مع استقلال تونس عام 1956، انضم «الباجي قائد السبسي» (90عاما)، رئيس جمهورية تونس، إلى الحكومة مستشارًا ل،«بورقيبة»، ويُعين معها مديرًا عامًا لأمن الدولة. السبسي الذي كان مُحاميًا ورفيق درب لبورقيبة، بدأت مسيرته نحو سُلم السلطة؛ بتوليه عدة مناصب وزارية في عهد رفيقه، خصوصًا وزارات الخارجية والداخلية والدفاع .

الملف الصحي للسبسي الذي جري تنصيبه رئيسًا لتونس، منذ عامين، تُثار بشأنه علامات استفهام، خصوصًا مع بلوغه سن التسعين، ومراقبة عدد من المُقربين منه تصرفات تشي بتراجع قدراته الصحية، خصوصًا مع جولاته الخارجية والداخلية، فيما تلوح الإجراءات الدستورية التي تنظم المسارات البديلة لتونس حال عدم قدرة الرئيس الحالي على إكمال مدته الدستورية التي تنتهي بحلول عام 2019.

صحة الرئيس التونسي.. ممنوع النشر أو الاقتراب

خلال السباق الانتخابي للرئاسة الجمهورية، خرقت بعض الأصوات الإعلامية هذا الحظر المسكوت عنه، فيما يتعلق بصحة الباجي السبسي، والذي فرض أعضاء حزب «نداء تونس»، والوسائل الإعلامية التابعة لهم سياج من السرية على هذا الأمر.

الباجي السبسي

الحديث عن صحة الرئيس التونسي من المحظورات


من بين هؤلاء الإعلامي التونسي«عمر صحابو»، الذي كان من مؤيدي السبسي، وعضوًا في الحزب الذي أسسه، وذلك قبل إعلان ترشحه للرئاسة، ويقود حملة مضادة ضده؛ على خلفية عدم قناعته به كرئيس للجمهورية؛ لكبر سنه، الذي يحول بينه وبين تأديته مهامه بشكل طبيعي.

«صحابو» مُقدم برامج على إحدي القنوات التونسية، طرح هذه القضية خلال لقاء تليفزيوني مُشترك مع 40 عضوًا، بحزب نداء تونس :«سن السبسي بلغ 89 سنة وأنه سيكون 94 سنة عند انتهاء ولايته الرئاسية في حال فوزه بالسباق الانتخابي، والتقارير الطبية التي اطلعت عليها تؤكد وجود خطر حقيقي على صحة السبسي في حال ممارسته للأنشطة السياسية التي يفترض أن يمارسها رئيس الجمهورية».

كما راجت في بعض الوسائل الإعلامية التونسية رواية مفادها تحايل الرئاسة التونسية على صحة الرئيس التونسي؛ باستدعاء مشاهد مسجلة لخطابات الرئيس تعد بصورة مسبقة وهي عبارة عن «خدع اتصالية»؛ تحول دون ظهور مفرداته كرجلٍ مُسن، أو تبدو عليه ملامح التدهور الصحي.

قضية صحة «السبسي» كانت مثار جدل، خلال فترة ترشحه، واحتلت مساحة كبرى وسط قضايا الرأي العام التونسية. هذا الأمر دفع الرئيس التونسي، خلال فترة ترشحه، في مقابلة إعلامية له مع قناة «العربية» للحديث عن هذه القضية «لن أتراجع ولن أتنازل، وماض فيما عزمت عليه، وهو الترشح للرئاسة».

ودافع عن صحته:«أنا في صحة جيدة، ولي القدرات الذهنية والبدنية التي تخول لي الترشح وممارسة الحكم ورئاسة البلاد، أنا أقدر صحيًا من الذين يتهمونني».

هل تؤثر شيخوخة «السبسي»على قدرته في تحمل أعباء مهامه؟

يظل الأمر المُحدد لمتابعة قضية عمر الرئيس الباجي السبسي، هي مدى قدرة تأثير هذا الأمر على مُمارسة مهامه كرئيس جمهورية، مسؤولًا خلالها عن مُتابعة كافة القضايا في بلد استهل ثورات «الربيع العربي».

بجانب معاناة السبسي من أمراض الشيخوخة، فهو يعاني من قصور كلوي يستدعيه للقيام بعملية تصفية دم مرة كل أسبوع، كما أنه يلجأ أحيانًا لمصحات خاصة في سرية تامة، بعيدًا عن تغطيات وسائل الإعلام التي تراقب تحركاته، بجانب التشديد على أفراد الأمن من رئاسة الجمهورية الذين يرافقوه في هذه الزيارات.

يتفق الأطباء المختصون بأمراض الشيخوخة، على انخفاض القدرات الإنسانية الجسمانية للفرد بتقدمه في السن، مع عدم قدرته على القيام بمجهود كبير ببلوغ الإنسان سن السبعين.

ويُدلل على تأثر السبسي بشيخوخته أكثر من واقعة له، وثقها المقربون منه خلال رحلاته الخارجية، منذ تنصيبه رئيسًا للبلاد. إحدى هذه الوقائع، تتجسد في تلعثمه في قراءة الكلمات، وعدم قدرته على تحديد مكان كأس كانت موضوعة أمامه، خلال حضوره إحدى مآدب العشاء مع مجموعة من الدبلوماسيين.

سجل أكثر من مرافق للسبسي في جولاته الخارجية، التي يسعى إلى الإكثار منها؛ للتحايل على الحديث عن تدهور صحته، ملاحظات توثيقية لمعاناة السبسي المتكررة من مشاكل صحية تلاحقه في هذه السفريات.

أحد هؤلاء ممن شاهدوا السبسي في جولة خارجية له، بالعاصمة الفرنسية باريس، «هدى الأمين» وهي، إحدى خريجات كلية الطب في باريس، التي قالت «كان غير واضح تمامًا في تقديم أفكاره، ومشوشًا في الكثير من الأحيان وحتى خطاباته غير ممنهجة وتفتقر إلى الوضوح».

يُشارك «عبد اللطيف الصديق» الذي يعمل في قناة «روسيا اليوم»، شهادة مُشابهة «السبسي ليس شخصًا خارقًا للعادة. لقد سقط أرضًا في إحدى المرات، كما خانته ذاكرته؛ حتى جعلته يخلط خطأ بين الرئيس الفرنسي (فرانسوا أولاند) و(فرانسو ميتران) في إحدى المرات».

الباجي السبسي

تقدم سن السبسي يجعله معرضًا للإصابة بأمراض الشيخوخة


ويضيف الصديق «السبسي يعاني من بعض المشاكل التي تجعله غير واضح تمامًا في تقديم أفكاره، ومشوشًا في الكثير من الأحيان، وحتى خطاباته فغير ممنهجة وتفتقر إلى الوضوح».

هل يستطيع استكمال ولايته إلى 2019؟

بحلول عام 2019، تنتهي ولاية السبسي، التي تتزامن مع بلوغه سن 93 عامًا. ومن خلال تشكيل فريق اتصالي يتبع رئاسة الجمهورية، أطلق السبسي حملات للتغطية على حساسية الملف الصحي للرئيس التونسي، وتنظيم أكثر من مقابلة إعلامية في كبرى البرامج والصحف التونسية؛ تهدف لتكذيب هذا الأمر، والتأكيد على أن إنجازات الرئيس التونسي شاهد عليها تحركاته الخارجية والداخلية.

كما نجح هذا الفريق الاتصالي في التعتيم على ملفه الصحي، من خلال الإكثار من سفراته إلى الخارج، والتقليل من تنقلاته في الداخل، واقتضاب تصريحاته المسجلة.

هذا وتنظم الفصول 83 و84 و85 و86 من دستور الجمهورية التونسية، الإجراءات التي تتبعها الدولة؛ حال تعذر رئيس البلاد القيام بمهامه الطبيعية في إدارة شؤون البلاد؛ لظروف صحية.

وتتضمن هذه الإجراءات تفويض الرئيس لسلطاته إلى رئيس الحكومة، لمدة لا تزيد عن 30 يومًا قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية.

كما تنص على أنه «في حال تجاوز الشغور الوقتي مدة 60 يومًا، أو في حال تقديم رئيس الجمهورية استقالته إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حال الوفاة، أو العجز الدائم، تجتمع المحكمة الدستورية فورًا، وتقر الشغور النهائي، وتبلغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورًا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أقصاه تسعون يومًا».

كما تُلزم هذه الفصول رئيس الجمهورية، بانتخاب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة؛ إذ لا يحق للقائم بمهام رئيس الجمهورية، المبادرة باقتراح تعديل الدستور، أو اللجوء إلى الاستفتاء، أو حل مجلس نواب الشعب إلى أن ينتخب.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد