هل تمتلك إيران أسلحة نووية سرية في كوريا الشمالية؟

هكذا تساءل «جوردون تشانج» في مقال له بموقع «دايلي بيست» نشر مؤخرًا بالتزامن مع المحادثات التي تجري في مدينة لوزان السويسرية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

فبينما يعتمد الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران على عمليات تفتيش دقيقة داخل إيران، فقد يكون لطهران برامج نووية سرية خارج الحدود.

في أكتوبر 2012، وفي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن تمركز متخصصين نوويين إيرانيين في إحدى القواعد العسكرية بكوريا الشمالية بإحدى المناطق الجبلية بالقرب من الحدود الصينية، جاء الرد الإيراني إزاء تلك التقارير بالنفي الذي عبر عنه وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي. غير أن إعلان الجانبين الإيراني والكوري الشمالي عن اتفاق للتعاون التقني بينهما في ذلك الوقت عزز من مصدقية هذه التقارير.

تبدو مجموعة 5+1، التي تضم الدول الخمسة الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، عازمة على التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن برنامجها النووي، الذي يأتي كغطاء لنشاطاتها الواسعة في مجال التسلح، خاصة مع انتهاء الموعد النهائي المحدد سلفًا لإبرام الاتفاق بنهاية شهر مارس.

يأتي هذا في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لأن يشمل الاتفاق المبدئي مع طهران تأكيدات على أن إيران لن يكون بمقدورها إنتاج السلاح النووي على الأقل لمدة عام من الآن. المفاوضون في مجموعة 5+1 يعتقدون بقدرتهم على تحقيق ذلك عن طريق تشديد عمليات المراقبة بحق أجهزة الطرد المركزية لطهران، وكذا تتبع المخزون من المواد الانشطارية.

وفي ذات السياق، يسعى المفاوضون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين إلى الحصول على موافقة طهران على البروتوكول الإضافي. من شأن هذا البروتوكول أن يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بالقيام بعمليات تفتيش في أي وقت وفي أي مكان.

وفي حال وافقت إيران على البروتوكول الإضافي، فإن داعمي الاتفاق يعتبرون أن ذلك سيكون بمثابة المرور من عنق الزجاجة، خاصة وأن طهران حينها لن تتمكن من إخفاء أجهزة الطرد المركزي في أماكن غير معلنة.

غير أن عمليات التفتيش التي ستتم في المواقع الإيرانية لن تكون كفيلة لحل القضية الأساسية. فإيران وبما تملكه من متخصصين في الأسلحة النووية في قاعدة كوريا الشمالية، باتت جزءًا من نشاطات الأسلحة النووية التي تجري في القارة الآسيوية. نشاطات تقودها كوريا الشمالية وربما تكون الصين أحد المشاركين كذلك. وبالتالي، لن تعطي عمليات التفتيش في الداخل الإيراني الضمانات الكافية للمجتمع الدولي.

إن التجارة النووية العابرة للحدود كبيرة بما يكفي لأن نطلق عليها “البرنامج”. لاري نيكش، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، يقدر العائدات التي تحققها كوريا الشمالية من تجارتها النووية مع إيران بما يقارب المليار والنصف دولار سنويًّا. وبينما يرتبط الجزء الأكبر من هذه العائدات بالصواريخ والمواد المتنوعة، يعود الجزء المتبقي إلى بناء القدرات النووية في طهران.

لا يقتصر التعاون التقني بين الجانبين الإيراني والكوري الشمالي على الصفقات التجارية وحسب. محسن فخري زاده، والذي يعتقد بكونه العالم النووي الأول في طهران، كان قد زار كوريا الشمالية بصحبة عدد آخر من الفنيين الإيرانيين لمعاينة التجربة النووية الثالثة لبوينج يانج في فبراير 2013. على الجانب الآخر، عمل المئات من كوريا الشمالية في العديد من المنشآت النووية والصاروخية في إيران.

وبالإضافة إلى ما قامت به كوريا الشمالية من بيع مواد نووية لإيران تشمل أسلحة من اليورانيوم، فربما يكون نظام كيم يونج أون قد ساعد الجمهورية الإسلامية في جهودها لامتلاك القنبلة النووية. في عام 2013، اتهم مئير داغان، مدير الموساد السابق، كوريا الشمالية بتقديمها مساعدات لمفاعل البلوتونيوم الإيراني.

وحتى لو وافقت إيران على الانضمام للبروتوكول الإضافي، فما زال بإمكانها أن تقوم بتطوير قنبلتها النووية في كوريا الشمالية، وإجراء الأبحاث هناك أو شراء التقنيات والخطط الكورية. ونظرًا لما تمتلكه كوريا الشمالية من أجهزة للطرد المركزي في المواقع المحددة أو حتى غير المعلنة، فإن نظام كيم سيكون لديه مخزون كبير من اليورانيوم يمكن بيعه لإيران. ومع رفع العقوبات المتوقع على إيران من قبل مجموعة 5+1، فسيكون لدى طهران المال اللازم للإسراع في بناء ترسانتها النووية.

ولذا، ففي الوقت الذي سيقوم فيه المجتمع الدولي بتفقد المنشآت الإيرانية وفقًا لاتفاق المبادئ، فقد يكون بإمكان الإيرانيين حينها الانشغال بتجميع مكونات القنبلة النووية في مكان آخر. بعبارة أخرى، ستكون إيران على بعد يوم واحد فقط عن صناعة القنبلة النووية، وهو المدة الزمنية التي تستغرقها الرحلة من بيونج يانج إلى طهران، وليس سنة واحدة كما يأمل الأمريكيون وغيرهم من الساسة.

لم تكن كوريا الشمالية هي المساهم الوحيد في البرنامج النووي الإيراني. فطهران حصلت على أجهزة طرد مركزية من باكستان، وكان البرنامج الباكستاني فرعًا من برنامج آخر صيني.

ثمة حوادث متفرقة توحي بأن بكين قامت بنقل مواد نووية ومعدات بطريقة مباشرة إلى إيران. على سبيل المثال، ففي نوفمبر 2003، وجهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصابع الاتهام إلى الصين باعتبارها أحد المصادر التي قامت بتوريد معدات يشتبه في استخدامها في النشاطات النووية الإيرانية.

وبحسب ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية في عام 2007، فإن وزارة الخارجية الأمريكية قدمت احتجاجات رسمية لبكين تتعلق بانتهاك الشركات الصينية لقرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر تصدير بعض المواد التي قد تستخدم في صناعة الأسلحة النووية لإيران.

ومنذ ذلك الحين، كانت هناك تقارير مستمرة بشأن الشحنات التي تنقلها الشركات الصينية إلى إيران في انتهاك للمعاهدات الدولية وقواعد الأمم المتحدة. في مارس عام 2011، صادرت الشرطة في ميناء كلانج بماليزيا حاويتين من سفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران. السلطات الماليزية اكتشفت حينها أن الشحنات المصادرة لم تكن سوى مكونات لأسلحة نووية محتملة.

وبالرغم من أن السنوات القليلة الماضية شهدت انخفاضًا واضحًا في حجم الشحنات الصينية إلي إيران، بما يوحي بأن بكين ربما تكون قد رضخت للضغوط الأمريكية، ثمة تفسيرات أخرى تبدو مقلقة لهذا الانخفاض. أولًا، فربما تكون الصين وبعد عقود من عمليات النقل الشرعية وغير الشرعية قد زودت إيران بكل ما تحتاجه لصناعة السلاح النووي. ثانيًا، ربما تكون بكين قد سمحت لبيونج يانج بأن تتولى دور القيادة في نشر الأسلحة النووية.

نظريًّا، ليس هناك شيء خاطئ في أن يتم التوافق مع الجمهورية الإسلامية بشأن الأسلحة النووية، غير أن الأمر لن يكون مجديًا إذا ما تم توقيع الاتفاق مع أمة ذات أذرع نووية عديدة. لهذا السبب، تحتاج مجموعة 5+1 إلى معرفة ما يجري في القاعدة العسكرية المعزولة في جبال كوريا الشمالية، وربما في غيرها أيضًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد