليس بتلك السهولة، وهناك كثير من التفاصيل الواجب معرفة بعضها أو كلها ووضعها في الاعتبار في كل مرحلة من المراحل الخمس. وحيث أنها تفاصيل كثيرة إلى هذا الحد فإننا آثرنا أن نعطي صورة شاملة لها ونتناول بعضًا منها في شيء من التفصيل بحسب ما جاء في المقالات.

ما هي مشكلات مؤشرات الأداء الرئيسية KPI؟

يمكن تصنيف المشكلات إلى قسمين رئيسيين: مشكلات ترجع لسجل النتائج المتوازن (BSC)، وأخرى ترجع للبيانات التي تم تجميعها.

 

أولا: مشكلات ترجع لسجل النتائج المتوازن (BSC)

السبب الأساسي من وراء تلك المشكلات هو تعجل الشركة أو اختصار ونسيان المكونات الحيوية لعمل السجل فيقعون في أحد هذه الأخطاء:

 

  1. إغفال مرحلة البيع الداخلي وفهم الأداء داخل كيان الشركة قبل تطبيقها.
  2. بدء استخدام أداة BSC ومعها بعض المؤشرات KPI دون رسم الخريطة الإستراتيجية فتصبح القياسات بلا معنى.
  3. استخدام خريطة إستراتيجية عامة للاسترشاد أو النقل عن خريطة شركة أخرى. فلابد أن تكون الخريطة فريدة تمثل الشركة بأهدافها الحالية، يتم تصميمها بالتعاون مع الفريق التنفيذي لتحديد التحديات التي تواجه الشركة.
  4. عدم مراجعة وتجديد المكونات الثلاثة (Strategy Map, KPIs, Action Plans) من وقت لآخر بتغيير الأهداف أو أولوياتها مع الوقت.
  5. استخدام مؤشرات KPI أبسط مما يجب لمجرد أنها أسهل في القياس فتكون غير ذات صلة وغير معبرة عن الأهداف.
  6. عدم وجود خطة عمل مرتبطة بأداة BSC وإلا سيصبح الوضع أشبه برحلة ترفيهية.

ثانيا: مشكلات ترجع للبيانات

لأن مفهوم مؤشرات KPI لا يتم تحديده بدقة عادة، وغالبا ما يفرط في استخدامه، فإنه قد يمثل للبعض أي شكل من بيانات للجمع ومعايير للأداء لقياس أداء العمل.

فبدلا من أن يقوموا بتعريف المعلومات المطلوبة بوضوح، وتصميم المؤشرات الدالة عليها، يقومون بما يسمى منهج ICE. وهو اختصار لـ(Identify – Collect – End up)، بعبارات أخرى تعريف Identify كل ما هو سهل قياسه وعدّه، ثم جمع Collect وتسجيل البيانات السهل قياسها وعدّها، ثم الانتهاء End up بالحيرة في ماذا يفعلون بذلك الكم الهائل من بيانات أداء الموظفين؟

ويقدم برنارد مار عدة نصائح لتفادي تلك المشكلات، مفادها بالاختصار عدم تجميع ما هو سهل التجميع من البيانات أو ما تقوم الشركات الأخرى بتجميعه حتى وإن لم يكن ذا صلة، ومداومة تجديد مؤشرات KPI من وقت لآخر، وعدم ربطها بنظم المحاسبة والمكافأة للموظفين حتى لا يقوموا بالتحايل عليها، وعدم استخدامها أيضا كأداة للتحكم والتأثير لأنها قد تخلق مناخًا عدائيا ومشحونا بالضغط داخل الفريق. يمكن الاطلاع عليها بالتفصيل في هذا المقال.

عرض التعليقات
تحميل المزيد