على ما يبدو أن عام 2020 لا يريد أن يمر بسلام على كوكب الأرض؛ فبعد تفشي فيروس كورونا الذي أصاب أكثر من 31 مليون حالة، وأودى بحياة أكثر من 960 ألف إنسان، خرجت حكومة ولاية ميتشجن الأمريكية يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، لتعلن تحذيرًا في بيان رسمي موجه لقاطني الولاية الأمريكية من التزام المنازل ليلًا، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية للحد والتخلص من حشرة الناموس.

وذلك لأن التقارير تفيد بأنه في الأيام القليلة الماضية رُصدت حالات إصابة بمرض تنقله بعض حشرات الناموس، وهو مرض يعرف باسم «Eastern Equine Encephalitis» أو «EEE» ويعني باللغة العربية «التهاب الدماغ الخيلي الشرقي»، وجمعت الإصابات بين 22 حالة بين الخيول، و10 إصابات بشرية أخرى.

هذا المرض ليس بجديد، ففي كل عام ترصد بين خمس إلى 10 إصابات بين المواطنين الأمريكيين، ولكن ما حدث مع أزمة كورونا جعل الجميع في حذر من التعامل مع أي تفشٍّ لمرض غريب، وبالأخص إن لم يكن له علاج مباشر، مثل فيروس كورونا، وفيروس التهاب الدماغ الخيلي الشرقي، الذي نتحدث عنه في هذا التقرير.

ما هو مرض «التهاب الدماغ الخيلي الشرقي» المميت؟

يمكن أن نستدل من اسم المرض عن معلومات تعريفية عنه، أولًا وصفه بـ«التهاب الدماغ» لأنه يؤثر سلبًا في المخ وفي الجهاز العصبي، وهو «التهاب الدماغ الخيلي» لأنه لا يصيب الإنسان فقط؛ بل يصيب الخيول أيضًا ويسبب الأضرار نفسها على المخ والجهاز العصبي، ثم ينتهي الاسم بـ«الشرقي»؛ لأن المرض يظهر دائمًا منذ عام 2008م في المناطق الشرقية من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويعد المرض خطيرًا لسببين؛ أولًا لأن الكثير من المصابين بالمرض لا تظهر عليهم الأعراض إلا بعد وقت طويل من تفشي الفيروس في الجسم، وإحداث إصابة في خلايا كثيرة في المخ والجهاز العصبي، وهذا ما يعرف علميًّا باسم «العدوى الجهازية» أو (Systemic Infection).

مخطط توضيحي لدورة حياة الفيرس. المصدر- CDC

وعندما تظهر الأعراض تكون في البداية مشابهة لأعراض الإنفلونزا الموسمية؛ ولكن بصورة أقوى، وتتضمن: صداعًا شديدًا، وارتفاعًا في درجة الحرارة، قشعريرة وآلامًا في العضلات والمفاصل، ولكن بعد مرور من أربعة إلى خمسة أيام تظهر أعراض تلف في خلايا المخ والجهاز العصبي مثل: النعاس المفرط، والارتباك، وصعوبة التفكير.

السبب الثاني الذي يجعل من التهاب الدماغ الخيلي مرضًا خطيرًا؛ أنه حتى الآن لا يوجد مصل أو علاج مخصص للإنسان، من أجل القضاء على هذا الفيروس المعدي. ولكن يوجد مصل لوقاية الخيول فقط من خطر الإصابة بالفيروس المسبب للمرض.

ولذلك عندما يصاب شخص بالفيروس يجري التعامل معه كما يحدث مع فيروس كورونا المستجد (COVID-19)؛ يحصل المريض على مجموعة من مضادات الفيروسات، ومقويات الجهاز المناعي حتى يتمكن جسمه من مواجهة الفيروس. وتشير التقارير الصحية إلى أن 30% فقط من الحالات المصابة بالمرض تموت سنويًّا، ونسبة كبيرة من الناجين من الإصابة يعانون من مشكلات في الجهاز العصبي لفترة طويلة من حياتهم.

تتكون دورة حياة الفيروس من خمس مراحل: أولًا ينشط الفيروس في الأماكن المائية الضحلة ومستنقعات المياه العذبة، في المرحلة الثانية يحمل ناموس الميلانورا (melanura) الفيروس بداخلة، ثم تأتي المرحلة الثالثة والتي فيها يصيب ناموس الميلانورا الطيور الموجودة في البيئة المحيطة، وهي المرحلة الأهم في دورة حياة الفيروس؛ لأن الفيروس يطوِّع فيها كافة خلايا جسم الطائر لكي تنتج الملايين من خلايا الفيروس نفسه.

والمرحلة الرابعة تحدث بعد موت الطائر، عندما يتغذى ناموس من نوع آخر على جسم الطائر الميت؛ ومن ثم ينتقل الفيروس إليه، وأنواع الناموس التي تنشط في هذه المرحلة هي الزعاجة (Aedes) أو ناموس كوكيليتيديا (Coquillettidia)، أو ناموس كوليكس (Culex).

في المرحلة الخامسة والأخيرة تصيب ناموسة من الأنواع التي ذكرناها في المرحلة الرابعة الإنسان أو الخيول، وقد ذكرنا أن المرحلة الخامسة هي المرحلة الأخيرة؛ لأنه حتى الآن لم تحدث وأن انتقل الفيروس من إنسان إلى إنسان، أو من حصان إلى حصان، ولا ينتقل الفيروس من الخيول إلى الإنسان، ولا يحدث العكس أيضًا.

كيف تحمي نفسك من الإصابة بالفيروس؟

ما يزال  مرض التهاب  الدماغ الخيلي الشرقي منتشرًا فقط في الولايات المتحدة، ولم ينتقل إلى دول أخرى كثيرة خارج الأراضي الأمريكية، وبالنظر إلى أرقام الإصابات وطبيعة الإصابة؛ فإنها لا تنذر بحدوث تفشٍّ كبير للفيروس في أماكن مختلفة في العالم في وقت قريب.

لكن يجب أن نتبع الحكمة العربية القديمة التي تقول «الوقاية خير من العلاج»، وبما أن الأصابة لا تحدث إلا من خلال الناموس؛ فيجب علينا جميعًا أن نطبق مجموعة من النصائح التي توصي بها مراكز الصحة العالمية للحد من انتشار الناموس، الذي من الممكن أن يسبب الإصابة  بالمرض.

وتتضمن النصائح:

1- ينشط الفيروس في فصل الخريف، لذلك حاول خلال أشهر الخريف أن تبتعد عن أماكن تجمع المياه الراكدة التي يعيش  الناموس بالقرب منها، ولزيادة التأكيد يفضل أن ترتدي ملابس طويلة ذات أكمام كاملة.

2- لا يستطيع الناموس السفر إلى مسافات طويلة، وكلما زادت المسافة التي قطعتها الناموسة؛ وكلما ذات المسافة؛ أصبحت الناموسة أكثر ضعفًا، وقلت مقاومتها للمضادات الحشرية، لذلك تأكد دائمًا من رش المنطقة حول المنزل، وداخل المنزل نفسه بمضادات الحشرات حتى تقتل الناموس.

3- تأكد من سلامة كافة الأبواب والشبابيك، وأنها لا تحتوي على أي ثقوب يمكن للناموس أن ينفذ منها.

4- يفضل أن تقلل من الأنشطة الليلية؛ خصيصًا إن كنت تسكن في المناطق الريفية أو المناطق التي يكثر بها الغابات وتحتوي على بقاع كثيرة للمياه الراكدة.

دولي

منذ 3 شهور
مترجم: من لم يسمع عن فيروس كورونا حتى الآن؟ أكثر مما تعتقد

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد