الدين، واللون، والعرق، والجنس، والتوجهات الجنسية أحيانًا؛ كلها أسباب يظن بعض من حولك أنها قد تمنحهم الحق في تسميتك بمسميات من ابتكارهم، أو وضعك في خانة أقل منهم، أو أقل من البشر بشكل عام، وتلك هي العنصرية.

وعلى مر التاريخ وقعت الكثير من الأحداث التي رسخت لمفهوم العنصرية في أذهان البشرية، والتأكيد على وجود من يعتنقها بتطرف وصل إلى سقوط الآلاف من الجثث بسبب لونهم أو دينهم.

في هذا التقرير نقدم لكم سبعة أفلام وثائقية تطلعك على مشاهد مهمة في تاريخ العنصرية الحديث والقديم.

 

حرب المواطن والمقيم.. «ماكينات صناعة العنصرية» ضد الوافدين في الخليج

1- «لون النقود» و«التأثير القاتل».. تاريخ العنصرية في أوروبا وأمريكا وآسيا

في عام 2007، وفي إطار الذكرى المئوية لإلغاء العبودية في بريطانيا؛ أطلقت شبكة «بي بي سي» سلسلة من الأفلام الوثائقية بعنوان «Racism: A History»(أي العنصرية: تاريخ)؛ توثق لتاريخ العنصرية في في أوروبا، والأمريكتين، وأستراليا، وآسيا، في محاولة لرصد تأثير العنصرية على نطاق عالمي.

وهذا من خلال تقييم تداعيات العلاقة بين أوروبا وأفريقيا والأمريكتين في القرن الخامس عشر، والنظر لكيفية تطور الأفكار والممارسات العنصرية في المؤسسات الدينية والعلمانية المؤثرة في البلاد، وكيف ظهرت تلك العنصرية في كتابات الفلاسفة الأوروبيين مثل أرسطو وإيمانويل كانط، وهذا تناولته السلسلة في الفيلم الوثائقي الأول «The Color of Money»( أي لون المال).

أما الجزء الثاني من السلسلة فقد جاء تحت عنوان «Fatal Impact» أو تأثير قاتل ألقى الضوء على مفهوم العنصرية العلمية، وهي أيديولوجية حديثة ابتُكرت خلال القرن التاسع عشر، واعتمدت على ممارسات غير موثوقة مثل علم الفرينولوجيا أو فراسة الدماغ، بجانب تقديمها لتبريرات جينية وعلمية للعنصرية بغرض تحسين النسل مما عزز السياسات العرقية النازية للترويج للجنس الرئيسي.

وجاء الجزء الثالث والأخير من السلسلة بعنوان «A Savage Legacy» (أي تاريخًا من الوحشة)؛ موثقًا لتأثير العنصرية في القرن العشرين، حينما وصل التوسع الأوروبي الاستعماري إلى عمق أفريقيا، بإلقاء الضوء على واحدة من أهم وقائع الإبادة العرقية التي وقعت في أفريقيا، والتي قُتل خلالها ما يزيد عن 10 مليون أفريقي بسبب لونه.

بين عصا السلطة وتحريض المنابر.. حين تسمع قصة العنصرية ضد شيعة الخليج بلسانهم

 

2- الـ«إسلاموفوبيا».. كيف يتعايش مسلمو أمريكا مع العنصرية الدينية

الخوف من الإسلام هو أمر روّجت له وسائل الإعلام الغربية ترويجيًا ناجحًا في السنوات الأخيرة، وهذا بعد أن تزايدت الأعمال الإرهابية الموثقة بالصوت والصورة مثل عمليات داعش الإرهابية، وتلك الأحداث هي نتاج نسيج معقد من التطورات السياسية الهادفة لتشويه صورة الإسلام في أذهان العالم؛ وهو ما ينعكس بدوره على المسلمين الذين يعيشون في أمريكا.

في فيلم وثائقي بعنوان «United States of Hate: Muslims Under Attack» (أي الولايات المتحدة للكراهية والهجوم على المسلمين)؛ حاولت شبكة «بي بي سي» إلقاء الضوء على الممارسات العنصرية التي يعاني منها مسلمو أمريكا، وهذا من خلال رصد الوضع الحالي للمسلمين في ولاية تكساس على الأخص، حيث يجتمع الكثير من الجماعات المناهضة للإسلام والمسلمين.

«لأنّك موريتاني».. حين يمارس العرب العنصرية ضد جيرانهم العرب!

 

3- كو كلوكس كلان.. أخطر جماعة عنصرية في تاريخ أمريكا

المعاملة السيئة، والتمييز في الأجور، والاستعباد العرقي، أو الاضطهاد الديني؛ كلها مظاهر تتجلى فيها العنصرية الفكرية لكل مجتمع، ولكن جماعة كو كلوكس كلان الأمريكية، كانت ترى القتل هو الحل للتخلص من البشر الذين لا يرتقون للمكانة الإنسانية التي وصل لها أعضاء الجماعة.

تلك الجماعة تمثلت في ثلاث حركات سرية، في أوقات مختلفة بالولايات المتحدة الأمريكية، وكل جماعة منهم كان لها أفكار رجعية متطرفة مثل تفوق أصحاب البشرة البيضاء على باقي البشر، ومحاربة الهجرة إلى أمريكا، ومحاربة الكاثوليكية، وكراهية المثلية.

ومارسوا معتقداتهم عن طريق القتل والحرق كما حدث كثيرًا مع السود في أمريكا، ولمعرفة تاريخ تلك الجماعة والذي يبدأ ما بين عام 1860 وحتى العام 1950، يمكنك مشاهدة الفيلم الوثائقي «Ku Klux Klan – A Secret History» (أي التاريخ السري للكلو كلوكس كلان)؛ لتتعرف إلى تاريخ جماعة؛ صُنفت بكونها الجماعة العنصرية الأخطر على مر التاريخ الحديث.

جورج ستيني.. البريء ذو 14 عامًا الذي أعدمته العنصرية الأمريكية

 

4- العنصرية ضد السود في تونس.. أصبحت جريمة الآن

خلال عام 2018 الحالي، صدّق البرلمان التونسي على قانون يجرم العنصرية، لتكون تونس الدولة العربية الأولى التي تضع قانونًا مماثلًا، وهذا بعد أن صوّت البرلمان التونسي بالأغلبية لتطبيق هذا القانون الهادف لمحاربة التمييز العنصري، ولكن ما الذي دفع البرلمان لطرح هذا القانون من البداية؟ وأي عنصرية يعاني منها المجتمع التونسي؟

مثله مثل أمريكا وغيرها من البلاد الأوروبية، لا تحتضن تونس سود البشرة ولا ترحب بوجودهم، بل تنامت ظاهرة التمييز العنصري في تونس ضد القادمين من دول أفريقيا، وفي العام 2015 سُجلت وقعة اعتداء على طالب كاميروني كان الغرض من ورائها التقليل منه والسخرية من بشرته السوداء، وهو الأمر الذي دق ناقوس الخطر، نظرًا لتواجد الآلاف من الأفارقة بينهم طلبة ولاجئين يتوزعون على عدد من المدن أغلبهم يتواجدون في تونس العاصمة.

ما هو سبب تلك العنصرية؟ ومتى بدأت في تونس وتطورت إلى هذا الحد؟ وكيف يعيش أصحاب البشرة السوداء في تونس خلال السنوات الأخيرة؟ تلك أسئلة يمكنك معرفة الإجابة عنها من خلال فيلم وثائقي بعنوان «Tunisia: Racism and segregation» (أي تونس: العنصرية والفصل العنصري)؛ والذي عُرض للمرة الأولى في العام 2016 على قناة الجزيرة الوثائقية الإنجليزية.

«فورين أفيرز»: العنصرية الغربية ضد المسلمين أسست لفكرة «العالم الإسلامي»

 

5- «اضرب الجزائريين حتى الموت».. العنصرية التي تفشت في ألمانيا الشرقية

ألمانيا الشرقية هي دولة سابقة داخل الكتلة الشرقية خلال الفترة الحرب الباردة، والتي استمر تواجدها خلال الفترة ما بين عامي 1949 و1990، وخلال منتصف الثمانينيات أمرت القيادة الألمانية بتوظيف عمال مهاجرين نظرًا لنقص العمالة في ذاك الوقت، هؤلاء المهاجرين جاءوا من بولندا، والمجر، وتلاهم عمال من الجزائر وكوبا، وموزمبيق، وفيتنام، وكانوا يعيشون حياة منفصلة عن السكان الأصليين، ولم يُسمح لهم بإحضار عائلتهم معهم.

خلال فترة عمل المهاجرين في ألمانيا الشرقية؛ تصاعدت حوادث العنصرية، وعملت القيادة الألمانية على إخفائهم في ذاك الوقت، ولكن المؤرخ هاري فايبل قضى سنوات في البحث وتوثيق ملفات أرشيفية جمعتها الشرطة السرية الألمانية، والتي أثبتت أن العنف بدوافع عنصرية قد أسفر عن آلاف من الاعتداءات بالضرب حتى الموت، وغيرها من الهجمات العنصرية على هؤلاء المهاجرين، وفي منتصف هذا العام 2018، وثقت «دويتشه فيله» الممارسات العنصرية التي وقعت في تلك الفترة بفيلم عنوانه «Racism in former East Germany»

6- Fahrenheit.. «يمكنك دفع الناس لفعل أي شيء إن كانوا خائفين»

العنصرية التي يتعرض لها العرب في الولايات المتحدة الأمريكية لها وجود منذ زمن بعيد، ولكن هناك أحداث بعينها ساهمت في تضخيم تلك العنصرية، وهذا عن طريق إضرام نار الخوف في قلوب الشعب الأمريكي تجاه كل ما هو عربي وكل ما هو مُسلم، وحادثة 11 سبتمبر(أيلول) في عام 2001 من أكثر الحوادث التي ساهمت في تعزيز تلك العنصرية في أذهان الشعب الأمريكي.

«يمكنك دفع الناس لفعل أي شيء؛ إن كانوا خائفين»؛ بتلك الجملة يبدأ الإعلان التجاري للفيلم الوثائقي «Fahrenheit 9/11» ، والذي يوثق بنظرة انتقادية على الرئاسة الأمريكية وحربها على الإرهاب وتغطية الإعلام المُشجعة للحرب على العرب، مشيرًا إلى دور أحداث 11 سبتمبر في تغذية الفكر العنصري تجاه العرب المتواجدين في أمريكا والذين لم يكن لهم يد في تلك الواقعة.

وسُمي الفيلم بـ«فهرنهايت» تعبيرًا مجازيًا عن درجة الحرارة التي تحترق فيها الحرية بأمريكا، وقد أثار هذا الفيلم جدلًا كبيرًا وقت عرضه في مهرجان كان للمرة الأولى بالعام 2004، حينما رأى البعض أن هناك تزييفيًا لبعض الحقائق فيما يخص حوادث التفجير وغيرها من القرارات السياسية الأمريكية، ولكن الأمر الذي كان يصعب الخلاف عليه؛ هو الأثر النفسي في تعزيز فكرة العنصرية داخل المواطن الأمريكي تجاه أي مواطن مسلم أو عربي.

7- كيف يقف التمييز والعنصرية في طريق المرأة؟

في حالة معاداة الرجل الأبيض والرجل الأسود لبعضهما البعض؛ قد يجتمع الاثنان لمعاداة المرأة والتمييز بينها وبين الرجل، وفي بعض أنحاء العالم تعاني المرأة من التقليل المعنوي والمادي لكونها أنثى، والأمر لا يقتصر على بعض الدول العربية، بل إن أكثر الدول المدافعة عن الحرية مثل أمريكا؛ تمنح المرأة أجرًا أقل من الرجل الذي يجلس بجوارها في العمل، ويؤدي المهام نفسها.

من خلال متابعة أربعة فتايات مراهقات من الأردن، وجنوب أفريقيا، وبريطانيا، وأيسلندا؛ يحاول الفيلم الوثائقي «All That Stands In The Way»(أي كل ما يعيق المرأة)؛ فهم جذور عدم المساواة بين الجنسين، مشيرًا –الفيلم- أن ليس هناك بلدًا يساوي بين الرجل والمرأة مساواة كاملة، ملقيًا الضوء على المعاملة العنصرية التي قد تتعرض لها المرأة في العالم.

«المرأة كل المجتمع».. 10 كتب لنساء يروين مآسي مجتمعاتهن

 

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!