للمرة الثانية في عام 2014، أعلن موقع «فيس بوك» عن صفقة مليارية جديدة بشراء شركة «أوكيلوس ريفت» بقيمة تجاوزت 2 مليار دولار أمريكي.

وسبقت صفقة «أوكيلوس» – التي تصنع نظارات واقع افتراضي مصممة خصيصًا لألعاب الفيديو – صفقة أخرى هي الأكبر في تاريخ قطاع الإنترنت في أمريكا انتهت باستحواذ «فيس بوك» على تطبيق «واتس آب» بقيمة تجاوزت 19 مليار دولار في فبراير 2014.

نظارة الواقع الافتراضي من «أوكيلوس»



يوفر قطاع «الاستثمار الجريء» آمالاً كبرى لرواد الأعمال ومن لديهم أفكار لمشروعات خاصةً في مجال التقنية والإنترنت؛ والاستثمار الجريء يعني تمويل شركة ما لفكرة أو مشروع مبتكر، يحمل مخاطر عالية مقابل فرص نجاح ضخمة، لكن البعض يتصورون أن الأمر يسير ببساطة: لديك خطة لتنفيذ فكرة رائعة ستغير من شكل مجال ما؛ تبدأ بتنفيذ الفكرة وعرضها على مستثمرين؛ تحقق الفكرة نجاحًا مبشرًا يجعل الشركات الكبرى مثل «فيس بوك» أو «جوجل» تتسابق على شرائها بعدة مئات من الملايين أو حتى عدة مليارات. الأمر – باختصار – ليس كذلك في الحقيقة.

يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، «شيكار جوش»، بعد بحث أجراه على أكثر من 2000 شركة ناشئة تلقّت «استثمارًا جريئًا» بين عام 2004 وعام 2010 إن « المستثمرين في قطاع التكنولوجيا يدفنون موتاهم في سرية تامة»، في إشارة إلى ميل الشركات الكبرى والمستثمرين إلى عدم الحديث عن القصص التي لا تنتهي بنهاية سعيدة.

9 من كل مغامرات 10 تنتهي بالفشل

قد لا يصل إلى دائرة الضوء الإعلامية إلا قصص النجاح والاستثمارات الكبرى التي بدأت بفكرة صغيرة في جراج للسيارات مثل «أبل» و«جوجل» وغيرهما، لكن الحقيقة هي أن نسبة تتراوح بين 75% و 90% من المبادرات في مجال التقنية والإنترنت تنتهي بالفشل، إما بإغلاق المشروع أو تصفيته، وإما بعدم تحقيقه عائد الاستثمار المتوقع منه.

ويشهد قطاع الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات – رغم فرص النجاح الواعدة فيه – أقل معدل استمرار للشركات الناشئة بين القطاعات التجارية الأخرى؛ فنسبة الشركات التي تفشل في تجاوز عامها الرابع تصل إلى 65% على أفضل التقديرات، مقابل 40% لقطاع العقارات مثلاً، وتزيد تلك النسبة في العام العاشر حتى تصل إلى ما يقرب من 85% إلى 90%.

منافسة شديدة

في قطاع الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات، توقع دائمًا أن شخصًا ما في مكان آخر يفكر في المشروع نفسه الذي يتشكل في عقلك الآن؛ فهذا المجال يشهد منافسة شديدة بين الشركات الصغيرة والناشئة على براءات الاختراع ومصادر التمويل والمسابقات التقنية، خلال الـ 30 عامًا الأخيرة، شهد هذا القطاع نسبة 48% أعلى من مجموع شركات القطاع الخاص في تأسيس الشركات الجديدة.

الباب لا يزال مفتوحًا

الصورة ليست مظلمة تمامًا، فطبيعة قطاع تكنولوجيا المعلومات والإنترنت تفتح أمام الكثيرين أبوابًا للتفاؤل نظرًا لحركته المستمرة، وطبيعة المنخرطين فيه.

يشهد هذا القطاع في الولايات المتحدة الأمريكية – رغم نسبة المخاطرة والفشل العالية – أكبر حركة بين شركات القطاع الخاص لدمج الشركات الناشئة، والبدء في تأسيس شركات جديدة بعد فشل التجربة الأولى، والانتقال من ولاية إلى أخرى.

ميزة ثانية لهذا القطاع تكمن في طبيعة المنخرطين فيه، فبينما يصل متوسط أعمار رواد الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 40 عامًا، يهبط هذا الرقم إلى 28 عند الحديث عن رواد الأعمال في مجال الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات. كما أنه يقدم فرصًا أعلى للإناث من غيره من المجالات، حتى في الشرق الأوسط الذي تمثل فيه رائدات الأعمال في مجال التكنولوجيا 35% من إجمالي العدد، في حين إن متوسط النسبة عالميًا حوالي 10% فقط.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد