إسلام كرار

47

إسلام كرار

47

1,376

وضع مُعلم سياقًا دراميًا تعليميًا لتلاميذه يدور حول مجموعة من الأطفال فقدوا وعيهم أثناء الحرب العالمية الثانية، وعندما أفاقوا بعد سنواتٍ عديدة لم يتذكر أحدٌ منهم أي شيء عن حياته. حاول المُعلم أن يحُث تلاميذه على مساعدة هؤلاء الأطفال عبر ابتكار طرق لسرد ما حدث خلال فترة فقدان وعيهم، وذلك لتحفيز ذاكرتهم عبر القصص والرسومات، ومن خلال تلك التجربة الدرامية وصل الأطفال لتكوين مفهوم عن الذاكرة وعن التاريخ الشفهي، وصنعوا كل ذلك بمهاراتهم الخاصة.

ماذا تعني الدراما في سياق تعليمي؟

توظيف الدراما في التعليم هو توجه تعليمي ابتكرته دوروثي هيثكوت رائدة مجال الدراما في التعليم، والتي طوّرت من أدواته طيلة الـ60 عامًا قضتها في هذا المجال. كانت هيثكوت تحضُّ طلابها دائمًا على التأمل في تجاربهم، وكان لهذا الانشغال بأهمية التأمل دور مركزي في عملها، وتم تحقيقه بدرجة كبيرة من خلال استخدام هيثكوت غير المباشر لطرح الأسئلة؛ كانت تخطط عبر الأسئلة، وتعلّم عبر الأسئلة، وتساعد طلابها على طرح الأسئلة، وتتأمل من خلال الأسئلة، وتُقيّم من خلال الأسئلة.

أحد أشهر المفاهيم التي أوجدتها دوروثي هيثكوت هو «عباءة الخبير»، والذي يطلب من الأطفال التعامل مع المشكلات والتحديات كما لو أنهم خبراء. زُرعت بذور هذه الفكرة في السبعينيّات من القرن الماضي، عندما أعطت هيثكوت ثلاثة أولاد مشاغبين في المرحلة الأساسية دور ثلاثة ملوك خبراء خلال رحلة دراما على امتداد أسبوع، فتحول الأطفال إلى ملوك خبراء. أدركت هيثكوت أهمية وجهة نظر الخبير في تحسين السلوك، وزيادة الدافعية، والرغبة في اكتساب المعرفة.

ما فائدة الدراما في سياق تعليمي؟

حين نتحدث عن الدراما في التعليم فإننا لا نتحدث عن انشغال بإسلوبٍ تدريسيٍ أو تقنية تعليمية، بل بطرق غير معبّدة ومفتوحة على احتمالاتٍ، ومغامراتٍ، وتجارب تلتقط ما لدى المعلم، وتدخل معه في مغامرة تعليمية استكشافية تعبيرية نوعية. إنهم ينشغلون في عملٍ استكشافي تعبيري، ويكوّنون آراءً ووجهات نظر، ويبنون مناظير متعددة تبعًا للسياق والموقع، وهو ما يتم عبر الدخول في أدوار وعبر العمل خارجها أيضًا، إنه دخول وخروج دائم، يتخلّق في ضوء ما تتطلبه الدراما، وما تقتضيه الدراما لا يقوم على ما هو مُنجَز، سواء كان نصًا أم عرضًا، بل تقوم على ابتداع كل من النص والعرض في عملية تكوّنية مستمرة.

تحكي كلاً من باميلا بويل وبريان إس هيب في كتابهما «تخطيط الدراما التكوّنية» أن الأطفال يسكنون العالم تمامًا كما يفعل الراشدون، ومُهمة المعلمين هي خلق فرص تمكّنهم من التفاعل مع ذلك العالم وفهمه بشكل تام من خلال تفاعلهم، بحيث يؤدون وظائفهم بنجاح، ومع ذلك تقولان بأن غالبية التجارب في المدرسة تعرض على الأطفال نوعًا من التفاعل المستخدم مع العالم بعد أن تصفيه المعلمة والمنتج والكاتب وغيرهم، ففي ظروفٍ كهذه، يتم فصل الشعور بسهولة عن التفكير والمعرفة، وعندما يحدث ذلك تصبح فرصة إتاحة المعلومات مسألة شخصية، وبالتالي تتقلّص المعرفة المستخدمة، ولكي نعرف بشكل مفيد نحتاج إلى أن نشعر.

كيف يمكنك التخطيط للدراما؟

قبل الحديث عن التخطيط للدراما يجب أن نشير إلى ماهيّة المُعلم الذي يقوم بذلك. في كتاب «تدريس الدراما»، تتحدث نورا مورغان وجوليانا ساكستن أن المعلمين يحتاجون إلى أن يكون بحوزتهم مجموعة واسعة من المهارات الشخصية والتقنيات التفاعلية، إضافة إلى فهمٍ عميق لطبيعة الدراما والمسرح، فهم يحتاجون إلى القدرة على بناء درس، ليس من أجل نقل المعلومات فحسب، بل من أجل تشكيل تجربة تعلُمية مشتركة، ويحتاجون إلى طاقاتٍ كبيرة للملاحظة والإدراك والتنظيم، ومنهجية في عملهم، بحيث يكونون قادرين ليس على إجابة أسئلة الطلاب فحسب، بل توجيه أسئلة تقود إلى صياغة مزيد من الأسئلة المهمة من جانب طلابهم.

مبادئ التخطيط

تحتاج الدراما أن يُخطَط لها بصرامة إذا أراد المعلم تزويد التلاميذ بأفضل الفرص للتعلُم، فتجارب كلٍ من باميلا بويل وبريان إس هيب قادتهم إلى استنتاج مفاده أن مبادئ التخطيط تظل ثابتة لمختلف الأعمار، والتي تم تحديدها كالتالي: 

1- الموضوع/مجال التعلُم

2- السياق

3- الأدوار

4- الإطار

5- الإشارة

6- الاستراتيجيات

هناك عدة مصادر يتم من خلالها فهم تلك المحاور ومعرفة خطوات العمل عليها:

1- كتاب «تخطيط الدراما التكوّنية» لـمؤلفيه باميلا بويل وبريان إس هيب: هذا الكتاب من شأنه أن يمكّن القرّاء من تخطيط عمل الدراما التكوّنية وتنفيذها في نطاق تخصصهم المنهجي، ويخاطب الكتاب معلمي الدراما في المرحلتيْن الأساسية والثانوية (سواء كانوا متخصصين أم غير متخصصين)، ومعلمين ما زالوا طلابًا، ومعلمين مربّين مبتدئين ومخضرمين، ومعلمي دراما استشاريين.

2- كتاب «تدريس الدراما» لنورا مورغان وجوليانا ساكستن: ويضم الكتاب سبعة فصول هي: العلاقة بين المسرح والدراما، وإطار الدراما، والمعلمة في دور، وطرح الأسئلة والأجوبة، واستراتيجيات وتقنيات، والتخطيط، والتقييم والقياس.

مَن ينظر إلى هذه العناوين وترتيبها على النحو الذي وردت فيه في هذا الكتاب سينتبه إلى أنه كتاب يضع كل موضوع عن توظيف الدراما في التعليم بصورة متسلسلة وتراكمية ومبنية على بعضها البعض. وفي الوقت نفسه يُظهِر، وبجلاءٍ كبير، تداخل هذه العناوين كمحاور تتشابك مع بعضها البعض خلال عملية التعلُم.

3– كتاب «عوالم الدراما: إطار للدراما التكوّنية» لسيسلي أونيل: يقترح الكتاب صلات ما بين الدراما والقصة، وكيف تنبني من خلال حلقات/مشاهد، تؤسس كل حلقة لحلقة أخرى وتنبني عليها. هذا الكتاب موجه، بشكلٍ خاص، لمعلمي الدراما، ويخلق علاقات وثيقة مع مجموعة من مواد المناهج، بما في ذلك التاريخ، والدراسات الاجتماعية، والأدب.

ما هي الأماكن التي تعمل في حقل الدراما؟

ديدي من قرية البحاروة:

سيدة ألمانية عمرها 63 قضت حياتي في إنشاء عدة مدارس صغيرة في قرى وبلدان العالم، واستقرت في مصر مؤخرًا وأنشأت مدرسة في العياط في قرية البحاروة. تقوم السيدة ديدي بالعمل مع الأطفال وتعليمهم من خلال الدراما، وقد أشتهرت في القرية بين الأطفال ومؤخرًا بدأت وسائل الإعلام الالتفات إليها.

مؤسسة عبدالمحسن القطّان:

توفر المدرسة الصيفية للمؤسسة برنامج مكثفًا على مدار أسبوعين في توظيف الدراما في التعليم كشكلٍ فني وسياقٍ تعلّمي أيضًا، وتركِّز على تطبيقات تعليم الدراما، إلى جانب الإطار النظري، وهي مخصصة لمعلمي مرحلة الطفولة المبكرة والمرحلة الأساسية بمستوياتها الدُنيا والعليا، والناشطين الذين يعملون مع الأطفال، لكنها في الوقت نفسه مفيدة لكل شخصٍ يتطلع إلى استخدام الدراما في سياق تربوي. صُممت المدرسة لتقدم برنامج دبلومة في الدراما في سياق تعليمي، من خلال مساقات تراكمية صيفية على مدار ثلاث سنوات.

محاور البرنامج:

السنة الأولى: أسس الدراما التكوّنية ومقدمة في عباءة الخبير.

السنة الثانية: عباءة الخبير والدراما التكوّنية.

السنة الثالثة: تطبيقات عملية وبحثية ومُقاربات نظرية في عباءة الخبير والدراما التكوّنية.

للالتحاق بالمدرسة يمكنك الولوج للموقع

ويمكنك الاطلاع على فيلم «سفر بلا حقائب» :عن المدرسة الصيفية/برنامج الدراما في سياق تعلّمي بمؤسسة القطان

تعليقات الفيسبوك