في الكثير من الدول العربية يتعامل عامة الناس مع الدواء مثل الطعام والشراب، ليس فقط في كثرة تناوله ولكن أيضًا بسبب ظنهم أنه لا يؤذي مثل الطعام.

علم الدواء علم واسع وكبير مليء بالأبحاث والإحصائيات والخطورة فهو يتعامل مع مواد سامة على جسم الإنسان بشكل عام.

سوف نتناول عددًا من أبرز مجموعات الأدوية التي يقوم العامة باستخدامها بشكل كبير دون استشارة الطبيب المعالج وتبيان مدى خطورتها والآثار المترتبة على كثرة تناولها.

1- المضادات الحيوية

هي أخطر مجموعة من الأدوية يمكن للإنسان أن يتعامل معها لأنها ببساطة عبارة عن سم يقتل كائنًا حيًا آخر مثل البكتريا وبالتالي لا بد أن يكون لها آثار جانبية على جسم الإنسان.

كثير من الناس يفضل أن يتناول مضادًا حيويًا بمجرد إصابته بنزلة برد مهما كانت شدتها وأعراضها. وفي هذا خطرين، الأول هو أن أغلب الناس لا يتناولون الجرعة كاملة ويقومون بأخذ حبتين أو أربعة فقط ثم يتركون باقي الجرعة بمجرد الشعور بتحسن في الأعراض. هذا خطر بالغ في المستقبل على الإنسان وعلى المجتمع ككل. فعدم تناول الجرعة بشكل كامل يجعل هناك جزءًا بسيط من الميكروب قد تعرض للمضاد الحيوي لكنه لم يمت وبالتالي يبدأ في محاولة إيجاد طرق لمقاومة هذا المضاد بإحداث تغييرات على تركيبته الجينية. مع مرور الوقت يكتشف الشخص أن هذا النوع من المضادات الحيوية لم يعد يؤتي مفعوله كما كان في السابق.

ومع العلم بأن إنتاج أنواع جديدة من المضادات الحيوية أصبح نادرًا في السنوات الأخيرة فإن كل مضاد حيوي يتم اكتساب مناعة ضده يؤدي إلى خسارة البشرية لسلاح فعال في مواجهة هذه الميكروبات.

الخطر الثاني يكمن في أن ليس كل نزلة برد هي في حاجة إلى مضاد حيوي لأن نزلة البرد هي مرض فيروسي وليس مرض بكتيري (المضادات الحيوية تقوم بقتل البكتيريا وليس الفيروسات أو الفطريات)، وبالتالي فإن تناول إنسان لمضاد حيوي دون الحاجة إليه يتسبب في قتل البكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي للإنسان.

المضادات الحيوية كمواد سامة لها الكثير من الآثار الجانبية طبقًا للمجموعة المنتمي إليها المضاد الحيوي، هناك مجموعات تتسبب في سمية بالكليتين أو للكبد أو بالأذن وهناك ما يتسبب في أنيميا حادة أو تلف بالغضاريف أو الحساسية الشديدة وغيرها من الآثار الجانبية السلبية. الكثير من الناس يظن أن المضادات الحيوية جميعها هي شيء واحد لكن في الحقيقة هناك أنواع عديدة من المضادات الحيوية ولكل منها غرض معين وأنواع معينة من الميكروبات التي تفضل التواجد في أماكن معينة من جسم الإنسان.

2- المسكنات

لا يوجد إنسان تقريبًا في عصرنا الحديث لم يتناول حبة مسكنة للألم سواء كان صداعًا أو ألمًا بالعظام أو العضلات. هناك مجموعة من الناس التي تصل إلى حد عدم التمكن من ممارسة عاداته اليومية دون أن يتناول الحبوب المسكنة بانتظام.

أهم ما يجب معرفته عن المسكنات أنها تنقسم لعدة أنواع، كل نوع منه له مجموعة من الخصائص التي قد تتفق أو تختلف مع باقي الأنواع. مادة الباراسيتامول مثلًا (دواء بانادول) من أفضل المواد المسكنة للألم رغم أن قوتها التسكينية ليست عالية مقارنة ببقية المجموعة، لكن الباراسيتامول يتميز بأنه خفيف على المعدة ويملك حدًا واسعًا من الأمان عند تناوله بكميات كبيرة (يصل الحد الأعلى للجرعة الآمنة إلى 4 جم في اليوم الواحد، أي حوالي 8 أقراص بانادول كاملة في اليوم)، ومع ذلك فإنه يجب الحرص في تناول البانادول لأنه يتسبب في حدوث مشاكل في الكبد عند تناوله بإفراط.

هناك مواد أخرى يفضلها الناس مثل أقراص نوفالجين وهي رغم كفاءتها العالية في تسكين الألم إلا أنها تستعمل بحرص شديد في أمريكا وأوروبا بسبب ظهور أعراض خطيرة له تتمثل في نقص أحد أنواع خلايا الدم البيضاء بصورة خطيرة قد تؤدي إلى نقص حاد في جهاز المناعة والتعرض لمختلف أنواع العدوى.

بشكل عام فإن معظم المسكنات الأخرى مثل مادة كيتوبروفين (كيتوفان) وإيبوبروفين (بروفين) والأسبرين تشترك في تسببها في حدوث التهابات في جدار المعدة يصل إلى حد القرحة نتيجة كثرة التناول خصوصًا إن كان قبل تناول طعام.

3- أدوية المعدة والحموضة

كثير من الناس يصاب بحرقة في المعدة نتيجة طبيعة الوجبات التي يتناولها. الوجبات السريعة والوجبات المحتوية على كمية كبيرة من الدهون أو البهارات الحارة تتسبب في مثل هذه الأعراض، لذلك نجد الكثير من الناس يلجأ لمضادات الحموضة.

بشكل عام فإن مضادات الحموضة مثل (فوار فواكه، جفيسكون، مالوكس) جميعها آمنة بشكل عام ولا يكاد يكون لها آثار جانبية عظيمة الشأن. لكن في بعض الدول عندما تزيد معدلات تكرار هذه الحالة يلجأ الناس لتناول مضادات أقوى للحموضة مثل مواد رانيتيدين وفاموتيدين وبانتوبرازول.

هذه المواد يجب تناولها تحت إشراف الطبيب المعالج فقط لأنها تحتوي على عدد لا بأس به من الآثار الجانبية الهامة التي يجب الحرص معها خصوصًا مع كثرة التناول. ولعل أبرز هذه الآثار يتمثل في نقص مستوى حموضة المعدة لفترات طويلة مما يتيح الفرصة لأنواع من البكتريا النافعة في انتهاز الفرصة والبدأ في التكاثر بشكل كبير يؤدي إلى إصابة المعدة بالقرح وتآكل الطبقة المبطنة لجدار المعدة، وبالتالي تبدأ حالة المريض تزداد سوءًا بعدما ظن أنه في طريقه للشفاء.

أشهر أنواع هذه البكتيريا هي بكتريا هيليكوباكتر بيلوري التي توجد في جدار المعدة بنسبة ضئيلة جدًا وتقوم بحماية نفسها من حمض المعدة القاتل.

4- مضادات الإسهال

كلما أصيب إنسان بإسهال فإنه يلجأ بشكل تلقائي لتناول أحد أنواع الأدوية التي تقلل من حركة الأمعاء الزائدة فتوقف هذا الإسهال. حسنًا يبدو هذا منطقيًا بعض الشيء.

لكن ما لا يتم أخذه في الحسبان هو نوع الإسهال المصاب به الشخص. نعم، الإسهال أنواع وليس نوع واحد. فإذا كان الإسهال ممخطًا أو ممزوجًا بدم أو يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة، فإن هذه الأنواع جميعها يجب ألا يتم تناول مضادات الإسهال لها.

السبب يعود إلى أن هذه الأعراض المصاحبة للإسهال من مخاط أو دم أو ارتفاع درجة حرارة تعني وجود ميكروب أو نوع من الطفيليات في أمعاء الإنسان، وبالتالي يجب تناول العلاج الملائم لقتل مثل هذه الكائنات الضارة وتركها تخرج من جسم الإنسان لا أن يتم حبسها داخل جسم الإنسان عند تناول مضادات الإسهال.

علامات

أدوية, صحة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد