إن أحد تعريفات العدالة هو «منح كل شخص ما يستحقه». ولكن تكمن المشكلة في معرفة ما يستحقه كل شخص.

بشكل عملي، العدالة هي مجموعة من المبادئ العالمية التي ترشد الناس في حكمهم على ما هو صائب أو خاطئ. وتعتبر العدالة إحدى السلوكيات الفلسفية التقليدية إلى جانب الشجاعة ورباطة الجأش والكفاءة. حيث تساعد تلك السلوكيات الأفراد على تطوير قدراتهم البشرية، بما يمكنهم من تحقيق مصالحهم والعمل مع الآخرين لتحقيق الصالح المشترك. والغرض من كل ذلك هو السمو بكرامة واستقلالية الإنسان.

الفرق بين العدالة والعمل الخيري

تختلف العدالة عن العمل الخيري. فالعمل الخيري هو روح العدالة، بينما تقدم العدالة الأساس اللازم للعمل الخيري.

بينما تُعنى العدالة بالمادة والقوانين التي توجه حياة الإنسان اليومية، تُعنى الأعمال الخيرية بروح التفاعل بين البشر وبالحالات الاستثنائية التي لا يكون تطبيق القوانين بصرامة حينها مناسبًا. يوفر العمل الخيري المبررات خلال أوقات المحن، ويجبرنا على رفع المعاناة عن الشخص المتضرر. والهدف الأسمى له هو ذاته الهدف الأسمى للعدالة: تحويل الشخص من محتاج إلى شخص يقدم المساعدات.

تعريف العدالة الاجتماعية

تشمل العدالة الاجتماعية العدالة الاقتصادية. وتعرف العدالة الاجتماعية بأنها السلوك الذي يوجهنا نحو خلق تفاعلات إنسانية منظمة نطلق عليها اسم المؤسسات. في المقابل، توفر لنا المؤسسات الاجتماعية إمكانية الوصول إلى ما هو في صالح الإنسان، وذلك على المستوى الفردي وعلى مستوى التعاون مع الآخرين. كما تفرض العدالة الاجتماعية علينا مسئولية العمل مع الآخرين لإنشاء وتحسين مؤسساتنا بوصفها أداة للتطوير الاجتماعي والشخصي.

تعريف العدالة الاقتصادية

تشمل العدالة الاقتصادية المبادئ الأخلاقية التي ترشدنا أثناء إنشائنا للمؤسسات الاقتصادية. حيث تحدد تلك المؤسسات الكيفية التي يكسب بها الفرد قوت يومه وإبرام التعاقدات وتبادل السلع والخدمات مع الآخرين، أو إنتاج أساس مستقل لدخله الاقتصادي.

المبادئ الثلاثة للعدالة الاقتصادية

تشمل العدالة الاقتصادية المدخلات والمخرجات والتغذية العكسية لاستعادة التوازن بين المدخلات والمخرجات. ويضم نظام العدالة الاجتماعية استنادًا لتعريف لويز كيلسو ومورتيمر أدلر ثلاثة مبادئ أساسية ومستقلة: العدالة التشاركية (مبدأ المدخلات)، والعدالة التوزيعية (مبدأ المخرجات)، والعدالة الاجتماعية (مبدأ التغذية العكسية).

العدالة التشاركية

يقصد بها مقدار مساهمة الشخص في مدخلات العملية الاقتصادية من أجل كسب العيش. وهذا يتطلب فرصًا متساوية في تملّك الأصول الإنتاجية وتساوي الفرص في المساهمة في الإنتاج.

العدالة التوزيعية

تحدد العدالة التوزيعية نسب توزيع مخرجات النظام الاقتصادي بما يتناسب مع مدخلات الشخص في رأس المال. يقدس هذا المبدأ الملكية والتعاقدات.

يخلط العديد من الناس بين مبدأ العدالة التوزيعية والعمل الخيري. فالعمل الخيري هو «أن يحصل كل شخص على قدر احتياجاته»، بينما العدالة التوزيعية هي «أن يحصل كل شخص على قدر مساهمته». والخلط بينهما سيؤدي إلى تضارب وندرة لا تنتهي.

العدالة الاجتماعية

يقصد بها مبدأ التغذية العكسية الذي يحدد التشوهات في مبدأي المدخلات والمخرجات، ويبين التعديلات اللازمة لاستعادة نظام اقتصادي متوازن وعادل للجميع.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد