قال الكاتب الصحفي جوناثان كوك في مقال له بموقع ميدل إيست آي أن أعمال الاعتقال التي طالت صحفيين وناشطين سياسيين في إسرائيل خلال الأسابيع الماضيه أثارت تساؤلات عدة حول المعايير التي يتم على أساسها تطبيق القوانين في إسرائيل وهل تختلف سواء كنت مواطنًا يهوديًا أم لا، خاصة في الأراضي المحتلة التي تشهد تطبيق إسرائيل لاثنين من النظم القضائية بحق المواطنين القاطنين بالأراضي الفلسطينية، أحدهما مدني يطبق على المستوطنين اليهود أما الآخر فهو عسكري بالأساس ويطبق على المواطنين الفلسطينيين.

ونقل الكاتب عن أمل جمال أستاذة العلوم السياسية بجامعة تل أبيب ما اعتبرته شكلًا من أشكال “الفصل العنصري القانوني” يمارس بحق المواطنين العرب الفلسطينيين الذين يشكلون بدورهم خمس التعداد السكاني في إسرائيل على خلفية الاعتقالات التي طالت البعض منهم و التي حظيت بتغطية إعلامية في إسرائيل مؤخرًا وذلك على الرغم من تمتعهم بالجنسية الإسرائيلية وخضوعهم لذات القوانين التي يعيش في ظلها المواطن الإسرائيلي.

وأبرز الكاتب في هذا الصدد اعتقال الصحفي مجد كيال الشهر الماضي وهو صحفي ينتمي للأقلية الفلسطينية في إسرائيل، كان قد تم اعتقاله في المعبر الحدودي لدى عودته من زيارة إلى دولة لبنان التي كان قد سافر إليها باستخدام وثائق سفر خاصة من السلطة الفلسطينية في رام الله، وصدرت بحقه اتهامات أمنية خطيرة قبل أن يتم إطلاق سراحه في نهاية المطاف مع وضعه تحت الإقامة الجبرية، وذلك بالرغم من وجود حالات مشابهة لسفر بعض الصحفيين الإسرائيليين اليهود إلى ما يوصف “بالدول المعادية” وذلك باستخدام جوازات سفر غير إسرائيلية، غير أنهم لم يتم إيقافهم من قبل السلطات الإسرائيلية أو حتى تهديدهم بأية ملاحقات قضائية، وهو ما يعكس المعايير المزدوجه التي يتم التعاطي بها من قبل السلطات في إسرائيل مع كل من الإسرائيليين اليهود وعرب فلسطين وفقًا لما نقله الكاتب عن زفي باريل المحلل بجريدة هآرتس الإسرائيلية والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط الذي أكد أيضًا على أن الصحفي الإسرائيلي العربي ينظر إليه بالأساس على أنه عربي رغم تمتعه بالجنسية الإسرائيلية، كما أن الصحفيين العرب دائمًا ما يكونوا محل اتهام بالجاسوسية والاتصال بدول أجنبية في حالة قيامهم بزيارة إحدى الدول المعادية.

ونوه الكاتب أيضًا إلى أن موجة الاعتقالات التي طالت البعض في الآونة الأخيرة تدحض في الأساس وحسب ما يراه الصحفيون وممثلو حقوق الإنسان ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو الذي كشف النقاب مؤخرًا عن خطط لإقرار تشريع جديد يتم بموجبه تعريف إسرائيل على أنها “دولة قومية للشعب اليهودي”، متعهداً في الوقت ذاته بعدم تقنين التمييز العنصري و بالحفاظ على الحقوق الكاملة الشخصية أو المدنية للمواطنين اليهود وغير اليهود على حد سواء.

واستكمالًا لموجة الاعتقالات التي طالت المواطنين العرب في إسرائيل، تحدث الكاتب عن اعتقال غسان منير الناشط السياسي ذي الأربعة وأربعين عامًا والذي اعتقل في مدينة اللد بوسط إسرائيل إثر قيامه بنشر بعص الصور على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك لمجموعة من الإسرائليين المسيحيين الفلسطينيين خلال لقاء لهم مع أحد الوزراء في الحكومة الإسرائيلية لمناقشة تجنيد المسيحيين في الجيش الإسرائيلي على خلفية الإعلان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي لتشجيع خريجي المدارس المسيحية للتطوع في الجيش الإسرائيلي وهي الخطوة التي اعتبرها البعض بمثابة المحاوله لإحداث نوع من الانقسام بين المسيحيين الفلسطينيين ونظرائهم المسلمين في إسرائيل.

ونقل الكاتب عن سوسن زاهر عضو هيئة الدفاع عن منير والمحامية بمركز عدالة الذي يعد منظمة قانونية للأقلية الفلسطينية في إسرائيل، قولها أنه بالرغم من رسائل التحريض بالكراهية ضد العرب من قبل اليهود الإسرائيليين التي تزخر بها مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل، لم تصدر أي ردود فعل من قبل السلطات أو أي اعتقالات بحق المحرضين، ما يشي بأن القانون يتم استخدامه كأداة سياسية من قبل الحكومة الإسرائيلية.

وفيما يتعلق باعتقال كيال، أشار الكاتب إلى أن البعض نظر إلى عملية الاعتقال باعتبارها ذات دوافع سياسية حاول جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي “الشين بيت” إخفاء ملامحها بحظر النشر في القضية التي تم بموجبها اتهام الصحفي بالتواصل مع جهة أجنبية وهي التهمة التي تصل عقوبتها إلى السجن خمسة عشر عامًا كحد أقصى، و بالرغم من أن الصحفي ذا الثلاثة والعشرين عامًا كان قد سافر إلى بيروت بحسب ما ذكره لموقع (ميدل إيست آي) لحضور احتفالية الذكرى الأربعين لتأسيس جريدة السفير التي يعمل مراسلًا لها في إسرائيل كما أنه لم يتعمد إخفاء زيارته إلى لبنان حيث كان قد نشر بعض التعليقات على صفحته على الفيسبوك أثناء إقامته ببيروت، إلا أنه منع من مغادرة البلاد أو التحدث إلى أي من الأشخاص خارج إسرائيل في الوقت الذي لا تزال فيه النيابة العامة تواصل التحقيقات فيما يتعلق بتوجيه تهمة “زيارة دولة معادية” والتي يمكن أن تتضمن أحكامًا بالسجن تصل إلى أربعة سنوات بعد ما تم إسقاط تهمة التواصل مع دولة أجنبية عن كيال الذي كان قد اجتاز اختبار كشف الكذب.

ورصد الكاتب بعض الممارسات التي باتت محل قلق من بعض المراقبين حيال النظام القانوني في إسرائيل وما يحاك من انتهاكات بحق المواطنين العرب دون غيرهم في إسرائيل ومنها ما ذكره الكاتب من عدم إتاحة الفرصه أمام كيال للتواصل مع المحامين وهو ما يعد سمة من سمات النظام القانوني الذي يستخدم في الأساس ضد الفلسطينيين في معظم الأحيان سواء في الأراضي المحتلة أو في إسرائيل خلافًا لما يتم تطبيقه مع المواطنين اليهود، بالإضافه إلى الاستجواب الذي يتم بطريقة عدوانية بقصد إرباك المشتبه بهم وتضليلهم، وأخيرًا تعليمات الحظر التي تمنع الإعلام من نشر الأخبار الخاصة بعمليات الاعتقال بحجة الحفاظ على الأمن القومي وهو ما تم مخالفته في حالة كيال بنشر أخبار اعتقاله على بعض المدونات الخارجية وما صاحب ذلك من أسئلة محرجة من مراسلي الصحف خلال مؤتمرات عقدت بمقر وزارة الخارجية الأمريكية.

ونقل الكاتب عن كيال قوله أن الشين بيت لم يكن يمتلك أية أدلة على تواصله مع حزب الله باعتباره جهة أجنبية معادية لإسرائيل، وأن جل ما كان يشغلهم خلال عملية التحقيقات هو الحصول على اعتراف بالتواصل مع جهة أجنبية، مضيفًا بأنه وبالرغم من تقديره للدعم الذي تلقاه من بعض الصحفيين اليهود إلا أن هذا الدعم لم يكن ليتم من جهتهم إلا بعد التأكد من عدم قيامه بالتواصل مع حزب الله وهو ما يتوافق مع ما ذكرته أمل جمال التي تترأس مركز “إعلام” في مدينة الناصرة والذي يدعو إلى مزيد من العدالة والتعددية في وسائل الإعلام الإسرائيلية والتي أكدت على أن الطريقة التي يتم بها تطبيق القانون في إسرائيل من قبل المسؤولين تعكس المفهوم القائل بأن المواطنين الإسرائليين الفلسطينيين مذنبون حتى يتمكنوا من إثبات برائتهم.

وبحسب ما ذكره الكاتب فإن منع زيارة الدول المعادية لإسرائيل كان أحد قوانين الطوارئ التي صدرت عام 1948 والتي استقتها إسرائيل من بريطانيا وهو القانون الذي قوبل بالرفض والانتقاد من قبل بعض الصحفيين والناشطين السياسيين وجمعيات حقوق الإنسان في إسرائيل ومنها “جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل” والتي اعتبرت أن تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط دون غيرهم بمثابة المراقبة لتحركاتهم واتصالاتهم بالعالم العربي التي يراها وديع عوادة المحرر بصحيفة “حديث الناس” أمرًا هامًا للفلسطينيين والسياسيين في إسرائيل، معربًا عن أسفه من رفض السلطات الإسرائيلية السماح للصحافيين في إسرائيل بزيارة غزة المحاصرة على مدار سبع سنوات، ومطالبًا بمجابهة تلك القوانين من قبل الصحفيين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد