العلاقات الإنسانية مرهقة بالتأكيد، وأحيانًا ما يجنح الأشخاص إلى الوحدة، على إثر صدمات عاطفية أو إنسانية. والعلاقات ليس لها شكل واحد، وأحيانًا ما ينجذب الناس لعلاقات من طرف واحد، ليس لأن الطرف الآخر غير مهتم، لكن لأنه في الحقيقة ليس كائنًا بشريًّا من الأساس، وهذه الحالة هي «الانجذاب الجنسي للطبيعة» أو المحيط الحيوي، الذي يوجد حولنا، أو الـ«eco sexuality» وهو مصطلح له تعريفات متعددة.

فالبعض يستخدمون ألعابًا جنسية مصنوعة من مواد صديقة للبيئة، والبعض الآخر يصادق أشخاصًا محبة للبيئة، وآخرون يكنون للطبيعة أحاسيس جنسية! وقد ابتكر هذا المصطلح إليزابيث ستيفنز، وآني سبرينكل، في عام 2016 بعد زواجهما من الأرض، وهما رائدتان في مجال حب الطبيعة، لكن الاتجاه نفسه موجود منذ أوائل الألفينيات، وتزعم ستيفنز أن هناك 100 ألف شخص في العالم يصفون أنفسهم بالمنجذبين جنسيًّا للطبيعة.

لماذا قد ينجذب أحد إلى الطبيعة بشكل جنسي؟!

يجد الجميع متعة حسية في الزهور مثلًا، وفي البحر، وفي النظر إلى السماء، لكن البعض قد أخذوا هذا الحب لمنحنى آخر. فالانجذاب الجنسي للطبيعة هو أحد الاتجاهات الجنسية الغريبة التي يستخدم مريدها مخيلته عن الطبيعة، وأحاسيسه، ليعمق مشاعره، التي يكنها للطبيعة، وللأرض.

والأمر يتعدى المخيلة، فيمتد إلى تقبيل الزهور، واحتضان الأشجار، والنوم على الأرض. ويرى بعض هؤلاء أن الانجذاب الجنسي للطبيعة، هوية جنسية أولية، مثل أي هوية، كالمثلية وثنائية الجنس، أما البعض الآخر فيعدها هوية ثانوية. ويرى هؤلاء أنه يجب التوقف عن وضع الإنسان على قمة التسلسل الهرمي للكائنات.

الأرض ليست أمنا.. بل «عشيقتنا»

«نحن نحضن الأشجار بلا خجل، ونفرك الأرض بأقدامنا، ونتلفظ بكلمات جنسية للنباتات»

للارتباط العاطفي بالطبيعة كتيب تعليمات خاص. أوله حب الطبيعة بجنون، والامتنان لهذا الحب كل يوم، وإظهار بعض الحب للأرض، وإقامة علاقة طيبة معها، ومعاملتها بود، آملين أن يكون الحب متبادلًا. لكن هذا الحب ليس عذريًّا تمامًا، إنما يمارس هؤلاء الحب مع المياه والأرض، ويتغزلون في منحنيات الأرض.

ويُعرِّف محبو الطبيعة أنفسهم بأنهم مجتمع متسارع من الفنانين، والأكاديميين، وعاملات الجنس، والمعالجين، وناشطين في مجال البيئة، غايتهم إنقاذ محبوبتهم الطبيعة، والأرض، والجبال، والسماء، بمفردات المتعة، والحب، والرغبة، وهم يتعهدون بالحب، والعناية، حتى الموت، الذي سيقربهم من الأرض.

Embed from Getty Images

وقد اتخذ محبو الأرض شعار «إذا تعلمت كيف تحب الأرض، ستستطيع يومًا إنقاذها»، لذا فهم يعاملون الطبيعة بوصفها حبيبة (عشيقة)، لا بد من الاهتمام بها، لا أمًّا تتحمل الأذى من أبنائها، وتمنح بلا مقابل.

ويصل الانجذاب أحيانًا للزواج!

تقول آني سبرينكل «انظر! الزهور هي الأعضاء التناسلية للأشجار، إنك تشاهد مشهدًا جنسيًّا»، ولأن الحب غالبًا ما يكلل بالزواج، فيقيم محبو الطبيعة حفلات زواج من محبوبتهم الأرض، ويتزوج البعض من القمر، أو النجوم، ويحتاط محبو الطبيعة حين يمارسون الجنس مع الزهور، عن طريق لمسها، بارتداء أوقية ذكرية بأيديهم، وذلك لكي لا يفسدوا عملية التلقيح. وهناك أساليب أخرى يمارس بها هؤلاء الحب مع الطبيعة، لاعتقادهم أن كل هذا الحب الممنوح سوف يبطئ تخريب الأرض.

هذه السماء لنا.. إعادة رسم حدود الجسد

يعتقد محبو الطبيعة أن أكبر عضو جنسي هو المخ، فيقول الكاتب الإسباني والناشط بول بريسيادو إن الانجذاب الجنسي للطبيعة، هو إعادة هيكلة لتقسيمات الجسد، وكيفية رؤيتنا له، فأعضاء الجسم التي توصف بأنها جنسية، أو مثيرة، هي فقط ما ترتبط بالتناسل والإنجاب.

Embed from Getty Images

وهذا التقسيم في رأيه هو عنصر أساسي في العلاقات ثنائية الجنس، وهذه الطريقة التي يفكر بها المجتمع ضيقة للغاية، فالاختراق الجنسي عن طريق المهبل، لا يسبب النشوة لمعظم النساء، تبعًا لدراسات علمية شتى. لكن يجد متبعو هذا المذهب صعوبة في نشره، منبعها هو أن هناك رئيس دولة مثل ترامب، لا يؤمن من الأساس بفكرة الاحتباس الحراري، ويلغي الحقوق المدنية للطلبة المتحولين جنسيًّا، ففي الغالب لن يتحمس كثيرًا لمحبي الطبيعة، كما أن هناك جدلية أخرى تستحق النقاش وهي أن أي علاقة تحتاج لموافقة الطرفين، لكن هذه النوعية من العلاقات لا يمكن أن يتحقق فيها هذا الشرط.

الحب وأشياء أخرى

يرى هؤلاء في الجنس قوة كافية ستجعل البشر يضعون الطبيعة على قمة رأس الأولويات، وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه يبدو مزحة، لكن حتى لو أخذناه على محمل الجد، فبالتأكيد لن يحمي الحب وحده الطبيعة، فلا بد من تدخل أبعد من ذلك لحماية الطبيعة، فالإنسان قد تسبب في فقد 83% من الحيوانات البرية، وقضى على نصف أنواع النباتات، منذ بدء الحضارة، وتسبب في حدوث جوائح بسبب تدميره للحياة البرية، والغابات، وتغيير بيئات الحيوانات، وكل ذلك لن يمحوه الحب فقط.

منوعات

منذ سنة واحدة
متزوجة من برج إيفل وعاشق لسيارته.. ماذا تعرف عن الانجذاب الجنسي للجمادات؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد