الأذن هي ذلك العضو البشري المميز والمسؤول عن كل كلمة وهمسة نسمعها من حولنا، أصبح الآن مستهدفًا من قبل التكنولوجيا الحديثة كما لم يحدث من قبل. نحن لا نتحدث هنا عن الضوضاء والأصوات الصاخبة التي باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، خصوصًا في المدن، لكننا نتحدث عن تلك الأجهزة الصغيرة التي يحملها كثير من الناس في آذانهم، السماعات اللاسلكية.

تشهد مبيعات هذه السماعات حاليًا ازدهارًا كبيرًا، وتتنافس الشركات الكبرى في تطويرها أكثر وأكثر. شركة أبل الأمريكية وحدها باعت ما يقدر بنحو 100 مليون مجموعة من سماعاتها اللاسلكية «AirPods» في عام 2020 فقط. هذا يعني أن مزيدًا من الناس كل يوم يستخدمون هذه السماعات، والتي – مع مرور الوقت – أصبحت روتينًا معتادًا، مما يعني زيادة الوقت الذي نرتدي فيه هذه السماعات، خصوصًا فئة الشباب.

وبعيدًا عن مشكلة ضعف السمع التي قد تتسبب بها هذه السماعات نتيجة الاستخدام الطويل، والصوت المرتفع المركز داخل الأذن، فهناك مشاكل صحية أخرى تسببها للأذن ربما لم تكن تتوقعها، فعلى الرغم من أن سماعات الأذن اللاسلكية جديدة إلى حد ما في الأسواق، فإن هناك قدرًا كبيرًا من الدراسات التي بحثت في الاستخدام طويل المدى للسماعات بشكل عام، والتي تتشابه في تأثيرها مع النوع اللاسلكي، وطبقًا لهذه الدراسات، يبدو أن الاستخدام المطول للسماعات اللاسلكية يمكن أن يسبب مشاكل متعددة.

شمع الأذن.. آلية النظافة الطبيعية

عملية إنتاج شمع الأذن (أو صمغ الأذن) هو عملية طبيعية تحدث في البشر والعديد من الثدييات الأخرى، إذ يجب أن يكون هناك دائمًا طبقة رقيقة من الشمع تبطن المنطقة بالقرب من فتحة قناة الأذن الخارجية، ويتميز شمع الأذن الرطب بأنه لزج وله لون بني، في حين أن النوع الجاف منه يكون أبيض أكثر.

هذا الشمع له فوائد مهمة للأذن، فهو يمثل نوعًا من الإفرازات الوقائية المضادة للماء، ويعمل هذا الشمع على ترطيب جلد قناة الأذن الخارجية ويعمل آلية وقائية من العدوى، ويوفر حاجزًا للحشرات والبكتيريا والماء.

يتكون الشمع نتيجة إفرازات الغدد الدهنية والغدد العرقية التي تفرزها بصيلات الشعر، والتي تقوم بعد ذلك بحبس الغبار والبكتيريا والفطريات والشعر وخلايا الجلد الميتة لتكوين الشمع، ويمكن اعتبار قناة الأذن الخارجية بمثابة نظام سلم متحرك، حيث يتحرك الشمع دائمًا نحو الخارج، مما يمنع الأذن من الامتلاء بخلايا الجلد الميتة.

كما تساعد حركات الفك الطبيعية أيضًا على تحرك شمع الأذن للخارج، وبمجرد أن يصل شمع الأذن إلى الطرف الخارجي من الأذن، فإنه يسقط ببساطة، كما يلاحظ معظم الناس، ومن هنا نلاحظ أن الأذن ذاتية التنظيف وتؤدي وظيفتها بشكل جيد دون انقطاع، وبالتالي، فإن أي شيء يمنع التقدم الطبيعي لتحرك شمع الأذن نحو الخارج يمكن أن يسبب مشاكل.

مشاكل السماعات اللاسلكية

لا يتسبب الاستخدام العادي للأجهزة التي توضع داخل الأذن – في كثير من الأحيان – في حدوث مشكلة، لكن استخدام سماعات الأذن لفترات طويلة، مثل تركها طوال اليوم، يمكن أن يسبب مشاكل لنظام حركة الشمع، والأذن عمومًا، مثل:

– انضغاط شمع الأذن، مما يجعله أقل سيولة، وبالتالي يصعب على الجسم طرده بشكل طبيعي.

– يتسبب وضع السماعات في الأذن لفترة طويلة في وقف تدفق الهواء إلى الأذن، وبالتالي تتوقف عملية تجفيف شمع الأذن الرطب، وعندما تحتفظ الأذن بشمع الأذن الرطب لفترة طويلة، يسهل التصاقه بالأذن وبالتالي تراكمه أكثر.

– انضغاط شمع الأذن بشكل كبير قد يتسبب في حدوث التهابات في الأذن، وهذا الالتهاب ينتج عنه تحرك خلايا الدم البيضاء إلى المنطقة الملتهبة، مما يؤدي إلى زيادة عدد الخلايا الموجودة في منطقة الانسداد أكثر وأكثر.

حبس العرق والرطوبة في الأذنين، مما يجعلها أكثر عرضة للالتهابات البكتيرية والفطرية.

– تخلق السماعات اللاسلكية حاجزًا أمام الطرد الطبيعي لشمع الأذن، مما يؤدي في النهاية إلى تحفيز الغدد الإفرازية وزيادة إنتاج شمع الأذن.

– تقليل مستوى النظافة العامة للأذن، في حالة لم تنظف سماعات الأذن بشكل صحيح، أو إذا كانت ملوثة بالبكتيريا أو العوامل المعدية

– إذا تراكم شمع الأذن، يمكن أن يسبب مشاكل في السمع، إلى جانب أعراض أخرى مثل الألم، والدوخة، وطنين الأذن، والحكة، والدوار.

– وفي النهاية، يضر الاستخدام الطويل للسماعات بسمعك إذا ضبطت الصوت على مستوى عالٍ جدًا.

 كيف تحمي نفسك؟

الحل البسيط والفعال بالتأكيد هو عدم الإفراط في استخدام سماعات الأذن بشكل دائم ومطول، وإذا كنت ترتدي هذه السماعات من الصباح إلى الليل، فبالتأكيد أنت لا تستخدمها بشكل فعلي طوال هذا الوقت، لذلك، عليك إخراج السماعات من أذنك بين الحين والآخر وعدم تركها لفترات طويلة مستمرة في الأذن. اترك أذنيك تتنفسان.

أما إذا كنت بحاجة إلى الاستماع لفترة طويلة من الوقت، فقد يساعدك استخدام تلك السماعات التي توضع فوق الأذن قليلاً وليس داخل الأذن، فهذه السماعات التي بدأت تتوافر وتنتشر في الأسواق مؤخرًا، توفر كمية صغيرة من تدفق الهواء الإضافي مقارنة بسماعات الأذن السلكية واللاسلكية، فقليل من الهواء أفضل من منعه تمامًا، ونفس الشيء يتعلق بسماعات الرأس التي تغطي كامل الأذن، ولا توضع داخل الأذن. ومع ذلك، فإن كلا النوعين ليسا جيدين مثل ترك الأذنين مفتوحتين للهواء الخارجي، لأنه لا تزال هناك فرصة لتراكم شمع الأذن، وإن كان بمعدل أقل نسبيًا.

لا تستخدم أعواد القطن.. ماذا لو تراكم شمع الأذن؟

لكن ماذا لو شعرت بأن هناك تراكمًا في شمع الأذن نتيجة الاستخدام الطويل للسماعات؟ في معظم الحالات، أفضل طريقة للتحكم في شمع الأذن هي تركه بمفرده، إذ لا ينصح الأطباء باستخدام أعواد القطن بشكل متكرر، لأن ذلك قد يجبر شمع الأذن على الدخول إلى قناة الأذن بدلًا من الخروج منها، والنصيحة القديمة والتي لا تزال فعالة، «لا تضع أي شيء في أذنك».

أيضًا، بعض الطرق التقليدية، مثل وضع قطرات زيت الزيتون، قد يكون لها أيضًا آثار سلبية وليست مفيدة. لاحظ أن المشكلة التي تحدث لك قد لا تتعلق فقط بتراكم الشمع داخل الأذن، لكن قد يصاحبه التهابات عادية أو التهابات بكتيرية أو فطرية، ولكل منها طريقة مختلفة في العلاج.

صحة

منذ 4 شهور
مترجم: بالملعقة.. هذه أفضل وسيلة لتنظيف أذنيك!

إذا كان لديك تراكم في شمع الأذن يؤثر في قدرتك على السمع، أو إذا شعرت بآلام في أذنك، فإن الحل المثالي هو الذهاب فورًا إلى الطبيب، ولا تحاول استخدام طرق تقليدية أو تنفيذ بعض النصائح التقليدية من الأصدقاء. عليك أن تعامل أذنيك كما تعامل عينيك. فإذا كانت العينان مهمتين ولا مجال للاجتهاد بشأنهما، فالأمر مماثل للأذنين أيضًا.

الطبيب سيستطيع تشخيص حالتك بدقة، ويعرف هل هو مجرد تراكم للشمع الذي يمكن إزالته ببعض الأدوات البسيطة، أم أن الأمر يتعلق بوجود التهابات فطرية أو بكتيرية تستلزم تدخلًا علاجيًّا، أم أن الأمر وصل إلى مرحلة وجود خلل وظيفي ما، يستلزم مزيدًا من العلاج والفحوصات.

الخلاصة هنا أن الأذن تملك عملية تنظيف ذاتية مميزة، لذلك علينا أن نتركها تقوم بوظيفتها على الوجه الأمثل، وفي معظم الحالات، تكون سماعات الأذن غير ضارة، لكن إذا كنت مضطرًا لاستخدامها فعليك أن تعرف متى نستخدمها وإلى متى، وكيف نضبط مستويات الصوت بها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد