التحرير

1.1 اللغة التحريرية

تتميَّز لغة الكتابة التحريرية بعدة خصائص أسلوبيَّة يجب أن تُراعى؛ فاللغة التحريريَّة:

أولًا: لغة واقعيَّة: تنقل بوضوح شديد ودقَّة وقائع ما حدث. يتوخَّى أن تكون بتعبيرات ومفردات مستوحاة من الحياة واقعيَّة تصاغ في قالبٍ فصيحٍ. يُمكن استخدام لغة الأدب في بعض المواضيع التي ترتبط بعالم الأدب. كما يمكن التعامل بمصطلحات علميَّة أثناء الكتابة، لكن مع تبسيط الأحداث والوقائع بشكلٍ دقيق يوصل المعنى للقارئ غير المتخصِّص.

ثانيًا: لغة بسيطة وواضحة؛ يجب مراعاة أنَّ اللغة الصحافية لغة توجَّه إلى جمهورٍ عريض مُتنوِّع؛ بالتالي يجب مراعاة بساطتها ووضوحها. ويستلزم غياب التكلُّف في الكتابة والإطناب غير المُبرَّر. كما يفضل دومًا أن يقتصر استخدام المحرر لغة غير متخصصة، ليحاول أن يبسط التخصص للمستوى المتوسِّط للقارئ. يُكتَب المحتوى التحريري في «ساسة بوست» باللغة العربية الفُصحى، ويُمكن اللجوء إلى العاميّات العربية في الحالات التالية:

  • نقل هتافات معينة أو أمثال شعبية مسندة لقُطر بعينه
  • المقارنات بين الثقافات المختلفة.
  • إذا كانت العامية تعطي شحنات اجتماعية لا تعطيها الألفاظ الفصحى بشرط أن توضع بين علامتي تنصيص. مثال: كان حديث المسؤول «شرشحة» أكثر منه تصريحات سياسية.

ثالثًا: لغة دقيقة؛ ترتبط الدقة بالمصداقيَّة وتكوينها لدى القارئ. فيجب أن تكون اللغة المستخدمة دقيقة متحاشيةً المبالغات والمواقف الشخصية من الحدث، كما يستلزم ذلك التأكد من المعلومات ومن طريقة صياغتها واختيار الكلمات والجمل المناسبة بطريقة حيادية. كما يجب الابتعاد عن المصطلحات أو الكلمات الغامضة والتي تثير اللبس والارتباك.

رابعًا: أن تكون اللغة سليمة وجذَّابة؛ مستلهمةً قواعد الصرف، والنحو، وعلامات الترقيم المُفصَّلة في كتاب الأسلوب.

1.2 المصادر

المصادر هي عصب العمل الصحافي أيًا كانت طبيعته ومُنتجه النهائي. يجب أن يجتهد مُحرر «ساسة بوست» في الوصول إلى مصادر تُضيف لقارئٍ مُتخمٍ بالأخبار المُتفرقة أدوات وطرق تحليل تُمكنه من فهم ما يحدث في العالم من حوله، ووضعه في سياقه، والتعرُّض إلى الحُجج المؤيدة والمعارضة.

ومن هذا المنطلق، يقوم المُحرر بمهمة كبرى – ضمن مهامه – هي رفع عناء البحث، ومقارنة المصادر، والتأكُّد من المعلومات الأساسية عن القارئ؛ مما يفرض على المُحرر مسؤولية لا يٌستهان بها في عمله.

يستخدم المُحرر في عمله أربعة أنواعٍ من المصادر:

1- المصادر الإلكترونية العامة:

هي المصادر التي يظهر أثرها في فكرة التقرير، وتقسيمه، وبنيته، وسياق المعلومات والتحليلات الواردة فيه، دون أن تظهر – بالضرورة – في اقتباسٍ مباشرٍ أو تلخيصٍ.

يذكر المُحرر هذه المصادر بإحدى الطريقتين:

  1.   مرقَّمةً في نهاية التقرير على هيئة رابط خارجي(hyperlink) بترتيب أهميتها.
  2. مرقمَّةً في نهايات الفقرات مع مراعاة أن تكون الأرقام أعلى خط الكتابة (superscript)، ثم إضافة الروابط الخارجية في نهاية التقرير.

2- مصادر المعلومات والتصريحات والاقتباسات:

يلتزم المُحرر حين يكتب معلومةً، أو فكرةً، أو تصريحًا، أو تلخيصًا مأخوذًا من مصدرٍ مطبوعٍ أو إلكتروني بذكرِ أين وردت، ونسبتها إلى مصدرها، وإضافة رابط خارجي (hyperlink) في مدخل الفقرة ما أمكن.

مثلًا: في بحث لمركز «كارنيغي» قال الباحث جورج فهمي إن الشباب القريبين من السلفية الجهادية في تونس قد «خاب أملهم»؛ فهم يتّهمون حزب حركة النهضة بـ«بخيانة المشروع الإسلامي»، بعد إصدار الدستور خاليًا من الإشارة إلى الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدرًا للتشريع في الدستور.

3- مصادر الإيضاحات والتعريفات والإحالات السريعة:

يمكن وضع هذا النوع من المصادر في شكل روابط خارجية (hyperlink) داخل متن التقرير، على ألَّا تكون مصدرًا رئيسًا لمحتوى التقرير أو معلوماته.

وتشمل هذه المصادر:

  • مصادر ويكيبيديا (للإيضاح والتعريف فقط، لا الاقتباس ولا بناء القصَّة)
  • مصادر استطلاعات الرأي، والبيانات الصحافية، والأبحاث العلمية
  • مصادر التعريف بالشخصيات، والمؤسسات، والوقائع التاريخية، وغير ذلك
  • المواقع أو المواد الدعائية والترويجية

4- المصادر الحيَّة الخاصة:

يسعى «ساسة بوست»، ومحرروه، إلى إعداد قائمة مُتجددة بالمصادر الحيّة الخاصة، التي يُلجأ إليها في العديد من التقارير المُعدة في مختلف المجالات، بخاصة السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، والعلمية؛ وذلك في إطار سعي المشروع إلى تعظيم دور المصادر الخاصة في المحتوى التحريري، انطلاقًا من أهداف التفرد، وخلق مُحتوى يتسم بالعمق، والمصداقية، والأصالة.

وعليه، فإننا في «ساسة بوست»، نحاول جاهدين وضع أيدينا على المعلومات الأصح، وتقديمها للجمهور دون فرض الوصاية بإعادة توجيهها بما يُخل بواقعيتها ومصداقيتها. ومع التحليل المُعمَّق، فإننا أيضًا لا نحاول تجاوز الحقائق، أو الوصول إلى نتائج من فرضيات غير مُثبتة أو لم يُدلل عليها بما يكفي؛ وهذه قيمة المصداقية التي ننشدها بالدقة التامة.

لذا فعلى المُحرر اتباع القواعد والمعايير المهنية في التعامل مع المصادر الحية الخاصة، منذ اختيارها، إلى الحديث معها، نهايةً بتحرير تصريحاتها ومعلوماتها.

وهذه أهم المعايير التي على محرر «ساسة بوست» التزامها في هذا الصدد:

  1. يلتزم المحرر الدقة التامة في البحث عن المصدر الذي يلزمه في موضوعه، على أن يتحرى الحياد وعدم الانحياز المسبق، سوى للمعلومات الدقيقة.
  2. يتأكد المحرر من دقة المعلومات التي يُطلعه مصدره عليها، بالبحث والمقارنة والتفنيد.
  3. يسعى المحرر، ما أمكن، إلى الاعتماد على أكثر من مصدر لتأكيد المعلومة، بخاصة المعلومات الحساسة، المتعلقة بأرقام، أو بيانات، أو معلومات وثائقية وتاريخية.
  4. يلتزم المحرر أخلاقيًا باطلاع مصدره على هويته وهوية الجهة التي يعمل لصالحها «ساسة بوست»، كما يلتزم بإعلامه أن المُكالمة مُسجلة. وعلى المحرر في كل حال توثيق وتسجيل المعلومات والمُحادثات مع مصادره، على أن يُطلعها على ذلك.
  5. يلتزم المحرر الحياد تمامًا خلال التواصل مع مصدره، فلا يجب عليه إطلاقًا توجيه مصدره، بقصد أو دون قصد، للإدلاء بمعلومة مُعينة أو رواية في حد ذاتها، ويكتفي بسؤاله أو نقل وجهة النظر المُقابلة للرد عليها.
  6. المحرر، وإن كان مُحققًا صحافيًا، فهو ليس محققًا أمنيًا؛ لذا عليه أن يتجنَّب أسلوب الاستجواب مع مصدره، وما يتضمنه ذلك من توجيه أو إلحاح وضغط غير مُسوَّغ، بل يُفضل أن يحتفظ المحرر بعلاقة طيبة مع مصادره، للاستفادة منها لاحقًا.
  7. انطلاقًا من ضرورة الالتزام بالحياد خلال التواصل مع المصدر، يتجرد المُحرر من مواقفه السياسية أو الفكرية المُسبقة، خلال الحديث مع مصدره، بخاصة إن كان المصدر يُمثل الجهة الأخرى من مواقف المحرر.
  8. يلتزم المحرر بالعرض لوجهة النظر الأخرى، دون تغييب متعمَّد لها. لذا على المحرر أن يتواصل مع مصدر من الطرف الآخر، ليتيح له الرد على المعلومات التي أوردها المصدر الأول. وفي حال تعذُّر ذلك، خصوصًا لأسباب أمنية، يُوضح المحرر ذلك في متن موضوعه، فضلًا عن لجوئه لمصدر مُقرب من الطرف الآخر، أو محسوبًا على صفه، أو ممثلًا لتوجهاته، مع الإشارة أيضًا إلى تعثر الوصول إلى مصدر من داخل الطرف الآخر، وذكر أسباب التعثر.
  9.   يلتزم المحرر التزامًا أخلاقيًا ومهنيًا كاملًا، بحماية مصادره السرية أو العلنية. فأمَّا السرية، فبعدم الإفصاح سوى عن المعلومات المتفق عليها، مع تجنب الإفصاح عن أي معلومات شخصية قد تمثل خطرًا عليه، على أي مستوى. وأما العلنية، فبعدم إفشاء أي معلومات شخصية، جرى الاطلاع عليها من قبيل الصدفة أو لثقة المصدر فيه.

1.3 العناوين

وجدت عدة أبحاث أن 80% من القُرَّاء لا تتجاوز أعينهم عناوين المواد التي تصل إليهم؛ ما يعني أنَّ للعنوان أهمية كبيرة في اجتذاب نسبة أكبر من القُرَّاء إلى قراءة محتوى الموقع.

ولكتابة عناوين «ساسة بوست» شكل ومضمون مميز يراعي:

1- الاختصار والوضوح:

  • تجنَّب حشو العنوان بأيَّة كلمة غير ضرورية وتكرار الكلمات
  • اجتهد في استخدام الكلمات القصيرة ما أمكن
  • تجنَّب استخدام حروف الجر بكثرة في العنوان
  • تجنَّب الأفعال المبنية للمجهول
  • تجنَّب المعاني المزدوجة والتورية والألفاظ غير الشائعة
  • تجنَّب الألفاظ الأجنبية والاختصارات غير المعروفة ما أمكن
  • الحد الأقصى للعنوان هو 78 حرفًا (تشمل المسافات)

2- الدقة والتناغم بين العنوان والمتن:

  • ركِّز على النقطة الرئيسية في التقرير أو المعلومة الأهم فيه
  • تجنَّب استخدام أفعل التفضيل إلا لسبب تحريري موضوعي
  • تجنَّب تحميل عنوان التقرير رأيك الشخصي أو لفظًا يدل على الانحياز

3- الجذب:

  • القاعدة الذهبية في إنتاج العناوين هي: «لا تعد القارئ بأكثر مما يُمكنك الوفاء به»؛ فيجب أن يكون عامل الجذب متوازنًا مع محتوى التقرير:
  • تقارير «أسئلة تشرح لك…» يجب أن تشرح حقًا كل الأمور المهمة المُتعلقة بالموضوع
  • استخدم الألفاظ القريبة شعوريًا إلى الجمهور المُخاطب بالتقرير:
  • في ذكرى جلال الدين الرُّومي: الرجل الذي مسّ القلوب فحَلَّقَت إلى السَّمَاء
  • الغموض يجذب القارئ شرط أن يُجيب التقرير عن السؤال المطروح أو يُقدم معلومات وافية:
  • نيويورك تايمز: تمثال النبي محمد في نيويورك الذي لم يلاحظه أحد
  • «نهاية التاريخ»: هل نحنُ بانتظار المهدي أم المجتمع الشيوعي؟!
  • الجُمل الصادمة القوية شرط أن تكون نتيجةً منطقيةً لمحتوى المادة أو اقتباسًا منها:
  • حين تقتل 10 ملايين أفريقي لا يدعوك أحد «هتلر»
  • شرح الأحداث الجارية وتحليلها بأسلوب «ساسة بوست» مع مراعاة الدقة والسرعة:
  • لماذا أظلمت مصر فجأة؟ 9 أسئلة حول أزمة الغاز وإمبراطورية المخابرات ودور إسرائيل
  • ما الذي يحدث في باريس؟ 5 أسئلة تشرح لك كل شيء
  • أسئلة تشرح لك ما وقع في حادثة سقوط الرافعة بالمسجد الحرام
  • الألفاظ الغريبة قد تجذب القارئ لكن يجب أن تكون مختارةً بعناية وبعدد محدود:
  • Dabbawala، أن تكون هنديًا!
  • «الكيمتريل يقتلنا»: هكذا تُسيطر قوى الشر على المناخ!
  • عناوين تقارير القوائم يجب ألَّا تحمل «تهديدًا»، أو وعدًا مبالغًا، أو يقينية مزعومة:
  • 7 أفلام يابانية سيضيع من عمرك الكثير إن لم تشاهدها
  • 25 أمرًا يجب أن تفعله كل صباح

4- الإبداع:

  • تجنَّب استخدام الكليشيهات الصحافية الشهيرة في العناوين، مثل:
  • العلاقات المصرية-السعودية.. إلى أين؟
  • بين الأدب والفن.. جوائز الأوسكار هذا العام
  • الدب الروسي – النمور الآسيوية – إلخ
  • خاطب القارئ واحتياجاته بذكاء:
  • هل تبحث عن منحة؟ إليك 20 موقعًا يساعدك في الحصول على منحٍ
  • نبرة السخرية مع عدم الإفراط فيها بطابع الرأي
  • دليلك المبسط للتعليم وحرق الكُتب في مصر

4- الانحياز

إنَّ الحكم على مصداقية المحتوى لا يتعلق فقط بأن يكون ما يتضمنه من معلومات صحيحًا، ولكن بالطريقة التي تُقال بها هذه المعلومات، فاستخدام كلمات مشحونة بإيحاءات معينة، أو صياغة العبارات بطريقة معينة، قد يورد هذه المعلومات في سياق من التشكيك غير المبرر.

مثلًا، يمكن لصحافي أن ينسب إلى المصدر ما قاله الأخير بالضبط، ولكنه قد يسبق الاقتباس بكلمات مثل «ادَّعى»، أو «زعم». إن ما تشتمل عليه هاتان الكلمتان من معاني التشكيك يهيئ القارئ للشك في إفادة المصدر. وفي المقابل، فإنه عندما يستخدم كلمات مثل «أوضح» أو «أعلن» أو «أكد»، (دون أن يستدعي السياق استخدامها)، فإنه، على النقيض من ذلك، يهيئ القارئ لتصديق ما قاله المصدر.

يجب استخدام الفعل «قال»، واستخدام أفعال مثل «أكّد» و«أوضح» و«أضاف» و«شدد» و«صرَّح» و«أعلن» وغيرها، فقط إذا كانت مقصودة لمعناها لا للتنويع، مثلًا نقول «أكّد» أو «شدّد» عندما يكون هناك ما هو محلُّ تشكيك أو نزاع. ونقول «أضاف» عندما يضيف المصدر معلومة جديدة إلى ما سبق أن قاله، و«أوضح» عندما يشرح المصدر ما سبق أن قاله، و«أعلن» في سياق الكشف عمّا كان مخفيًا. ويجب الانتباه إلى أن «صرَّح» لا تُستخدم مع المصادر المحجوبة الهوية، لأن التصريح يدلُّ على العلنية.

إضافة لذلك، تحمل بعض الألفاظ موقفا سياسيًا، أو دينيًا، أو أخلاقيًا، وينطوي بعضها على إهانة لجماعات دينية، أو عرقية، أو اجتماعية، أو لفئات محددة من المجتمع، في وقت يجب أن تعكس اللغة الحياد على مستوى الجنس، والدين، والعرق، والثقافة.

وبعض هذه الألفاظ ليس منحازًا في معناه الأصلي، لكن تراكم استخدامه في سياقات معينة جعله كذلك، مثلًا: أحد المعاني المعجمية لكلمة «زعم» هو «اعتقد»، لكن استخدامها في الإعلام يقتصر على معنى التشكيك، والصحافي ملزم هنا باستخدام الألفاظ وفق سياقها المتعارف عليه في مجتمعه ومهنته، كما أنَّه ملزم بالإشارة إلى الجماعات على أنواعها بالأسماء التي تستخدمها هي لنفسها.

فالانحياز في التغطية الخبرية وفقًا لدليل «المعايير المهنية في الكتابة الخبرية» الذي أصدره «مركز دعم تقنية المعلومات»، هو: «الميل الذّاتي أو المحاباة، أو الرؤية أحادية الزاوية، وهو المقاربة المصلحية للأخبار، التي لا تخلو من دوافع التحريف والتلوين، واختيارات تخدم وجهة نظر معينة».

وجمع الدليل 40 نوعًا من الانحياز، نعرض هنا أهم ما يجب على محرري «ساسة بوست» تجنُّبه منها في مواد الموقع:

  1. الانحياز بالمحاباة: حين يعمل الصحافي لصالح طرف من أطراف القصة على حساب آخر.
  2. الانحياز بالحذف الاختياري: بحذف أو تغييب حقائق تؤيّد وجهة نظر معينة، بهدف إظهارها ضعيفة لحساب وجهة نظر أخرى.
  3. الانحياز في اختيارات القصص: باختيار قصص أو زوايا بعينها وتجاهُل أخرى دون مُسوغ تحريري، أو باختيار القصص الرئيسية وطريقة عرضها.
  4. الانحياز باختيار المصدر: حشد أكبر عدد من المصادر المؤيدة لموقفٍ ما، وتغييب المصادر الداعمة لوجهات النظر المقابلة.
  5. الانحياز بالاستحسان أو الاستهجان: حين يفرض المُحرر رأيه الشخصي في أيديولوجية أو سياسة ما باستحسانها واستهجان ما عداها دون مصادر موثَّقة واضحة.
  6. الانحياز باستخدام المصطلحات والتعريفات الخاطئة: مثل استخدام مصطلحات «إرهابي»، أو «متمرد»، أو «شهيد»، أو «انتحاري».
  7. الانحياز بتقديم الرأي في صورة خبر أو تقرير
  8. الانحياز بالتنميط: نسب الصفات والأدوار إلى أطراف القصة بشكلٍ يؤدي إلى رفع مكانتهم أو الإضرار بهم.
  9. انحياز نقص السياق: فلا يقدّم المُحرر خلفية القصة بما يؤدي إلى تحريف معناها لخدمة طرف أو وجهة نظر ما.

1.5 أشكال المحتوى التحريري

لا يُمكن حصر أشكال المحتوى الإلكتروني دائم التغيُّر والتجدُّد تبعًا للتقنيات الجديدة وطرق المستخدمين في الوصول إلى المحتوى ومشاركته، لكن يُمكننا دائمًا الاجتهاد في فهم هذه العملية المُعقَّدة وتطوير ما نستطيع التحكُّم به من مراحلها.

طوَّر «ساسة بوست» عدة أشكال لإنتاج التقارير ثبت تلبيتها احتياجات أغلب القُرَّاء من مطالعة محتوى الموقع، واشتهر فريقه بإتقانها، ما يدفعنا دائمًا إلى تحسينها، وإضافة ما يعززها من «قوالب» تتيحها التطوُّرات التقنية والتحريرية. هذه أهمها:

1- تقارير القوائم

تُعد تقارير القوائم من أكثر أشكال المحتوى قابلية للانتشار، وسهولةً في القراءة، وصعوبةً في الكتابة التي تدمج المُتعة، بسهولة العرض، بدقة المعلومة والصياغة؛ ممَّا يُشعر القارئ باجتهاد المُحرر في الوفاء بـ«الوعد» الذي يُضمِّنه – بقصدٍ أو دون قصدٍ في عنوان التقرير أو مُقدمته.

لا تقتصر تقارير القوائم في «ساسة بوست» على موضوعٍ بعينه. المُحرر الذكي يستطيع استخدامها في السياسة كما في الفن، وفي الاقتصاد كما في الثقافة. ولهذا إرشادات:

أ) ابتعد عن الشك.

يجب أن تكسب ثقة القارئ من اللحظة الأولى وتتجاوز معه أسئلة الشك في أقرب فرصةٍ ممكنةٍ: «من قال هذا؟» أو «ما معيارك؟» أو «لماذا أُصدقك؟».

  • مثال خطأ: «أفضل 10 كتب في عام 2015»
  • مثال صحيح: «أكثر 10 كتب مبيعًا في عام 2015»
  • مثال صحيح: «أفضل 10 كتب في عام 2015 على قائمة نيويورك تايمز»

 ب) لا تخسر مصداقيتك بالمبالغة.

حتَّى إن كان العنوان يحمل قدرًا من المبالغة أو الشك، فلا تدع القارئ يتجاوز المُقدمة دون أن تُقنعه بمعيارك الذي بنيت عليه قائمتك، أو مصدرك، أو «الوعد» الذي قدَّمته له. أصبح الكثير من القُرَّاء العرب يربطون العناوين المُفرطة في التفاؤل بالمبالغة بالتفاهة أو حتَّى بالاستهانة بعقل القارئ وتجربته الحياتية.

  • 7 أشياء إذا فعلتها تحقق السعادة للأبد
  • 10 تطبيقات ستغير حياتك بين يوم وليلة
  • لماذا يجب أن تصبح نباتيًا الآن؟ 7 أسباب تشرح لك

2-   تقارير الترشيحات

نوعٌ من أنواع تقارير القوائم تعرض ترشيحات في مجالات السينما، والأدب، والكتب في مجال تخصُّص معيَّن، مع مراعاة الأمور التالية:

  • أن يكون المحرِّر قد شاهد، أو قرأ، أو سمع 80% من الترشيحات على الأقل.
  • أو أن تكون الترشيحات قائمة على اقتراحات بعض المتخصصين في هذا المجال، يعرض المُحرر اختياراتهم التي نشروها أو يتواصل معهم لمعرفتها.
  • أن تعتمد الترشيحات على معيارٍ أو سياقٍ يربطها، غير تفضيل المُحرر الذاتي.

3-  تقارير الصُّور

شكلٌ من أشكال تقارير الترفيه أو مواكبة الحدث. يقوم التقرير على عرض الموضوع أو الحدث عبر صورٍ تروي قصَّته أو إحدى زواياها المهمة.

ويجب أن يراعي المحرر في هذا الشكل ما يلي:

  • أن يكون تقرير الصور ملائمًا في الوقت للحدث.
  • أن تكون الصور ذات جودة عالية قدر المستطاع.
  • أن يُضاف وصفٌ وسياقٌ إلى الصور المُدرجة في التقرير، خصوصًا إلى الصور التي تتضمَّن أشخاصًا، أو أماكن، أو أحداث غير معروفة.

4-  تقارير شبكات التواصل الاجتماعي

هو شكلٌ من أشكال العمل الصحافي يرصد فيه ردود الأفعال والتعليقات على حدث مُعيَّن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، وتويتر، كورا (Quora)… إلخّ). ويجب على المحرر أن يراعي:

  • نقل أبرز التعليقات بشكلٍ واسع يحتوي جمل التعليقات وردود الأفعال ولا يغطي ردود أفعال اتجاه أو فصيل أو كيان أو جهة معيَّنة، دون المقابل لها.
  • إضافة مشاركات مستخدمي «فيسبوك» و«تويتر» عن طريق «رابط التضمين» (embed link) لا بصورٍ ملتقطة للشاشة (screenshot) مع الاحتفاظ بصورة للشاشة لكل مشاركة منشورة تحسُّبًا لحذفها.
  • إذا تعذَّر وضع رابط التضمين يكتفي المحرر بوضع صورة للشاشة لكن بعد التقريب (zoom) لضمان جودة الصورة (600×400) على الأقل.

5- العرض الشامل للقصة الخبرية

من أنواع المحتوى الذي يسعى «ساسة بوست» إلى مزيدٍ من التميز فيه. ويغطي هذا النُّوع مساحة الأحداث الكُبرى، فيجمع المحرر خيوط الحدث، وتوابعه، وأسبابه، ويصيغ قصَّة صحافيَّة تجمع بين:

  • الخبر (مُجيبًا على الأسئلة: ماذا؟ من؟ متى؟ أين؟ كيف؟)
  • أسبابه ودوافعه (أو الإجابة على سؤال: لماذا؟)
  • محاولة استشراف لنتائج الحدث المحتملة أو المرتقبة على المستويين القريب والبعيد، ومتابعة التعليقات والتحليلات، ووضعها في القصة الصحافية بإحالة المصادر بشكل مُباشر.
  • المعلومات المتوافرة في الصحافة العربية والأجنبية، مع السعي إلى استخدام المصادر الأكثر قربًا ومحليةً، والأعلى مصداقيةً، والأدق تخصُّصًا في موضوع التقرير.

ويجب على المحرر أن يراعي في كتابة هذا النوع من المحتوى:

  • أن يتابع تطورات الحدث أولًا بأوَّل لتتكوَّن لديه صورة شاملة عن الحدث بمتابعة المواقع والخدمات الإخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي
  • أن يتأكَّد من الخبر، والأعداد – إن وجدت – من أكثر من مصدر معتمد.
  • ألَّا يأخذ الأحداث في سياق يُغيِّر الحقائق أو يلوي عنقها، أو أن يكون موجَّهًا بأيّ شكلٍ من الأشكال.

6-  التقارير التحليليَّة

تقارير تعرض رؤيةٍ ما لحدثٍ ما، أو فرضيَّةٍ يمكنها تحليله. هذه النوعيَّة من التقارير حسَّاسة، يستلزم العمل عليها الدقة المتناهية، مع المتابعة المُستمرة والمركزة من مسؤولي التحرير، مع مراعاة:

  • ألا يخرج التقرير عن إطار القصَّة الصحافيَّة المعروف.
  • أن يعطي التقرير مساحةٍ أخرى لعرض تحليلات أخرى ورؤى مغايرة.
  • ألا يخرج التقرير بنتائج لا توصِّل إليها الفرضيَّة (أو النظريَّة) موضوع التقرير، وذلك عبر منهج بحثي ينطلق لإثبات الفرضة بالتدليل عليها بأحداث مواقف موضوعية أو مقولات ثابتة ومُفسَّرة، ومُعتمدة، وصولًا بالفرضية إلى الإثبات مُتمثلًا في النتيجة.
  • أن يوازن المُحرر بين المصادر العربية والأجنبية ويُراعي تعدُّد الأصوات في التقرير.
  • أن يُقيِّم مدير التحرير هذه التقارير قبل نشرها ويناقشها مع المحرر.

7-  تقارير البروفايل الشخصي

نوع من التقارير التي تتبَّع قصَّة حياة شخص إمَّا في ذكرى ميلاده أو وفاته، أو في ذكرى تنصيبه بشكل رسمي في أحد المناصب أو لأهميته الاعتبارية. كما أنها قد تتناول قصة شخص على قيد الحياة باعتباره نموذجًا لحالة يُمثّلها، على أن يعتمد في هذه الحالة، قدر المُستطاع على التواصل مع موضوع القصة والتزوّد بروايته الشخصية.

هذا النوع من القصص الصحافية لا بد أن يُراعي عدة معايير مهنية وأخلاقية، مثل: السرد الموضوعي الدقيق بلغة تمزج بين البلاغة الأدبية مع الوضع في الاعتبار واقعيتها العملية. وألَّا يجنح المحرر إلى تحديد أي موقف قيميّ أو ذاتي من موضوع أو شخصية القصة، وفي حال تحديد موقف معياري يُرجع إلى مصدره بشكل واضح، وفي حال كان موضوع القصة لا يزال حيًا يتم التواصل معه ومُصارحته بالموقف لإتاحة الرد عليه، وحال تعثّر ذلك يُلجأ للرواية الأخرى المقابلة.

8-  المواد البيانية والتفاعلية

نوعٌ خاصٌ من المحتوى تُستخدم فيه أدوات صحافة البيانات والصحافة التفاعلية في خلق موادٍ تتناول زاوية بعينها من القصة الصحافية يُفيد القارئ عرضها في صورة إنفوجراف، أو رسم متحرك، أو خريطة زمنية، أو خريطة تفاعليه، إلى آخره من أنواع المحتوى الذي يتعاون في إنتاجه المُحررون، والمُصمِّمون، والمُختصون بصحافة البيانات.

ويُنصح المُحررون بإتقان بعض هذه المهارات أو كلها لتحقيق مفهوم «الصحفي الشامل».

1-6 الوسائط المتعددة

1- الصور

يمكن للصورة أن تعبِّر عمَّا يقوله التقرير ببساطة، أو تُفسده تمامًا. ولأنَّ أغلب الناس بصريُّون؛ تُعد الصور مهمَّة أهميَّة التقارير نفسها. يفرض هذا على المحرر الاهتمام بالصور المُدرجة في تقريره، سواء الصورة البارزة (header) أو الصور الداخلية. وعلى ذلك:

  • يجب أن تكون الصُّور مرخَّصة، سواء برخصة المشاع الإبداعي، أو باتفاق بين الموقع وصاحب الصورة، أو بإذن من صاحب الصورة.
  • من الجيد مراعاة اتجاه الصورة داخل التقرير، واتجاه الصورة الرئيسية للتقرير. مثلًا إذا كانت الصورة الرئيسية للتقرير صورة شخص – أيًّا كان – يجب مراعاة اتجاه وجهه في الصورة وتعبيرات وجهه.
  • يٌفضَّل مراعاة الملاحظات التالية عند اختيار الصور الرئيسية:
  • أن يكون في الصورة عنصر بشري ما أمكن
  • ألَّا تكون الصورة فقيرة الجودة في التصميم (مثل clipart)
  • أن تنقل الصورة إحساسًا واضحًا مرتبطًا بموضوع التقرير: فرح، أو حزن، أو ألم، إلخ…
  • ألَّا يكون في الصورة عنصر دخيل، سواء بشري أو مادي
  • ألَّا تكون الصورة طولية
  • يجب أن تُراعى جودة الصورة ومساحتها داخل التقرير (600×400 على الأقل).
  • يُراعى عند التقاط صورة للشاشة (Screenshot) التقريب (zoom) باستخدام خواص المتصفح إلى مساحة المادة المراد التقاطها ثم التقاط الصورة لتكون جودتها مناسبة للنشر.
  • لا تُنشر الصور الواردة في حسابات الأفراد العاديين على مواقع التواصل الاجتماعي دون إذنهم.
  • يضع المحرر تعليقات على الصور، توضِّح ما يريده، أو تعرِّف الشخصيات الموجودة في الصورة بالترتيب بحد أقصى سطر واحد.

2- مواد الفيديو

تستخدم الفيديوهات داخل العديد من التقارير، كتقارير الأحداث الهامَّة، أو قوائم الأفلام، أو التي تكون فيها تصريحات مهمَّة، إلخ. أثناء إدراج مواد الفيديو، يفضل أن:

  • يختار المحرر بين عدَّة فيديوهات (إذا كان هناك أكثر من واحد) ليستطيع اختيار أفضلها.
  • يشاهد المُحرر الفيديو إلى نهايته حتَّى يتأكَّد محتواه قبل النشر.
  • عدم الإكثار من الفيديوهات (250 كلمة على الأقل – في المعتاد – تفصل بين الفيديو والذي يليه) حتى لا يشعر القارئ بالملل، ولتناسب مستخدمي الموقع الذين يزورونه عبر هواتفهم.
  • يُراعي المحرر حقوق النشر؛ فيُضيف الفيديوهات من القنوات الرسمية لشركات الإنتاج، أو المؤسسات الصحفية، أو غيرها، ما أمكن.