كيف يجب أن يكون شكل العلاقة بين الولايات المتحدة والحكومة الاستبدادية الجديدة في مصر؟ يرى المقال أنه في واقع الأمر، فإن الرئيس أوباما يصرعلى الإبقاء على شراكة استراتيجية مع الحكومة الجديدة في مصر، وأن ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة. يدعم ذلك وزير الخارجية جون ف. كيري المستمر في الترويج بأن الفريق عبدالفتاح السيسي يتجه فعلًا للديمقراطية. من هنا يكتسب تقرير الحقائق الذي نشرته هيومن رايتس ووتش اهتمامًا خاصًا.

استغرق الأمر عامًا كاملًا من التحقيق حتى يصدر تقرير هيومن رايتس ووتش، والذي كان مفاده أن حليف الإدارة في القاهرة متهم في “واحدة من أكبر أحداث قتل متظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث” ويستحق الملاحقة القضائية لجرائمه ضد الإنسانية.

يشير المقال أن المذبحة التي دبرتها قوات الأمن المصرية في الرابع عشر من أغسطس 2013 في ميدان رابعة بالقاهرة، قد فاقت في استخدامها الغاشم للقوة، وفي عدد ذبح النساء والأطفال، أي فعل قامت به اسرائيل في المعركة الأخيرة في غزة. فتبعًا لتحقيق هيومن رايتس ووتش، فإن تقدم قوات الشرطة والجيش للميدان عن طريق كل من مداخله الخمسة، مُدعمة بالمدرعات والبلدوزرات والقناصة على الأسطح، أدى إلى أن يلقى 817 شخصًا على الأقل، وغالبا ما يزيد عن 1000 شخص حتفهم.

يحاول المقال توضيح الصورة من البداية، ما الذي جمع كل هؤلاء الأشخاص في مكان واحد؟ كان الاعتصام في الميدان هو فعل احتجاجي على الانقلاب العسكري الذي تم في 3 يوليو ضد الحكومة المنتخبة بقيادة محمد مرسي. كان عشرات الآلاف من الأشخاص – من ضمنهم العديد من النساء والأطفال – قد اعتصموا في هذا الميدان. بعد اثني عشر ساعة، كان الميدان مملوءًا بالأجساد المتناثرة، وكان المسجد والمستشفى يحترقان، بالإضافة إلى ما يزيد عن 800 شخص قامت قوات الأمن باعتقالهم، ضربهم، تعذيبهم، وأحيانًا إعدامهم تبعا لروايات شهود قامت هيومن رايتش ووتش بمقابلتهم.

كان الأمر الأكثر صدمة في التقرير بالنسبة لكتاب المقال هو أن القادة المصريين توقعوا وخططوا لإصابات جماعية. قبل تسعة أيام من بداية العملية، أخبر مسؤولو وزارة الداخلية العاملين في حقوق الإنسان بأنهم يتوقعون أن يبلغ القتلى مايقرب من ثلاثة آلاف وخمسمائة. رغم ذلك وبعد مرور العام، تنكر السلطات أي مخالفات كما لم تتم إدانة أي فرد منتم للشرطة أو الجيش لارتباطهم بأحداث القتل هذه. بل على العكس، يرتفع في ميدان رابعة نصب تذكاري احتفالًا بقوات الأمن. يعتقد محامو هيومن رايتس ووتش أن هناك ما يزيد عن اثني عشر من كبار المسئولين الذين أصدروا الأوامر أو راقبوا العملية يجب أن يتم التحقيق معهم في جرائم ضد الإنسانية، بمن فيهم الفريق السيسي.

تعتقد مجموعة هيومن رايتس أن في الرابع عشر من أغسطس قتل في ميدان رابعة مايزيد عمن قتلوا في ميدان تياننمن في بكين في 1989، أو في أي قتل جماعي لمتظاهرين منذ ذلك الوقت. في الإثني عشر شهرًا الأخيرة، تولى مقاليد الحكم في مصر أحد أكثر الأنظمة قمعية منذ عقود؛ الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المعارضة حُكم عليهم بالإعدام، بينما تم حبس الصحفيين العلمانيين وقادة حركة مصر المؤيدة للديمقراطية بناء على تهم ملفقة.

مع هذا، يشير المقال على أن إدارة أوباما تُعامل مهندس المذابح، الفريق السيسي، باعتباره شريكا يستحق التقدير عوضًا عن أن يكون منبوذا كما يستحق، يبدو أن البيت الأبيض يعتقد أن التبني المجرد من المبادئ لهذا النظام والترويج الساخر لكذبة “استعادة الديمقراطية” ستوسع من مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إنه رهان سيئ، كما يقول كينيث روث، رئيس هيومن رايتس ووتش “إن مصر لن تستطيع المضي قدمًا إلا بالوصول إلى تفاهم مع هذه البقعة الدموية على تاريخها”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد