برز مؤخراً الحديث حول مصادر تمويل غير اعتيادية للجماعات الدينية الجهادية في منطقة الشرق الأوسط، التي نما نفوذها داخل المنطقة بشكل متجاوز للقواعد الجغرافية المعتادة للجماعات الدينية

برز مؤخرًا الحديث حول مصادر تمويل غير اعتيادية للجماعات الدينية الجهادية في منطقة الشرق الأوسط، التي نما نفوذها داخل المنطقة بشكل متجاوز للقواعد الجغرافية المعتادة للجماعات الدينية كما كان حال التنظيمات الدينية في فترة التسعينيات، لتُشكل آليات التمويل الجديدة أحد مصادر القوة والنفوذ والتأثير لهذه التنظيمات.

خلال السطور التالية، تحاول “ساسة بوست” التعرف على أبرز مصادر تمويل هذه التنظيمات غير الاعتيادية التي صارت تُشكل مصدرًا أسياسيًّا في توسيع نطاق عملياتها، وحجم جاذبيتها لأعضاء ومنتسبين جدد.

داعش.. الاتّجار في الأعضاء البشرية والآثار

SYRIA-CONFLICTتنوعت مصادر تمويل تنظيم “داعش” الذي بسط نفوذه وأدوات سيطرته إلى مناطق متنوعة بين سوريا والعراق، مُعتمدة على المنتسبين للتنظيم من دول مختلفة بدعم مالي ساهم في تعاظم تأثير ونفوذ التنظيم، أبرزها تجارة النفط، فيما برز مؤخرًا تجارة في الأعضاء البشرية والآثار التي تزخر بها العراق.

بتاريخ 31 يناير2015، أبرزت “رويترز” وثيقة منسوبة للتنظيم أجازت أخذ أعضاء من أسير حي لإنقاذ حياة مسلم حتى وإن كان ذلك معناه موت الأسير.

وصدرت ترجمة أميركية رسمية للوثيقة التي تحمل شعار “داعش”، ممهورة بتوقيع نائب رئيس ديوان البحوث والإفتاء، وذلك بعد العثور عليها ضمن مجموعة من الوثائق والبيانات والمعلومات التي حصلت عليها القوات الأميركية الخاصة خلال غارة شرق سورية في مايو الماضي.

وتضمنت الوثيقة إجازة شرعية لهذه التجارة مُعتبرة أن حياة الكافر وأعضاءه ليست محل احترام ومن ثم يمكن سلبها منه، وإنه ما من مانع أيضًا في استئصال أعضاء يمكن أن تنهي حياة الأسير إن هي استؤصلت من جسده.

تزامن ظهور هذه الوثيقة مع الاتهامات الرسمية لحكومة العراق التي اتهمت التنظيم باستئصال أعضاء بشرية والاتجار فيها، وتقديم مندوب العراق بمجلس الأمن طلبًا للتحقيق في موت 12 طبيبًا بمدينة الموصل التي تسيطر عليها “داعش” مؤكدًا أنهم تعرضوا للقتل بعد رفضهم استئصال أعضاء بشرية.

عزز من هذه التكهنات بشأن توسع تنظيم “داعش” في تجارة الأعضاء البشرية، تصريحات “بريت مكغيرك” مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما الخاص للتحالف الدولي للتصدي لتنظيم “داعش” في مقابلة إعلامية بأن من ضمن التقارير التي يرفعها ديوان البحوث والإفتاء بـ”داعش” إلى زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي مباشرة هي المرتبطة بالتجارة في أعضاء الأسرى لدى التنظيم، وتعظيم الفائدة المالية من وراء ذلك، وهو الأمر الذي أقره البغدادي لأعضائه.

بالتوازي مع التجارة في الأعضاء البشرية، برز نشاط تجاري كمصدر تمويل إضافي يتناسب مع المناطق الكبرى التي صارت تخضع لسيطرته، حيث عمد تنظيم داعش للتنقيب عن الآثار في العراق وسوريا وبيعها إلى مافيات تجارة الآثار حتى يحقق أرباحًا يقوم من خلالها بتغطية مصاريف التنظيم.

يشرح عبد الله خورشيد، مدير المعهد العراقي لصيانة الآثار والتراث في مدينة أربيل؛ تجارة داعش في الآثار قائلًا “يتم تقطيع الآثار وبيعها، وهناك قطع لا يمكن تقدير ثمنها، البعض منها يعود لألفي سنة ويمكن أن تكون باهظة الثمن، لكن بما أنه لا توجد سوق حقيقية، فلا يمكننا أن نعرف قيمتها، مشيرًا إلى عدم إمكانية إحصاء ما بيع لأن داعش لا زالت تسيطر على تلك المناطق، وأنه “ينبغي الانتظار أو بذل كل ما يمكن لاستعادة تلك المناطق”.

ويعتبر موقع “إي باي” موقع المزادات الأول على الإنترنت، الذي تستخدمه داعش في الترويج للآثار المنهوبة حيث يلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري.

وظهرت على صفحات الموقع الإلكتروني قطع أثرية معدنية، وقطع من الخزف، والنقود والمجوهرات التي نهبت من العراق وسوريا، وتهرب هذه القطع الأثرية التاريخية عبر عصابات إجرامية في تجارة الآثار، ما يدر على أفرادها أموالا وأرباحًا طائلة، لتصبح الآن مصدر تمويل لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكان النائب السابق لمدير الشرطة الأوروبية يوروبول، ورئيس مجلس الشرطة الاتحادية البلجيكية حاليا؛ ويلي بروغيمان، قال إن “داعش” يستخدم شبكة جديدة وواسعة لتجاوز الوسطاء التقليديين والوصول إلى المشترين مباشرة، إضافة إلى استعماله مواقع التواصل الاجتماعي.

صوامع الحبوب.. تجارة جبهة النصرة

SYRIA-CONFLICTسعت “جبهة النصرة”، مُمثل تنظيم القاعدة في سوريا؛ لخلافة نظام بشار الأسد في الحكم بسياسات تمايزت بين الداخل والخارج، والمراوحة بين المغالاة والتشدد وبين الاعتدال.

سعى التنظيم لتعظيم موارده المالية، بالاستيلاء على صوامع الحبوب في حلب وتولى توزيع الطحين على المخابز، وتوفير حماية بعض المصانع في حلب مقابل مبالغ مادية من التجار والصناعين، وإقامة مشاريع خدمية كالنقل العام في حلب وريفها، وهو ما وفر لها عوائد ماليّة دائمة.

كذلك اضطلعت النصرة من خلال الهيئات الشرعيّة بدور إداري في تنظيم شؤون المجتمعات التي توجد ضمنها (البيع، الشراء، الزواج، المعاملات..)، واستفادت من العوائد الضريبية الصغيرة والكبيرة التي فرضتها الهيئات الشرعية في عدد من المناطق لا سيما في حلب.

بوكو حرام.. اختطاف البشر ونقل الأموال عبر حدود أفريقيا

NIGERIA-UNREST-ISLAMISTSاحتلت جماعة بوكو حرام موقعًا بارزًا ضمن الجماعات الدينية الذي امتد نفوذها خلال الفترة الأخيرة، بعد سيطرتها على مساحة كبيرة من أقاليم شمال نيجيريا تعادل مساحة بلجيكا، وهو ما دعا زعيم الجماعة أبو بكر شيكاو في أغسطس 2014 إلى إعلان دولة الخلافة في نيجيريا.

وكان إعلان بوكو حرام البيعة لزعيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي في مارس 2015، نقطة تحول فارقة في مسيرة الحركات الجهادية الأفريقية بشكل عام واتجاهها نحو العالمية بعد إعلانهم البيعة لزعيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي في مارس/آذار 2015.

سعت الجماعة إلى استكشاف مصادر تمويل لها تناسب تعاظم نفوذها والتي تنوعت بين مصادر عديدة، كان أبرزها عمليات نقل الأموال داخل نيجيريا، واختطاف الأجانب في البلاد وإطلاق سراحهم مقابل أموال كبيرة.

حيث كان الملمح الرئيسي لتمويل عمليات الجماعة لتمويل شبكتها الفتاكة نظام سعاة ينقلون الأموال داخل نيجيريا، وعبر حدود دول أفريقية مجاورة يسهل اختراقها، بجانب حصول الحركة على أموال كبيرة فدية لإطلاق رهائن تحتجزهم.

يظهر ذلك في حصولها على أكثر من ثلاثة ملايين دولار لإطلاق فرنسي وزوجته وأولاده الأربعة وشقيقه، وقد كانت خطفتهم حين كانوا يقضون عطلة قرب متنزه وازا الوطني في الكاميرون القريب من حدود نيجيريا.. كما كشف تقرير سري لحكومة نيجيريا حصلت عليه رويترز، أن مفاوضين من فرنسا والكاميرون دفعوا لبوكو حرام ما يعادل 3.15 مليون دولار قبل إطلاق سراح الرهائن.

وتتفاوت الأرقام بشأن ما تجنيه بوكو حرام من عمليات الاختطاف. ويقدر بعض المسؤولين الأمريكيين إن الجماعة تتلقى مليون دولار مقابل إطلاق سراح كل ثري نيجيري تختطفه.

حزب الله.. الاتّجار في المخدرات

Sheikh Hassan Nasrallah, the head of theتكشف العديد من وقائع تتبُّع مصادر تمويل حزب الله اللبناني، انخراطه مع شبكات تهريب مخدرات، للتعظيم من أرباح وأنشطة الحزب التي توسعت جغرافيًا خارج النطاق اللبناني ابتداءً من مناطق بأمريكا اللاتينية، والتي توسعت لاحقًا إلى أوروبا.

تعددت القضايا التي ذكر فيها اسم حزب الله، في أبريل 2009، عندما أعلنت السلطات الهولندية إلقاء القبض على خليّة مكونة من 17 فردًا ينتمون لشبكة دولية لتجارة المخدرات على صلة بحزب الله. وأعلنت السلطات اشتباهها في أنّ هذه الخلية متورطة في الاتجار بنحو 2000 كيلوجرام من الكوكايين خلال عام واحد.

ففي يونيو 2005 ألقت الشرطة الإكوادورية القبض على شبكة تهريب مخدرات، على رأسها لبناني يُسمّى راضي زعيتر، كان يدير مطعمًا في العاصمة كويتّو.

وأظهرت تحقيقات السلطات الإكوادورية، أن عصابة زعيتر كانت تموّل حزب الله بـ70% من أرباحها من تجارة المُخدّرات، وهو الأمر الذي تبرأ منه حزب الله مُعبرًا عن استيائه من الربط الذي حدث بين الحزب وبين المقبوض عليه.

وفي نهايات 2006، أدرجت السلطات الأمريكية صبحي فيّاض على قوائم الإرهاب، باعتباره أحد أهم الناشطين التابعين لحزب الله في منطقة الحدود الثلاثية بين الأرجنتين والبرازيل وباراجواي،
بعد اتهام السلطات الأمريكية بتورطه في تجارة المخدّرات مع آخرين لصالح حزب الله منذ 1995.

وفي 2008 ألقت السلطات الأمريكية القبض على فايد بيضون الشهير بـميجال جارسيا في مطار ميامي الدولي، وذلك لاتهامه بالضلوع في تجارة الكوكايين أيضًا لصالح حزب الله.

عرض التعليقات
تحميل المزيد