رسميًّا لم يتم ضم إسرائيل في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولية الإسلامية “داعش”، وذلك تفاديًا لإحراج الدول العربية وتركيا التي تشارك في هذا التحالف، كما أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل البقاء بعيدًا عن التحالف لكي لا يكسب “داعش” تعاطفًا شعبيًّا في الشرق الأوسط.

لكن منذ شُكل التحالف الدولي لضرب “داعش”، أكدت عدة مصادر عن وجود دور لإسرائيل في هذا التحالف، خاصة أنها رحبت بالحملة الدولية مبدية خشيتها من أن يصبح تهديد داعش لها تهديدًا مباشرًا مع احتمالات تمدده جنوبًا، فهي تملك معلومات تفيد بوجود علاقات متميزة بين “داعش” وجماعة “أنصار بيت المقدس” العاملة في سيناء، وربما مع جماعات فلسطينية في قطاع غزة.

وزادت هذه المخاوف الإسرائيلية بعد إعلان ثلاثة تنظيمات من المعارضة السورية الإسلامية المنتشرة بالجزء غير المحتل من الجولان البيعة لِـ “أبو بكر البغدادي” قائد تنظيم داعش.

“ساسة بوست” في التقرير التالي تستعرض دور دولة الاحتلال في التحالف ضد داعش والأهداف الاستراتيجية التي حققتها من هذا التحالف:

 

هل الحرب بين داعش وإسرائيل قريبة؟

بما أن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لا يعترف بدولة الاحتلال الإسرائيلي، ويعتبر أمير التنظيم دولة الاحتلال موجودة على أراضي الخلافة الإسلامية، فإن أكثر ما تخشاه دولة الاحتلال أن يقترب داعش من الأردن، فهذا يعني خلق توتر أمني حقيقي على حدودها، كما أن زحف تنظيم “داعش” إلى الأردن يعني أن إسرائيل ستهب لمساعدة الأردن من دون تردد، لأن استقرار الأردن يشكل مصلحة قومية إسرائيلية، وستبذل إسرائيل كل ما في وسعها للحفاظ على هذا الاستقرار. كما أن قرب “داعش” من الحدود الإسرائيلية في منطقة الجولان والقنيطرة يشكل خطرًا عليها، وتقول إسرائيل إنها لن تعطي أي فرصة لحدوث مشكلة على الحدود ولا تريد أن تتمدد هذه الحرب إلى داخل أراضيها.

المحلل الإسرائيلي “إيدي كوهين” الذي لا يستبعد أن تكون الحرب بين داعش ودولته قريبة يدلل على خطر التنظيم الكبير على إسرائيل من خلال 3 نقاط، هي عملية الكنيس الأخيرة في القدس، وخطاب البغدادي الذي أتى على ذكر اليهود، وصك الدولة لعملات عليها صورة النخيل والمسجد الأقصى.

ويقول كوهين إن خطاب البغدادي الذي أشار فيه إلى أن العملية العسكرية ضد الدولة الإسلامية ستفشل، وأن تنظيمه سيحارب الصليبيين حتى آخر جندي وحتى النصر، وهو لم يذكر كلمة “إسرائيل” في خطابه بل “اليهود”؛ لأنّه لا يعترف بوجودها، ويريد أن يزرع في قلب كل مسلم أن كل اليهود هم أعداء للمسلمين ويجب محاربتهم.

هل تؤدي إسرائيل دورًا في التحالف ضد داعش؟

Kashmiri Protest Against Israeli Military Operations In Gaza

رغم أن إسرائيل ليست في التحالف الدولي الذي يشن حربًا على “داعش”، إلا أن معلومات أفادت بأن مخابراتها وكل الأجهزة الأمنية فيها قامت بمساعدة التحالف الدولي في الحرب على “داعش”، وقامت تل أبيب بطرق غير مباشرة بدور استخباراتي مؤثر، حيث قدمت الحكومة بالفعل للناتو ودول عربية مشاركة في الحرب على “داعش” معلومات قيمة عن مواقع وقدرات وتحركات التنظيم في سوريا والعراق، كما وفرت معلومات استخبارية وصورًا التقطت عبر أقمارها الاصطناعية التجسسية لدعم الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم، والتي أعلن أوباما أن إسهامات الأطراف المشاركة فيها لن تكون عسكرية مباشرة فقط، وإنما ستتوزع أدوارها ما بين الدعائي والاقتصادي واللوجيستي والأمني والاستخباراتي.

وتنقل القناة السابعة بالتلفزيون الإسرائيلي “شيفا”، عن سفير الولايات المتحدة لدى تل أبيب “دان شابيرو”، أن البلدين يتعاونان منذ بداية أزمة “داعش” في تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التنظيم، وفى إشارة لا تقبل التشكيك، على اعتراف واشنطن بوجود دور إسرائيلي استخباراتي في الحرب على “داعش”، أكد “شابيرو” أن كون إسرائيل شريكًا استراتيجيًّا محوريًّا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كفيل بأن يجعل منها ركنًا مهمًا من أركان الحملة العالمية والإقليمية الراهنة لمحاربة الإرهاب.

ويقول الصحفي الإسرائيلي روني شاكيد: “توجد مساعدة، نحن نعرف أن هذه المساعدة يجب أن تكون سرية، وذلك لأن التحالف توجد فيه دول عربية وتوجد تركيا أيضًا، تركيا لا تريد أن يكون لإسرائيل أي صلة بهذا الشيء. هذا هو سبب وجود مساعدات سرية”.
وقد أكد وزير جيش الاحتلال موشيه يعالون أن إسرائيل تقوم بتزويد الدول الغربية والعربية ضمن ما يعرف بالتحالف ضد داعش بمعلومات استخباراتية حول نشاطات هذا التنظيم، كما أقر رئيس الوزراء في دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بدور “إسرائيلي” في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، لكنه رفض الخوض في التفاصيل.

ما هي الأسباب التي تجعل إسرائيل راضية عن محاربة العالم متمثلاً في التحالف لداعش؟

بغض النظر عن الخطر الذي قد يشكله داعش على إسرائيل من عدمه، تحقق إسرائيل من ضربات التحالف لداعش عدة أهداف استراتيجية، منها الاستفادة من انشغال دول المنطقة بمسار الحرب إلى ناحية تناسي نتائج عدوانها في غزة، وتبييض صفحتها أمام المجتمع الدولي بعد الانتقادات الدولية التي وجهت إليها بسبب هذا العدوان، ومن جهة أخرى، يحاول الإسرائيليون توظيف “الفزاعة الداعشية” – التي أضحت تحديًا إقليميًّا وعالميًّا بامتياز- بغية الخروج من دائرة العزلة والاتهام العربي المزمن لها كمصدر للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، كونها آخر دولة احتلال يعرفها التاريخ الإنساني.
كما أن من الأسباب التي تجعل دولة الاحتلال راضية تمامًا عن محاربة العالم عبر التحالف لداعش، هو تجنيد العالم لمحاربة الإرهاب التي تدعي إسرائيل أنها تعاني منه، وفي هذا الإطار يشبه نتنياهو حركة “حماس” بتنظيم “داعش” ويحاول الربط بينهما. وعلى الرغم من أن العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة لا يساوي بين “داعش” و”حماس” إلا أن إسرائيل تأمل أن يتطور الموقف الدولي إلى درجة التعاطي مع بعض تنظيمات المقاومة باعتبارها منظمات إرهابية ينبغي محاربتها.

كما تتطلع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى تفويت الفرصة على طهران وتقويض محاولاتها للمشاركة في هذا التحالف توخيًا لترميم علاقاتها مع الغرب وجيرانها العرب بما يساعدها على تقليص فجوة الثقة بينها وبينهم بشأن برنامجها النووي.

فالإسرائيليون يتملكهم هلع من أن تفضي أية مشاركة إيرانية محتملة في التحالف الدولي ضد “داعش” صرف أنظار العالم عن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد الخطر الاستراتيجي الحقيقي على أمن العالم وأمن إسرائيل، من وجهة نظرهم، أو أن تغرى واشنطن والدول العظمى بالتسامح مع إيران في المحادثات المقبلة حول البرنامج النووي الإيراني على نحو قد يسفر عن رفع العقوبات الدولية عن طهران كمكافأة لها على تعاونها في محاربة “داعش”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد