يصل الإنترنت إلى أكثر من 2 مليار شخص حول العالم، أي حوالي 30% من مجموع سكان الأرض، ويستخدم 73% منهم مواقع التواصل الاجتماعي بشكل دوري للتواصل مع الأصدقاء، والتعبير عن أفكارهم وآرائهم، والتسوق، ومشاهدة الأخبار، وكل شيء تقريبًا.

وتعرف شبكات التواصل الاجتماعي عنك أشياء قد لا يعرفها أقرب المقربين منك: اهتماماتك، صورك، ذكرياتك، الأماكن التي تذهب إليها، معلوماتك الشخصية، أرقام هواتفك، الأشخاص الذين تتحدث معهم باستمرار، بالإضافة إلى بريدك الإلكتروني ورسائلك الخاصة، وغير ذك الكثير.

في الأعوام الخمسة الأخيرة، ارتفع متوسط أعمار مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ، ليصل إلى 40 سنة لمستخدمي «فيس بوك»، و37 سنة لمستخدمي «تويتر»، و44 سنة لمستخدمي «لينكد إن»، وبدأ الكثيرون يطرحون الأسئلة التي كانت غائبة بشكل كبير عن جمهور الإنترنت، ومنها: ماذا يحدث لحساباتي الإلكترونية حين أموت؟

قد لا يبدو السؤال متفائلاً جدًّا، لكنه أمرٌ يجب على كل مستخدم للإنترنت أن يفكر فيه بالنظر إلى قدر المعلومات المتاحة عنه وعن أنشطته وعن المقربين منه على الإنترنت.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

منذ أعوام قليلة لم يكن لدى المواقع العالمية أي خطة محددة بشأن التعامل مع حسابات المستخدمين الذين تنتهي حياتهم، ورفع العديد من أهالي المتوفين قضايا أمام المحاكم ليتمكنوا من الدخول إلى حسابات ذويهم، أو إلغائها، وبدأت بعد ذلك المواقع والأحكام القضائية في تحديد سياسة التعامل مع تلك الحسابات.

فيس بوك

لدى «فيس بوك» – أكبر موقع تواصل اجتماعي في العالم – طريقتان محددتان للتعامل مع حسابات المتوفين:

1- الذكرى

يمكن لأي شخص أن يطلب تحويل حسابك إلى «حساب للذكرى» بعد وفاتك، بشكل أقرب إلى الصفحات بدلاً من الحسابات الشخصية؛ لن يستطيع أي شخص الدخول إلى حسابك ورسائلك الخاصة، لكن سيتمكن أصدقاؤك فقط من رؤية صفحتك والكتابة عليها ونشر ذكرياتهم معك، يمكنك أن تطلب تحويل أي حساب لـ «حساب للذكرى» من هنا، وسيقوم «فيس بوك» بمراجعة طلبك، والتأكد من المستندات التي تثبت ذلك.

2-  حذف الحساب

نقوم أحيانًا بتجميد نشاط حساباتنا على «فيس بوك»، لكن الصور والرسائل الخاصة وغيرها تبقى مسجلة بأسمائنا، لكن حذف الحساب – بناءً على طلب من أحد أفراد أسرة المتوفى – يحذف أي أثر لحسابك من «فيس بوك» تمامًا.

تويتر

لا يسمح «تويتر» بأي شكل لشخص غير صاحب الحساب بالدخول إليه مهما كانت درجة قرابته منه، حتى في حالة الوفاة، لكن الحل الوحيد هو أن يقدم أحد أفراد الأسرة طلبًا لتجميد الحساب، ويراجع «تويتر» الطلب والوثائق التي تثبته مثل شهادة الميلاد وشهادة الوفاة قبل أن يقوم بتجميد الحساب.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

جوجل

«جوجل» ليس مجرد محرك بحث، فهو أكبر مقدم لخدمات البريد الإلكتروني «Gmail»، بالإضافة إلى «يوتيوب»، وموقع التدوين «بلوجر»، وموقع «Picasa» لنشر الصور، و«جوجل درايف» لتخزين وتبادل الملفات، و«جوجل بلس» للتواصل الاجتماعي؛ كل ذلك تستطيع الدخول إليه بحساب وكلمة مرور واحدة.

للحفاظ على كل تلك البيانات والمعلومات، تقدم «جوجل» لمستخدميها طريقة أكثر كفاءة لتحديد ماذا يحدث لحساباتهم بعد الوفاة، عبر خدمة «إدارة الحسابات غير النشطة Inactive Account Manager» التي تمكن المستخدم من تخطيط ما يحدث بعد وفاته.

لا تتطلب الخدمة أن يقوم شخص ما بإبلاغ «جوجل» بوفاتك، بل تستخدم توقف نشاطك كمؤشر، فيمكنك تحديد التصرف الذي تريد لـ «جوجل» أن تقوم به إذا لم تنشط حسابك خلال 3 أو 6 أو 9 أشهر أو سنة كاملة، بعدها يقوم «جوجل» بإعطاء فرصة للأشخاص الذين قمت بتحديدهم من قبل لتحميل ملفات أو معلومات معينة، وبعدها يقوم بحذف حسابك.

طرق أخرى

نظرًا لأهمية الأمر وتأثيره على بيانات المستخدمين ومعلوماتهم الخاصة، ظهرت عدة تطبيقات تسمح لهم – بمقابل مادي – بتحديد الإجراء الذي يريدون أن يتخذوه في حال وفاتهم، منها تطبيق «إذا مت If I Die»، وتطبيق «Perpetu» اللذان يديران حساباتك على عدة مواقع للتواصل الاجتماعي واستضافة الملفات لاختيار الشكل الذي تريد أن تترك حياتك الإلكترونية عليه.

جدير بالذكر أن الكثير من الدول تسمح الآن بتحديد «وريث رقمي» تنتقل إليه صلاحية إدارة حساباتك الإلكترونية بعد وفاتك بطريقة أسرع وأكثر قانونية.

هل فكرت في الحل البسيط الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين؛ أن تقوم فقط بمشاركة كلمات المرور لحساباتك مع شخص تثق به؟ حسنًا، بالإضافة إلى أن ذلك ليس آمنًا جدًا، فهو أيضًا يخالف شروط الاستخدام التي توافق عليها عند التسجيل على معظم المواقع والخدمات الإلكترونية، وسيُعرّض معلوماتك وحساباتك للحذف إذا ما اكتُشف الأمر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد