Array ( [1] => Array ( [_id] => Array ( [$oid] => 5d5cd33d0ffd4a032c58f6f8 ) [ID] => 300305 [post_content] =>

في البدء لم تكن «القيادة الخضراء» هي مصدر القلق الرئيس، بل كان مجرد الحصول على سيارة تعمل بكفاءة هو المسألة الأكثر أهمية، سواء دارت بمحركات البنزين أو الكهرباء أو الديزل أو البخار، أو حتى الماء المالح أو عصير القصب! ورغم أن تاريخ إنشاء أول محرك كهربائي وسيارة كهربائية، على يد الأمريكي توماس دافنبورت، يعود إلى فترة مبكرة من عام 1834 أو 1835، إلا أن السيارات الكهربائية استغرقت عدة عقود قبل أن يجدها العالم خيارًا عمليًا؛ بسبب تكلفة مواد التصنيع الباهظة في ذلك الوقت.

والمفارقة أن العائق المالي مثلما وقف حجرة عثرة أمام ابتكار الأمريكي دافنبورت في أوائل الربع الثاني من القرن الثامن عشر، كان هو المسؤول الأكبر في عام 2012 عن وأد مولود جنوب أفريقيا «The Joule» في مهده، كما سيأتي تفصيله لاحقًا.

وكما هو معتاد من التراكم المعرفي البشريّ، يدين دافنبورت بالفضل لمخترعين سبقوه على الدرب، هما: مايكل فاراداي الذي بنى أول مغناطيس كهربائي تجريبي في عام 1821، وأستاذ الرياضيات جوزيف الذي بنى أول محرك كهربائي في عام 1831.

Embed from Getty Images

ظهرت خلال القرن الثامن عشر أيضًا محاولة الأسكتلندي روبرت أندرسون في وقت ما بين عامي 1832 و1839، لكن أول محاولة عملية كانت على يد المخترع البريطاني توماس باركر في عام 1884، قبل أن يلحق به المخترع الهولندي سيبيراندوس ستاتينغ بمركبة كهرومغناطيسيةٍ خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

منذ ذلك الحين، قطعت السيارات الكهربائية شوطًا طويلا، حتى أصبح عدد المركبات الكهربائية التي تسير على الطرق في جميع أنحاء العالم يربو على خمسة ونصف مليون سيارة اعتبارًا من عام 2019.

وسيتضاعف هذا العدد ثلاث مرات بحلول عام 2020، وفق توقعات وكالة الطاقة الدولية، قبل أن يقفز إلى 125 مليونًا في عام 2030، بحسب تقرير صادر خلال العام الحالي 2019.

مشكلات أفريقيا الاقتصادية والبيئية.. تتطلع إلى السيارات الكهربائية

حين استورد رجل أعمال يدعى فرانسيس رومانو سيارة «نيسان ليف» الكهربائية إلى العاصمة الكينية نيروبي في عام 2016، فوجئ باحتجاز السيارة في الجمارك لسببٍ مثير للاهتمام، وهو أن الموظفين لم يشاهدوا سيارة كهربائية من قبل. لكن رومانو يؤكد اليوم أن استخدام السيارات الكهربائية (EVs) وفَّر عليه نسبة هائلة من تكاليف الوقود بلغت 70٪.

تتفاقم المشكلة في ظل ارتفاع معدل النمو الحضري الثابت في أفريقيا، وزيادة الطلب على مصادر الوقود باطرادٍ إلى حد الندرة، واضطرار المواطنين دفع ما يصل إلى 15-30٪ من دخلهم على وسائل النقل.

ناهيك عن أن المركبات التي تعمل بالوقود لا تساعد في مواجهة مشكلة تلوث الهواء التي تتفاقم يومًا بعد يوم في القارة، حتى تسببت في 246 ألف حالة وفاة مبكرة في عام 2013 وحده.

هنا يأتي دور المركبات الكهربائية التي يتوقع أن تحصل على نسبة 30٪ من حصة السيارات العالمية بحلول عام 2030. هذا يعني إنقاذ الكوكب من أكثر من ثلاثة مليار طن من انبعاثات الكربون سنويًا.

في عام 2018؛ بيعت 1.6 مليون سيارة كهربائية في أوروبا والولايات المتحدة والصين، وبينما تحاول القارات الأخرى أن تحذو حذو العمالقة الأوروبيين والأمريكيين والصينيين، فإن أفريقيا ليست بعيدة عن الركب، خاصة أن السيارات الصديقة للبيئة والموفرة للطاقة ومنخفضة التكلفة قد توفر حلًا لبعض أعقد مشكلاتها الاقتصادية والبيئية.

https://www.sasapost.com/africas-weakest-currencies-vs-dollar/

طلاب الجامعات الأفريقية يقودون مستقبل السيارات الكهربائية في القارة

لا تزال الصين تستحوذ على نصيب الأسد في سوق السيارات الكهربائية، بمبيعاتٍ تقترب من 580 ألف سيارة كهربائية في عام 2017، بزيادة قدرها 72% على أساس سنوي عن العام السابق 2016.

Embed from Getty Images

لكن بعض الدول الأفريقية خطت خطواتٍ ملحوظة على طريق تصنيع سياراتها الكهربائية؛ لمواجهة تضخم عدد سكان المناطق الحضرية، وما ينتج عنه من إجهاد البنية التحتية وارتفاع أسعار الوقود وزيادة معدلات التلوث؛ ما يجعل الكهرباء بديلًا أمثل. وعلى الرغم من أن هذه السيارات لم ترتق بعد إلى مستوى المنافسة العالمية، إلا أن الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أن عددًا كبيرًا منها صنعه طلاب الجامعات؛ ما ينبئ بالكثير عن مستقبل القارة في ميدان التكنولوجيا وساحات الابتكار.

فيما يلي بعض السيارات الكهربائية المُصَنَّعة في أفريقيا، التي قد لا تكون على مستوى ابتكارات «هيونداي» و«كيا» و«هوندا» و«نيسان» و«تسلا» و«جاجوار» و«بي إم دبليو»، لكنها لا تزال محاولات مثيرة للإعجاب في دول تعاني من انتكاسات اقتصادية واجتماعية.

1. «Lion Ozumba 551»... أول سيارة كهربائية مصنوعة بأيدي نيجيرية

بعد بناء أول «محطة تغويز» تستخدم النفايات العضوية لتوليد الكهرباء، نجح طلاب كلية الهندسة بـ«جامعة نيجيريا- نسوكا»، في إنتاج أول سيارة كهربائية نيجيرية، أطلقت عليها اسم «ليون أوزومبا 551».

تضم السيارة خمسة مقاعد، وهي مصنوعة من مواد محلية بنسبة 80٪، ويمكنها قطع مسافة تصل إلى 30 كم بالشحنة الكاملة، وتبلغ تكلفة إنتاجها 800 ألف نيرة (2200 دولار)، وفقًا لما ذكرته صحيفة «فانجارد» اليومية النيجيرية.

أثناء إزاحة الستار عن السيارة المبتكرة، يوم 8 يوليو (تموز) 2019، حث السيد جيلاني عليو، المدير العام للمجلس الوطني لتصميم وتطوير السيارات، بقية الجامعات النيجيرية على «محاكاة هذه الروح الابتكارية».

2. «Kiira EV».. أول سيارة كهربائية هجينة مصنوعة بأيدي أوغندية

أسس مجموعة من الطلاب والعاملين في جامعة «ماكيريري» الأوغندية شركة «كييرا موتورز»، عقب مشاركتهم في «قمة تصميم المركبات (VDS 2.0)» التي نظمها «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)» في عام 2007.

كانت مساهمتهم في تصميم وتصنيع سيارة «فيجن 200»، وهي مركبة كهربائية هجينة صديقة للبيئة تضم خمسة مقاعد كشف عنها النقاب في عام 2008، بمثابة الشرارة التي حفزتهم على دفع صناعة السيارات في أوغندا إلى الأمام، من خلال تطوير مركبات صديقة للبيئة.

تُوِّجَت جهود الفريق في عام 2011 بإنتاج أول سيارة كهربائية في أوغندا، أطلقوا عليها اسم «كيرا إي في»، مستفيدين من الدعم الذي تقدمه الحكومة لمشاريع الابتكار في الجامعة.

Embed from Getty Images
وفي عام 2014، أصبحت «كيرا موتورز» شركة مملوكة رسميًا للحكومة الأوغندية و«جامعة ماكيريري»، وخصصت لها الدولة 100 فدان لإنشاء مصنع للسيارات، وتوسيع جهود البحث وإنتاج مركبات الصديقة للبيئة.

وخصصت الحكومة الأوغندية ما يقرب من 6.5 مليون دولار من ميزانية عام 2018 لوضع السيارة المبتكرة على طريق الإنتاج، باعتباره جزءًا من إجمالي الإنفاق البالغ 39.8 مليون دولار، على مدار أربع سنوات، من 2018 إلى 2022.

وفي مطلع العام الجاري 2019، صرح ساندي ستيفنز تيكودري توجبا، الرئيس التنفيذي لشركة «كيرا موتورز»، أن السيارة المُصَنَّعة محليًا ستكلف حوالي 25 – 35 ألف دولار، دون احتساب الضرائب.

السيارة ذات الأربعة مقاعد، مزودة بمحرك بنزين سعة 2.0 لتر، وناقل حركة أوتوماتيكي بخمس سرعات، وخلفية داخلية بيج رائعة، وهي جاهزة الآن للطرح في السوق المحلية.

3. «The Kantanka Odeneho II».. صنع في غانا

بدأ مركز «Apostle Safo Suaye» التكنولوجي في مدينة جوموا مبوتا تطوير أول سيارة موفرة للطاقة في عام 1998، ذات خمسة مقاعد ولا تطلق أي غازات دفيئة لأنها تعمل بدون محرك، أطلق عليها اسم «كانتانكا أودينيهو».

تحصل السيارة ذات الخمسة مقاعد على الطاقة من 12 بطارية متصلة، يبلغ عمر البطارية أربع سنوات، ويمكن إعادة شحنها بسهولة من أي منفذ كهرباء منزلي، وهي مزودة بكاميرا تغطي 50 مترًا على الطريق وتعرضه على شاشة مصغرة.

4. «The Joule».. مولود جنوب أفريقيا الذي وُئِدَ في مهده

بقروض واستثمارات تبلغ قيمتها 27 مليون دولار، من الوكالات الحكومية ومؤسسة التنمية الصناعية، وبمشاركة العديد من الموردين والشركاء والجامعات الدولية والمحلية، وبالتعاون مع مصمم سيارات «جاجوار» المولود في جنوب أفريقيا، كيث هلفيت، استطاع 108 شخص في شركة «أوبتيمال إنيرجي» ومقرها كيب تاون تطوير أول سيارة كهربائية في جنوب أفريقيا، وبناء أربعة نماذج جاهزة للخروج إلى الطريق.

السيارة التي أطلق عليها اسم «جولي» متعددة الأغراض وتضم ستة مقاعد، وتستخدم 20٪ فقط من الطاقة التي تستخدمها السيارة التقليدية، وظهرت لأول مرة في «معرض باريس للسيارات» عام 2008، ويصل المحتوى المحلي المستخدم في تصنيعها إلى 50%، لكنها تتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي الصارمة.

يمكن شحن بطارية السيارة من منفذ كهربائي منزلي عادي 220 فولت في سبع ساعات تقريبًا، وتكفي البطاريتان لقطع مسافة تصل إلى 400 كم، بسرعة قصوى تبلغ 87 ميلًا في الساعة. يبلغ طول السيارة 12.8 قدمًا، وعرضها 5.9 أقدام، وهي مزودة أيضًا بنظام منع انغلاق المكابح (ABS). والأهم أن شبكة الكهرباء في جنوب أفريقيا لديها القدرة على تزويد ملايين السيارات بالطاقة، دون التأثير على قاعدة عملائها أو الحاجة إلى أي بنية تحتية إضافية.

السيارات الكهربائية

الخبر السيئ هو أن السيارة، لم تُطرَح تجاريًا في السوق، رغم الجهود المضنية التي بذلت لتسويقها أوروبيا، وتوقف إنتاجها في أبريل (نيسان) 2012، قبل أن تعلن الشركة المصنعة في يونيو (حزيران) من العام ذاته، عزمها إغلاق أبوابها عدما فشلت في إيجاد شريك تجاري ينقذها من النزيف المالي؛ لِيوأَد بذلك حلم صناعيّ آخر في مهده، بعدما كانت السيارة على موعد مع السوق الأفريقية والأوروبية في عام 2014.

أول خط لتجميع السيارات الكهربائية في مصر.. فهل تنضم للركب؟

أعلنت «الشركة الهندسية لصناعة السيارات» المملوكة للحكومة المصرية في يوليو (تموز) 2018، شراكة مع شركة «درشال للسيارات» تقضي بتدشين أول خط لتجميع السيارات الكهربائية في مصر، وتشغيل خط إنتاج تصنيع وتجميع الشواحن الكهربائية.

باستثمارات تبلغ 100 مليون جنيه، تستهدف الشركة الوصول بصناعة السيارة الكهربائية إلى نسبة تصنيع 70% خلال خمس سنوات، بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف سيارة بحلول عام 2023، و2000 شاحن و3 آلاف محطة شحن.

لكن شبح الفشل الذي خيم على جنوب أفريقيا في 2012، يلاحق التجربة المصرية التي لا تزال في مهدها، حسب شكوى رئيس شركة «درشال»، حسن دسوقي، الذي يفكر في التراجع عن التصنيع، واللجوء إلى استيراد سيارات كاملة بدون جمارك، أو الاكتفاء بتحويل السيارات التي تعمل بالوقود- بنزين، سولار- إلى العمل بالكهرباء، وبالفعل بدأ استيراد أول بطارية ليثيوم لمشروع تحويل «الميني باصات» التي تعمل بالسولار للعمل بالكهرباء.

وما بين التجارب الطموحة، والمحاولات الفاشلة، تواصل أفريقيا سعيها لتحجز مكانًا في سوق السيارات الكهربائية، لكنها بحاجة إلى المزيد من الحوافز الحكومية التي تلعب دورا كبيرا في تطوير الصناعة، والبنية التحتية المطلوبة لتشجيع هذا النوع من الابتكارات.

https://www.sasapost.com/locally-manufactured-cars-in-africa/ [post_title] => هل تقود السيارات الكهربائية مستقبل أفريقيا؟ [post_type] => post [post_date_timestamp] => 1565096421 [author_name] => فريق العمل [tax_category] => Array ( [0] => 61911 ) [tax_post_tag] => Array ( [0] => 116 [1] => 1065 [2] => 21504 [3] => 9603 [4] => 825 [5] => 7061 ) [_yoast_wpseo_primary_category] => 61911 [_thumbnail_id] => 300339 ) [2] => Array ( [_id] => Array ( [$oid] => 5d5cd36a0ffd4a032c58fa05 ) [ID] => 291771 [post_content] =>

في الخمسينات من القرن الماضي كان تصورنا عن المستقبل يحمل صورًا عن التقدم المذهل في التكنولوجيا المبتكرة، كأن يصبح الطعام في شكل كبسولات صغيرة، ويستعمر البشر الفضاء، ويتنقلون بين الكواكب بسهولة ويُسر، وتغزو ناطحات السحاب الضخمة الأرض، وتمتلئ المنازل بالابتكارات والأجهزة الفارهة والموفرة للجهد، التي تعمل بسلاسة فائقة.

مع ذلك، لم يتغير الكثير في بعض النواحي منذ الخمسينات إلى الآن. ومع أننا ما زلنا نميل إلى النظر للمستقبل من زاوية التقدم التكنولوجي المذهل، ونتطلع إلى استعمار كواكب أخرى، وغيرها من الصور النمطية التي نراها في أفلام الخيال العلمي، إلا أن هناك بعض التغيرات التي طرأت على نظرتنا للمستقبل، خاصة في ظل التغير المناخي والمشكلات البيئية التي تواجه كوكبنا، وباتت تهدد إمكانية الحياة عليه.

يمكن القول إن الفرق الرئيس الذي تغير في نظرتنا للمستقبل اليوم عن ذي قبل، إدراكنا بأن مواردنا البيئية قد استنفدت بمعدل يُنذر بالخطر، ومن أجل تقليل تأثيرنا السلبي على هذا الكوكب، يرى العلماء أنه يجب أن تكون منازل المستقبل مختلفة جذريًا، مع التركيز على كفاءة الطاقة، والاعتماد على الموارد المستدامة، وتعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض.

وفي ضوء ذلك، كيف ستبدو المنازل في المستقبل؟ وما هي الموارد البديلة التي سنعتمد عليها؟ هذا ما نتناوله في السطور التالية.

البكتيريا تساعد في بناء المنازل!

جزء من مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي، طورت شركة إسبانية في مدريد أسمنت بيئيًا أرخص، ومستدامًا، وقائمًا على البكتيريا. تتشكل المادة من خليط بكتيري، يجري تزويده بالمواد المغذية والتربة، ثم ينضج بعد تعريضه لدرجة حرارة 30 درجة مئوية لمدة ثلاث ساعات تقريبًا. وبعد عملية التخمير الأولية هذه تنتج البكتيريا الحجر الجيري، أحد مكونات الإسمنت الأساسية. ومع إضافة حفنة من الرمال، وبقايا الإسمنت الصناعية، بالإضافة إلى رماد قشر الأرز، ينتج الإسمنت في شكله النهائي.

[embed]https://www.youtube.com/watch?v=EBMbYifL2BU[/embed]

تقول لورا سانشيز ألونسو، مهندسة التعدين ومنسقة مشروع الإسمنت البيئي: «جميع المواد الخام لدينا هي في الأساس مجموعة من النفايات. لذلك لم نتحمل تكاليف إضافية. على سبيل المثال، لسنا بحاجة إلى استخراج ونقل الحجر الجيري المستخدم عادة لإنتاج الإسمنت، إلى جانب توفير تكاليف الطاقة».

وإذا جرى تطبيق هذا النهج البكتيري في صناعة الإسمنت، سيساعد ذلك في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 11٪ تقريبًا، فضلًا عن خفض تكاليف إنتاج الإسمنت بنسبة 27٪. قد تبدو خطوة واعدة في الحفاظ على البيئة، ومواجهة مشكلات التغير المناخي المتفاقمة، ولكنه ما يزال يسبق تطبيقها عدة تجارب يجريها الباحثون لضمان كفاءتها العملية.

أقوى من الرخام وأسهل في الصنع.. ناطحات سحاب خشبية

تقول الأمثال الشعبية: «القديم ثمين»، وهو ما ينطبق تمامًا على الخشب الذي سوف نشهد عودته القوية ضمن مواد البناء. يمتلك الخشب مزايا عديدة ومغرية جدا؛ فهو مادة قوية ومستدامة، إلى جانب كونه متعدد الاستخدامات. وعلاوة على ذلك، فإذا كانت الحاجة تتطلب صنعها من الحديد الصلب، ولكنك تفضل صناعتها من الخشب، فبالإمكان فعل ذلك عن طريق جعل الخشب أكثر كثافة. كذلك، يمكن صناعة النوافذ من الخشب الشفاف الذي يعد أقوى من الزجاج وأسهل في الصنع.

[embed]https://www.youtube.com/watch?v=GHtdnY_gnmE[/embed]

تمكن برنامج «Wood Works BC» المعني بالخشب الكندي من تنفيذ مشروع ناطحة سحاب خشبية، تدعى «Brock Commons»، عبارة عن سكن للطلاب في حرم جامعة كولومبيا البريطانية. وقد علّق لين إمبري وليامز، المدير التنفيذي لمجلس البرنامج: «عندما يصبح مبنى مثل هذا حقيقة واقعة، فإنه يمهد الطريق لمشاريع إضافية في جميع أنحاء البلاد، بل ربما في جميع أنحاء أمريكا الشمالية وجميع أنحاء العالم».

ومن ناطحات السحاب الخشبية إلى توربينات الرياح، وناطحات السحاب العملاقة، يؤكد الخشب أهميته الراسخة في كونه أحد أقدم مواد البناء التي سنراها في المستقبل، وستظل تستخدم دائمًا وأبدًا.

بطاريات حرارية وترموستات ذكية.. أجهزة التدفئة المستقبلية

مع قدوم أشهر الشتاء الباردة، تظهر الحاجة إلى التحكم في درجة الحرارة، وتدفئة أماكن السكن المكان خلال فصل الشتاء. وتعد البطارية الحرارية التي طورتها المختبرات الفيدرالية السويسرية لاختبار المواد والبحث (EMPA) واحدة من أفضل الأجهزة في هذا المجال، وتقوم فكرة عملها على خلط هيدروكسيد الصوديوم (NaOH) بالماء؛ لتوليد الحرارة خلال الأشهر الباردة. وعند قدوم الصيف، يجري إعادة شحن البطارية عن طريق تركها في الشمس حتى تجف.

كذلك، سوف يتوفر ترموستات ذكية موفرة للطاقة، لها القدرة على إغلاق التيار المتردد عن بعد، أي غلق نفسها بنفسها؛ وبالتالي تساعد أولئك الذين ينسون أجهزة التدفئة مولعة بعد مغادرة المنزل. وبذلك سوف توفر منظمات الحرارة الذكية تلك كثيرًا في تكاليف الطاقة، بدرجة تُعوض أصحابها ثمن شرائها خلال فترة قصيرة.

تزايد الاعتماد على الطاقة النظيفة وتنقية المياه بالرمال

تعد أسقف الألواح الشمسية إحدى أفضل الطرق الحالية في توليد طاقة المنازل النظيفة، ونظرًا لأنها وسيلة نظيفة، ورخيصة نسبيًا، وسهلة الصيانة، وذات كفاءة عالية، فمن المرجح أن يستمر استخدام الأسطح الشمسية في منازل المستقبل. ومن أجل ضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من الطاقة، فيمكن تحويل النوافذ إلى مصدر للطاقة أيضًا، إلى جانب الأسقف.

أما عن المياه؛ فقد كانت المياه دائمًا أكثر صعوبة في توليدها بشكل فعال في المنازل؛ إذ إن الآبار ليست خيارًا واقعيًا لمن يعيشون في المدن الكبيرة. وحتى إذا كنت تملك قطعة أرض كبيرة بما يكفي لحفرها جيدًا، فإن المياه الجوفية عادةً ما تكون ملوثة للغاية تحت المدن؛ لذلك يجب ألا تشربها. مع ذلك يملك الباحثون طرقًا أخرى للحصول على مياه شرب نظيفة من الطبيعة الأم.

تمكن فريق من الباحثين من تطوير طريقة تستخدم الرمال المغلفة بأكسيد المنجنيز لتنقية مياه الأمطار، وفيها تعمل جزيئات الرمل على التخلص من الشوائب فيزيائيًا، في حين يعمل أكسيد المنجنيز على تحليل الملوثات العضوية. وقد كان الفريق يعتزم استخدام هذه الطريقة على نطاق واسع من أجل تزويد المجتمعات النازحة بالمياه الجوفية النظيفة، التي يمكن ضخها في الأنابيب أو إقامة الآبار فوقها، إلا أنه يمكن أيضًا تكييفها لتوفير مياه الأمطار النظيفة للمنازل بشكل فردي كل على حدة.

خزانات ملابس ومرايا «فاشونستية».. الواقع الافتراضي يدخل غرف النوم

لا داعي للقلق حول ما ترتديه اليوم، وهل سيكون مناسبا للطقس أم لا، وما إذا كان الزي الذي تفكر في ارتدائه جاهزا أم لا، إذ أن خزانات الملابس المستقبلية سوف تعفيك من القلق حول كل هذه الأمور وغيرها.

سوف تشهد غرف النوم في المستقبل خزانات ملابس ومرايا تعمل بتقنية الواقع الافتراضي، والتي تستقبل البيانات حول الملابس التي تحويها، وتوقعات الطقس اليومية، وبناءً على ذلك تقترح عليك ملابس ترتديها في كل يوم. ليس هذا وحسب، تعرف تلك الخزانات أيضًا الملابس الجاهزة للارتداء عن غيرها؛ لأنها تستقبل المعلومات التي يجري تسجيلها تلقائيًا عند غسل الملابس، وكيّها عبر وحدة الغسيل الجاف. وعلاوة على ذلك، يعمل المصممون على صنع مرآة ذكية تُري الشخص كيف سيبدو مظهره، عندما يختار قِطعًا من الملابس ليُجربها، دون الحاجة لارتدائها فعليًا.

[caption id="" align="aligncenter" width="650"] خزانات ملابس ومرايا تستخدم تكنولوجيا الواقع الافتراضي. المصدر: Property Buyer Expo[/caption]

قد يبدو ذلك بعيد المنال قليلًا، ولكن هذه الاختراعات موجودة بالفعل في مراحل مختلفة من التطوير، ومن المقرر أن تصبح جزءًا من منازل المستقبل غير البعيد، وفقًا لكيلي ماير، منتجة معرض «Property Buyer»، التي تتنبأ أيضًا بإمكانية إيصال قطع الملابس، وأزواج الأحذية وغيرها جوًا عبر الدرونز (الطائرات بدون طيار) في غضون ساعات قليلة، بنقرة زر واحدة في المستقبل القريب.

أسرَّة وحمَّامات تراقب مؤشراتك الحيوية

لا تقتصر التصاميم في منزل المستقبل على الشكل والمظهر وحسب، بل تعتني أيضًا بالجانب الصحي عناية كبيرة. ويمكن أن تصبح بعض تصاميم المستقبل ثورية في عدة نواحٍ، خاصةً تلك المتعلقة بالصحة. على سبيل المثال، في حمامات المستقبل سوف تقوم المراحيض بتحليل مخرجات الجسم، مثل البول والبراز، وتجري لها اختبارات طبية، تبحث عن وجود أي مشاكل صحية بها، وفقًا للسيدة كيلي. وأضافت كيلي: «سوف يجري تحليل مستويات السكر لمرضى السكر، ومستوى السوائل في الجسم، إلى جانب بعض الاختبارات البسيطة التي يمكن القيام بها في المنزل».

[caption id="" align="aligncenter" width="650"] حمامات المستقبل. المصدر: Property Buyer Expo[/caption]

ويبدو أن الحمامات ليست وحدها التي ستشهد تغيرات ثورية؛ إذ تقول كيلي: «إن الأسرَّة كذلك سوف تساعد في زيادة دورات النوم إلى أقصى حد، من خلال مراقبة أنماط النوم، والتنفس، ونبض القلب. وعن الكيفية التي سيجري بها ذلك»، توضح كيلي أنه يجري تصميم سِوار يرتديه الشخص حول معصمه، وإذا تعرض لحدث ما مثل أن يتوقف تنفسه أثناء النوم، فستكون هناك مجسّات ذكية في السرير، متصلة بنظام تكنولوجي مركزي، يلتقط الإشارات إذا انخفض معدل ضربات القلب لدى شخص ما، ويحدد مكانه، ويملك المعلومات حول أبنائه للاتصال بهم.

https://www.sasapost.com/feng-shui-energy/ [post_title] => تخيل كيف سيصبح شكل المنازل بعد 50 عامًا [post_type] => post [post_date_timestamp] => 1560366000 [author_name] => فاطمة نادي [tax_category] => Array ( [0] => 61911 ) [tax_post_tag] => Array ( [0] => 10650 [1] => 825 [2] => 8533 [3] => 51378 ) [_yoast_wpseo_primary_category] => 61911 [_thumbnail_id] => 293252 ) )