" التصعيد الجديد لتنظيم الدولة باليمن، وانعكاساته على أطراف الصراع والسياسة السعودية ، و مدى قدرته من استعادة المشهد السوري، بالإضافة إلى جهود التسوية وإلى أي مدى تعبر عن "تراجع" حوثي وانعكاسات تلك الجهود ميدانيا، كل هذه العناصر ستكون محل السرد والتحليل في السطور الآتية:
«

في 11 فبراير 2011 وتزامنًا مع تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك في مصر، اندلعت احتجاجات سلمية في اليمن للمطالبة بإسقاط الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وهو ما نجح فيه اليمنيون، بعد تدخل خارجي لاستيعاب ارتدادات الموجة الثورية، حيث جاء عبد ربه منصور هادي (نائب المخلوع صالح) رئيسًا لليمنيين بعد حصوله على أغلبية ساحقة في الاستفتاء الشعبي الذي شهدته اليمن عقب إسقاط صالح.

ولكن الحوثيين ورجال “صالح” عادوا مرة أخرى للمشهد بمعارضة “مُسلحة” تمكنوا من خلالها من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية الكبرى، ما دفع إلى تدخل خليجي لدعم أنصار الرئيس هادي، وتندلع الحرب بين الطرفين مما أدى إلى انعكاسات اقتصادية خطيرة، لتأتي الذكرى الخامسة للثورة اليمنية، مع كساد شديد في الأوضاع الاقتصادية، و هو ما سنركز عليه في هذا التقرير.

(1) انكماش اقتصادي عام

مع نهاية عام 2015 زادت التوقعات بانكماش اقتصادي في اليمن، وتقلص نسبة الناتج الإجمالي المحلي؛ ففي أكتوبر 2015 توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد اليمن بنسبة 28.1%، وأرجع ذلك بالطبع إلى الصراع المسلح في اليمن الذي انعكس بالسلب على الأنشطة الاقتصادية، لتنهار الصادرات، ويتساقط الاحتياطي النقدي، وليتراجع الريال اليمني أمام الدولار، فترتفع نسبة التضخم. وتوقع الصندوق وصول نسبة التضخم إلى 30% مع نهاية عام 2015 بعدما اقتربت تلك النسبة من نسبة الـ 8% في عام 2014.

وبالرغم من أن رتفاع نسبة الانكماش الاقتصادي الذي توقعها صندوق النقد الدولي بتعديها حاجز الـ 28%، فقد ذهبت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية إلى ما هو أبعد من ذلك: إذ توقّعت الوزارة اليمنية – في نهاية نوفمبر 2015 – انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 34.6%، لتتقلص قيمة إجمالي الناتج المحلي من 13.3 مليار دولار عام 2014 إلى 8.7 مليار دولار في عام 2015.

وأرجع تقرير الوزارة أسباب الانكماش الاقتصادي إلى تعليق دعم المانحين الذي بلغ نحو 7.1 مليار دولار خلال الفترة 2012 – 2014، في ظل تصاعد الأزمات المحلية للقطاعات المعيشية الأساسية في اليمن، مثل: “الوقود والكهرباء، والغذاء والمياه، والنقل، والتعليم والرعاية الصحية”.

(2)ارتفاع عدد الجوعى ونسبة الفقر

أدت الأرقام سالفة الذكر إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات الفقر في اليمن التي يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة؛ إذ انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلىى 326 دولارا فقط عام 2015، وهو ما أدى إلى نزول أكثر من نصف المواطنين إلى مستوى الفقر؛ فبحسب البنك الدولي بلغت نسبة الفقر في اليمن 54.5% من حجم السكان، وحذر برنامج الأغذية العالمية بانضمام أكثر من 3 مليون شخص إلى صفوف الجائعين في أقل من عام، كما يعاني 7.6 مليون مواطن يمني من انعداء الأمن الغذائي، بعد توقف نشاط الزراعة – الذي يعمل فيه ثلثا اليمنيين- بنسبة 60% ، وتقلص الواردات بما فيها الواردات الأساسية كالحبوب الذي تستورد اليمن 90% من احتيجايتها منها، والأرز الذي تستورد اليمن 100% من احتياجتها منه!

(3)الصناعة تتدهور والسوق السوداء تنتعش

غادرت 10 شركات أجنبية على الأقل اليمن بعد تدهور الأحوال الأمنية والاقتصادية، لتغلق فروعها في اليمن، فيما لوحت مجموعة شركات “هائل سعيد أنعم” ـ في نوفمبر 2015 ـ التي تُمثل ركنا أساسيا في الاقتصاد اليمني، ولا تغيب منتجاتها عن أي منزل يمني ـ بحسب محللين ـ بتوقيف مصانعها وشركات إنتاجها بسبب عدم توفير الوقود اللازم لتشغيل مصانعها.

وتقلص قطاع الصناعةفي اليمن بنسبة 60%، لترتفع نسبة البطالة بين الشباب بنفس النسبة، بعدما تسببت الحرب في إخراج 3 ملايين يمني من سوق العمل، الذي تراجعت قوته من 5 إلى 2 مليون شخص.

في الوقت الذي نشطت التجارة في السوق السوداء – على يد الحوثيين – لتبلغ حجمها 900 مليار ريال يمني ساعدت في تقوية الحوثيين بجلب التمويل من تلك السوق، في الوقت التي ضيعت الفرصة على الحكومة من أن تكون تلك السوق تحت المراقبة، وتحت إدارة الدولة؛ لتستفيد من الضرائب والجمارك المفروضة على الأسواق، والتي كان من الممكن أن تنعش الاقتصاد اليمني، ولو بنسب قليلة، وامتد نشاط الحوثيين لمهاجمة البنوك والمصارف مما ساعد على خلق حالة من عدم الاستقرار وإهدار فرص الاستثمار.

(4) انهيار إنتاج الطاقة!

FILE-US-THEME-OILفي عام 2011 وقبيل بدء الاحتجاجات اليمنية ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بلغ إنتاج اليمن يوميًا من النفط 400 ألف برميل يوميًا، وبعد 5 أعوام من بدء الأزمة تقلص إنتاج النفط اليمني إلى قرابة الربع، ليصل معدل الإنتاج اليومي في 2016، 105 آلف برميل يوميًا، وهو ما ساعد على الكساد الاقتصادي اليمني، والذي كان البترول يُمثل ركنا أساسيا فيه، ليتقلص إنتاجه إلى هذا القدر تزامنًا مع انخفاض أسعاره عالميًا.

وإضافة إلى تراجع إيرادات النفط، فقدت اليمن إيرادات تُقدر بحوالي 4 مليارات دولار سنويًا بعد توقف العمل بميناء تصدير الغاز الطبيعي المُسال في بلحاف بمحافظة شبوة التي كانت تديره شركة توتال الفرنسية، تلك الشركة التي أعلنت في نهاية ديسمبر 2015 عن مغادراتها اليمن “نهائيًا” وهو ما يفاقم من أزمة إنتاج الطاقة في اليمن؛ إذ تٌعد توتال أكبر مستثر أجنبي في قطاع النفط والغاز الطبيعي في اليمن، وكانت تُقود تحالفًا دوليًا لتشغيل مشروع للغاز الطبيعي المسال في اليمن بنسبة 39.62%.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد