بعد أن انتهي الإيرانيون من التصويت في الانتخابات الرئاسية التي عُقدت يوم أمس 18 يونيو (حزيران) 2021، وبعد أسابيع طويلة من الجدل حول الانتخابات والمرشحين، وبعد خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، أمام المعتدل حسن روحاني، استطاع إبراهيم رئيسي، اقتناص الفوز هذه المرة، ليصبح الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية في إيران.

في الساعات الأولى من صباح اليوم 19 يونيو، أعلن رئيس لجنة الانتخابات، جمال عرف، أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الاستحقاق الانتخابي يوم أمس، وصل إلى 28 مليون و600 ألف ناخب، وأشارت النتائج الأولية لفرز الأصوات إلى فوز إبراهيم رئيسي بمنصب الرئيس، بحصوله على أكثر من 17.8 مليون صوت، بينما حصل كل من محسن رضائي على 3.3 مليون صوت، وعبد الناصر همتي على 2.4 مليون صوت، وقاضي زاده هاشمي على مليون صوت فقط.

إبراهيم رئيسي وتاريخ طويل في القضاء

قبل عام 2016، لم يكن إبراهيم رئيسي، معروفًا بالنسبة للكثيرين داخل إيران، ولكن عندما بدأت تردد الأخبار عن ترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2017، بدأ في الظهور في بقعة الأضواء.

الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي

وفي عام 2017 جاء ضمن أهم المرشحين الرئاسين للتيار الأصولي، ولكن لم يستطيع الفوز على منافسه حينها، المعتدل حسن روحاني، الذي حصل على حوالي 27 مليون صوت، مقابل حصول رئيسي على 16 مليون صوت فقط.

لكنها كانت البدآاية فقط، فعاد إبراهيم رئيسي للسباق الانتخابي مرة أخرى هذا العام، مستغلًا السنوات الطويلة التي قضاها في الهيئات القضائية، والتي وصفها في أحد خطاباته الانتخابية بأنها «كانت ناجحة».

على عكس الكثير من رجال الدين في فترة ما بعد الثورة، والذين يشغلون الآن مناصب رفيعة المستوي داخل الهيكل السياسي الإيراني؛ فإن إبراهيم رئيسي بدأ حياته المهنية في القضاء في سن مبكرة للغاية.

فقد تولى إبراهيم رئيس السادات الملقب بالرئيسي أو رئيسي، من مواليد عام 1960، في قرية صغيرة بمدينة مشهد، مسقط رأس الزعيم الأعلى الإيراني الحالي، آية الله على خامنئي، أول منصب قضائي له وهو في سن العشرين، في مدينة كرج، حيث أصبح النائب العام لمحكمة رجال الدين.

إبراهيم رئيسي الحاصل على المستوى الرابع في علوم الفقه من الحوزة الدينية في مدينة قم، وماجستير في القانون الدولي، ودرجة الداكتورة في الفقه وأصول القانون من جامعة الشهيد مطهري بإيران، كان أحد أهم تلاميذ السيد على خامنئي من عام 1991 إلى 1994؛ مما ساعده على أن يكون من الزمرة القريبة من الزعيم الأعلى للبلاد.

يقول إبراهيم رئيسي في أحد لقاءاته «رغم الانخراط في الأنشطة الثورية والمواقف القضائية أثناء النضالات الثورية وبعد انتصار الثورة، كان واجبًا علينا نحن الخاضعين لفقه الخميني الاستمرار في الدروس والمناقشات الدينية، بالرغم من أي وظيفة».

منذ عام 1985 وفي أثناء فترة تولى آية الله روح الله الخميني، قيادة الجمهورية الإسلامية، تولى إبراهيم رئيسي عدة مسئوليات قضائية هامة في مدن مختلفة، بما في ذلك النيابة العامة لمدينة كرج، وهمدان، إلى أن وصل إلى منصب النائب العام لمدينة طهران في عام 1985؛ مما أدى إلى مشاركته في حملة الإعدامات الشهيرة للمعارضين والسجناء السياسين في إيران.

بعد أن وصل آية الله على خامنئي إلى منصب القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية في عام 1989، استمر إبراهيم رئيسي في التدرج في المناصب القضائية بسرعة كبيرة، فأصبح نائب رئيس الهيئة القضائية من عام 2004 إلى عام 2014، وفي عام 2006 جرى انتخابه عضوًا في مجلس قيادة الخبراء (الهيئة المسئولة عن اختيار الزعيم الأعلى للبلاد، والاشراف على عمل الزعيم الحالي)، كما أنه يشغل منصب أمين لجنة التحقيق الداخلية في المجلس ذاته، وفي عام 2014 جرى تعنيه المدعي العام لإيران حتى عام 2016.

«آستان رضوي».. الخطوة الكبيرة

بدأت الأنظار جميعها داخل إيران تتجه نحو إبراهيم رئيسي، بعد أن عينه الزعيم الأعلى الإيراني، رئيسا لـ«الهيئة الاقتصادية الكبيرة» التي تعد من أكبر الشركات في الشرق الأوسط، «آستان رضوي»، والتي تدير ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد الإيرانية، في نفسه الذي الوقت كان يشغل فيه منصب المدعي العام للمحكمة الدينية الخاصة.

لكن هذا المنصب، لم يكن كل شئ، بل عينه آية الله علي خامنئي عضوًا في مجلس أمناء مؤسسة «ستاد إجرائي»، وهو مؤسسة تدير بيع الممتلكات المهجورة أو المصادرة من أيام الثورة الإسلامية عام 1979، وأحد أهم الكيانات الاقتصادية التي يديرها الزعيم الأعلى الإيراني مباشرة.

كانت رئاسة إبراهيم رئيسي لكيان اقتصادي كبير، وتقريب آية الله علي خامنئي له من المؤسسات الاقتصادية الهامة في البلاد، سببًا في جعل التكهنات تتزايد حول أمر خلافته للسيد خامنئي، أو لعبه دورًا أكبر في المشهد السياسي الإيراني بعيدًا عن القضاء.

أعطاه هذا التعيين الخطوة الأولى والكبيرة نحو السلطة التنفيذية، كما منحه مكانة دينية وقوة اقتصادية هائلة، فبدأ في لقاءات النخب السياسية وقادة الحرس الثوري، وأصبح بعد أشهر معدودة يتمتع بدعاية واسعة النطاق من قبل وسائل الإعلام الحكومية.

صورة أرشيفية تعود إلى عام 2017، وتقدم إبراهيم رئيسي بأوراقه للترشح في السباق الرئاسي آنذاك

وعليه لجأ إليه الأصوليون في الانتخابات الرئاسية عام 2017، ليكون المنافس الأشرس لحسن روحاني حينها، لكنه خسر هذه الجولة، وكسب منصبًا أهم واكبر في السلك القضائي؛ فقد عينه الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، رئيسا للقضاء عام 2019.

مكافحة الفساد.. خطوة إبراهيم رئيسي الأولى نحو كرسي الرئاسة

من أن تولى إبراهيم رئيسي، منصب رئاسة الهيئة القضائية، بدأ في سن حملات موسعة لمكافحة الفساد، فاحال 60 قاضيًا إلى التحقيق بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، بمن فيهم النائب الاقتصادي لسلفه صادق لاريجاني، وشملت الحملة مسئوليين سياسين بارزين من التيارين الأصولي والإصلاحي، وجرى التحقيق مع محمود واعظي، رئيس مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، والنائب الأول له إسحاق جهانجيري.

اتخذ إبراهيم رئيسي، خلال رئاسته للقضاء بعض القرارات المثيرة للجدل، في محاولة لكسب التأييد الشعبي، فعلي سبيل المثال، ناقش فرض تشريعات لحظر المسئولين الحكوميين وأبنائهم من الدراسة في الخارج، ودعم تشريعات العنف الأسري التي تحمي المرأة الإيرانية، بعد سنوات من المماطلة.

حتى ذلك الوقت لم يكن إبراهيم رئيسي يتحدث في أمر احتمالية ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2021، لكن دعم الحرس الثوري له في جهود ضد الفساد، ووصف قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي للقضاء بأنه أحد أهم المؤسسات في البلاد، بالإضافة إلى قيام إبراهيم رئيسي بزيارة دبلوماسية رسمية إلى العراق، زادت من التكهنات التي تفيد بأنه يجري تحضيرية ليصبح الرئيس القادم للجمهورية الإسلامية وقد كان.

الوعود الاقتصادية.. بوابة إبراهيم رئيسي إلى سدة الحكم

فى مناسبات عديدة، صرح الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بأن حل مشكلات البلاد الاقتصادية، يكمن في حكومة قوية وثورية شابة، ويمكن القول إن إبراهيم رئيسي البالغ من العمر 60 عامًا، تنطبق عليه هذه المواصفات إلى حد كبير.

ومع يأس الإيرانيين من قدوم رئيس قادر على تقديم إصلاحات جادة، أو توفير حد معقول من الحريات السياسية والمدنية، تبقى قضية الاقتصاد هي الأهم بالنسبة للشعب الإيراني الآن، خاصة بعد انهيار الاقتصاد بسبب العقوبات المفروضة عليه، وتبعيات فيروس كورونا.

يواجه المواطنون الإيرانيون الآن انهيارًا في العملة الوطنية، وانهيار للقوة الشرائية، بالإضافة إلى معدلات بطالة وتضخم كبيرة، لذلك يأملون في أن يكون الرئيس القادم قادرًا على تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى حد ما.

وبالفعل كان الاقتصاد هو النقطة الأهم التي جرى مناقشتها والتركيز عليها خلال المناظرات الرئاسية الثلاث التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، فقد وضع إبراهيم رئيس قائمة من 50 وعدًا اقتصاديًا، لتحقيقها خلال فترة ولايته الأولى الممتدة لأربع سنوات.

كان أبرز ما جاء في هذه القائمة: 

– استكمال حملة مكافحة الفساد

وهي الحملة التي بدأها في منصبه رئيس للقضاء. لكن الكثيرين يشككون في قدرته على تحقيق هذا الأمر، حتى أن المرشح الرئاسي والمحافظ السابق للبنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، والذي كان المنافس الاشرس لإبراهيم رئيسي، قام في أحد المناظرات الرئاسية بتوجيه اللوم إلى رئيسي لعدم مقاضاته عددًا من الأشخاص الفاسدين داخل المؤسسة السياسية.

وفى جزء من المناظرة الرئاسية الثالثة، قام عبد الناصر همتي بتقديم قائمة بأسماء عدة أشخاص، ووضعها على طأولة السيد رئيسي، قائلًا: إن هذه القائمة تضم العشرات ممن اقترضوا مئات القروض بقيمة مليارات الدولارات، ولم يجر تسديدها إلى الآن، ثم قال: «أتحدى السيد رئيسي أن يعلن هذه الأسماء الآن».

صورة همتي وهو يقدم قائمة الأسماء المتهمة لرئيسي – مصدر الصورة: موقع تابناك

وبالطبع لم يعلن رئيسي الأسماء المتواجدة في قائمة عبد الناصر همتي، وبدلًا عن ذلك ذهب لإلقاء اللوم على الآخر، بعدم تسليم هذه القائمة للقضاء في وقت سابق، لكن عبد الناصر همتي أعلن أنه قد سلم القضاء هذه القائمة ولم يجر اتخاذ أي إجراء.

– إصلاح القطاع المصرفي

من ضمن قائمة الـ50 وعدًا اقتصاديًا لإبراهيم رئيسي، كان إصلاح القطاع المصرفي الإيراني، يبدو الهدف نبيل، لكن أيضًا يصعب تحقيقه، بالنظر إلى المعارضة الشرسة من الأصوليين الذين يدعمون إبراهيم رئيسي، ورفضهم تشريع القوانين الخاصة التي طلبتها «مجموعة العمل المالي»، وهي مؤسسة مقرها باريس، تشرف على عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكانت المجموعة قد طلبت من الجمهورية الإسلامية، تشريع قوانين تكافح غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن هذا الطلب لقي معارضة واسعة النطاق من البرلمان الإيراني، الذي يسيطر عليه الأصوليين؛ مما دفع مجموعة العمل المالي إلى وضع إيران على قائمتها السوداء، ووضع المزيد من الضغوط على النظام المصرفي الإيراني.

– خلق الملايين من فرص العمل.. وخفض معدلات التضخم

هدف آخر يطمح إليه الإيرانيون، لكنه يتطلب المزيد من العمل على رفع العقوبات الأمريكية، وزيادة الاستثمار الأجنبي، وتهيئة الاسواق الإيرانية لهذا الاستثمار، الذي يتطلب قطاعًا خاصًا مستقلًا، ومكافحة الفساد والاحتكار.

– بناء 40 مليون وحدة سكنية رخيصة الثمن

لم يقدم إبراهيم رئيسي، أى تفاصيل بخصوص هذا الوعد، خاصة وأنه يشبه إلى حد كبير ما طرحه الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، ولم يحققه حتى انتهاء فترتي ولايته الرئاسية.

لكن.. ماذا عن السياسية الخارجية لحكومة إبراهيم رئيسي؟

فى جميع خطاباته خلال حملته الانتخابية، تجنب إبراهيم رئيسي، التطرق إلى الحديث عن نظرته المحتملة للسياسة الخارجية، لذلك من الصعب على المرء التأكد من المسار الذي ستتبعه الحكومة المستقبلية فيما يخص ملف السياسة الخارجية.

فقد تطرق إبراهيم رئيسي فقط إلى هذا الامر، في المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة، في 12 يونيو، قائلًا: «دعونا نوضح الأمر، سنلتزم بالتأكيد بالاتفاق النووي بالصيغة التي وافق عليها الزعيم الأعلى، بتسعة بنود، باعتبارها عقدًا والتزام، يجب على الحكومات الالتزام به».

Embed from Getty Images

ويجب الإشارة إلى أن جميع الجماعات الأصولية التي لطالما عارضت الاتفاق النووي، أو ما يعرف رسميًا بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»، وقامت بتخوين إدارة حسن روحاني لانفتاحها على التفاوض مع الولايات المتحدة والغرب؛ كانت تقف بكامل ثقلها وراء إبراهيم رئيسي، الذي أعلن أنه يؤيد الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وفقًا لموافقة الزعيم الاعلى.

الأمر الذي قد ينذر بصراع مبكر بينه وبين الأصوليين المتشددين، لكنه قد يستطيع تفادي هذا الصراع بحسم من السيد على خامنئي، خاصة أن إبراهيم رئيسي، بتجنبه الحديث عن السياسية الخارجية المحتملة لحكومته القريبة، يتبع وجهة نظر آية الله علي خامنئي، الذي صرح في أعقاب التسريب الصوتي لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، الذي انتقد فيه تدخل الجنرال قاسم سليماني في السياسية الخارجية وعمل وزارة الخارجية، بأن «يجب أن يعلم الجميع أن السياسية الخارجية في كل مكان في العالم مرتبطة بالأجهزة العليا والمسؤولين رفيعي المستوى، الأجهزة العليا هي التي تحدد السياسة الخارجية، ووزارة الخارجية تنفذ قراراتها فقط».

لكن على جانب آخر، وجه إبراهيم رئيسي رسالة معتادة، في أثناء تسجيل اسمه مرشح للانتخابات الرئاسية، في وزارة الداخلية، قائلًا: «السياسية الخارجية للمؤسسة، هي التعامل مع جميع الدول خاصة الجارة، والذين لا يسعون إلى العداء تجاهنا بطريقة ودية وقوية».

سيناريوهات محتملة.. هل تصبح الرئاسة طريق إبراهيم رئيسي نحو «القيادة العليا»؟

منذ أن عين الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إبراهيم رئيسي، رئيسا لشركة «أستان رضوي»، بدأت الكثير من الدوائر السياسية داخل إيران، تعتبره المرشح المحتمل لخلافة خامنئي الذي يبلغ من العمر 82 عامًا.

إيران، المرشد الأعلى، على خامنئي

وعندما خسر إبراهيم رئيسي الانتخابات الرئاسية في عام 2017، بفارق كبير بينه وبين حسن روحاني، ذهب البعض إلى القول، بأنها مؤشر على تراجع حظوظه في أن يقود الجمهورية الإسلامية. لكن مع فوزه الحالي، بالسلطة التنفيذية، عادت هذه التكهنات إلى الواجهة مرة أخرى.

فهناك سيناريوهان للتعامل مع إمكانية أن يكون الفوز بالرئاسة هى الخطوة المستقبلية لإبراهيم رئيسي، للحصول على منصب القائد الأعلى للبلاد.

السيناريو الأول: يستبعد أن يحل رئيسي محل خامنئي، حتى وان فاز بالانتخابات الرئاسية، خاصة وان هذه الانتخابات يشوبها الكثير من الجدل، وتوصف بأنها غير تنافسية، وقد هندست بالكامل لضمان نجاح إبراهيم رئيسي، خاصة بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور للكثير من المرشحين الذين كانوا من الممكن أن يكونوا منافسين جادين لرئيسي، وعلى رأسهم، السياسي الإيراني المعتدل البارز، ورئيس البرلمان الإيراني لمدة 12 عامًا، علي لاريجاني.

مؤيدي السيناريو الأول، يرون أن فوز إبراهيم رئيسي، في انتخابات غير تنافسية، أمر يسيء لسمعته، ويبعده الكثير من الخطوات عن منصب القائد الاعلى، باعتبار فوزه في الانتخابات فوزًا سهلًا، بالإضافة إلى ذلك، فإن إدارته للحكومة الإيرانية يعرضه للكثير من الانتقادات الشعبية، واحتمالية عدم تحقيقه أي نجاحات ملموسة في الملف الاقتصادي.

فقد حذر الأصولي المتشدد، مهدي نصيري، الرئيس السابق لجريدة كيهان الأصولية، من أن الانتخابات الرئاسية وإقصاء اغلب المرشحين الاصلاحيين والمعتدلين بهذا الشكل، سيناريو مصمم لتشويه سمعة إبراهيم رئيسي، واصفًا فوز رئيسي في انتخابات غير تنافسية من شأنه أن يحرمه من المناصب المستقبلية.

يذهب البعض من أنصار هذا السيناريو إلى ما هو أبعد من ذلك، وان من يقف وراء تشويه سمعة إبراهيم رئيسي في انتخابات صممت له خصيصًا لضمان فوزه، مؤامرة من بعض الشخصيات القوية داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، والذين لا يريدون لرئيسي أن يتولى منصب الزعيم الأعلى.

أما مؤيدو السيناريو الثاني، يرون أن وصول إبراهيم رئيس للسلطة التنفيذية، بعد ما يرونه نجاحًا له في السلطة القضائية، سيزيد من كفة حظوظه لتولي منصب القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية، كما أن فوزه بمنصب الرئيس، قد يعزز احتكار الأصوليين للسلطات الثلاث.

إلى جانب أن توليه منصب رئيس الجمهورية، إشارة إلى أنه يسير على خطى آية الله خامنئي، الذي بدأ مشواره برئاسة الجمهورية الإسلامية في الثمانينات، وفي نهايتها تولى القيادة العليا للبلاد.

في النهاية أمامنا أربع سنوات، وهي الفترة الأولى لإبراهيم رئيسي رئيسًا للجمهورية الإسلامية، وهذه فترة تبدو كافية، للكشف عن خططه المستقبلية ورغبته أو عدمها في لعب دور أكبر في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد