تعد الأفلام الوثائقية بمثابة نافذة تطل على الماضي، فمن خلال عدسات ورؤى مجموعة من المواهب الأخاذة، يمكننا أن نعيد اختبار أكثر اللحظات الأيقونية أهمية في تاريخ البشرية. علاوةً على ذلك، فصناعة الأفلام الوثائقية توفّر نظرة ثرية على المجتمعات الإنسانية وحضاراتنا، وتستعرض أكثر لحظاتنا الإنسانية فخرًا، وأكثرها خزيانًا، لتذكيرنا دومًا بما قد حدث في الماضي، كي يصبح مستقبلنا هو ما نحن عليه في الحاضر. فيما يلي قائمة بأفضل سبعة أفلام وثائقية توفّر نظرة سريعة لأهم الأحداث الثورية، المآسي والكوراث الإنسانية التي قد حدثت في أفريقيا على مدار القرن الماضي.

1- لقد أتينا كأصدقاء (2014)


«هل تعلم أن القمر ملكٌ للرجل الأبيض؟»

بهذا السؤال استهل الفيلم الوثائقي «لقد أتينا كأصدقاء» (We Come as Friends) مقدّمته، للمخرج «هوبيرت سوبير»، كإسقاط ذكي على ما تعرّض له الجنوب السوداني على يد بعض المستعمرين أصحاب البشرة البيضاء، والذين أتوا تحت غطاء الاستثمار. حدث ذلك في أعقاب تقسيم السودان لدولتي شمال وجنوب، ويتناول الفيلم الحائز على جائزة مهرجان برلين السينمائي في فئة «أفلام السلام»، عملية الاجتياح الكاسح الذي تتعرّض له جنوب السودان جزءًا من الصراع العرقي الذي لا ينتهي، اجتياح من شأنه أن يمحو تراثًا بأكمله ويبدّد إرثًا ضخمًا لواحدة من أقدم الحضارات.

سوبير، والذي سبق له أن قدّم فيلمه الفريد «كابوس داروين»، يحاول في هذا الفيلم أن يقدّم عرضًا مفصّلًا لما يمكن أن تُحدثه الهيمنة العرقية، وبخاصة إن كان الجانب الأكثر سلطة بطبيعة الظروف هو الرجل الأبيض. لينتهي الفيلم بنفس السؤال الذي بدأ به: هل تعلم أن القمر ملكٌ للرجل الأبيض؟

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

2- الأطفال الخفيون (2006)


بعد أن انتهى كل من «جايسون راسل»، و«بوبي بايلي» و«لارين بوول» من الدراسة بمدرسة جنوب كاليفورنيا لفنون السينما، سافر ثلاثتهم إلى جنوب أفريقيا في رحلة للبحث عن مادة تصلح لمشروعهم الوثائقي الأول. حيث التقوا مصادفةً بمجموعة من الأطفال بينما يحاولون التسلل ليلًا عبر الحدود للمناطق المدنية، هربًا من شبح الاختطاف والتجنيد الإجباري في حركة التمرد المعروفة باسم Lord’s Resistance Armyوالتي نشأت على خلفية الحرب الأهلية في أوغندا.

المصادفة كانت بمثابة نقطة انطلاق للأصدقاء الثلاثة، في رحلة للبحث عن أصول المشكلة ومسببات الحرب الأهلية بالأساس، وتناول النتائج المترتبة عليها بحسّ فني شديد الإنسانية. حقق الفيلم نجاحًا هائلًا بالطبع، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. ففي عام 2004، بعد الانتهاء من تصوير الفيلم، أسس راسل وبايلي وبوول منظمة غير ربحية تحت اسم «الأطفال الخفيّون»، والتي تعمل بالأساس لدعم السلام. ارتفعت أسهم المؤسسة خلال ثلاث سنوات من 300 ألف إلى عشرة ملايين دولار أمريكي، وتخصص عائداتها السنوية لتحقيق التنمية في جنوب أوغندا.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

3- كابوس داروين (2004)


فيلمٌ آخر في هذه القائمة من إخراج «هوبيرت سوبير» بعنوان «كابوس داروين»، والذي قد رُشّح لجائزة الأوسكار بوصفه أفضل فيلم وثائقي، كما نال العديد من الجوائز في مهرجانات دولية مختلفة. هذه المرة يرصد سوبير العواقب الكارثية المترتبة على استمرار صيد الشركات الرأسمالية لأسماك «البياض النيلي» التي توجد في دول حوض النيل، وبالأخص في بحيرة فيكتوريا بتنزانيا، وتصديرها للأسواق الكبرى في الدول الأوروبية.

يحاول سوبير إدراك حجم التأثير الذي يخلّفه التناقص المستمر لهذا النوع من الأسماك، سواء على العائلات الفقيرة التي تمتهن حرفة الصيد مصدرًا للدخل المعيشي، أو على السلسلة الغذائية بأكملها. وعلى غرار المصفوفة؛ فإن احتمالية انقراض هذه الأسماك قد تشكّل تهديدًا صريحًا بانقراض النوع بأكمله والإخلال بالمنظومة الداروينية وهدمها من الأساس.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

4- عزيزي مانديلا (2012)


القصة التي لا تمل من إعادة طرح ذاتها بأشكالٍ مختلفة، عندما يرفض ثلاثة من الأصدقاء الانصياع لمطالبات الحكومة بمغادرة مساكنهم لإخلاء الأكواخ المقامة بالمنطقة المسماة «مدن الصفيح» في مدينة ديربان الساحلية، في إطار جهود أكبر تتخذها السلطات في جنوب أفريقيا للقضاء على العشوائيات. يتتبع فيلم «عزيزي مانديلا» رحلة الثلاثة من أكواخهم الضيقة وحتى أكبر المحاكم القضائية في البلاد، معيدين بذلك إحياء مبادئ الزعيم «نيلسون مانديلا»، فيصبحون بدورهم قادةً ومُثلًا عليا يُتطلَّعُ إليها في مجال العمل الاجتماعي.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

5- أشباح رواندا (2004)


أحد أهم الأفلام الوثائقية على الإطلاق، والذي عُرِض تلفزيونيًا بهدف تعرية كل الأنظمة العالمية وكشف جوانبها القبيحة، إذ تكاسلت كل المنظمات الدولية في تقديم يد العون، بينما يختبر النازحون في رواندا نوعًا شديد البشاعة من حملات الإبادة الجماعية. الفيلم الذي صُوِّرَ عام 2004 إحياءً للذكرى العاشرة للمجزرة التي ذُبِحَ فيها أكثر من 300 ألف نازح على يد جماعات الهوتو العرقية المتطرفة، في مدة لا تتخطى ثلاثة أشهر، يفضح تراخي قوات الأمم المتحدة عمدًا لتلقّيها أوامر عليا بكبح جماحها والتباطؤ في تقديم يد المساعدة، ريثما ينتهي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت، من الجدال حول تعريف كلّ منهما لمصطلح «إبادة جماعية».

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

6- البحث عن رجل السكر (2012)


في أوائل سبعينيات القرن الماضي، عاش «رودريجرز» حياة فنيّة قصيرة للغاية، أسفرت عن ألبومين غنائيين وُزِّعا بكثافة في مدينة ديترويت الأمريكية، ولكن دون أن يتمكن من بيع أية نسخة منهما، الأمر الذي تسبب في إحباط عزيمة رودريجرز ودفعه للتوقف عن الغناء نهائيًا والعمل في مجال البناء. ما لم يعرفه رودريجرز، أن صوته قد ذاع وانتشر إلى أن وصل صداه لجنوب أفريقيا، حتى تحوّل مغنِّي البوب لأيقونة غنائية ومصدر إلهام لجيلٍ بأكمله. في تسعينيات القرن الماضي، ترددت بعض الشائعات حول وفاة رودريجرز منتحرًا، مما دفع بعض معجبيه لمحاولات عابثة لتحرّي الدقة فيما آل إليه مصير نجمهم المفضّل.

«البحث عن رجل السكر» هو محاولة قام بها المخرج السويدي من أصل جزائري، «مالك بن جلول»، لاكتشاف المصير الحقيقي لرجل السكّر، إذ تتضح على مدار الرحلة أبعاد إنسانية لقصة رودريجرز الذي يكتشف في نهاية الأمر أن جميع أحلامه قد تحققت دون دراية منه، أبعاد كانت كفيلة بترشيح الفيلم لعدة جوائز عالمية، ليكلّل نجاحه في النهاية بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي لعام 2013.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

7- الميدان (2013)


الفيلم الذي رُشِّحَ لجائزة الأوسكار باعتباره أفضل فيلم أجنبي لعام 2014، والذي يُعنى بتوثيق عامين ونصف من الثورة المصرية. بدءًا من اندلاعها في فبراير 2011 وخلع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مرورًا بفترة حكم المجلس العسكري، ثم فوز الرئيس الأسبق محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، وتصاعد الخلافات بين الإخوان المسلمين وسائر الأحزاب الثورية آنذاك، وانتهاءً بإطاحة نظام مرسي في أحداث 30 يونيو 2013. الفيلم من إخراج «جيهان نُجيم»، التي أمضت ما يقارب العامين بميدان التحرير لتوثيق كافة أحداث الثورة المصرية، معرّضة نفسها بذلك لخطر الاعتقال.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد