هل تنضم الحمير إلى قائمة الحيوانات المهددة بخطر الانقراض ويصبح صديق الإنسان من الحيوانات المنقرضة؟

ارتبط اسم الصين مؤخرًا بالعديد من الأزمات العالمية، بدءًا من فيروس كورونا الذي تفشى أولًا في مدينة ووهان الصينية، وبدأت التقارير في تناوله في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ومن ثم الحديث عن ظهور أول حالات الإصابة بالفيروس، وانتقاله من الحيوانات إلى البشر، من خلال سوق المأكولات البحرية والحيوانات في ووهان.

وصولًا إلى خروج صاروخ صيني عن السيطرة قبل أن يدخل إلى الغلاف الجوي للأرض، وتناثره في المحيط الهندي، بعد أيام عصيبة مر بها العالم، خوفًا من سقوطه في منطقة مأهولة بالسكان.

وبعيدًا عن الفيروسات المتحورة والصواريخ الخارجة عن السيطرة؛ تُهدد الصين حاليًا عدد الحمير في العالم. فكيف ذلك وما هي القصة، خاصة وأن نصف مليار شخص، يعتمدون على هذه الحيوانات المستأنسة في المناطق الأكثر فقرًا في العالم!

الصين تسببت في انقراض أنواع من النمور والدور الآن على الحمير!

تدعم الحمير حول العالم سبل عيش 500 مليون شخص، يعتمدون عليها في نقل الأشخاص، والبضائع الزراعية. وتعتمد البلدان النامية في أفريقيا بشكل رئيس عليها في النشاطات الاقتصادية، لكنها – الحمير – مهددة بالانقراض في القارة لأسباب تتعلق بالصين. فكيف ذلك؟

يحظى الحمار بأهمية كبيرة في الصين، فالأدوية الصينية التقليدية هي كلمة السر في تهديد عددها حول العالم، فهناك ضغط معروف يمارسه الطب الصيني التقليدي على الحيوانات البرية، وبسبب الطلب المتزايد على الأدوية الصينية التقليدية انقرضت أنواع من النمور، والدور حاليًا على الحمير!

بسبب الطلب المتزايد على هذه الحيوانات، ارتفعت أسعار لحوم وجلود الحمير إلى مستويات غير مسبوقة، فقد قفزت أربعة أضعاف، فبلغ سعر الحمار في عام 2017 حوالي 145 دولار مقابل 35 دولار في السابق، ويُباع جلد الحمار الواحد الآن بسعر 50 دولار، مقارنةً بأربعة دولارات من قبل، فيما يصل سعر الحمار الواحد حاليًا إلى ألفي دولار!

يقول علماء الحيوان: إن نصف الحمير في العالم، قد يُقضى عليه في السنوات الخمس المقبلة، إذ تُذبح من أجل جلودها، لتلبية الطلب المتزايد على الأدوية الصينية التقليدية.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الحمير في الصين قد انخفض من 11 مليون حيوان خلال التسعينات، إلى 6 ملايين حاليًا. فيما انخفضت أعدادها في البرازيل بنسبة 28% منذ عام 2007، وبنسبة 37% في بوتسوانا و53% في قيرجيستان، بسبب الطلب الصيني عليها!

ما هو «الإيجاو» وفيما يُستخدم؟

يستخدم «الإيجاو» أو جيلاتين الحمير في الطب التقليدي منذ آلاف السنين، لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض بدءًا من نزلات البرد، إلى الأرق، والعجز الجنسي أيضًا.

ويتصاعد الطلب في السوق الصيني بشكل ليس له مثيل، فتُذبح الحمير في جميع أنحاء العالم، وتُنقل جلودها إلى الصين، كي تُعالج ويُستخلص منها الجيلاتين، أو الدواء المعجزة الذي يعتقد الناس أنه سيبقيهم شبابًا طوال حياتهم، لكن الأدلة العلمية التي تدعم هذه الادعاءات محدودة للغاية.

ووفقًا لتقرير عام 2016 من وكالة الأنباء الصينية، هناك حاجة إلى حوالي 4 مليون حمار كل عام، لإنتاج ما يكفي من «إيجاو» للسوق في الصين، لكن المعروض السنوي منها في الصين أقل من 1.8 مليون.

ولسد هذه الفجوة تستورد الصين جلود الحمير من البلاد النامية، حيث توجد مجموعات من الحيوانات الرخيصة نسبيًا. وتعد بوركينا فاسو، وغانا، وساحل العاج، وكينيا، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وتنزانيا، من بين البلدان التي يتعرض فيها حيوان الحمار للتهديد، بسبب الطلب الشره عليه. فانخفض عدد الحمير في بتسوانا بنسبة 39% من 229 ألفًا في عام 2014، إلى 142 ألفًا في عام 2016، بسبب تصدير جلودها إلى الصين.

صناعة مليونية وحيوان مهدد بالانقراض!

ويمثل «الإيجاو» تجارة تدر ملايين الدولارات، وتعد مقاطعة دونج الواقعة في شمال الصين بؤرة لإنتاج هذا الدواء التقليدي، فهناك 100 مصنع هناك، تعمل على استخلاص الجيلاتين من جلود هذه الحيوانات.

Embed from Getty Images

طبيب صيني في مجال الطب التقليدي

وسوق «الإيجاو» الصيني يعتمد على جلود الحمير من دول في قارات أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية، إذ إنها تجارة مربحة للغاية. ومع ارتفاع سعر الحمير من حوالي 65 دولار قبل عقد من الزمن إلى سعر يبدأ من 300 دولار اليوم ويصل إلى ألفي دولار؛ يتحول مربو الماشية إلى تربيتها عوضًا عن الأغنام، فيما أدركت بعض الحكومات أن تصدير الحمير إلى الصين سيقضي على هذا الحيوان المهم، والذي يُعتمد عليه في الزراعة، فحظرت بعض الدول مثل نيجيريا، الصين من شرائها. 

وعلى أهميتها لا تعامل جيدًا أبدًا

بعد شراء الحمير من الأسواق، يقود التجار قطعانًا كبيرة للذبح، وأحيانًا يمشون لمسافة كبيرة دون طعام أو ماء. أما أولئك الذيم يُنقلون بشاحنة فتكون ظروفهم أسوأ، فتُربط أرجلهم، ويصاب كثير منها جراء ذلك، فتُكسر أو تُقطع أطرافها، بالإضافة إلى إصابات أخرى، في الأذن والذيل. ولأن مثل هذه الإصابات أو الأمراض لا تؤثر في جودة الجلود لا يهتم التجار بمعاملة الحيوانات معاملة جيدة، فتعاني أشد المعاناة.

لكن.. ما هو حل الطلب المتزايد على الحمير؟

تربية المزيد من الحمير ليس حلًا، فلا يمكن تربية الحيوانات بالسرعة الكافية لتلبية الطلب الكبير على «الإيجاو»، لأن فترة الحمل تترواح من 10 إلى 14 شهرًا. كذلك فإن الحمار يتعرض لمرض فرط شحميات الدم، وهي حالة تسبب الإجهاد للحيوان وتؤدي إلى موته، أو تسبب له الإجهاض التلقائي.

ولحل هذه الأزمة التي تعرض حيوان مهمًا إلى خطر الانقراض، ضغطت مؤسسة «The Donkey Sanctuary» لرعاية الحمير على الحكومات الأفريقية لفرض قيود على تجارة الجلود، وضغطت على موقع التجارة الإلكترونية «إيباي» لوقف بيع منتجات «الإيجاو».

وقد أوقفت دول أخرى الذبح والتصدير بالفعل، مثل زيمبابوي، فيما حظرت أوغندا هذه التجارة، وأٌغلقت المسالخ فيها منذ عام 2017. لكن هذا الحيوان المسالم في جميع أرجاء العالم لم يزل حتى هذه اللحظة مهددًا بخطر الانقراض بسبب الصين، فهل ينضم «صديق الإنسان» إلى قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض قريبًا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد