علاء الدين السيد
علاء الدين السيد

2,562

في مثل هذا اليوم، 23 فبراير 1997، تم الإعلان عن عملية استنساخ ناجحة لأحد الحيوانات الثديية، الخروف دوللي. الحمل الأنثى ولدت يوم 5 يوليو 1996 تحديدًا، لكن الإعلان عنها تأخر حتى يتم التأكد من نمو الحمل بسلام دون عقبات غير متوقعة.

تفاصيل الاستنساخ

عملية الاستنساخ هذه هي أول عملية استنساخ ناجحة تتم لأحد الحيوانات الثديية من خلية جسدية لكائن حي، وذلك عبر استخدام عملية النقل النووي، أو نقل الحمض النووي دي إن إيه. فقد تم نقل نواة إحدى خلايا فرد بالغ إلى بويضة من فرد آخر، والتي تم إزالة النواة منها. بعد ذلك تمت عملية استثارة للخلية المهجنة كي تبدأ عمليات الانقسام من خلال صدمة كهربية، وفي النهاية يتم وضع الخلايا المنقسمة هذه في رحم مناسب حتى يكتمل نمو الجنين.

استنسخ هذا الحمل العالمان إيان ويلموت وكيث كامبل وزملاؤهما في معهد روزلين، وهو جزء من جامعة إدنبرة في إسكتلندا. وقد تم مولت عملية الاستنساخ هذه شركة بي بي إل “PPL” للمنتجات الحيوية والأدوية، والتي توجد بالقرب من مدينة إدنبرة، بالإضافة إلى وزارة الزراعة الإسكتلندية.

وقد توفت دوللي قبل 5 أشهر على إتمامها سنتها السابعة نتيجة لمرض بالرئة. لكنها أصبحت حتى قبل مماتها أشهر حمل في العالم أجمع كما وصفتها بذلك جميع وسائل الإعلام العالمية. كما أن دوللي تملك 3 أمهات، الأم الأولى هي التي تم أخذ الخلية منها، والأم الثانية هي التي تم إضافة الحمض النووي منها، والأم الثالثة هي تلك التي حملت بالجنين قبل ولادتها.

وقد تم أخذ الخلية التي تم تخليق دوللي منها من إحدى الخلايا الثديية الموجودة بأحد الخرفان، وهو ما أثبت للعالم في ذلك الوقت أن خلية وحيدة يتم أخذها من مكان محدد يمكن أن يتم تخليق فرد كامل منها.

بعد أن تم الإعلان عن استنساخ دوللي بنجاح للعالم، بدأت عمليات استنساخ جديدة لبعض الحيوانات منها استنساخ خنزير عام 2000 في نفس المعهد، ثم استنساخ غزال عام 2003 في الولايات المتحدة، ثم ثور عام 2005، وحتى استنساخ حصان عام 2015.


استنساخ البشر

استنساخ البشر هو عملية غير قانونية وغير مشروعة في جميع دول العالم تقريبًا، لكن الكثيرين يعتقدون أن هذا الأمر لن يستمر هكذا لفترة طويلة.

في عام 2005، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانًا بشأن استنساخ البشر نص على حظر جميع أشكال الاستنساخ البشري لأنها “تتنافى مع كرامة الإنسان وحماية الحياة البشرية”. ويحظر هذا القرار نوعي الاستنساخ، سواء الاستنساخ العلاجي أو التعويضي، أو النوع الثاني وهو الاستنساخ بغرض التكاثر. ويأتي هذا الأمر على الرغم من أن بعض الدول تعارض بعض أجزاء هذا الإعلان.

استنساخ البشر يشمل نوعين: النوع الأول هو الاستنساخ العلاجي، فيتم استنساخ خلايا جديدة للاستخدام في الدراسات الطبية وعمليات زرع الأعضاء عبر فقط استنساخ عضو مماثل لأحد أعضائك، والقيام بزرعه بدلًا من العضو التالف. ويتميز هذا الاستنساخ بعدم حدوث رفض للعضو الجديد من قبل الجسم لأن العضو الجديد هو عضوك بالفعل وليس جسمًا غريبًا عنك.

النوع الثاني من الاستنساخ هو الاستنساخ الإنجابي أو التكاثري. هذا النوع هو الذي يشمل استنساخ نسخة بشرية كاملة جديدة، وليس مجرد نسيج أو عضو معين. وهذا الاستنساخ تعارضه تقريبًا جميع الدول والحكومات بعكس النوع الأول الذي تجيزه بعض الدول. هذا الأمر هو ما جعل إعلان الأمم المتحدة إعلانًا غير إجباري.


مصنع لاستنساخ البشر

وحتى هذه اللحظة لم يتم استنساخ أي إنسان كامل، لكن في عام 2008، تمكن العلماء من خلق أول 5 أجنة بشرية ناضجة باستخدام عملية نقل نواة الخلية الجسدية التي ذكرناها سابقًا. وقد سمح لهذه الأجنة بالنمو إلى مرحلة تسمى مرحلة “الكيسة الأريمية”، وعند هذه النقطة تم دراسة ما حدث ثم تم تدمير الأجنة.

وفي نهاية عام 2015، أعلن الرئيس التنفيذي والعالم الرئيسي بمجموعة بويالايف(BOYALIFE group)  الصينية، أن أول مصنع أصبح جاهزًا من أجل استنساخ البشر. المصنع الجديد في الصين والأول من نوعه في العالم أصبح جاهزًا للافتتاح خلال 7 شهور، ويخطط لاستنساخ مليون بقرة بحلول عام 2020.

المصنع يخطط أيضًا لاستنساخ حيوانات أخرى مثل الكلاب البوليسية وأحصنة السباق. ويقول المدير التنفيذي للمصنع الجديد، زو زياوشون، إن البضائع الموجودة في (السوبر ماركت) تبدو جيدة ومتناسقة جدًّا، لكن بالنسبة للحيوانات، فالأمر مختلف. المدير التنفيذي أوضح أن المصنع سيجعل من الأمر السابق شيئًا ممكنًا بالنسبة للحيوانات.

ولا يوجد في الصين قانون يمنع تكنولوجيا استنساخ البشر، مثل دول قليلة جدًّا ككوريا الجنوبية أيضًا.

لتفاصيل أكثر تابع هذا التقرير: هل أنت مستعد لمقابلة نسختك المطابقة: جيش المستنسخين البشري يغزو العالم قريبًا


أسئلة مثيرة

ويثير عدد من العلماء بعض الأسئلة المنطقية ولكنها تبدو الأقرب إلى الأساطير إذا ما تم السماح بالفعل باستنساخ البشر.

إذا كان من حقك أن تطلب استنساخ نفسك، فهل سيكون من حق نسختك أن تطلب استنساخها أيضًا؟ هل سيكون لك الحق في الرفض؟ هل سيكون لك في الحقيقة أي سيطرة على نسختك أم أنها ستكون فردًا آخر مستقلًا؟ عليك أن تتوقع أنه في الوقت الذي ستطلب عمل نسخة منك فإنها بالتأكيد قد لا تكون النسخة الوحيدة المتوفرة لك، فأنت لا تعلم كم نسخة لك سيتم تخليقها دون علمك وبموافقة نسختك أو نسخك الأخرى.

ليس هذا فحسب، فهل يمكن أن يتم استنساخك دون علمك؟ هل يمكن أن يتم جمع أي خلايا من جسدك دون علمك كبعض خلايا جلدك أو شعرك أو غيرها ثم الذهاب بها لمختبر استنساخ لتفاجأ بنسخة منك تظهر في التليفزيون دون سابق معرفة لك؟

بالطبع سيكون هذا الأمر غير أخلاقي بكل الأشكال والأعراف الإنسانية، لكن ما الذي سيجعلك تضمن ألا يقوم البعض باستغلال ذكائك الحاد أو قوتك الجسمانية للحصول على جيش كامل منك؟

هل يمكن إعادة الموتى؟ هلي يمكن أخذ خلية من جسد الميت قبل أو بعد وفاته مباشرةً ليتم استنساخها والحصول على نسخة جديدة من المتوفي؟ هذا الأمر قد يبدو ضربًا من الجنون، لكنه أحد الاحتمالات النظرية القائمة.

هل سيكون الاستنساخ هو بداية الخلود؟ في اليابان عام 2013، قام الباحثون باستخدام تقنيات استنساخية جديدة للحصول على 26 جيلًا متتاليًا من نفس الفأر، ليتمكن العلماء من إنتاج 598 فأرًا، كل جيل يتم استنساخ جيل تالي له. جميع هذه الفئران بالمناسبة هي نسخ متطابقة جينيًّا. ها الأمر يثبت أن عملية استنساخ الثدييات ومن بينهم الإنسان يمكن أن تستمر إلى ما لانهاية.

هل يمكن أن يتم التلاعب بعض الشيء في جيناتك أثناء عملية الاستنساخ للحصول على نسخة معدلة بشكل أفضل؟ هذا الأمر من الممكن أن يكون ممكنًا بحيث يكون كل جيل أقوى وأكثر صحة من الجيل السابق له، خصوصًا وأن تكنولوجيا التلاعب في الجينات موجودة بالفعل وتستخدم على كل من النباتات والحيوانات بشكل ملحوظ.


تعليقات الفيسبوك