لم تضع الحرب في قطاع غزة أوزارها بعد، في ظل التهدئة المؤقتة والمتقطعة المعلنة بين الفينة والأخرى بين الأطراف المفاوضة في مصر، للبحث في اتفاق شامل ينهي حالة الحصار والعدوان وفقًا لمطالب الفلسطينيين.

ومنذ الأيام الأولى للعدوان، بدأت تخرج إحصاءات تلو الإحصاءات حول حجم الخسائر التي تكبدها سكان قطاع غزة، جراء القصف العنيف الذي تعرضت إليه عشرات المنشآت التجارية والاقتصادية، فضلا عن تدمير الآلاف من المنازل.

الخسائر الاقتصادية حسب تقارير محلية في قطاع غزة، تجاوزت الستة مليار دولار، وسط رصد كامل لحظة بلحظة عما ستفصحه الأسابيع والأيام القليلة القادمة من حجم للدمار الهائل الذي طال كل شيء في غزة، على غرار الحربين الماضيتين، حيث اعتبرت الأخيرة الأكثر عنفًا ودمارًا.

المصدر الوحيد

شركة إبراهيم الجرو وأولاده المدمرة خلال الحرب على غزة

وتشير التقديرات الأولية للاتحاد العام للصناعات الفلسطيني إلى تضرر نحو 195 منشأة صناعية فلسطينية في غزة نتيجة العدوان، مع استهداف الصناعات الإنشائية ومصانع المواد الغذائية بشكل خاص.

وتوقع الخبراء ارتفاع معدل الفقر في القطاع الذي يقطنه 1.8 مليون نسمة إلى مستوى 60% من 38% حاليًا، وأن يزيد معدل البطالة ليتجاوز 50% بعد أن كان عند مستوى 41%، وأن ينضم ثلاثون ألف شخص إلى جيش البطالة البالغ عدده أصلا 180 ألف شخص، بعد فقدانهم مصدر دخلهم الوحيد.

وأوضح الاتحاد أن القطاع الصناعي في غزة عانى سابقًا من تدهور كبير بسبب الضربات المتلاحقة، بعد أن شهد حربين سابقتين تسببتا في إصابات واسعة النطاق من تدمير للبنية التحتية لكثير من المنشآت الصناعية، سواء بالتدمير الجزئي أو الكلي، الأمر الذي تسبب في حالة شلل شبه كاملة للقطاع الصناعي.

وأضاف “أن القطاع الصناعي عانى من حصار خانق، مما أدى إلى توقف عدد كبير من المصانع عن العمل وتسريح عدد كبير من العمال، إضافة إلى تعطيل كبير للطاقة الإنتاجية لباقي المصانع وزيادة في نسبة البطالة”.

من جهة أخرى، أصدرت سلطة النقد الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية تعليماتها لجميع فروع المصارف العاملة في قطاع غزة بمباشرة تقديم خدماتها المصرفية صباح الاثنين.

وأوضحت السلطة أن البنوك ستعمل خلال الفترة من الساعة العاشرة وحتى الثانية ظهرًا. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية أن سلطة النقد ربطت قرارها بثبوت الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الأحد.

تقديرات أولية

مبنى الجامعة الإسلامية المدمر خلال قصفه

وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة التوافق الوطني الفلسطينية مفيد الحساينة، قدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني بأكثر من 4 مليار دولار أمريكي، شاملة الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة.

ولفت الحساينة إلى إن الناتج المحلي لقطاع غزة توقف بشكل كامل لمدة شهر تقريبا،ً حيث ذهبت الحصة الأكبر للخسائر إلى توقف الأسواق عن العمل، والتزام العاملين منازلهم، فيما تعرضت البنية التحتية إلى أضرار بنسبة 70٪.

وتابع: “يصعب في الوقت الحالي قياس قيمة الخسائر، لكنها ستظهر مع الإعلان عن نسب النمو والناتج المحلي الإجمالي، ونسب البطالة والقوة الشرائية في بيانات الربع الثالث من العام الجاري”.
وحسب الإحصاءات الأولية فقد طال العدوان أكثر من (45,000) وحدة سكنية، منها (8238) مهدمة كليا، و(32,000) مهدمة جزئيا، منها (7374) وحدة سكنية مهدمة جزئيًا بشكل غير صالح للسكن.
وأكد الحساينة أن الحكومة ستقوم ببناء كافة المنازل المدمرة، مشيرًا إلى وجود حوالي (15,000) عائلة فقدت المأوى بشكل دائم.

لجنة إغاثة

مصنع العودة المدمر وهو أكبر المصانع الغذائية في غزة

ودعا الخبير الاقتصادي ماهر الطباع لإنشاء هيئة خاصة مستقلة لإعادة إعمار قطاع غزة ممثلة من القطاع العام والخاص وكافة الجهات ذات الاختصاص وذلك للتنسيق والإشراف على كافة مشاريع إعادة الإعمار والتجهيز بشكل سريع لعقد مؤتمر دولي للمانحين والتحضير الجيد لعقد مؤتمر للمستثمرين العرب والأجانب لحثهم على الاستثمار في قطاع غزة.
وطالب الطباع بإطلاق حملة عربية ودولية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال على مدار ثمان سنوات في قطاع غزة وتعويض كافة المتضررين في كافة المجالات خلال السنوات السابقة وتنفيذ برنامج عاجل وفوري لتوفير منازل بديلة للسكن المؤقت للذين دمرت منازلهم بشكل كامل وأصحاب المنازل التي أصبحت غير صالحة للسكن خلال هذه الحرب.
وتوقع أن تكون قوات الاحتلال وفق المعطيات الأولية دمرت نحو 500 منشأة اقتصادية، من المصنع الضخم حتى المحل الصغير، مشيرًا إلى أن خسائر المنشآت الاقتصادية تقدر بين 150 إلى 200 مليون دولار.

وكانت المقاتلات الحربية الإسرائيلية قد قصفت مبنى الإدارة المركزية للجامعة الإٍسلامية الواقعة في حي الرمال الجنوبي بغزة، بعدد من الصواريخ ما أدى لتدمير جزء كبير من المبنى المستهدف وإلحاق أضرار بالغة في بقية المباني، إلى جانب قصفها للكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وعدد كبير من المدارس.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد