هل سمعتِ من قبل أن شرب طفلكِ لكمية كافية من الماء يُمكن أن يؤثر في وظيفة دماغه وحالته المزاجية؟ فقد أظهرت الأبحاث ارتباط وظيفة دماغ طفلك وحالته المزاجية بمدى ترطيب جسده.

تابعي قراءة السطور التالية للتعرُّف أكثر إلى دور شرب الماء في دعم وظيفة دماغ طفلكِ وتعزيز حالته المزاجية، وكيف يُمكنكِ تشجيع طفلكِ على شرب المزيد من الماء.

عدم شرب الماء وتأثيره في صحة طفلك العقلية والإدراكية

حركة طفلكِ ولعبه ونشاطه، يجعل طفلكِ يتعرق بمُعدل أكبر من البالغين، هذا يجعله يفقد الكثير من الماء، وفي الوقت نفسه قد يُهمل الطفل احتياجه لشرب الماء، ولا يلتفت إلى أنه يجب أن يشرب الآن، لأن وعيه في هذا أقل من وعي البالغ، إذا لم تكوني مُراقبة لطفلكِ ومُتابعة لمُعدل شربه للماء، فقد يُصاب بالجفاف، لكثرة ما يفقده من الماء بسبب الجهد والحركة، وقلَّة تعويض هذا.

Embed from Getty Images

الجفاف ليس شيئًا يمكن تجاهله لأن الماء مركب أساسي في الجسم. إذا حُرم الجسم من الماء، فلن يستطيع تحقيق عمليات التمثيل الغذائي المختلفة الضرورية للحياة. قد يكون هذا، لاحقًا، سببًا في حدوث تلف بالدماغ.

عندما لا يحصل الجسم على الكمية الكافية من الماء، يمكن أن يعوق هذا امتصاص العناصر الغذائية الأساسية التي تساعد في النمو البدني والعقلي لطفلكِ. بدون الماء، لا يمكن هضم الطعام بشكل صحيح. كذلك، يلعب الماء دورًا مهمًّا في نقل الفيتامينات والمعادن لجميع أنحاء الجسم.

أحد أعراض الجفاف أيضًا هو نقص الطاقة. عندما يفتقر الجسم إلى الماء، قد ينخفض ​​أداء الدماغ الجيد، مما يؤثر في المهارات الحركية، والانتباه، والإدراك، والتعلم والذاكرة، واتخاذ القرار، والوظائف المعرفية الأخرى.

حتى الجفاف الخفيف يمكن أن يُسبب الصداع، وانخفاض مستويات الطاقة، وتغيرات في الحالة المزاجية والحالة العقلية لطفلكِ، هذا قد يؤثر في مستوى تركيزهم وتحصيلهم خلال يومهم الدراسي.

وجدت مراجعة أُجريت عام 2011 للدراسات التي أُجريت على أطفال تتراوح أعمارهم بين سبع وتسع سنوات في المدرسة، أن سوء الترطيب وعدم شرب كمية كافية من الماء كان مرتبطًا بمجموعة متنوعة من الشكاوى الجسدية والعقلية، مثل:

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • ضعف التركيز وعدم القدرة على إتمام مهمة مطلوبة منهم.
  • عدم القدرة على تركيز الانتباه على شيء إلا لفترات قصيرة للغاية.
  • الإعياء والصداع.
  • ضعف الذاكرة قصيرة المدى.

في مراجعة أخرى أُجريت عام 2015 لنحو 21 دراسة، اتضح أن الحالة المزاجية للطفل تتأثر سلبًا بالجفاف وسوء حالة الترطيب، حتى إن معدل الجفاف الخفيف لدى الشباب يؤثر سلبًا في مزاجهم، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالتوتر والقلق. هذا بالإضافة إلى شكوى المُشاركين من الصداع والتعب وصعوبة التركيز.

كيف تعرفين أن طفلك يُعاني من الجفاف؟

بالطبع لا يجب الانتظار حتى يصل الطفل إلى مرحلة الجفاف، ولا حتى إلى مرحلة العطش، فقد لا يشعر طفلكِ بالعطش ولا يطلب شرب الماء إلا بعد أن يُصاب بالجفاف بالفعل، فالعطش لا يحدث إلا بعد أن تكون مستويات الترطيب أقل بكثير من المُعدل المثالي المطلوب. لهذا يجب الحرص على مراقبة الأطفال ومُتابعتهم في شرب الماء طوال اليوم حتى قبل أن يصل الأمر إلى العطش.

Embed from Getty Images

الكمية التي ينبغي لطفلكِ أن يشربها في اليوم هي:

– من أربع إلى ثماني سنوات يجب أن يشرب خمسة أكواب من الماء على الأقل.

– من عمر تسع سنوات إلى 13 عامًا، يجب أن يشرب طفلكِ الصبي ثمانية أكواب من الماء على الأقل والفتاة سبعة أكواب.

هذه هي الكميات المبدئية التي يجب الحرص على ضبطها، لكن يجب أيضًا معرفة أن الأطفال قد يحتاجون إلى شرب المزيد من الماء في مواقف معينة، من بينها أي نشاط بدني، مثل مُمارسة الرياضة، أو الذهاب في رحلة تعرفين أنهم سيبذلون خلالها الكثير من الحركة. كذلك يجب الحرص على شرب الماء أثناء هذا النشاط وبعده.

إذا كان طفلكِ يُعاني من جفاف خفيف إلى متوسط، فستظهر عليه بعض الأعراض:

جفاف البشرة، وجفاف الفم، وكذلك التعب والإرهاق والشعور بالدوار لدى الأطفال الأكبر سنًّا، وتحول لون البول إلى اللون الغامق، وقلَّة في الدموع عند البكاء، وأيضًا الصداع والعطش.

أما إذا كان طفلكِ يُعاني من الجفاف الشديد، فستجدين واحدًا أو أكثر من الأعراض التالية:

1- الارتباك أو الانفعال الشديد.

2- قد لا يتبول الطفل لمُدَّة 12 ساعة، أو يتبول كمية قليلة جدًّا.

3- فقدان الوعي.

4- النهجان أو سرعة ضربات القلب.

5- لون البول أصفر داكن، و/ أو له رائحة قوية.

جدير بالذكر أن الماء العادي هو أفضل طريقة لتحقيق الترطيب الجيد للأطفال والحفاظ على رطوبة جسد الأطفال، وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم إعطاء الآباء لأطفالهم مشروبات تحتوي على المحليات الصناعية والكافيين أو السكر، عوضًا عن الماء أو في العموم.

كيف يُمكنكِ تشجيع طفلكِ على شرب الماء؟

رغم كل المُشكلات التي يُسببها الجفاف، فإنه عادة ما يكون حالة يمكن الوقاية منها. عندما يشرب الأطفال الكمية المناسبة من الماء طوال اليوم، يمكن تقليل أو تجنب الآثار الجانبية الناجمة عن الجفاف. وإليكِ بعض الطرق التي قد تساعدك في ذلك:

1- التنبيه على تذكر شرب الماء

يُمكنكِ أن تضعي جدولًا بسيطًا لمساعدة أطفالك على تذكر الشرب بانتظام. على سبيل المثال، يمكنهم ربط مرات شربهم للماء بكل مرة يمرون فيها على شيء مُحدد بالمنزل، كما يُمكنكِ ربط شربهم للماء بنشاط مُعين أو حركة مُعينة يُكررونها خلال اليوم.

2- رفع وعي طفلك بأهمية شرب الماء

رفع الوعي من الأشياء المهمة التي تجعل طفلكِ يقوم بالأشياء على نحو صحيح، بشكل عام، لا يكفي إخباره بالأوامر المُجردة، الأهم هو أن يُدرك ويفهم مدى أهمية الأمر الذي تُلقينه عليه، وما أضرار عدم فعله.

يمكنكِ أن تُخبريه بشكل مُبسط بفوائد شرب الماء، وتعريفه أيضًا بأعراض الجفاف. كذلك يمكنك تعليم أطفالكِ ملاحظة لون بولهم، بوصفه طريقة سهلة للتحقق من حالة ترطيبهم ومدى احتياجهم للماء.

3- اجعلي شرب الماء أكثر متعة

كما سبق الذكر، فإن الماء العادي هو الخيار الأفضل للبقاء رطبًا، لكن يُمكنكِ أن تُضيفي إليه بعض المتعة من خلال إضافة النكهة واستخدام أكواب مميزة. يُمكنكِ إضافة نكهة إلى الماء عن طريق إضافة التوت أو البطيخ أو الأناناس أو الخيار أو الليمون. كما يمكن استخدام الأكواب المُلونة ذات الرسومات المُبهجة لطفلكِ لتشجيعه على شرب الماء.

4- اجعلي الماء أمام طفلكِ دومًا

إبقاء الماء بعيدًا عن مُتناول يد الطفل قد يُسهل من نسيانه؛ لذا اجعلي الماء دومًا أمام طفلكِ، وكوني قدوة له عبر حمل زجاجة المياه الخاصة بكِ معكِ أثناء التنقل، واشربي الكثير من الماء في المنزل، فكلما رأى طفلكِ أنك تشربين الماء، زادت احتمالية طلبه له واهتمامه به.

صحة

منذ 7 شهور
هل يعاني ابنك من العطش المفرط؟ انتبهي فربما يكون علامة لأحد هذه الأمراض

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد