هل تساءلت يومًا عن السر وراء تكرارك لبعض الأغاني في عقلك بشكل مستمر وفجائي وبلا مقدمات؟ بالتأكيد تكرر هذا الأمر معك، فجأة تجد نفسك تسمع أغنية معينة، وربما ترددها بلسانك، دون أن تعرف سببًا منطقيًا لهذا الأمر.

ولأن الدراسة العلمية هنا هي دراسة أجنبية، فهي تضرب لنا الأمثلة من خلال بعض الأغاني الشهيرة الإنجليزية أو الأمريكية، وهو ما سنضطر لذكره بالطبع، لكن يمكنك أن تقيس على كل مثال من هذه الأمثلة ما يحدث لك من أغانٍ غربية أو عربية.

الأغاني في رأسي

تقول صحيفة الغارديان البريطانية، إنك إذا كنت تجد نفسك ترقص على ألحان أغنية «أليخاندرو – Alejandro, Ale-ale-jandro»، ليس في الواقع ولكن في عقلك في لحظات غير متوقعة، فأنت في هذه اللحظة في صحبة جيدة. وأغنية أليخاندرو هي واحدة من الأغاني المشهورة للمطربة العالمية ليدي جاجا، والتي تخطت مشاهداتها عبر القناة الرسمية على يوتيوب حاجز 284 مليون مشاهدة.

يقول العلماء الذين يدرسون ظاهرة «الديدان الأذنية – earworms»، والتي يقصد بها تكرار الكلمات في آذاننا بشكل غير متوقع، إنهم اكتشفوا الأسباب التي تدفع بعض الأغاني لأن تعلق في رأسك، وإنهم قد تمكنوا– خلال بحثهم ودراستهم – من إيجاد أن أغاني الليدي جاجا غالبًا ما تتكرر في عقول وأذهان الناس.

وقال فريق من الباحثين من المملكة المتحدة وألمانيا إن السمات المحددة من لحن معين – بما في ذلك التغيير في الوتيرة والاهتزازات الخاصة باللحن – هي المسؤولة عن كون بعض الأغاني تصبح أقرب لديدان الأذن، بالإضافة إلى أن الشعبية العامة للأغنية، يبدو أن لها تأثيرًا على كم من الناس الذين سوف يكررون سماع الأغنية في عقولهم.

ونشر الباحثون هذه الدراسة في مجلة علم نفس الجماليات والإبداع والفنون، حيث وصف الباحثون كيف أنهم جمعوا أسماء أغانٍ مشتركة ومتكررة على نوعية ديدان الأذن من ثلاثة آلاف فرد، ممن جرى استطلاع آرائهم عبر الإنترنت حول هذا الموضوع. وكانت النتيجة تكوين لائحة من 1558 من الألحان والإيقاعات الجذابة التي ظهرت في أهم أغاني المملكة المتحدة، مع استبعاد الأناشيد الخاصة بإيقاعات وألحان الأطفال والمقطوعات الكلاسيكية. ولوحظ وجود أكثر من 400 أغنية كررها أكثر من فرد من المشاركين.

طبيعة لخن الأغنية يجعل رأسك يتعلق بها

وكانت أبرز الأغاني التي ظهرت كأكثر إيقاعات ديدان الأذن في المملكة المتحدة، هي تلك الأغاني الخاصة بالمطربة ليدي جاجا والتي تقع ضمن نمط أغاني الرومانسية السيئة (Bad Romance)، والتي استشهد بها 33 شخصًا من المشاركين، ومن بين أغاني ليدي جاجا، تصدرت أغانيها أليخاندرو وبوكر قائمة الأغاني التسعة الأكثر شهرة. وجاءت أغنية «لا يمكن أن أخرجك من رأسي» الخاصة بالمطرب كايلي مينوج في المركز الثاني لهذه القائمة، لتكون الأغنية اسمًا على مسمى بالفعل.

الأكثر شهرة الأكثر قربًا للعقل

وكما هو الحال مع الأبحاث السابقة، وجد الفريق أن الأغاني الأكثر شعبية، وهو أمر ربما لا يثير الدهشة، أكثر ما يجري عليه الأمر. وقال كيلي ياكوبوفسكي، المؤلف المشارك للدراسة والباحث في جامعة دورهام، إنهم وجدوا الأغاني التي كانت في الآونة الأخيرة في قائمة أكثر الأغاني مشاهدة في المملكة المتحدة، ووصلت إلى مراكز متقدمة من حيث الشهرة وظلت هكذا لفترة أطول، تعطي دافعًا أكبر كي تتحول إلى أغانٍ دائمة التعلق في عقول الناس.

ولكن المزيد من التحليلات كشفت أن ملامح معينة أيضًا لهذه الأغاني كانت أيضًا عاملًا مهمًا لتحولها إلى الديدان الأذنية. وركز الفريق البحثي على 100 أغنية من التي تتعلق بالعقول والآذان، والتي جرى مطابقتها مع 100 من الإيقاعات التي لم تُذكر من قبل المشاركين الثلاثة آلاف بأنهم إيقاعات تلتصق بعقولهم. واستندت هذه المطابقة على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك النوع ووصولها لقمة الرسم البياني للأغاني الشهيرة، مما يسمح للباحثين بأن يأخذوا في الاعتبار شعبية الأغنية واستكشاف تأثير اللحن نفسه.

وبينت النتائج أن الإيقاعات التي تلتصق بالرأس عادة ما تتميز بوتيرة لحن أسرع، وتميل إلى أن يكون النمط العام لها إلى الأعلى أو إلى الأسفل، مثل لحني «Plug in Baby by Muse and Smoke on the Water by Deep Purple»، طبقًا لما يذكره الباحثون.

لكن أيضًا، فإن الطريقة التي يتغير بها الإيقاع واللحن مهمة، أغنية جلين ميللر (In the Mood) هي مثال جيد لهذه الأنواع من الأغاني التي تكون غالبًا من أغاني الديدان الأذنية، رغم كونها أغنية كلاسيكية.

ومن خلال الجمع بين هذين التحليلين، الشهرة ونوع وطبيعة اللحن، يقول الفريق البحثي، في حين أن شعبية الأغنية تؤثر عادة على الكيفية التي ستستشهد بها لتتحول وتلتصق برأس المستمع، فإن ملامح الأغنية نفسها هي التي تميز الأغنية لتصبح بالفعل من أغاني الديدان الذنية.

وأضاف الباحثون «نعتقد أنه يمكن أن يكون هذا الأمر نتيجة لشيء متعلق بطبيعة دماغ الشخص التي تبحث عن المستوى الأمثل من التعقيد في اللحن، فإنه يريد لحنًا بسيطًا جدًا كي يمكن تذكره، ولكنه يريد أيضًا شيئًا يضيف القليل من الاهتمام».

عرض التعليقات
تحميل المزيد