العالم يتغيّر كُل يوم، ولا شك أن توافر الوقت وحده، أو توافر المعلومات وحدها، لا يُمكنه أن يوفِّر لك مستوى عاليا مِن التعليم أو الفَهم.

إذا توقّفت عن مُتابعة ما يجري في عالم التكنولوجيا، ستتبدد قُدرتك مع الوقت على التعامُل مع هذا العالم، وستصبح الإجراءات الحياتيّة اليوميّة الجحيم بالنسبة لك. فما بالك بمجالٍ يتطوّر يومًا عن يوم، مثل التعليم؟

إذا نظرت لمُجتمع الجامعات قبل عشرين عامًا، ستجد أن الأمور تغيّرت كثيرًا عما هي عليه الآن، فدخول الحاسب الآلي والأجهزة اللوحيّة، وتطوُّر المعامل، جعل مِن ثبات الحال أمرًا غير مضمونٍ، بل إنّه يدفعها دفعًا في اتجاه التقدُّم والتطور.

هذه قائمة بأربع تقنيّات جديدة، ستُساهم بشكلٍ كبير في تغيير الطريقة التي نتعلّم بها في المُستقبل:

1. الطباعة ثُلاثيّة الأبعاد (3D Printing)

الطباعة ثلاثيّة الأبعاد هي إنتاج جسم صلب ثلاثي الأبعاد مِن خلال بيانات رقميّة، عن طريق ما يُسمى بعمليات إضافة طبقات رقميّة مُتتابعة، حتى تصل للجسم الصلب النهائي.

كيف يُمكن أن نستخدمها في المجالات المختلفة؟

للطباعة ثلاثيّة الأبعاد استخدامات عديدة في مجالات الصحة، مثلًا: إنتاج الأطراف الصناعية، وعمل مُجسّمات للفم لمرضى الأسنان. العديد مِن المُطوِّرين لهذه التكنولوجيا يُفكِّرون في كيفية استخدامها لإنتاج الملابس، ورُبّما الأعضاء البشريّة، فيُصبح توافر العناصر المادية الأساسيّة سهلًا، وبالتالي مُستقبل لامع لبني البشر واحتياجاتهم الماديّة.

في التعليم، يُمكن الاستفادة منها في التوفير للمدارس، وللطلبة ذوي القُدرات الماديّة البسيطة، عن طريق القيام بطباعة الأوات التي نحتاجها في غرف الدراسة بتكلفة بسيطة جدًا، مُقارنًة بما يتم دفعه في الوقت الحالي.

ستُتيح هذه التجربة للمُتعلمين والدارسين فرصة أكبر في التفاعل مع البيئة التعليميّة المُحيطة، مما يُمكِّنهم من التعرُّف على عالم يتمكنون فيه مِن خلق وصنع أجسام بأيديهم، وهو ما سيُعزز مِن إبداعهم، وينعكس على دراستهم العمليّة.

إذا كُنت ماتزال غير قادرٍ على تخيُّل هذه التقنيّة، يمكنك أن تضغط هُنا لمعلومات أكثر.

2. الواقع الافتراضي (Virtual Reality)

بوجود الواقع الافتراضي لن نتحدّث عن تحسين البيئة المُحيطة بنا، أو أن ننغمس فيها بشكلٍ أكبر مِن خلال أجهزة وما شابه، ولكن نحن نتحدّث هنا عن واقع وعالمٌ جديد بالمرّة، يُمكنك أن تتخيل فيه أي ما تُريد، ولن يكون هنالك أي عائق إلّا خيالك نفسه.

سمَة هذا التكونولوجيا هو التخلّي مُطلقًا عن قيود الكتب والمقررات الدراسية، حيث تضع التكنولوجيا المُتعلِّم في عالم يُتيح له الاقتراب مِن المادة الدراسية بطريقة مُختلفة كُليًا. يُمكن باستخدام هذة التكنولوجيا لدارسي الكيمياء مثلًا أن يستطيعوا رؤية «الذرّة»، وهي بحجمهم، أو يرى دارسو الفلك والفضاء كواكب المجموعة الشمسية، وهم يقفون بينهم في الفضاء الواسع.

ولأن قوانين الفيزياء لا تنطبق على هذا العالم الافتراضي، ستُصبح دراسة المواد الصعبة، مثل فيزياء الكم (Quantum Mechanics) أسهل للجميع.

3. الواقع المُعزّز (Augmented Reality)

هل سمعت مِن قبل عن «نظّارات جوجل» (Google Glasses)؟ هي تقنيّة تُمكِّنك مِن أن تتواصل مع الإنترنت باستخدام صوتك فقط، وتقوم النظارة بالقيام بمُهمة شاشة الكمبيوتر لك، فتُسهِّل عليك استخدام يديك في إنجاز أمور أخرى، بينما تتصفّح إيميلك، أو تُشاهد فيديو ما على «يوتيوب» (YouTube)، أو تُخاطب صديقك على «هانج آوت» (Hangout).

هذا قريبٌ جدًا مما يُمكننا أن نفعله إذا أدخلنا تكنولوجيا، مثل: «الواقع المُعزّز» إلى حياتنا، وهي خليط بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي، والتي لن تُمكِّننا فقط من الحصول على المعلومات المرتبطة بمُحيطنا المكاني والزماني، وإنما بتوفير طريقة أفضل في التواصل مع كُل ما حولنا، مِمّا يجعل مِن انغماسنا في التفاصيل المُحيطة بنا أمرًا سهلًا وبسيطًا.

تخيّل أنك تمتلك هاتفًا ذكيًا بمزايا خاصّة أو حتى نظّارة بمزايا إليكترونية، وتكون في محاضرة دراسيّة، والمحاضِر يشرح لك الطبيعة الجُغرافيّة في جبال الألب، فتستطيع أن ترى المحاضر وهو يشرح، وفي نفس الوقت تتكون لديك صورة لجبال الألب! هذا هو ما نعنيه تحديدًا باستخدام «الواقع المُعزّز» في التعليم، الذي يُتيح لك أن تستخدم كُل حواسّك في التعليم، فيُصبِح التعليم، بدلًا من الحفظ، قائمًا على الفًهم، والتواصل، والإبداع، وتتحقق الاستفادة في أكبر صورها.

4. تكنولوجيا النانو (Nano Technology)

جميعنا مِن قبل رأينا صورًا توضّح كيف كان حجم أول جهاز كمبيوتر، الذي قارب على أن يملأ غُرفة كاملة مساحتها كبيرة. ومع الوقت، رأينا كيف أصبح الكومبيوتر يشغل حيز مكتب، ثم أصبج حجمه كالتلفاز، والآن أصبح لدينا كمبيوتر محمولا، وهواتف ذكيّة لا تقل مقدرتها عن الحاسب الآلي في أي شيء.

إذا ظننت أن التكنولوجيا تتوقّف عند هذا الحَد، فأنت مُخطئ؛ لأن أمام هذا التطور في صِغر الحجم، يوجد تطوّر آخر على مستوى المُعالجة، وتصبح هذه الهواتف مِن الماضي أيضًا؛ لأنّه بوجود هذه التكنولوجيا، سنتمكّن مِن معالجة أي عناصر على المستوى الذرّي لها.

يرى بعض عُلماء تكنولوجيا النانو، أنّه بحلول العام 2030م، ستكون بداخل رؤوسنا أجسام بحجم الخلية، تُساعدنا في التواصل مع أيٍّ من يكون، في الوقت الذي نُريده، وتفتح مدخلًا جديدًا للمعرفة والعلوم في التوِّ واللحظة، وكأنها جزء مِن عقولنا.

باستخدامها في التعليم، سيكون العُتنصر البشري قد وصل إلى مرحلة مِن أعلى مراحل الإبداع والتطوّر، بدون أي خوف مِن فقدان أي نظريّات أو أفكار، وسيؤثر ذلك على الاختراعات والاكتشافات العلميّة.

كُل تقنيّة مِن هذه التقنيّات، ترتبط بالأخرى ارتباطًا وثيقًا، وحتّى تُساهم في التقدُّم والتغيير المنشود في مجال التعليم الجامعي والأساسي والثانوي، على المُستفيدين مِن هذه التقنيّات أن يعلموا أنه بتحقيقها، تكمن مسئوليات أكبر، ومُتطلبات أكثر، وواجبات تجاه العالم تزداد يومًا بعد يوم.

 

علامات

extras, تعليم, دولي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد