كشف تقرير أعده مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان والشرطة الأوروبية (يوروبول) أن الوروبيون ينفقون أكثر من 24 مليار يورو سنويًا على النخدرات بأنواعها المختلفة. هذا الأمر اعتبره مسؤولين أوروبيون يشكل أبرز التهديدات لأمن القارة الأوروبية جمعاء.

كشف تقرير أعده مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان، والشرطة الأوروبية «يوروبول»، عن أن الأوروبيين ينفقون أكثر من 24 مليار يورو سنويًا، على المخدرات بأنواعها. هذا الأمر اعتبره مسئولون أوروبيون، يشكل التهديد الأبرز لأمن القارة الأوروبية.

وأُعلن عن التقرير في مؤتمر صحافي عُقد بالعاصمة البلجيكية، بروكسل، الثلاثاء، الرابع من أبريل (نيسان) 2016. وأكد خلاله كل من «أليكسيس غوسديل»، مدير مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان، و«روب وينرايت»، مدير الشرطة الأوروبية، على تنوع الجريمة المنظمة، ووجود تقاطعات لا يمكن ملاحظتها بين تجارة المخدرات والأنشطة الإرهابية والاتجار بالبشر. كما أكد «ديميتريس أفراموبولوس»، المفوض الأوروبي لشئون الهجرة، على أن تجار المخدرات من خلال استخدامهم للتكنولوجيا الحديثة، وشبكة الإنترنت، فهم يواصلون جرائمهم، ليس في أوروبا فقط، ولكن في جميع أنحاء العالم.

ولأول مرة، يصدر هذا التقرير، مُعطيًا تقديره لما تشكله التجارة غير الشرعية للمخدرات في الاتحاد الأوروبي، وما تمثله من تهديد لدول الاتحاد. ويقول التقرير: «إن التأثير السلبي لسوق المخدرات على المجتمع في أوروبا، يتخطى الأضرار الناجمة عن مجرد استهلاك المخدرات. ويعود السبب في ذلك إلى تقاطع أسواق المخدرات مع أشكال أخرى للجريمة وحتى الإرهاب».

وبجانب الجريمة، فإن أسواق المخدرات تؤثر أيضًا على الاقتصاد، من خلال عمليات تبييض الأموال، كما تؤثر على البيئة من خلال نفايات المواد الكيميائية، التي تستخدم في إنتاج المخدرات. وتؤثر أيضًا هذه الأسواق على المؤسسات الحكومية، التي تخسر من ميزانيتها، ومن وقت عملائها، بجانب احتمال تعرض موظفيها للوقوع في دوائر الفساد، من رشوى، وتسهيلات، وتعاون مع تجار المخدرات.

وأشار التقرير بوضوح، إلى أثر الإنترنت على ازدهار هذه التجارة ونموها، مُؤكدًا أن سهولة الاتصالات، من خلال الإنترنت، ساهمت في تقصير طرق شبكات التموين والتوزيع.

الإدمان الأوروبي

أشار التقرير إلى احتلال «القنب» للمرتبة الأولى في قائمة المخدرات الأكثر استعمالًا في دول الاتحاد الأوروبي. وجاء في التقرير أن حوالي 1% من البالغين الأوروبيين، يستهلكون القنب بشكل يومي أو شبه يومي، مُوضحًا أن هناك 22 مليون أوروبي استهلكوا خلال عام 2015.

ولفت التقرير إلى عدم ظهور أية علامات تشير إلى تباطؤ تدفق المخدرات في السوق الأوروبي. فقد دخلت إلى الأسواق الأوروبية أكثر من 100 نوع جديد من المخدرات، خلال عام 2015. وجرى رصد 560 نوع من المخدرات، موجودة في الأسواق الأوروبية حاليًا، وهو ضعف عدد المخدرات التقليدية التي تم حظرها بموجب المعاهدات الدولية لمراقبة المخدرات.

وقد ذكر خبراء الشرطة والمخدرات الأوروبيون، أنه في ظل ازدياد التجارة ذات المخاطر المنخفضة وارتفاع الأرباح الخاصة بالمواد المخدرة القانونية، فإن المخاطر الخاصة بتعاطي مثل هذه المواد قد تسبب في زيادة المخاطر، مثل التسمم الحاد، والوفاة. وقد أصدر مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان على المخدرات 34 تنبيهًا من تنبيهات الصحة العامة، خلال العامين الماضيين.

وضع القنب القانوني في أوروبا

الأكثر استهلاكًا

بالنسبة للقنب، الذي يبلغ إجمالي سوقه حوالي 9.3 مليار يورو سنويًا، فتحتل إسبانيا المركز الأول في عدد مستخدميه؛ فهناك 9,2 شخص يستهلك القنب من بين كل 100 إسباني يتراوح عمره ما بين 15 إلى 64 عام (بنسبة 9,2%). وتأتي التشيك في المركز الثاني بنسبة 8,9%، ثم فرنسا ثالثة بنسبة 8,4%، ثم الدانمارك بنسبة 6,9%، ثم المملكة المتحدة بنسبة 6.6%.

وبالنسبة لمخدر «الكوكايين»، الذي تقدر سوقه الأوروبية بحوالي 5.7 مليار دولار، فتأتي المملكة المتحدة بنسبة 2.4% في المركز الأول، ثم إسبانيا في المركز الثاني بنسبة 2.2%، ثم هولندا في المركز الثالث بنسبة 1.2%.

وبالنسبة لمخدرات «الأمفيتامينات» التي يبلغ إجمالي سوقها الأوروبي حوالي 1.8 مليار يورو سنويًا، فتحتل «إستونيا» المرتبة الأولى بنسبة انتشار 1.1%، ثم تأتي كل من فنلندا والمملكة المتحدة وكرواتيا بنسبة 0.8%.

بين أوروبا والولايات المتحدة

من المعروف بين الناس أن الولايات المتحدة الأمريكية هي إحدى معاقل استهلاك المخدرات حول العالم، فأين تقع القارة الأوروبية من الولايات المتحدة؟

عندما نأتي مثلًا لمخدر القنب، نلاحظ أن هناك دولة أوروبية وحيدة تسبق الولايات المتحدة في معدلات الانتشار، وهي أيسلندا. أيسلندا تتصدر الدول الغربية بشكل عام في انتشار هذا المخدر بنسبة 18.3%، بينما تأتي الولايات المتحدة في المركز الثاني بنسبة 14.8%. البعض يشكك في نسبة أيسلندا التي ذكرها تقرير خاص بالأمم المتحدة، خصوصًا مع وجود دراسة أوضحت أن معدل انتشار القنب بين طلاب المدارس ضئيل جدًا بشكل ملحوظ، عكس ما قالته الأمم المتحدة.

وبالنسبة لسعر القنب، فسنجد أن سعره بأوروبا أعلى بشكل عام من الولايات المتحدة الأمريكية. فيبلغ سعر الغرام الواحد في أيرلندا 33,5 دولار، وفي مالطة 32,2 دولار، وفي إستونيا ومالطة 25.8 دولار، وفي أيسلندا 25,5 دولار، وفي النرويج وفنلندا ما بين 20 إلى 25 دولار. لكن الجرام الواحد من القنب في الولايات المتحدة يقل عن هذه الأسعار بشكل ملحوظ؛ فيبلغ من 10 إلى 15 دولار فقط.

وبالنسبة لاستهلاك مخدر الكوكايين فإن إسبانيا والولايات المتحدة تتصدران القائمة بفارق كبير نسبيًا عن بقية دول أوروبا. إسبانيا والولايات المتحدة تبلغ نسبة الانتشار بهما 2.3%، بينما مالطة التي تاتي في المركز الثالث تبلغ نسبتها 17.8%.

خريطة تنقل مخدر الأفيون حول العالم

عاصمة الإدمان في أوروبا

وكان تقرير قد نشر في سبتمبر (أيلول) 2013، أفاد بأن بريطانيا هي عاصمة الإدمان على المخدرات والكحوليات في أوروبا. التقرير الذي أعده مركز العدالة الاجتماعية في لندن ذكر أن الإدمان على المخدرات يكلف بريطانيا 15 مليار جنيه إسترليني سنويًا. وأشار التقرير أيضًا إلى وجود أكثر من 40 ألف مدمن على المخدرات، والذين تقطعت بهم السبل في بريطانيا مما جعلهم يعتمدون على بدائل أخرى منذ أكثر من ست سوات مثل «الميثادون».

التقرير اوضح أن الحكومة البريطانية فشلت في مكافحة مشكلة الإدمان على مخدر «الهيروين»، ليحذر التقرير من إمكانية أن تتحول بريطانيا إلى مركز لبيع المخدرات عبر شبكة الإنترنت. وهناك 130 موقع على الإنترنت مسجلة في بريطانيا، مخصصة لبيع منتجات مصنعة من مواد كيميائية تشبه المخدرات، والتي يشار إليها غالبًا باسم «مخدرات النادي»، والتي يتم بيعها بصورة قانونية؛ لأنها تحمل عبارة «غير مخصص للاستهلاك البشري».

في عام 2013، توفى 52 شخصًا في بريطانيا نتيجة الإدمان على المخدرات، بينما كان العدد عام 2011، 28 شخصًا فقط، وهو ما يشير لزيادة مطردة بشكل غير مسبوق خلال عامين فقط. وأشار التقرير إلى أن واحد من كل 12 شاب في بريطانيا اعترف بأنه استخدم مخدرات النادي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد