نظام حكم ضعيف، وبلاد مدمرة تعيش حربًا شعواء، وميليشيات ذات نفوذ. هذا هو ما يحتاجه الأمر للبدء بانتشار الفساد من هذا المستنقع الذي سيُخرج بالتأكيد صنوف الأمراض والقهر والعذاب وأيضًا الموت. نحن هنا نتحدث عن سوريا البلد الغارق في حربه منذ تسع سنوات والذي فقد من أبنائه الآلاف ولجئ منه الملايين، ودمرت مدنه وقراه تحت رؤوس ساكنيها، حتى أصبحت قاعًا صفصفًا، فأتى من بعدهم قوم ورثوا الأرض وزرعوها حشيشًا ونثروا المخدرات في جميع أنحاء البلاد ودول العالم.

في هذا التقرير نروي قصة سوريا التي كانت من الدول المصدرة للأدوية والقمح والفواكه والملابس وغيرها، وأصبحت الدولة الأولى في تصدير حبوب الكبتاجون المخدرة إلى جميع أنحاء المعمورة، وكل هذا يتم تحت رعاية وحماية ونظر النظام السوري الذي فتح أبواب «الاستثمار» في هذا المجال للميليشيات المحلية والعابرة للحدود من لبنان، حيث أصبحت البضاعة السورية من المخدرات تنافس وتضارب مثيلتها الأفغانية التي كانت المسيطرة على السوق الخليجية والعراقية والإيرانية.

قادمة من الموانئ السورية.. ضبط أكبر كمية مخدرات في العالم

لم يكن لسوريا تاريخ فعلي قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011 باعتبارها مُصنعًا أو مصدرًا للمخدرات. على عكس أفغانستان التي تعتبر مصدرة لها منذ عقود بسبب حالة الحرب التي أتت على البلاد وما تزال مستمرة لغاية اليوم، ما جعل منها مركزًا عالميًا لزراعة وصناعة جميع أنواع المخدرات، حيث باتت أفغانستان تؤمِّن الآن أكثر من 75% من مخدر الهيروين في العالم، فهل تصبح سوريا المصدر الأول لحبوب الكبتاجون، إذ إن وضعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي أصبح مشابهًا لبلد الأفيون كما تُعرف أفغانستان.

Embed from Getty Images

كانت سوريا قبل ثماني سنوات تعد ممرًا رئيسيًا لعبور المخدرات القادمة من لبنان باتجاه دول الخليج. لم تكن الكميات العابرة كبيرة وتم ضبط العديد من عمليات التهريب. لكن مع الحرب السورية والضغط الاقتصادي على نظام الأسد من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا عبر عقوبات اقتصادية شلت قدرته على تمويل عملياته العسكرية، فأصبح بحاجة إلى موارد أخرى سريعة الربح وسهلة البيع، وهل هناك أفضل من تجارة المخدرات؟

أعلنت السلطات اليونانية في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي ضبط شحنة مخدرات كبيرة جدًا، وقالت إنها أكبر شحنة يتم ضبطها في العالم، قدر عددها بـ33 مليون حبة مخدرة معروفة بـ«الكبتاجون»، وقدرت قيمتها السوقية بـ660 مليون دولار. كانت هذه الشحنة قادمة من الموانئ السورية، وغير معلومة الوجهة بشكل محدد، إلا أن السلطات اليونانية قالت إنها تحاول التأكد من أنها كانت متجهة للصين.

كذلك أعلنت السلطات المالطية ضبط شحنة من المخدرات وصفتها بأنها الأكبر من نوعها بتاريخ البلاد، كانت في طريقها من سوريا إلى ليبيا، حيث عثروا على أكثر من 15 طنًا من نبتة القنب الهندي داخل أربع حاويات متوجهة عبر مالطا من سوريا إلى ليبيا.

آثار ضبط هذه الكميات الكبيرة من المخدرات العديد من التساؤلات، أولها هل هناك كميات مماثلة وصلت إلى وجهتها بسلام؟ وما علاقة النظام السوري بها؟ وإلى أي مدى وصلت سوريا بصناعة المخدرات، وما هي الجهات التي تقف وراءها ومن يحميها ومن يقدم لها الدعم؟ والكثير من التساؤلات التي يصعب الإجابة عنها، في ظل نظام بوليسي ومخابراتي مثل نظام الأسد.

لكن من خلال المتابعات للوضع السوري لوحظ بروز شخصيات أصبحت قيادات لما يعرف بـ«الشبيحة»، وكانت تعمل في التهريب والمخدرات والسلاح سابقًا قبل الحرب، وأيضًا دخول تجار المخدرات المتصلين بـ«حزب الله» اللبناني على الخط، وبات واضحًا مدى انغماس النظام السوري في هذه الجريمة التي تضاف الى سجل جرائمه الأخرى.

ومن خلال الإعلانات المتواصلة من قبل دول المنطقة عن ضبط كميات من المخدرات القادمة من سوريا، يظهر جليًّا كيف أن سوريا قد تربعت عرش صناعة حبوب الكبتاجون المخدرة بلا منازع، ولكن في الوقت نفسه، فإن المخدرات المصنعة والمصدرة من سوريا متنوعة وليست محصورة في الحبوب المخدرة. فقد أعلنت الإدارة العامة لجمارك ميناء بورسعيد في مصر، يوم الأحد الماضي عن ضبط كمية كبيرة من «الحشيش المخدر» في الميناء عبر شحنة تجارية قادمة من ميناء اللاذقية السوري، وتحتوي على 3060 قطعة بها مادة بنية اللون تشبه جوهر الحشيش المخدر بوزن قائم 630 كيلو جرام مخبأة بداخل 50 صندوقًا للتفاح. 

Embed from Getty Images

ولم تكن المملكة الأردنية الهاشمية بعيدة عن آثار تحول سوريا إلى مُصدر للمخدرات بحكم جوارها المباشر على حدودها الشمالية. فقد أعلنت الأردن عن تمكنها من إحباط عشرات المحاولات لتهريب الحبوب المخدرة، كان أكبرها في عام 2018 عندما ضبطت 4 مليون حبة أُخفيت داخل كميات من الشكولاتة، وأظهرت الإحصاءات الرسمية الأردنية ارتفاعًا في جرائم المخدرات بنسبة 31% عام 2018 مقارنة بالعام الذي سبقه، وأشارت تقارير محلية أن ما يزيد عن 95% من المخدرات التي تم ضبطها كانت مُعدّة للتهريب إلى خارج المملكة، ما يعني تحول المملكة إلى ممر لتهريب المخدرات إلى دول الخليج.

أما تركيا التي كانت تعتبر من البلدان التي تملك أراضي عديدة لزراعة نبتة القنب المخدرة، وتعد الممر الأهم لحركة ترانزيت المخدرات في العالم، وكانت قبل عام 2011 المصدر الرئيسي للمخدرات إلى سوريا والمنطقة وأوروبا؛ باتت المخدرات تُهرب لها الآن من سوريا، وأعلنت تركيا أكثر من مرة ضبط كميات كبيرة من المخدرات، كان أكبرها عام 2015 بعد العثور على 11 مليون حبة مخدرة «كبتاجون» بالقرب من حدودها الجنوبية في ولاية هاتاي.

دور «حزب الله» الظاهر وإيران الخفي في مخدرات سوريا

لا يخفى دور «حزب الله» اللبناني في تجارة المخدرات في المنطقة والعالم، من خلال التحالف بينه وبين الشبكات العالمية لتجارة المخدرات، إذ أسهم هذا التحالف في تدفق مئات الملايين من الدولارات إلى خزائن الحزب، عبر عمليات التهريب وتجارة الأسلحة والمخدرات وغسيل الأموال، ما شكل له شبكة من العلاقات العالمية والمحلية خاصة مع رجال الشرطة في الحدود والمطارات والموانئ.

مع الحرب السورية وتدخل الحزب المباشر إلى جانب نظام الأسد، ومع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وسوريا، وحاجتهم للمال لتمويل عملياتهم العسكرية؛ بات واضحًا ارتفاع كميات المخدرات المهربة من سوريا إلى دول العالم.

يعد نوح زعيتر أو «شيخ الجبل» أكبر تاجر للمخدرات في لبنان، وأحد أكثر المطلوبين للقضاء اللبناني بسبب أعماله غير القانونية عبر زراعة نبتة القنب في عدد من الأراضي في منطقة البقاع الخارجة بمعظمها على سلطة القانون والواقعة بالقرب من الحدود السورية. ينتمي زعيتر للمذهب الشيعي ولا يخفي دعمه الواضح لـ«حزب الله» الذي يبادله الود أيضًا، إذ احتفى مسؤولو الحزب ومقاتلوه به أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، والسبب وراء ذكر اسمه في هذا التقرير أن المدعو ظهر في عدة مناطق بسوريا خلال عامي 2018 و2019، وما يزال.

فقد نشر وسيم بديع الأسد (أحد أقارب بشار الأسد) صورًا عبر صفحته على «فيسبوك»، جمعته مع زعيتر في مدينة حمص السورية. وعلى الرغم من الاتفاقية الأمنية الموقعة بين لبنان وسوريا، إلا أن السلطات السورية لم تحرك ساكنًا، ولم تعمل على اعتقاله وتسليمه إلى لبنان، كما ظهر زعيتر أيضًا في العاصمة دمشق وفي الساحل السوري، فيما يبدو أنه يتنقل لهندسة أعماله وتجارته، وذلك واضح من خلال الصور التي ينشرها على حسابه على موقع «فيسبوك» ولقاءاته مع مسؤولين أمنيين موالين للنظام السوري.

في عام 2018 كان الجيش اللبناني على موعد مع عملية عسكرية واسعة على منطقة البقاع، وأعلن عنها في وقت سابق ووضع لها خطة أمنية حسبما قال رئيس بلدية بعلبك، حسين اللقيس؛ وبسبب هذا الإعلان فر العديد من تجار المخدرات والسلاح إلى سوريا، وفي الحقيقة لم يكن هذا السبب الحقيقي وراء فرارهم. إذ لم تكن الحملة الأمنية الأولى على البقاع بل سبقها حملات عدة فاشلة، إذًا ما الذي دفع حيتان المخدرات للتوجه إلى سوريا؟

نشرت وكالة «رويترز» تقريرًا تحدثت فيه عن تحول سوريا إلى مركز لتصنيع وتجارة الحبوب المخدرة «الكبتاجون»، وذكر التقرير عن تسارع الإنتاج عام 2013 متجاوزًا بلدان أخرى في المنطقة مثل لبنان، وأوضح أحد التجار أن إنتاج لبنان من المواد المخدرة انخفض بنسبة 90% مقارنة بالأعوام السابقة، إذ انتقل العديد من التجار الذين كانوا في لبنان وحتى تركيا إلى سوريا.

سياسة

منذ سنة واحدة
الدعارة والبغاء القسري.. هدايا النظام السوري لجنوده وحلفائه

وهنا يظهر السبب الذي أدى بحيتان المخدرات اللبنانيين للخروج من مناطقهم؛ إذ لم يكن هروبًا بقدر ما هو إعادة إنشاء مقر جديد أكثر انتاجًا وأسهل، ويحظى بحماية الدولة أيضًا، وتجدر الإشارة إلى أن تقرير «رويترز» هذا تم نشره قبل ست سنوات، وليس من الصعب تخيل إلى أي مدى وصلت إليه تجارة المخدرات في سوريا هذه الأيام.

تحدثنا في «ساسة بوست» إلى أحد أبناء منطقة القلمون الغربي، والذي كان يعمل سابقًا في نقل وتهريب المخدرات، ورفض الكشف عن اسمه في التقرير، وقال بأن «تهريب المخدرات من لبنان إلى سوريا توقف بشكل شبه كامل، إلا من المواد الأولية المخصصة لتصنيع المخدرات، والتهريب الآن يتم للدخان والمحروقات وبعض المواد الأخرى»، وعزا ذلك لتحول الإنتاج إلى داخل سوريا.

وأردف قائلًا لـ«ساسة بوست» أن «المواد الأولية التي تدخل في تصنيع المخدرات تأتي بغالبها من إيران عبر الحدود العراقية من منطقة البوكمال شرقي سوريا وبكميات كبيرة، ويتم تهريبها أيضًا من لبنان بمعرفة حزب الله اللبناني» بحسبه.

وذكر أن «من يتسلم هذه المواد يكون صاحب نفوذ كبير في النظام السوري ودائمًا يكون من الطائفة العلوية حصرًا»، ومن المعروف أن بشار الأسد يتبع لهذه الطائفة والتي تملك مناصب كبيرة في الجيش والمخابرات. وحسب المصدر  ذاته فإن «هذه المواد تصل بالتنسيق مع قيادات في الحرس الثوري الإيراني»، ويتسق هذا التصريح مع تقارير عدة نشرتها المعارضة الإيرانية، تحدثت فيها عن تورط «فيلق القدس» الإيراني بقيادة قاسم سليماني سابقًا بتجارة وتهريب المخدرات إلى العراق وسوريا.

ما هو دور النظام السوري المباشر؟

كانت العقوبات الأوروبية والأمريكية على النظام السوري والحرب المشتعلة السبب الرئيسي في تدمير الاقتصاد السوري بشكل شبه كامل، ما أجبر النظام على البحث عن سبيل جديد لكسب الأموال، ومثل نظام الأسد الذي يقتل أبناء شعبه على الملأ؛ لن يتوانى عن التوجه إلى تجارة المخدرات لتمويل حربه.

Embed from Getty Images

وكانت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات قد أعلنت أن الهند أوقفت شحنة من 24 طنًا من حمض الفينيليك (المكون الرئيسي لحبوب الكبتاجون) متجهة إلى سوريا. إذ تخوفت الهيئة من استخدام هذه المادة من قبل أشخاص ومصانع الأدوية لتصنيع الحبوب المخدرة. وكانت الهيئة قد أعلنت في 2016 عن اختفاء كميات كبيرة من المواد الأساسية لتصنيع المخدرات في سوريا، وطلبت توضيح أين اختفت هذه الكميات من قبل السلطات السورية، إلا أنها لم تعط أي رد لغاية الآن.

وأكد اللواء منصور التركي المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية أن سوريا أصبحت من أكثر الدول المنتجة لأقراص الإمفيتامين المخدرة، مؤكدًا أن النظام السوري أصبح يحصل على تمويل حربه من المخدرات التي يجري تهريبها إلى السعودية والخليج العربي.

وتعلن السلطات التابعة للنظام عن اعتقال مروجين للمخدرات أو متعاطين في مناطق سيطرته بشكل شبه يومي، ولكن هذه الاعتقالات بغالبها لا تطال المسؤولين الرئيسيين عن صناعة وترويج المخدرات. وأكبر مثال على ذلك هو نوح زعيتر وقادات الشبيحة، ناهيك عن أن النظام لا يعلن أين تذهب المخدرات التي يصادرها وهل يتم إتلافها أو الاحتفاظ بها.

ففي بعض الأحيان والنادرة جدا يلجأ النظام إلى اعتقال شخصيات مهمة ومتهمة بتسهيل الاتجار بالمخدرات كان آخرهم اللواء رائد خازم، رئيس إدارة مكافحة المخدرات في وزارة داخلية النظام، وذلك في سبيل تخفيف حالة الاحتقان لدى حاضنته الشعبية، بعد انتشار كبير وغير مسبوق للمخدرات في الجامعات والمدارس والمقاهي والفنادق وأيضًا في أفواه الأطفال.

هذه هي الفئات العمرية التي تتعاطى المخدرات في سوريا

يتعاطى المخدرات فئات عمرية متنوعة في عموم مناطق سوريا في تلك الخاضعة لسيطرة النظام أو المعارضة أو الأكراد. ولا تعمل جميع هذه الجهات على ضبط هذه الظاهرة بالشكل المطلوب، بل إن العديد من المقاتلين يتعاطون الحبوب المخدرة، إذ أنه من الشائع أنها تمنح المتعاطي القدرة على القتال لساعات طويلة دون الشعور بالتعب أو الحاجة للنوم، وهذا الأمر بات منتشرًا بشكل كبير على جبهات القتال بين جميع الأطراف.

وانتشرت ظاهرة «شم الشعلة» بين الأطفال السوريين الذين لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة خاصة في مناطق سيطرة النظام السوري لا سيما في العاصمة دمشق. وهذه هي الظاهرة عبارة عن شم مادة كيميائية سامة (هي الغراء ذاته الذي يستخدم لأغراض اللصق)، واستنشاقها المستمر يؤدي إلى الإدمان، ويؤثر على الصحة النفسية والجسدية للمدمن. ونُشر عدة مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أطفال يستنشقون هذه المادة، وبررت وزارة داخلية النظام تجاهلها لهذه الظاهرة بالقول إن المادة مشروعة قانونًا، ولا يوجد رادع يمنع المحال من بيعها حتى من الناحية «الأخلاقية».

وبحسب مصدر قضائي في النظام السوري، فإن نسبة 60% من الموقوفين بتهمة التعاطي هم من الفئات العمرية بين 14 إلى 20 سنة، مضيفًا أن الباعة يستهدفون تلك الفئات في الجامعات والحدائق العامة؛ والخطير بالأمر أنّ معظم الموقوفين هم من الفتيات. وجدير بالذكر أن القانون السوري يعامل المتعاطين على أنهم ضحايا تتم معالجتهم، إذ يتمّ في الغالب إخلاء سبيلهم ومحاكمتهم بشكل صوري، خاصة أن بعضهم يكون من مروجي المخدرات إلا أنه يتحايل على القانون بقوله إنه يتعاطى فقط، ويتم الإفراج عنهم بدون التحقق في غالب الأحيان.

ولحل أي مشكلة أو ظاهرة سيئة لا بد أولًا من الاعتراف به أولا، إلا أن النظام السوري ينفي مرارًا وتكرارًا انتشار المخدرات في المجتمع السوري، وينفي بشكل قاطع أنه بلد مصدر لها أو حتى مستهلك، وبهذه العقلية يبدو أن المخدرات في الأعوام القادمة ستصل لأرقام مخيفة جدًا، يصعب ربما السيطرة عليها أو حلها، خاصة مع جيل ولد وترعرع في ظل الحروب والفساد.

تاريخ وفلسفة

منذ 7 شهور
غير الحشيش والأفيون.. ما الذي كان يستخدمه البشر قديمًا للـ«كيف»؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد