عبد القادر بن مسعود 5
عبد القادر بن مسعود 5

11,320

التدفق الكبير للمخدرات على الجزائر هو إهانة للمستقبل المشترك للشعوب المغاربية* أحمد أويحي الوزير الأول الجزائري

بعد التقارب النادر الذي شهدته العلاقة بين الجزائر والمغرب في الآونة الأخيرة، وغياب الاتهامات المتبادلة بين البلدين، والعناق الحار بين وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، ونظيره المغربي، ناصر بوريطة، على هامش الدورة الـ14 لندوة «الحوار 5+5» الذي جمع وزراء خارجية منطقة دول البحر المتوسّط بضفّتيه، عاد التوتر إلى مستواه مجددًا بعد تصريح الوزير الأوّل الجزائري، أحمد أويحي، الذي تهجّم فيه على المغرب معتبرًا إياه «يتعمد إغراق بلاده بالمخدرات»، في وقتٍ لم تردّ فيه الحكومة المغربية على هذا التصعيد، فهل يسهّل المغرب حقًا تجارة الحشيش في أفريقيا؟ نحاول أن نجيب على هذا التساؤل في السطور القادمة.

إقرأ أيضًا: الجريمة والتطرف: كيف تستخدم المخدرات في تمويل الجهاد؟

تقارير دولية تؤكّد: المغرب الأكثر إنتاجًا للحشيش في أفريقيا والعالم

أفاد تقريرٌ صادرٌعن «الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات» بأن المغرب يتصدر قائمة الدول الأكثر إنتاجًا وتصديرًا لنبتة «القنب الهندي» أو (الحشيش)، وأشار التقرير الذي بنى دراسته على الأرقام المتوفّرة حتى سنة 2014 أن منطقة المغرب العربي التي تشمل المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا شهدت ضبط أكبر كميةٍ من القنب الهندي في أفريقيا، وأضاف أن بيانات المنظمة العالمية للجمارك تشير إلى أن 65% من الكميات التي ضبطتها السلطات الجمركية عالميًا كان مصدرها المغرب.

كما أشار التقرير إلى أن التحقيقات كشفت أنه جرى اعتبار المغرب مصدرًا للحشيش من طرف 17 دولة، من بينها ستّ دول أفريقية.

وأمام هذه الأرقام ردّت الحكومة المغربية مؤكدةً وفاءها بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بمكافحة ظاهرة زراعة وتصدير الحشيش المخدر، مضيفةً أن عمليات الحجز والمصادرة التي قامت بها السلطات المغربية للحشيش تجاوزت 500 طن خلال العامين الماضيين.

Embed from Getty Images

مزرعة للقنب الهندي بالريف المغربي

وكشف تقريرٌ لوزارة الخارجية الأمريكية أنّ تجارة الحشيش بالمغرب تدرُ أرباحًا إلى خزينة المغرب تصلُ إلى قرابة 100 مليار دولار بحسبها، وأكدت الباحثة في الشؤون الاقتصادية «كنزة أفساحي» أنّ إنتاج القنب في المغرب يشكل نسبة 23% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وتشير دراسات غير رسمية إلى أن 50% من الشباب المغربي يتعاطون الحشيش، في حين أفادت إحصاءات صادرة عن وزارة الداخلية المغربية أن حوالي 90 ألف عائلةٍ مغربية، أي ما يعادل 700 ألف مغربي، يعيشون من عائدات الحشيش، خاصة في شمالي المغرب، الذي يسمى «الريف».

«800 طن من المخدرات المغربية غزت الجزائر خلال 9 سنوات»

اتهم رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، الخميس الماضي، أطرافًا خارجيةً بالاعتداء على الشعب الجزائري من خلال إغراق البلاد بالمخدرات والكوكايين، واستنكر أويحيى في كلمة خلال افتتاح الدورة الرابعة للمجلس الوطني لحزبه تصرفات «أولئك الذين يحاولون من الخارج إغراق بلادنا تحت تدفق هائل للمخدرات والكوكايين»، في إشارة منه إلى الجارة المغرب.

وقال أويحيى: «الأمر يتعلق باعتداء حقيقي على شعبنا من خلال محاولة تسميم شبابنا، وكبح مسار تنميتنا، كما يعد إهانة خطيرة للمستقبل المشترك للشعوب المغاربية». وختم أويحي حديثه بإثارة موضوع الإعدام في حق مروجي المخدرات؛ إذ قال: «لقد قلت كأمين عام للحزب إنه لو يعود الأمر إليّ، فسأطبق عقوبة الإعدام على تجار المخدرات». وأضاف: «إن موضوع المخدرات موجود في الصورة يوميًا، وأن الحشيش لا يأتي إلى الجزائر من أفغانستان». مشيرًا إلى أن «العالم كله يدرك مصدر هذه السموم في شمال أفريقيا».

يأتي تهجم الوزير الأوّل الجزائري أحمد أويحي على المغرب بعد تصريحٍ مماثلٍ من وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، شهر أكتوبر (تشرين الأوّل) الماضي حين تهجم على المغرب متهمًا إياها بـ«تبييض أموال الحشيش عبر فروعه البنكية في أفريقيا»، وأن «الخطوط الجوية المغربية لا تنقل المسافرين فقط».

وكانت قيادة الدرك الوطني التابع لوزارة الدفاع الجزائرية قد اتهمت المغرب بتحويل الجزائر من بلد عبورٍ إلى بلد مستهلكٍ لمختلف أصناف المخدرات، في وقتٍ سجل فيه الديوان الوطني الجزائري لمكافحة الإدمان والمخدرات استهلاك أزيد من 400 ألف جزائري للحشيش، أي بمعدل 1% من سكان البلاد.

وفي تقرير للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أكدت فيه أن 800 طنٍ من المخدرات دخلت إلى الجزائر عبر الحدود المغربية، خلال التسع سنوات الأخيرة، وأضاف تقرير الرابطة الجزائرية، أنّ المغرب أغرقت الجزائر بمئات الأطنان من المخدرات متسببةً في وجود أزيد من 340 ألف مدمن في الجامعات والمدارس والأحياء الشعبية، حسب الأرقام الرسمية التي أعلن عنها الديوان الوطني لمكافحة المخدرات.

لمنع تجارة الحشيش.. الجزائر تطوّق حدودها

قالت تقارير إعلامية: «إن السلطات الجزائرية شرعت مطلع هذه السنة في إقامة سياجٍ جديدٍ على طول الحدود مع المغرب، لتأمين المناطق الحدودية التي تعرف نشاطًا متزايدًا للمهربين والاختراق من قبل المهاجرين غير الشرعيين»، وذكرت صحيفة «النهار» الجزائرية أن السلطات أقامت سياجًا على الشريط الحدودي مع المغرب، في منطقة لجراف بمدينة مرسى بن مهيدي بولاية تلمسان (أقصى غرب الجزائر)، لمنع نزوح الرعايا المغاربة، ومنع تهريب المخدرات.

وأوضحت الصحيفة أن المنطقة التي شرعت السلطات الجزائرية في تسييجها تعتبر نقطة عبور لمختلف أنواع المخدرات المغربية، وجديرٌ بالذكر أنّ مصالح الجمارك الجزائرية أعلنت عن ضبط 48 طنًا من المخدرات سنة 2017 على الحدود المغربية.

وتعد قضية تهريب المخدرات من الملفات الخلافية بين الجزائر والمغرب، بالرغم من الحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ عام 1995، وتتهم الجزائر المغرب بالتساهل مع شبكات تهريب المخدرات، في حين ينفي المغرب ذلك، ويعتبر تلك الاتهامات مزاعم لا أساس لها.

اقرأ أيضًا: «الإرهاب والمخدرات والطاقة».. تهديدات تنتظر الجزائر في 2017

هل يسهل المغرب تجارة الحشيش في أفريقيا؟

باتهامات الجزائر لجارتها المغرب باستهدافها بالحشيش؛ تصاعدت الاتهامات للمغرب بشأن تسهيلها لتجارة الحشيش في أفريقيا؛ إذ ذكر تقريرٌ للهيئة الدولية لمكافحة المخدرات أنّ المغرب بات يتصدر دول العالم المصدرة للقنب الهندي. وتضيف إحصاءات أنجزتها وكالة «إنعاش وتنمية الشمال» التابعة لرئاسة الحكومة المغربية بأن 80% من مزارع القنب الهندي في المغرب مسقاة، وتنتج 1821 كيلوغرامًا من القنب الخام في الهكتار سنويًا، فيما تنتج نسبة الـ20% المتبقية وغير المسقاة 459 كيلوغرامًا في الهكتار سنويًا، كما يبلغ الإنتاج السنوي للقنب الهندي الخام حسب المعطيات الرسمية 53 ألف طن سنوي.

وعرفت الفترة السابقة سجالًا كبيرًا حول مقترح تقنين زراعة الحشيش التي تقدم به «حزب الاستقلال المغربي» سنة 2013 إلى البرلمان المغربي؛ بدعوى استغلاله لأغراض طبية وصناعية، وقد أيَّده في ذلك «حزب الأصالة والمعاصرة»، كما عرف مشروع التقنين ذاك معارضةً من طرف أحزاب التحالف الحكومي المتمثلة في أحزاب: «العدالة والتنمية»  و«الحركة الشعبية» و«التقدم والاشتراكية»، إضافةً إلى «حزب الاستقلال» المعارض، لما له من آثار وخيمة على مستقبل البلاد، وإخلال بالتزامات المغرب الدولية بخصوص مكافحة زراعة المخدرات.

اقرأ أيضًا: هل يمكن لتقنين الحشيش أن يحل مشكلة المخدرات في المغرب؟