في هذا الوقت العصيب، الذي تحارب فيه دول العالم عدوها المشترك «الكورونا»، الذي قتل حتى اللحظة أكثر من ربع مليون إنسان، وما زال يحصد المزيد من الأرواح دون تمييز بين دول العالم، ومن بين هذه الدول «إيران» التي سجلت 6.640 حالة وفاة، وأكثر من 107 آلاف حالة إصابة حتى وقت كتابة التقرير، وهناك على الطرف الآخر إسرائيل التي سجلت 16.492 حالة إصابة و254 وفاة فقط، وقد وجدت الفرصة مواتية لضرب عدوها وهو في أضعف حالاته، فرفعت من وتيرة استهداف مواقع التموضع الإيراني بشكل متصاعد في سوريا.

«أنصتوا جيدًا، فسوف تسمعون وترون كيف سنستمر بضرب إيران، وقد انتقلنا من مرحلة إيقاف التموضع الإيراني في سوريا إلى مرحلة طردها بالكامل»

هذا ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي «نفتالي بينيت»، عندما سأله صحافي في صحيفة «معاريف» عن فائدة الضربات الجوية في سوريا التي تستهدف الإيرانيين، ويبدو أنه كان صريحًا في كلامه، فقبل هذا التصريح وبعده، لوحظ تصاعد الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا، بل اتساعها أيضًا، وقد وصلت لنقاط جديدة، حتى باتت هذه الضربات شبه يومية.

واستكمالًا للدعاية الإسرائيلية بهذا الخصوص، فقد صرحت مصادر عسكرية إسرائيلية لقناة «كان» الرسمية، بأن إيران بدأت لأول مرة في الخروج من سوريا وإخلاء قواعدها العسكرية، وذكرت القناة، حسب المصادر التي لم تسمها، أن الانسحاب أتى على خلفية القصف الإسرائيلي المتواصل، ولكن هل هذه هي الحقيقة؟

طبيعة الوجود الإيراني في سوريا

تدخلت إيران في سوريا منذ الأيام الأولى للثورة السورية، وشاركت في قمع المظاهرات من خلال فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني، وذلك حسب تقرير نشر على وكالة فارس قالت فيه إن سليماني نقل خبراء أمنيين إيرانيين في مارس (آذار) 2011؛ من أجل السيطرة على ما وصفها بأعمال الشغب في شوارع سوريا.

وكشف حسن فلارك، مستشار قاسم سليماني، عن أن بشار الأسد فكر في التخلي عن السلطة، وطلب اللجوء السياسي من روسيا، إلا إن رسالة من سليماني أثنت الأسد عن التخلي عن السلطة؛ إذ دعمه فيها قائلًا إن «خيار إيران الوحيد في سوريا هو الانتصار».

كان لإيران دور محوري وأساسي في حماية نظام الأسد من السقوط، من خلال رفده بالمال والسلاح، وأيضًا المقاتلين من الجنسيات المتعددة، وجميعهم من الطائفة الشيعية قادمين من إيران، وأفغانستان، وباكستان، والعراق وبالتأكيد حزب الله اللبناني، حيث عملت إيران من خلال أذرعها العسكرية المنتشرة على التراب السوري، على تحقيق توازن كبير بين المعارضة والنظام، لكن هذا التوازن ما لبث أن اختل عام 2015 حتى باتت الكفة تميل للمعارضة.

كشف وزير الدفاع الإيراني السابق حسین دهقان، عن أن القائد السابق لفيلق القدس، قاسم سليماني، كان له دور كبير في إقناع روسيا بأهمية وجودها في سوريا، ويبدو أن إيران كانت مستعدة للتخلي عن جزء من مصالحها مقابل الحفاظ على نظام الأسد، لأن سقوطه يعني خسارة كل شيء، وبهذا أصبح الحضور الروسي هو الطاغي في الصراع السوري.

مع التدخل الروسي المباشر في الشأن السوري، باتت إيران ثانوية في المشهد السياسي، وأصبحت موسكو تتحدث نيابة عن نظام الأسد في المحافل الدولية والمؤتمرات والاتفاقيات، ولم يكن لطهران أي دور محوري فيها، عدا اجتماعات أستانة، التي اعتبرت فيها إيران أحد الدول الضامنة مع تركيا وروسيا، ولكنها مع ذلك كانت تدور في فلك الروس ولم تخرج عنه، ومثال على ذلك الدوريات العسكرية التي لم يكن لطهران أي دور فيها، ولكن يبدو أن الاتفاق الروسي التركي الأخير، الذي فرض وقف إطلاق نار شامل في منطقة إدلب، لم يرق للإيرانيين، واستدعى بعض التطورات.

الصراع الخفي بين روسيا وإيران

تدرك روسيا أن النفوذ الإيراني في سوريا كبير، ويصعب عليها أن تنهيه ببساطة، وفي تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، أشارت إلى أن روسيا تسعى لإقامة دولة تحت رعايتها، ولكنها وجدت عقبات كثيرة، أهمها المليشيات الإيرانية المنتشرة في البلاد، وعملت على تغيير استراتيجيتها بضمان استثماراتها العسكرية، فبدأت بدمج الميليشيات في الجيش السوري، ومن بينها ميليشيا «قوات النمر» التي كان يشرف عليها رامي مخلوف، حليف إيران، ما يظهر حرص موسكو على أن يكون للجيش السوري التابع للنظام اليد العليا على كل المليشيات الأخرى، وسعت أيضًا لتغيير كبار الضباط في الجيش، ممن كان ولاؤهم المطلق لإيران، وكان هدفها بناء جيش يتبع لها ولتوجيهاتها فقط.

دولي

منذ شهرين
الحرب السرية في سوريا.. حين تسعى روسيا والنظام إلى تشكيل جيش يحارب إيران

كان واضحًا أن روسيا تسعى لبسط نفوذها الكامل وإضعاف الوجود الإيراني خاصة في جنوب سوريا على أقل تقدير، حيث عملت على إنشاء جيش يحارب إيران في درعا والقنيطرة، وذلك في تقرير نشرناه سابقًا تحت عنوان «الحرب السرية في سوريا.. حين تسعى روسيا والنظام إلى تشكيل جيش يحارب إيران».

أكد التقرير حصول اجتماع في العاصمة الأردنية عمان، بين قيادات من الجيش الحر السابقين، وبين ضباط المخابرات الروسية والمخابرات الأردنية، لطرح فكرة إنشاء جيش في الجنوب تحت مسمى «جيش الاستقرار» لقتال إيران في الجنوب السوري، ولكن هذا الجيش لم ير النور لأسباب مجهولة، ولكنها ربما تكون بسبب صعوبة المهمة، بعد تغلغل طهران في المنطقة بشكل كامل.

وفي المقابل تخشى إيران من النوايا الروسية، وأكثر ما تخشاه تأمين موسكو حاضنة شعبية داعمة لها عبر تصالحها مع الغالبية العربية السنية بدعم عربي وخليجي، وقد شكَّلت موسكو ما يعرف بالفيلق الخامس، وهو عبارة عن تشكيل عسكري تابع لها مباشرة، غالبية عناصره من الجيش الحر السابقين الذين سويت أوضاعهم الأمنية والعسكرية لدى النظام.

وينتشر هذا الفيلق بشكل أساسي في الجنوب السوري، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن روسيا تستعد لإنشاء مليشيا محلية جديدة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، كما أكدت مصادر محلية لـ«ساسة بوست» في وقت سابق، وجود مفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وروسيا لنشر الفيلق في مناطق الأول، خاصة على الحدود السورية التركية، بحيث يكون غالبية عناصر الفيلق من العشائر العربية السنية.

أما على الجانب الاقتصادي، تعلم موسكو أن حصولها على عقود مشروعات إعادة الإعمار يصطدم بعقبة الوجود الإيراني في سوريا؛ فالدول الغربية وأمريكا وبعض دول الخليج لن تسهم بدولار واحد، والنفوذ الإيراني على ما هو عليه الآن، وستبقى سوريا على حالها من الناحية الاقتصادية المتردية لحين حل هذا الملف عسكريًّا أو سياسيًّا.

الموقف الروسي من الضربات الإسرائيلية

لا يفهم من الصمت الروسي على تزايد الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، إلا القبول بها وربما تشجيعها؛ لأن الصمت مطبق تمامًا، بدون إدانة حتى كما تعودنا في ضربات سابقة، وكانت تقارير إسرائيلية سابقة عام 2019 أشارت إلى إتفاق بين موسكو وتل أبيب؛ لإعطاء الأخير الضوء الأخضر لقصف المواقع الإيرانية في سوريا، وعلى طول هذه الفترة كانت موسكو تندد فقط بالضربات، دون تحريك صواريخها الدفاعية «إس 400»، المنتشرة في قاعدتها العسكرية حميميم، والتي تستطيع إيقاف جميع الضربات الإسرائيلية وصدها.

يرى الصحافي السوري عصام اللحام أنه «لا يمكن وصف تصرفات روسيا فيما يتعلق بتدخل إسرائيل العسكري المباشر بالملف الإيراني في سوريا بأنه «صمت»، بل الوصف الأفضل له هو التحالف المخطط له، والمرسخة بنوده قبل دخول موسكو فعليًّا وعلنًا في سبتمبر (أيلول) 2015، وقد يكون إحدى النقاط التي أتاحت لروسيا الزج بأسلحتها وقواتها وقلب الموازين، شريطة ألا يكون هناك تجذر إيراني في سوريا، لذا كانت العلاقة بين تل أبيب وموسكو قائمة في الأصل على التنسيق والتعاون».

يضيف اللحام في حديثه لـ«ساسة بوست» أن «هذا التعاون بين الجانبين يأخذ في بعض الأحيان نوعًا من الدعم المخابراتي والمعلوماتي حول الانتشار الإيراني، ولم تكن الأمور سلسلة فشابها بعض الأخطاء، خصوصًا عند إسقاط الطائرة الروسية ومقتل جنود روس، إضافة لامتعاض بعض الضباط الروس على الأرض من القصف الإسرائيلي؛ كونه يمنع إعادة هيكلة جيش النظام السوري».

يؤكد اللحام أن «الاستراتيجية الروسية تقوم على رضا إسرائيل وقبولها بالتطورات في سوريا، وجرى ترسيخ ذلك بشكل لا عودة عنه في اجتماع القدس الشهير، بين مستشاري الأمن القومي في أمريكا وروسيا وإسرائيل، هذا كله من جهة ومن جهة أخرى لم تعتد روسيا العمل مع شركاء في مناطق نفوذها، بل تحتاج إلى منفذين لرغباتها، وهذا الشكل من العلاقة غير متوفر مع إيران، التي باتت جزءًا من منظومة الحكم في سوريا كما حال العراق وقبله لبنان؛ لذا فإن مصالح روسيا تتفق مع قرار تل أبيب وواشنطن، بجعل الوجود الإيراني في سوريا أمرًا مكلفًا للغاية بشريًّا وماديًّا، وغير ممكن الترسيخ على الأقل عسكريًّا بالشكل الحالي».

الدور الأمريكي في محاربة إيران

استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حق النقض (الفيتو) ضد قرار الكونجرس الذي يمنع استخدام قوة عسكرية ضد إيران دون الرجوع إلى الكونجرس، وكان ترامب قد أعطى الضوء الأخضر بإطلاق النار على أي زوارق إيرانية تتحرش بسفن بلاده في الخليج العربي، كما أغارت طائرات أمريكية في التحالف الدولي على مواقع عديدة تابعة للحرس الثوري الإيراني في دير الزور، وهنا تتماهى الرغبة الأمريكية مع الإسرائيلية؛ إذ صرح وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو قائلًا: «قلنا لروسيا والنظام السوري إن على الإيرانيين أن يرحلوا، وعليهم أن يهتموا بشعبهم داخل حدودهم».

لم تكن الضربات الإسرائيلية بجرأة الضربات الأمريكية وقوتها، وكانت أقواها عملية مقتل قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني، «قاسم سليماني»، في العاصمة العراقية بغداد، في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي، هذه الضربة أدت إلى رد فعل إيراني عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في العراق، وأدت إلى إصابة عدد من الجنود الأمريكيين، تبعتها عمليات استهداف لمناطق وقواعد عسكرية أخرى، أدت في النهاية لمقتل عدد من جنود التحالف.

عقب مقتل ثلاثة من جنود التحالف في العراق، أمريكيَيْن وبريطاني، وإصابة 12 آخرين، في مارس (آذار) الماضي، في قصف صاروخي استهدف قاعدة التاجي شمال العاصمة العراقية بغداد، ردت أمريكا بعنف واستهدفت عددًا من المواقع التابعة للمليشيات الإيرانية في دير الزور شرقي سوريا، قتل فيها أكثر من 26 شخصًا وجرح عدد آخر، وكان التحالف الدولي قد استهدف العديد من المناطق التابعة للنفوذ الإيراني في شرق سوريا وما يزال.

وبالتأكيد لا ننسى العقوبات الأمريكية الشديدة على إيران، وإلغاء الاتفاق النووي، والتي أفقدتها القدرة جزئيًّا ربما على تمويل ميليشياتها العسكرية المنتشرة في سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن، فهل هذا الأمر يدفعها للخروج من سوريا؟

إخراج إيران من سوريا

اجتمعت ثلاث مصائب على إيران بالوقت نفسه، العقوبات الاقتصادية، وفيروس كورونا، وهبوط أسعار النفط وقلة الطلب، ما يجعلها أضعف من أي وقت مضى، ولكن ذلك لا يكفي لإخراجها من سوريا، حيث دفعت مليارات الدولارات وقتل على أسوارها عشرات من قيادييها وعناصرها، فهل هي مستعدة للاستغناء عن كل ما قدمته لحماية النظام السوري وانسحابها من سوريا دون مقابل؟

كان مقتل سليماني، الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لإيران، فهو العقل المدبر للسياسة الخارجية الإيرانية الذي كان ينفذ كل خططها في المنطقة، وحتى القائد الجديد لفيلق القدس «إسماعيل قاآني» لن يستطيع أن يمسك كل الخيوط التي كانت يد سليماني ممسكة بها؛ فبرحيله فقدت إيران أهم أذرعها، ومن الصعب أن تجد له مثيلًا في الوقت الحالي، وهذا الأمر بالتأكيد أحدث خللًا بالمليشيات الإيرانية في سوريا والعراق.

تحتاج إيران لإعادة ترتيب صفوفها بشكل أكبر في الوقت الحالي، خاصةً أن حليفتها روسيا تفكر بإخراجها من سوريا، وكذلك يفكر أعداؤها إسرائيل وأمريكا، ومن الصعب الوقوف في وجه هذا التحالف، وهذا ما تدركه طهران جيدًا، ولكن الآخرين أيضًا يدركون مدى صعوبة إخراجها من سوريا، وذلك حسبما صرح جيمس جيفري؛ إذ قال إن «ايران تملك مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة والمجتمع السوريين».

يرى عصام اللحام في حديثه لساسة بوست أنه «لا تكفي الضربات الجوية وحدها لإخراج إيران من سوريا، ولكنها تجعل الوجود الإيراني مكلفًا عسكريًّا وماليًّا وبشريًّا، والأهم يمنع تأسيس بنى تحتية تكرر نموذج لبنان، من خلال توطين المليشيات العابرة للحدود (أفغان، باكستانيين، عراقيين، لبنانيين) إضافة لخلق مليشيات محلية بالاعتماد على الشيعة السوريين».

ويعتقد اللحام أن «إخراج إيران يحتاج لفترات طويلة وجهود معقدة، فالضربات الإسرائيلية تمنع الترسيخ العسكري، لكنها لا تنهيه؛ لأن لإيران جذورًا عقائدية وأذرعًا بمختلف القطاعات المدنية والاجتماعية والاقتصادية، وبطبيعة الحال داخل بنية النظام الإدارية بشكل أقل من الأمنية، بعد أن باتت أفرع أمنية وقطع عسكرية بأكملها تخضع للسيطرة الإيرانية».

ويؤكد اللحام أن «العقيدة الإيرانية تقوم على الإحلال، أي استبدال كل شيء في المنطقة المستهدفة بطابعها، بدايةً بالسكان وعقائدهم، حتى الشكل المعماري وطريقة الإدارة، وهذا ما شهدناه في مناطق نفوذها، وهذا ما يفسر إصرار إيران على الدخول في العقود الخدمية، ولا سيما المتعلقة بالعمران، منها على سبيل المثال عقود بناء آلاف الوحدات السكنية، والعمل بقطاع التعليم».

ويستخلص اللحام من كل حديثه أنه «لا يمكن إخراج إيران من سوريا، إلا بانتزاع بذورها وجذورها من التربة السورية، وهذا لا يتحقق إلا بإسقاط النظام الذي مكنها من ذلك وأتاح لها البيئة، إسقاطًا تامًا شاملًا يمنع استنساخ أي من التجربتين اللبنانية والعراقية، اللتين ثبتتا إيران أكثر فأكثر».

وبالعودة إلى الضربات الإسرائيلية المكثفة، فقد استهدفت قبل أسبوع مركز أبحاث وقاعدة عسكرية في بلدة السفيرة شرقي حلب، وأدت لتدميرها كاملة، ومقتل وجرح عدد من المليشيات الإيرانية، كما أغارت أيضًا على مواقع أخرى في محيط مدينة البوكمال بدير الزور، ومن جراء هذه الضربة نقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤولين بوزارة الدفاع الإسرائيلية، أن القوات الإيرانية تنسحب من سوريا وتغلق قواعدها العسكرية هناك، فهل هذه التصريحات حقيقية؟

تواصلنا في «ساسة بوست» مع نشطاء من دير الزور، وأكدوا لنا أن المليشيات الإيرانية لم تنحسب بعد من المنطقة، بل إنها زادت من تحصيناتها في مواقعها، ورفعت السواتر الترابية، وحفرت الخنادق، ورفعت من الجاهزية لديها، وفي درعا فقد أكد نشطاء هناك أنهم لم يلاحظوا أي انسحاب لإيران من المنطقة، بل على العكس من ذلك، فقد لوحظ توافد قوات عسكرية بينهم عناصر من حزب الله اللبناني، وانتشارها في ريف درعا الغربي القريب من الحدود الإسرائيلية.

أما في حلب فقد أكد النقيب «أمين»، القائد الميداني في غرفة عمليات ريف حلب لـ«ساسة بوست»، أنه «لوحظ إعادة تموضع وتغيير مواقع وانتشار للقوات الإيرانية في المنطقة بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة على مبنى البحوث في بلدة السفيرة، ولكن لا يوجد أي انسحاب أبدًا».

أما في دمشق وريفها، المنطقة الأهم للوجود الإيراني، فلم نتمكن من التأكد من وجود أي انسحابات هناك، ولكن نستطيع القول إنها لم تنسحب من مناطق أقل أهمية من دمشق، فمن المنطقي ألا تنسحب منها أيضًا، فمنطقة السيدة زينب على سبيل المثال، تعد المعقل الأهم والأبرز لإيران في دمشق.

وحسب المعلومات التي وصل إليها «ساسة بوست»، فإنه لا يوجد انسحاب حقيقي للقوات الإيرانية من أي منطقة في سوريا، ولكن هناك إعادة تحصين وتموضع وتغيير مواقع لقواتها فقط، والتصريحات الإسرائيلية ربما تفهم في مجال الدعاية والاستخدام الداخلي فقط.

وهذا يعود بالذاكرة إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق « غادي أيزنكوت»، الذي أعلن لأول مرة مسؤولية إسرائيل عن الغارات على سوريا؛ إذ كان هذا التصريح الأخير قبل أن يغادر منصبه، ويتكرر المشهد الآن مرة أخرى مع «نفتالي بينيت»، الذي يبدو أنه سيغادر منصبه قريبًا في ظل عدم التوافق والمشاحنات والانتقادات السياسية بينه وبين رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»، وما تصريح «بينيت» بإخراج إيران من سوريا إلا لدواعٍ انتخابية ومكاسب سياسية لاحقة.

وفي المحصلة يبقى موضوع التغلغل الإيراني في سوريا شائكًا، ومواصلة القصف الإسرائيلي يبطئ هذا التغلغل ولكنه لن يوقفه، وفي الواقع ربما لا يمكن إخراج إيران بالقوة، ولكن يمكن إضعاف نفوذها مع الوقت الطويل، من خلال قص أجنحتها، وقطع رؤوسها، وزيادة الضغط الاقتصادي والعقوبات عليها وعلى النظام السوري، ولكن في الوقت الحالي يدرك الجميع، وخاصة روسيا، أن لإيران كلمة وقدرة كبيرة على التشويش والمناورة في الشأن السوري.

المصادر

تحميل المزيد