يجتمع العالم العربي من المشرق إلى المغرب، وعلى رأسه مصر، في شهر رمضان من كل عام لمشاهدة حصيلة جهد عام كامل من كتابة نصوص الأعمال الدرامية، التي تم تصويرها وتسويقها للحصول على أكبر عدد من المشاهدات في رمضان.

 

تشير الأرقام إلى أن مشاهدة التلفاز في رمضان تزيد في بعض البلدان العربية، مثل مصر، عن نسبة المشاهدة بقية العام، ما يعني أن الفرصة التي لا تتجاوز ثلاثين يومًا، ستحظى بالكثير من المنافسة بين المنتجين والمعلنين، بخاصة أن عروض الدراما في رمضان تزدحم بالإعلانات التجارية التي تحاول الحصول على نصيب من الكعكة، إذ تعمل شركات إنتاج الإعلانات على صناعة أفضل إعلاناتها، لعرضها خلال الشهر الكريم.

 

رمضان هذا العام مختلف بعض الشيء عن الأعوام الماضية، من حيث الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالم العربي، وبخاصة في أكبر البلدان المنتجة للدراما في رمضان؛ وهي مصر وسوريا والسعودية.

 

وتعاني مصر من أوضاع صعبة، على المستويات السياسية حيث نظام حكم يصفه مُعارضوه بالعسكري الديكتاتوري، فضلًا عن المستوى الاقتصادي حيث تضخم الأسعار، وانهيار قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي. أما السعودية فتحاول نقل دفة الأمور إلى جيل جديد، برؤية تطمح إلى فضاء أوسع للاقتصاد السعودي، ودور إقليمي ودولي أكثر فعالية واستقلالًا، مع عقبات ومشاكل اقتصادية كبيرة، بسبب انخفاض أسعار النفط وارتفاع مستوى البطالة. وأخيرًا سوريا التي ما زالت تعاني من ويلات الحرب، وتحولها إلى فضاء مفتوح لصراعات القوى الإقليمية والدولية، ومحاولات بسط القوة والنفوذ العسكري.

 

ثلاثة مليارات جنيه للدراما المصرية

تتصدر الدراما المصرية في رمضان الأعمال المُنتجة في العالم العربي، سواء من ناحية عدد الأعمال، أو حجم الإنفاق على الإنتاج. ووصلت تكلفة إنتاج الدراما المصرية هذا العام إلى ما يقارب ثلاثة مليارات جنيه، 70٪ من هذه التكلفة تذهب إلى أبطال الأعمال، الذين يحصلون على مبالغ ضخمة تبدأ بخمسة ملايين جنيه، وصولًا إلى 40 مليون جنيه، كما هو الحال في مسلسل «مأمون وشركاه»، الذي يؤدي دور بطولته الفنان المصري عادل إمام. كذلك، فإن كلا من الفنانين يحيى الفخراني، ومحمد منير، حصلا على 30 مليون جنيه.

 

المنافسة تتسبب في رفع أسعار الإنتاج

ارتفاع أسعار الإنتاج وأجور الفنانين الملحوظ بشكل كبير، يتناقض بدرجة كبيرة مع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر. ويرجع السبب الرئيسي لارتفاع أسعار إنتاج المسلسلات هذا العام، إلى المنافسة الشديدة بين القنوات المصرية والعربية، مع دخول عدد كبير من القنوات العربية، بخاصة الخليجية، للمنافسة بميزانيات ضخمة، مثل «إم بي سي» السعودية.

 

أشارت التقارير الاقتصادية إلى أن أكبر 10 فنانين سيتقاضون هذا العام ما مجموعه 222 مليون جنيه، عن أدوار البطولة في عدد من الأعمال، وأن تكلفة الإنتاج وصلت إلى ثلاثة مليارات جنيه، بالمقارنة بمليار جنيه واحد، سجله عام 2015 تكلفة لإنتاج الأعمال الدرامية المصرية.

 

محاولة لاستعادة الماضي

يشهد هذا العام محاولات عديدة لإحياء عدد من الأعمال الدرامية القديمة التي حظيت بالكثير من المتابعة من الجمهور المصري والعربي، من خلال إعادة كتابة الأعمال وتنفيذها بمعالجة درامية مختلفة، أو كتابة أجزاء جديدة لاستكمال هذه الأعمال. من أبرز هذه الأعمال مسلسل الكيف الذي يهدف إلى محاكاة الفيلم المشهور بنفس الاسم والذي أُنتِجَ عام 1985 وقام ببطولته الفنان الكبير محمود عبد العزيز والفنان يحيى الفخراني، أُسنِدتْ أدوار البطولة في مسلسل الكيف نسخة 2016 إلى الفنان باسم سمرة والفنان أحمد رزق.

 

محاولة أخرى لاستعادة الماضي من خلال إعادة إنتاج الملحمة الدرامية الشهيرة ليالي الحلمية بجزء سادس بعد سنوات طويلة من التوقف، يشارك في بطولة الجزء السادس إلهام شاهين وفردوس عبد الحميد وهشام سليم بالإضافة إلى عدد كبير من الفنانين، وسيحمل العمل توقيع المخرج مجدي أبو عميرة.

 

في السياق الخليجي تأتي محاولة السيناريست محفوظ عبد الرحمن والمخرج محمد القفاص لتحويل رواية ساق البامبو للكاتب الكويتي سعود السنوسي إلى عمل درامي سيعرض هذا العام، وأثارت الرواية الكثير من الجدل وحظيت بانتشار واسع إذ طرحت بعمق الكثير من الإشكالات المتعلقة بالهوية في المجتمع الخليجي، كما ناقشت الرواية مواضيع مثل علاقة الدين بالثقافة في المجتمع الخليجي.

 

 

المؤسسة العسكرية تشارك في الإنتاج

رغم الأزمة المإلىة التي يمر بها قطاع الإذاعة والتلفيزيون في مصر ماسبيرو، وضعف الإنتاج في قطاع المسلسلات التاريخية والوطنية، إلا أن هذا العام يشهد مشاركة القوات المسلحة المصرية في إنتاج مسلسل الطريق إلى رأس العش؛ وهو عمل درامي يناقش بطولات القوات المسلحة في حرب أكتوبر جزءًا من الخطة الدعائية للترويج لدور القوات المسلحة في حماية أمن مصر، كما تم التفاوض مع بنك مصر للدخول منتجًا مشاركًا في مسلسل يتناول سيرة طلعت حرب مؤسس البنك.

 

الحاضر يغيب تمامًا عن دراما هذا العام

مآلات الربيع العربي في الدول المختلفة تبدو غائبة بشكل كامل عن خريطة الدراما العربية هذا العام خاصة الدراما المصرية، الدراما السورية كذلك تجاهلت بشكل شبه كامل الحرب الدائرة في سوريا. الأجواء الاجتماعية والسياسية في العالم العربي خاصة مع تقارير متعددة من مراكز حقوقية تتهم النظام المصري بتعمد قمع المعارضين وتعذيبهم في السجون لم تجد لها مكانًا ولو على هامش الخريطة الدرامية لرمضان عام 2016، إذ يبدو أن صناع الدراما هذا العام قرروا بشكل جماعي تجاهل المواضيع التي تهم المواطن العربي.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد