في عالم تحكمه الرأسمالية، أصبح الاقتصاد حاليًا جزءًا لا يتجزأ من معرفة الناس الذين يتأثرون به في حياتهم اليومية بشكل لا ينقطع. ورغم صعوبة فهم بعض المصطلحات والتعبيرات الاقتصادية، إلا أن عددًا لا بأس منها يؤثر على حياة الناس بشكل مباشر، وهو ما يستلزم بالطبع معرفة جيدة به حتى يمكن التعامل معه.

على الجانب الآخر، هناك عدد من التعابير والألفاظ الاقتصادية – رغم تكرارها بشكل كبير في النشرات الإخبارية – إلا أنها لا تفيد الشخص العادي من قريب أو من بعيد، بل تثير اهتمام فئة محدودة جدًا من الناس أو فلنقل المستثمرين ورجال الأعمال.

مصطلحات لا تهمك

نركز هنا على أبرز التعبيرات والمصطلحات الاقتصادية التي ربما عليك ألا تمنحها أي جزء من اهتمامك لأنها لن تؤثر عليك بشكل مباشر.

1- البورصة

لا تخلو أي نشرة اقتصادية من أخبار هبوط أسهم البورصة المحلية أو البورصات العالمية أو ارتفاعها. في يوم تخسر البورصة المليارات وفي اليوم التالي تربح المليارات، لكنك لم تشعر بأي تغير بين اليومين.

البورصة أو سوق الأوراق المالية، هي سوق تختلف عن غيرها من الأسواق، فهي لا تعرض ولا تملك البضائع والسلع، فالبضاعة أو السلعة التي يجري تداولها بها ليست أصولًا حقيقية بل أوراق مالية أو أصول مالية، وغالبًا ما تكون هذه البضائع أسهمًا وسندات.

وبالنظر إلى جو المنافسة الحرة في البورصة فإن ذلك يقود في كثير من الأحيان إلى عمليات مضاربة شديدة انهارت فيها مؤسسات مالية وشركات كبرى، كما حصل في يوم الاثنين الأسود في بورصة نيويورك، أو يوم الاثنين الأسود الآخر الشهير في الكويت عام 1983 عندما بلغت الخسائر في سوق المناخ للأوراق المالية قرابة 22 مليار دولار.

ومؤشر البورصة هو مؤشر قياس أسعار الأسهم في السوق بشكل عام على أساس يومي، وهو عبارة عن مجموع سعر الأسهم مضروبًا في حجم الشركة في السوق، بحيث يكون موجبًا حين يكون عدد الأسهم التي ارتفعت أسعارها أكثر من عدد الأسهم التي انخفضت أسعارها خلال اليوم ذاته والعكس صحيح.

المهم هنا أن كل ما يحدث في البورصة من أرباح وخسائر يهم بشكل رئيسي المستثمرين المشاركين فيها ولا ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط نفسه، وبالتالي فمن الأفضل ألا تتابع أخبار البورصة إلا إذا كنت من المضاربين فيها.

2- سعر النفط العالمي

سعر النفط يشير عمومًا إلى السعر الفوري للبرميل من النفط الخام القياسي – وهو السعر المرجعي للمشترين والبائعين للنفط الخام مثل نفط غرب تكساس أو مزيج برنت أو نفط دبي الخام أو سلة أوبك سلة المرجعية.

هناك فرق في سعر أنواع برميل النفط استنادًا إلى درجة جودتها والتي تحددها عوامل مثل الجاذبية النسبية لها (دلالة على كثرة أو قلة المشتقات الثقيلة)، ومحتوى الكبريت بها، وقربها من مياه الصرف الصحي. الزيوت الخام الأكثر ثقلًا أقل تكلفة من النفط الأخف وزنًا.

في غالبية دولنا العربية نلاحظ أن سعر المشتقات النفطية مثل البنزين والسولار، ليست محررة، أي أن سعرها غير مرتبط بسوق العرض والطلب، لكن أسعارها محددة سلفًا نتيجة وجود الدعم مثلًا.

هذا الأمر سيجعل ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط بشكل عام يعود بالسلب أو الإيجاب على الحكومة الداعمة للمشتقات النفطية وليس على المواطن نفسه بشكل مباشر. وبالتالي لا توجد أهمية كبيرة لك في معرفة أن سعر خام برنت هبط أو ارتفع بمقدار 10 سنتات مثلًا.

3- احتياطي النقد الأجنبي

ويقصد به الودائع والسندات من العملة الأجنبية التي يحتفظ بها البنك المركزي والسلطات النقدية من أجل دعم العملة ودفع الديون المستحقة على الدولة. ويجري الاحتفاظ بهذه الأصول في البنك المركزي بمختلف العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.

وتسعى معظم بلدان العالم، خاصة النامية، إلى مراكمة احتياطيات من النقد الأجنبي بهدف تحقيق جملة من الأهداف، مثل القدرة على التأثير في أسعار الصرف وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة، وتعزيز ثقة الدائنين والمستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني وفي أهلية البلد بخصوص الوفاء بالتزاماته المالية الخارجية، والقدرة على مواجهة الصدمات التي تنتجها الحركة المفاجئة بالنسبة للاقتصاد وامتصاص آثارها، وتجنب الاستدانة من الخارج في حال وجود نفقات غير متوقعة تستلزم الأداء مقابل عملات أجنبية.

من هنا يتضح أن قيمة احتياطي النقد الأجنبي لا تهم كثيرًا المواطن البسيط ولا تؤثر على حياته بشكل مباشر. إذ تعزز حيازة احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي ثقة الدائنين والمؤسسات المالية الدولية، وتشجع وكالات التصنيف الائتماني على إصدار تصنيفات ائتمانية جيدة؛ ذلك لأن احتياطي النقد الأجنبي يبقى مقياسًا مهمًا يمكن أن يعكس مستوى الجدارة الائتمانية للبلد وقدرته على سداد ديونه الخارجية.

4- معدل البطالة

هو نصيب القوة العاملة العاطلة عن العمل إلى إجمالي نسبة السكان، والتي يعبر عنها كنسبة مئوية. وهو مؤشر متخلف، وهذا يعني أنه يرتفع عمومًا أو ينخفض في أعقاب تغير الظروف الاقتصادية، بدلًا من توقعها. عندما يكون الاقتصاد في حالة سيئة، والوظائف شحيحة، يمكن توقع ارتفاع معدل البطالة. وعندما ينمو الاقتصاد بمعدل صحي، وتكون الوظائف وفيرة نسبيًا، فإنه من المتوقع أن يسقط.

وبالتالي فهذا المعدل هو ناتج عن الحالة الاقتصادية ولا يمثل رقمًا يمكن أن يفيد الإنسان العادي في توقع حالة اقتصادية ما. بمعنى آخر فإنك لن تستفيد من معرفة معدل البطالة في بلدك، لأنك أحد الأفراد الداخلين في حساب هذا المعدل سواء كنت تعمل أم لا.

مصطلحات تهمك

1- سعر صرف العملة أمام الدولار

كل دولة لها عملتها الخاصة التي تستعمل في عمليات الدفع الداخلية، وتظهر الضرورة إلى استعمال العملات الخارجية عندما تقوم علاقات تجارية أو مالية بين شركات تعمل داخل الدولة مع شركات تعمل خارجها، وتحتاج الشركات المستوردة إلى عملة البلد المصدر لتسديد قيمة السلع المستوردة.

هنا تضطر الشركات المستوردة إلى الذهاب إلى سوق الصرف لشراء عملة البلد المصدر كي تجري عملية الاستيراد. وفي الواقع ليست الشركات التي تقوم بالتجارة مع الخارج هي فقط التي تحتاج إلى العملات الدولية بل كل شخص يتنقل إلى خارج البلد الذي يقيم فيه يحتاج إلى عملة الدولة التي يود الذهاب إليها ولو كان سائحًا، فيجد نفسه حينئذ مضطرًا للقيام بعمليات الصرف.

الدولار هو أبرز العملات العالمية التي يمكن قياس مدى ارتفاع أو انخفاض قيمة صرف أي عملة أمامه نظرًا لاستقراره بشكل كبير، ومن هنا ربطت الكثير من الدول عملتها واقتصادها بالدولار الأمريكي.

غالبية الدول العربية تعتمد بشكل كبير على استيراد منتجاتها الأساسية أو الترفيهية، وتحدث عملية الدفع بالدولار الأمريكي غالبًا، وبالتالي فإن ارتفاع أو انخفاض قيمة العملة أمام الدولار سيكون له تأثير واضح على قيمة سعر السلعة، وربما ما حدث في مصر مؤخرًا بعد عملية تعويم الجنيه كان خير شاهد على هذا الأمر.

2- التضخم

يمكن أن نوضح مفهوم التضخم بأنه ارتفاع أسعار السلع والخدمات، والذي يأتي إما من خلال زيادة كمية النقد المطروح أو عن طريق زيادة الإنتاج ليصبح فائضًا عن الطلب الكلي، ويُعرف أيضًا بأنه ارتفاع أسعار السلع والخدمات في ظل حدوث انخفاض في القدرة الشرائية المرتبطة بسعر صرف العملة.

وينتج التضخم عوامل اقتصادية متعددة تعود في الأساس إلى اختلال العلاقات السعرية بين أسعار السلع، وبين أسعار عناصر الإنتاج، تكون النتيجة «انخفاض القوة الشرائية». وللتضخم أنواع عدة، أبرزها: التضخم العادي نتيجة طباعة أموال بلا غطاء، والتضخم على الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار بسبب وجود فائض كبير، والتضخم المتسلل الذي يحدث أثناء انخفاض الإنتاج، والتضخم الركودي الذي ينتج بسبب انخفاض الطلب وانخفاض مستوى الإنتاج مما يتسبب في زيادة معدلات البطالة.

النموذج الأخير هو ما يحدث في مصر حاليًا – على سبيل المثال – وهو يوضح كيف أن قلة الإنتاج وزيادة غلق المصانع وقلة القوة الشرائية للناس مما تسبب في قلة الطلب، كلها أدت إلى الوضع السيئ الذي يعاني منه المصريون من ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة.

3- عجز الموازنة

عجز الميزانية هو الرصيد السالب للميزانية العامة للدولة، وهو ناجم عن كون النفقات أعلى من الإيرادات. وتضطر الحكومة في هذه الحالة إلى تمويل هذا العجز من خلال الاقتراض، مما يؤدي إلى تزايد الدين العام.

الحالة المقابلة للعجز هو حينما تزيد الإيرادات على النفقات، يُقال هنا إن الميزانية تعرف فائضًا. وتقوم الحكومة إما بترحيل هذا الفائض إلى ميزانية السنة القادمة على شكل إنفاق إضافي، أو تحوله إلى ادخار وتوظفه في أسواق المال أو في إنشاء صندوق سيادي.

لا يعد وجود عجز في الموازنة مؤشرًا على سوء إدارة الحكومة للميزانية، إنما العبرة بأوجه الإنفاق العمومي ومبرراته التي استدعت وجود العجز أصلًا. أحيانًا يكون العجز طارئًا بسبب سياسة توسعية تنتهجها الحكومة بسبب ظروف اقتصادية سائدة أو مطالب اجتماعية ملحة، ويمكن أن تلجأ الحكومات لزيادة الإنفاق كي تزيد الاستثمارات وتحدث انتعاشًا اقتصاديًا.

الأصل في الإنفاق العمومي على الاستهلاك ألا يخرج على الغرض، ويبقى في حدود ما تسمح به إمكانيات الدولة ويوافق الاتجاه العام لمستوى عيش المجتمع. وذلك ما يقضي به المنطق ومطلبا الفعالية والنجاعة في تدبير المالية العمومية. فمن غير المعقول أن تلجأ الحكومة إلى العجز من أجل الإنفاق على شراء السيارات الفارهة والطائرات الخاصة، وأداء أجور خيالية لكبار موظفي الدولة ومسؤوليها، أو الإنفاق على صفقات تسلح غير مبررة. وخصوصًا إذا تعلق الأمر ببلد محدود الموارد وغارق في الديون.

عجز الموازنة ينعكس على حياة المواطنين بشكل رئيس، إما عن طريق فرض المزيد من الضرائب عليهم، أو التقليل في الإنفاق على بعض الخدمات كالصحة والتعليم والطرق وغيرها، أو الاضطرار إلى الاقتراض وما يستتبعه من إجراءات تقشفية تطول المواطن على المدى المتوسط.

4- الدين العام

ويقصد به الأموال التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة أو لتحقيق أهداف مختلفة، وذلك عندما لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية النفقات العامة التي تتطلبها هذه الأحوال الطارئة، مثل الحرب وحالة التضخم الشديد، أو لتمويل مشروعات تنموية أو لمواجهة النفقات الجارية العادية.

وتوصف أيضًا بأنها الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل سندات غير قابلة للتداول أو أذونات خزانة لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا أو سندات قابلة للتداول.

كلما ارتفع الدين العام أثَّر الأمر سلبًا على المواطن الذي سيكون عليه سداد هذه المديونيات إما من خلال زيادة الضرائب أو عمليات التقشف التي تطول بعض الخدمات.

5- سعر الفائدة

سعر الفائدة هو «كلفة الاقتراض ما بين البنوك»، وهو أداة رئيسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد، والمقصود بهذا المصطلح هو تحديد «سعر الأموال»، أو سعر انتقال الأموال بين البنوك. فالفائدة هي عبارة عن تأمين لعدم رد الأموال إذا اقترضها شخص أو شركة ويتحدد هذا التأمين بنسبة الفائدة.

تحدد البنوك المركزية سعر الفائدة الأساسية، وتقوم البنوك والمؤسسات المالية بتحديد سعر فائدة على القروض والمدخرات استنادًا إلى سعر الفائدة الأساسي هذا.

يرفع البنك المركزي الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد (زيادة أسعار السلع والخدمات)، وبالتالي يجعل سعر الأموال غاليًا فيتراجع الاقتراض للأشخاص والأعمال ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم. ويخفض البنك المركزي الفائدة في حالة الركود الاقتصادي فيجعل سعر الأموال رخيصًا فيزيد الاقتراض وبالتالي الإنفاق الاستهلاكي وينتعش الاقتصاد فيخرج من الركود.

تأثير التغير في سعر الفائدة لا يظهر سريعاً أو على الفور، بل يحتاج إلى نحو عام حتى يبدأ تأثيره في الظهور على الاقتصاد والأفراد. عند رفع سعر الفائدة يصبح الاقتراض مكلفًا، فتخفض الأعمال استثماراتها ويقلل الأفراد من إنفاقهم الاستهلاكي. على سبيل المثال، يصبح قرض السيارة أو البيت أغلى من ناحية الأقساط، فيتردد الفرد في الشراء، ويصبح تمويل المشروعات أعلى كلفة فتقلل الأعمال الأجور والوظائف.

والعكس صحيح عند خفض أسعار الفائدة، لكن الأموال الرخيصة لفترة طويلة قد تؤدي إلى فقاعة في الاقتصاد كلما تضخمت كان انهيارها أشد إيلامًا.

6- الناتج الإجمالي المحلي

هو عبارة عن القيمة السوقية لكل السلع النهائية والخدمات المعترف بها بشكل محلي والتي يتم إنتاجها في دولة ما خلال فترة زمنية محددة. وغالبًا ما يتم اعتبار إجمالي الناتج المحلي للفرد مؤشرًا لمستوى المعيشة في الدولة.

وبالتالي يهتم الناس والاقتصاديون بمصطلح آخر يسمى الناتج المحلي للفرد، وهو عبارة عن ناتج قسمة الناتج الإجمالي المحلي على عدد السكان، ويعطي دلالة على حجم الخدمات التي يمكن أن تمنحها الدولة لكل مواطن في المجالات المختلفة. كلما زادت هذه القيمة شعر الإنسان برفاهية أكبر، رغم أن هذا الأمر لا ينبغي أن ينعكس بالضرورة على قيمة راتبه، لكنه ينعكس بوضوح على حجم الخدمات التي ترعاها الدولة من طرق وبنية تحتية وصحة وتعليم وغيرها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد