هل لا يزال الوقت مبكرًا جدًّا للتفكير بشأن مرشحي الانتخابات الرئاسية عام 2016، بعد ثلاث سنوات من الآن؟

ليس في مدينة واشنطن؛ حيث مستشارو الحملات الانتخابية أكثر من محال التنظيف الجاف. ففي النهاية، نحن نتحدث عن عمل تجاري قوامه أكثر من ملياري دولار، وظف آلاف الأشخاص، واستهلك عامين وأكثر من التخطيط وجمع التبرعات وتنظيم الحملات خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة. حدث ذلك في سباقٍ يعرف الديمقراطيون خلاله من هو مرشحهم، أما هذه المرة، فكلا الحزبين لديه شريحة واسعة من المرشحين، على الأقل نظريًّا.

بعض السياسيين الذين جرى الحديث بشأنهم من غير المرجح أن يترشحوا، لكن هذا لا يعني أنهم لا يحبون سماع أسمائهم تُذكَر. صحيحٌ أن الحملة الرئاسية طويلة ومكلفة ومرهقة، وأحيانًا مهينة، لكن الغزل الرئاسي ليس كذلك؛ فهيبة السياسي وقوته تنمو فقط حينما يُذكَر كأحد أعضاء البيت الأبيض.

لذا؛ من الذين ذُكِرت أسماؤهم؟

دعونا نبدأ بالديمقراطيين؛ حيث حققت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري رودهام كلينتون تقدمًا فائقًا في استطلاعات الرأي المبكرة، بدعم 60% من الناخبين الديمقراطيين في استطلاع أصدرته NBC (أواخر 2013)، مقابل 14% لجميع المرشحين الآخرين مجتمعين، وهو التقدم الأكبر بكثير مما حققته “هيلاري” في استطلاعات الرأي قبل ثلاث سنوات من حملة عام 2008، حتى إن هناك منظمة لديها حملة في انتظار “هيلاري”، وهي مجموعة تسمى “مستعدون من أجل هيلاري”، والتي وإن لم تكن تتمتع بإذن رسمي، فإنها تجمع الأموال وتجري استطلاعات الرأي وتحصر أسماء المتطوعين.

لكن لا شيء من ذلك أوقف حديث الديمقراطيين عن مرشحين محتملين آخرين؛ مثل السناتور إليزابيث وارن من ولاية ما ساتشوستس، التي لعبت دورالبطولة في مقال طويل نشرته مجلة ذا نيوريبالبك، وصفها بكل ما قد يرغب فيه التقدميين المغالين، ورغم ذلك تصر “وارن” على أنها لن تترشح. ونقلت بوسطن جلوب عن السناتور قولها: “لا، لا، لا، لا، لا”. لكن هذه الصياغة الغامضة “تترك لـ”وارن” مجالاً رحبًا لخوض السباق إذا اختارت ذلك”، حسبما أشارت “جلوب”.

ولدى إستراتيجيو الحملة الانتخابية الديمقراطيين سببًا للتفكير في بدائل محتملة: فلا تزال هناك علامات استفهام حول صحة “هيلاري”؛ حيث انهارت من الإرهاق الواضح العام الماضي خلال الأشهر الأخيرة لها كوزيرة خارجية، وإذا ما قررت عدم الترشح لأسباب شخصية، فإن حزبها سيحتاج شخصًا بديلاً.

ولحسن الحظ، هناك العديد من الديمقراطيين الذين يعتقدون أنهم يجب أن يكونوا في الاعتبار؛ نائب الرئيس جو بايدن على أهبة الاستعداد، وحاكم ولاية فيرمونت السابق هوارد دين تحدث بشأن الترشح، وحاكم ولاية ميريلاند مارتن أومالي يتحين الفرصة للحصول على مكان في السباق.

في الوقت ذاته، يمر الجمهوريون في ولاية أيوا بوقت عصيب لجدولة ما يكفي من حفلات العشاء لاستيعاب كل المرشحين المحتملين الراغبين في الزيارة قبل استطلاعات الرأي التي ستجريها الدولة عام 2015، والتي حضرها بالفعل السناتور تيد كروز من تكساس، وماركو روبيو من فلوريدا، وراند باول من كنتاكي، كما فعل السناتورين السابقين ريك سانتورم من بنسلفانيا وريك بيري من تكساس.

أما الأسماء الجمهورية الكبيرة التي لم تزر أيوا مؤخرًا، فهما الحاكمان كريس كريستي من نيو جيرسي وسكوت ووكر من ويسكونسن، لكن ذلك لا يعني أنهما ليسا منافسين جادين. “فنحن الآن في زمن أخبار فوكس نيوز الأولية”، كما أخبرني أحد الإستراتيجيين الجمهوريين، “حيث لا يلزم المرشحين الذهاب إلى أيوا أسبوعيًّا”.

وقفز “كريستي” إلى قمة استطلاعات الرأي مع إعادة انتخابه بنتائج ساحقة في نيوجيرسي (أواخر 2013)، وباعتباره الرئيس الجديد لجمعية الحكام الجمهوريين، سوف يشرف قريبًا على ميزانية قد تتجاوز 140 مليون دولار  لحملات المجلس التشريعي العام المقبل.

لكن استطلاع NBC الذي صدر (أواخر 2013) كشف عن وجود مشكلة محتملة تواجه كريستي- الأكثر اعتدالاً بين أبرز الجمهوريين المحتملين- أن مناشدته قد لا تصل إلى أبعد من عشب منزله، فالنيوجيرسيين يجذبون تأييد 57% من الجمهوريين في شمال شرق البلاد، لكن 20% فقط من الجمهوريين في الغرب.

ويتوقع الإستراتيجي الجمهوري- الذي طلب عدم الكشف عن هويته؛ جزئيًّا لأنه لم يعلن دعمه لمرشح حتى الآن- سباقًا ثلاثيًّا بين كريستي ووكر وبولس.

ويعتقد ديفيد كارني- الذي أدار حملة “بيري” الانتخابية عام 2012- أنه من السابق لأوانه جدًّا التكهن بمن سيكون في مقدمة المرشحين، قائلاً: “لديك في أي وقت مقاعد مفتوحة، والكثير من الناس يريدون الذهاب لاختبار المياه، كنت أراهن على أن لدينا 20 شخصًا، وهذا فقط على الجانب الجمهوري”. (أيضًا تشمل قائمته من المرشحين المحتملين حاكم أوهايو جون كاسيتش، وحاكم لويزيانا بوبي جندال، وسنتورم وبيري).

وقال الجمهوري “كارني”، الذي تبوأت ترشيحاته المركز الثاني في كثير من الأحيان سابقًا: “لدينا ولي عهد تقريبًا في كل سباق رئاسي منذ أيزنهاور، لكن هذا ليس صحيحًا هذه المرة”.

فهل يبدو أي من هؤلاء المرشحين كمادة رئاسية؟

ليس بالنسبة لحاكمة ألاسكا السابقة، ساره بالين، التي تطلعت إلى الميدان هذا وامتعضت: “ليس هناك رونالد ريجان”.. لكن واحدًا أو اثنين من هؤلاء سيروقون لنا، كما يفعلون دومًا.

وبحلول هذا الوقت بعد عام من الآن، سيكون كثير من هذه الأسماء قد تقدمت بترشحها رسميًّا. وبحلول هذا الوقت بعد عامين من الآن، سيكونون بدأوا حملاتهم الانتخابية بشكل جدي من أجل المؤتمرات الحزبية في أيوا. وبحلول هذا الوقت بعد ثلاثة أعوام من الآن، سنكون قد انتخبنا رئيسًا جديدًا، وعند هذه النقطة سنبدأ التكهن- مرة أخرى- بشأن سباق انتخابات عام 2020.

عرض التعليقات
تحميل المزيد