أشاد جي.دي.جوردون، المتحدث السابق لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، في مقال له بصحيفة واشنطن تايمز الأمريكية، بالزخم الذي أثير حول وقف التهديدات العالمية، لما دعاه بالإسلام الراديكالي أو المتطرف، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي.

وأشار جوردون إلى أن سبعينيات القرن الماضي شهدت العديد من الهجمات الإرهابية والتي نفذها الإسلاميون المتشددون أسفرت بدورها عن خسائر هائلة في الأرواح، وقطع رؤوس المدنيين في جميع أنحاء العالم. وتوقع جوردون زيادة حدة تلك العمليات في الوقت الراهن خاصة مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”، الذي يرنو إلى إعادة إحياء الخلافة الإسلامية التي امتدت من أفغانستان إلى إسبانيا قبل حوالي 1300 عام، وما صاحب ذلك الصعود من حملات إبادة جماعية تمارس بحق الأقليات الدينية والعرقية في العراق وسوريا.

وبالرغم من الإشادة سالفة الذكر لجوردون باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أنه عاد ليؤكد على أن الأمور تتجه نحو الأسوأ فيما يتعلق بقضية الإسلاميين المتشددين. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف العالمية من التهديدات التي يشكلها تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الجهادية مثل جماعة بوكو حرام، وأنصار الشريعة، وتنظيم القاعدة، بات على القوى العالمية أن ترقب بحذر طموحات النظام الإيراني، الذي وصفه بالنظام المتعصب، لامتلاك السلاح النووي.

وأضاف جوردون بأنه ورغم أن التحالف العالمي الذي قادته الولايات المتحدة، في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر في عام 2011، لمواجهة الإسلاميين المتطرفين في أفغانستان لا يزال قائماً، إلا أن ثمة معركة أخرى ضد الأفكار الأيديولوجية السامة لم تنته بعد. وفي الوقت الذي شدد فيه جوردون على أهمية العمليات العسكرية سواء في أفغانستان ضد تنظيم القاعدة أو في العراق وسوريا ضد تنظيم داعش، نوه إلى أن العمليات العسكرية لن تكون كافية من أجل وقف الإسلام المتطرف. وطالب في هذا الصدد باقتلاع تلك الأفكار الأيديولوجية من أصولها والتي تنتشر مثل السرطان قبل أن تصل إلى أهدافها بسحق أمريكا ومحو إسرائيل من على الخريطة حسب قوله.

 

وفي هذا الإطار، ثمّن جوردون من الدور المنوط  بالإسلاميين المعتدلين للقضاء على التعصب الذي خلفه تيار الإسلام السياسي الذي انتشر كالنار في الهشيم منذ الثورة الإسلامية في إيران والتي أطاحت بحكم الشاه في عام 1979.

 

ووفقاً لجوردون أيضًا، فإن مصر أضحت أحد المفاتيح الهامة لكسب معركة الأفكار فيما بين الإسلام المعتدل والمتطرف. وعزا جوردون ذلك إلى النفوذ الذي تتمتع به الدولة المصرية لما تحظى به من احترام في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ونظًرا لكونها مركزًا ثقافيًا في منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن النهج العلماني الذي تبنته الغالبية العظمي من السكان في مصر منذ عام 1970 كما رأى جوردون.

 

وتابع جوردون بقوله إن القيادة المصرية سعت منذ أمد نحو مزيد من الإصلاحات التشريعية التي من شأنها صبغ المجتمعات بصبغة الحداثة والعلمانية وذلك بالرغم من المحاولات السعودية لتصدير الفكر الوهابي للعالم الإسلامي شأنها في ذلك شأن المحاولات القطرية لتصدير الإسلام الراديكالي الذي اجتاح مصر في ثمانينيات القرن الماضي.

 

ولم يغفل جوردون أن يشير إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر والتي وصفها بالجماعة الإرهابية المعادية للحرية والغرب على سواء، والتي واجهها المصريون العلمانيون منذ تأسيسها عام 1920 على يد من وصفه جوردون بالراديكالي المصري حسن البنا. تلك الجماعة التي كان لها السبق في مصر في الإنتخابات التشريعية والرئاسية في عام 2012 في أعقاب ثورات الربيع العربي في عام 2011 والتي أطاحت بحسني مبارك، الرئيس العلماني الحليف للإدارة الأمريكية،  من منصبه كرئيس للبلاد.

 

وبحسب الكاتب، لم يكن مستغربًا ألا تتعدى فترة حكم الإخوان المسلمين مصر سنة واحدة قمع فيها الرئيس مرسي معارضيه إلى أن تمكن الجيش المصري العلماني الموالي للغرب تحت قيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع سابقًا والرئيس الحالي للبلاد، من إنقاذ البلاد من كابوس حكم الإخوان المسلمين.

 

ودعا جوردون في نهاية المقال القيادة المصرية الحالية بالسير على خُطى مصطفي كمال أتاتورك، أول رئيس لتركيا في عشرينيات القرن الماضي، والمضي بالدولة المصرية نحو الحداثة من خلال تجديد نظام التعليم، ومنح المرأة حقوقًا متساوية، وتعزيز سيادة القانون والسياسات الاقتصادية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد