جاء تقرير البنك المركزي المصري الأربعاء الماضي، ليكشف عن حركة النقد الأجنبي في مصر منذ عام 2011، مُثيرًا تساؤلات حول زيادة المساعدات الخارجية لمصر بعد بيان الثالث من يوليو(تموز) 2013 عن الفترة التي سبقته، وأوجه صرف تلك المساعدات، وتباين تأثيراتها على مؤشرات الاقتصاد المصري قبل البيان وبعده

جاء تقرير البنك المركزي المصري، الأربعاء الماضي؛ ليكشف عن حركة النقد الأجنبي في مصر منذ عام 2011، مُثيرًا تساؤلات حول زيادة المساعدات الخارجية لمصر، بعد بيان الثالث من يوليو (تموز) 2013، عن الفترة التي سبقته، وأوجه صرف تلك المساعدات، وتباين تأثيراتها على مؤشرات الاقتصاد المصري قبل البيان وبعده.

كيف توزعت 30 مليار دولار حصلت عليها مصر منذ 2011؟

في الثالث من أغسطس (آب) الجاري، خرج للنور تقرير البنك المركزي المصري، الذي قدمه محافظ البنك، «طارق عامر»، إلى مجلس الوزراء المصري في 20 يوليو (تموز) الماضي، وتحدث التقرير بشكل أساسي عن حركة النقد الأجنبي في مصر، منذ عام 2011.

وتُعد أحد أهم الإحصاءات العامة الذي كشفها تقرير البنك، هو وصول إجمالي حجم المساعدات المالية التي حصلت عليها مصر منذ 2011، وحتى 2016 إلى 30 مليار دولار، من دول المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، وتركيا، وليبيا، مُقسمة بين 7.5 مليار دولار في عامي 2011، و2012، و22.5 مليار دولار في من الأعوام من 2013 وحتى 2016.

ولم يوضح التقرير بشكل محدد، حجم المساعدات المالية التي تلقتها مصر، قبل وبعد بيان القوات المسلحة، الذي ألقاه وزير الدفاع المصري آنذاك «عبد الفتاح السيسي»، في الثالث من يوليو (تموز) 2013، وعزل بموجبه الرئيس الأسبق «محمد مرسي».

جدول أورده تقرير البنك المركزي عن إجمالي المساعدات المالية من 2011 لـ2016

ولكن مواقف الدول الممولة لمصر تجاه هذا البيان، واختلاف علاقتهم بقيادات القوات المسلحة المصرية، وجماعة الإخوان المسلمين، قد تساعدنا على تحديد حجم المساعدات المالية التي حصلت عليها مصر، في فترة حكم المجلس العسكري، والرئيس المعزول محمد مرسي قبل الثالث من يوليو (تموز) 2013، وفي الفترة التي أعقبت ذلك البيان.

وقد عُرفت دول الإمارات والسعودية والكويت،بخصومتها لمرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، وتأييدها للسيسي، ونظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز)، في حين عُرفت مواقف كل من تركيا وقطر، بدعمها لمرسي والإخوان المسلمين، في مُقابل خُصومتهما لنظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز).

وبالوضع في الاعتبار هذه المواقف، وبتحليل الأرقام الواردة في الجدول، فإن حجم المساعدات المالية التي حصلت عليها مصر، خلال فترة حكم المجلس العسكري من 11 فبراير(شباط) 2011 وحتى منتصف 2011، يبلغ 2.5 مليار دولار، مليارا دولار من السعودية خلال عامي 2011 و2012، ونصف مليار دولار من قطر خلال عام 2011.

في حين يصل حجم المساعدات المالية التي حصلت عليها مصر، خلال العام الذي حكمه مرسي من منتصف 2012، إلى منتصف 2013؛ إلى 10.5 مليار دولار تقريبًا،منهم مليار دولار من تركيا خلال عامي 2012، و2013، و7.5 مليار دولار من قطر، على هيئة منحة بقيمة 4.5% مليار دولار عام 2012، وثلاثة مليار دولار في مايو (أيار) 2013، أي قبل عزل مُرسي بنحو شهرين. يُضاف إلى ذلك مليار دولار حصلت عليها مصر من ليبيا، في أبريل (نيسان) 2013.

أما عن حجم المساعدات المالية التي حصلت عليها مصر، عقب الثالث من يوليو (تموز) 2013، فيبلغ حوالي 17مليار دولار، من دول السعودية والإمارات والكويت، على النحو التالي: سبعة مليار دولار في عام 2013، وثلاثة مليار دولار في عام 2014، وستة مليار دولار في عام 2015، ومليار دولار في عام 2016. وتوزعت المليارات الخليجية على الدول كالآتي: ستة مليار دولار من السعودية، وستة مليار دولار من الإمارات، وخمسة مليارات دولار من الكويت.

مساعدات خليجية بـ17 مليار دولار في ثلاث سنوات

يبدو أن حجم المساعدات الخليجية لمصر، بعد الثالث من يوليو (تموز)2013، أكبر من تلك التي أعلنها تقرير البنك المركزي، وفقًا لعدد من التصريحات الرسمية والتسريبات و التقارير الصحافية.

ففي13 فبراير (شباط) 2015،
أذاعت قناة «مكملين» التي تبث من تُركيا، تسريبًا منسوبًا لمكتب السيسي، أثناء عمله وزيرًا للدفاع عقب بيان الثالث من يوليو (تموز) 2013، قدر فيه «عباس كامل»، مدير مكتب السيسي، حجم المساعدات المالية الخليجية لمصر بعد 30 يونيو (حزيران) 2013 بأكثر من 30 مليار دولار.

وفي الخامس من مايو (أيار) 2014، قال «طارق الملا»، رئيس الهيئة العامة للبترول، إن حصيلة المعونات الخليجية البترولية لمصر، بعد عزل مرسي، بلغت ستة مليار دولار،وفي السابع من مايو (أيار) 2014، قال السيسي في مقابلة تلفزيونية بعد ترشحه للرئاسة، إن حجم المساعدات الخليجية «المالية فقط»، التي حصلت عليها مصر يتعدى 20 مليار دولار. وبجمع المساعدات الخليجية «المالية» و«البترولية»، فإن حصيلة المساعدات الخليجية لمصر، بعد أقل من عام من عزل مرسي، بلغ أكثر 26 مليار دولار.

وفي الثاني من مارس (آذار) 2015، وقبل أقل من أسبوعين من المؤتمر الاقتصادي، قال «أشرف سلمان»، وزير الاستثمار المصري آنذاك،إن المساعدات الخليجية بلغت «قيمتها 23 مليار دولار على مدى 18 شهرًا الماضية، تنوعت بين منح، ومساعدات بترولية، وودائع بالبنك المركزي من الكويت والسعودية والإمارات».

وخلال المؤتمر الاقتصادي، الذي عُقد في منتصف مارس (آذار) قال «محمد بن راشد آل المكتوم»، حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات، إن إجمالي ما قدمته الإمارات لمصر خلال العامين الماضيين، بلغ أكثر من 14 مليار دولار، وأعلن خلال كلمته عن دعم إماراتي إضافي لمصر يبلغ أربعة مليار دولار.

وبذلك فإن حجم الدعم الإماراتي المعلن لمصر، بعد عزل مرسي، وحتى منتصف مارس (آذار) 2015، يبلغ أكثر من 18 مليار دولار وفقًا لحاكم دبي، وهو رقم أقل من نصف ما أعلنه تقرير البنك المركزي، الذي أفاد بأن الدعم الإماراتي لمصر من 2011 حتى عام 2016 يبلغ ستة مليار دولار.

وبذلك فإن الفارق بين الرقمين يبلغ 12 مليار ، أي أن الحجم الإجمالي للمساعدات الخليجية التي حصلت عليها مصر، بعد عزل مرسي، وفقًا للتصريحات الرسمية، لا تقل عن 29 مليار دولار بحد أدنى، في الوقت الذي أفاد فيه تقرير لشبكة «دويتش فيلله» الألمانية، نُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن الحجم الإجمالي لتلك المساعدات يتعدى 33 مليار دولار.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=5zfqmt70u64″ width=”800″ height=”450″ ]

وبالإضافة إلى تلك المليارات الخليجية، أفاد تقرير لوكالة «بلومبرج»، استعانت به بمسؤول سعودي، بأن السعودية ستمنح مصر مساعدات بترولية قدرها 20 مليار دولار في خمس سنوات. وبجانب تلك المساعدات المذكورة سلفًا، حصلت حكومة السيسي، وسعت للحصول على العديد من القروض خلال الأشهر القليلة الماضية؛ ففي مايو (أيار) الماضي، أصدر السيسي قرارًا جمهوريًّا بالموافقة على اقتراض مصر من الحكومة الروسية قرضًا بلغ قيمته 25 مليار دولار؛ ﻹنشاء «محطة الضبعة النووية».

وفي 23 يوليو (تموز) الماضي،  أعلنت الدكتورة «سحر نصر»، وزيرة التعاون الدولي، أن مصر بدأت إجراء مفاوضات مع البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، لاقتراض1.5 مليار دولار منهما (مليار دولار من البنك الدولي)، وقالت سحر إن مصر ستتسلم القرض قريبًا، بعد يوم واحد، من إعلان «عمرو الجارحي»، وزير المالية المصري، أن مصر تتفاوض مع صندوق النقد الدولي؛ للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بواقع أربعة مليار دولار سنويًّا، وبفائدة تتراوح بين 1 إلى 1.5%، وذلك ضمن برنامج يستهدف جذب تمويلات قيمتها 21 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.

إلى أين ذهبت تلك المليارات؟

بعد الحديث عن هذا الكم الكبير من المساعدات والقروض التي حصلت عليه مصر – بعد عزل مرسي – تُثار التساؤلات حول جهة صرف هذه الأموال، وفي هذا الصدد رصد «ساسة بوست» ثمانية من أبرز الصفقات والاتفاقات الدولية، السياسية والعسكرية والاقتصادية، التي أبرمها السيسي خلال عامين من حكمه. وبلغت القيمة الإجمالية لتلك الصفقات والاتفاقات، حوالي 95 مليار دولار، انقسمت على 83.7 مليار دولار، و9.95 مليار يورو (أي حوالي 11.27 مليار دولار).

وتتصدر هذه الصفقات مذكرة التفاهم، التي عقدتها مصر مع شركة «إعمار» الإماراتية؛ بشأن مشروع «العاصمة الإدارية الجديدة»، التي تبلغ تكلفتها 45 مليار دولار، قبل أن تلغي الشركة الإماراتية الاتفاق المبدئي؛ لتعلن مصر تعاقدها مع شركة صينية؛ لتنفيذ المراحل الأولى للمشروع، دون تحديد قيمة الصفقة. وفي المركز الثاني، تأتي صفقة «مشروع الضبعة النووي»، باقتراض مصر 25 مليار دولار من روسيا لتمويله. ذلك بالإضافة إلى العديد من الصفقات، التي كانت معظمها عسكرية.

وهذا خط زمني نستعرض فيه هذه الصفقات، بالإضافة لصفقتين، قد لا تُقدران بثمن : كتوقيع مصر مع إثيوبيا والسودان على وثيقة مبادئ «سد النهضة»، وتنازل مصر عن ملكية جزيرتي «تيران وصنافير» للمملكة العربية السعودية، في اتفاقية «ترسيم الحدود البحرية» بين البلدين:


مقارنة بأرقام المؤشرات الاقتصادية بين مرسي والسيسي

بالرغم من حجم المساعدات والقروض التي حصلت عليها مصر، منذ الثالث من يوليو (تموز) 2013، والذي يقترب إلى ثلاثة أضعاف ما حصلت عليه مصر في عهد مُرسي، إلى أن مُؤشرات حركة النقد الأجنبي لم تحظ بأي ارتفاع، في حين تفوق مرسي على السيسي في بعض تلك المُؤشرات الاقتصادية.

فبالنسبة لحجم الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر، فقد بلغ عام 2011، 36 مليار دولار، وقبل تولي مرسي الحكم، تقلص بشكل كبير؛ ليصل إلى 15.5 مليار دولار عند بداية حكمه، ومع نهاية حكم مرسي ارتفع ليصل إلى 16.4 مليار دولار، وفي يونيو (حزيران) الماضي، وصل حجم الاحتياطي النقدي لـ17.5 مليار دولار.

وبالنسبة لسعر الدولار الأمريكي، فقد بلغ سعره الرسمي عند تولي مرسي الحكم 5.95جنيه، ومع نهاية حكمة ارتفع بزيادة تُقدر بحوالي 1.1جنيه، ليصل إلى 7.05 جنيه في السوق الرسمي، و7.70 في السوق السوداء. في الوقت الذي بلغت فيه قيمة الدولار الآن 8.88 جنيه في السوق الرسمي، ويصل إلى 12 جنيه أو أكثر في السوق السوداء، وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار، وارتفاع معدل التضخم إلى نسبة 14% سنويًا ، بعدما كان حوالي 8.5% مع نهاية حكم مرسي.

وبالنسبة للدين الخارجي، فقد أفاد تقرير متابعة الأداء الاقتصادي لعام 2012-2013 ، صدر من وزارة التخطيط المصرية بعد عدة أشهر من عزل مرسي، أن الدين الخارجي لمصر ارتفع مع نهاية حكم مرسي بنسبة 25.6% ليصل إلى 43 مليار دولار، بعدما كان 34.4 مليار دولار في الأشهر السابقة لتوليه الحكم.

وفي المقابل، ارتفع الدين الخارجي لمصر؛ ليصل إلى 53.5 مليار دولار، في الربع الثالث من العام المالي الماضي، والذي انتهى مع نهاية مارس (آذار) الماضي، في الوقت الذي أفاد فيه تقرير البنك المركزي الأخير، أن الدين العام ارتفع ليصل إلى 93.7% من إجمالي الناتج المحلي، وذهب «عمرو الجارحي» – وزير المالية المصري الحالي- إلى ما هو أبعد؛ عندما قال، في 26 يوليو (تموز) الماضي، إن نسبة الدين العام اقتربت من 100 % من إجمالي الناتج المحلي، و«يصل عبء الفائدة على الدين العام إلى 300 مليار جنيه سنويًّا» على حد تعبير الجارحي.

(المصدر: أًصوات مصرية)

وبالنسبة لعجز الميزان التجاري، فقد انخفض العجز في عهد مرسي بنسبة 7.5% ليصل إلى 31.5 مليار دولار خلال عام 2012- 2013، بعدما كان 34.1 مليار دولار في عام 2011-2012؛ بسبب زيادة الصادرات وتقلص الواردات السلعية، في المقابل، ارتفع عجز الميزان التجاري؛ ليصل إلى58.8 مليار دولار في عام 2014- 2015 .

وبالنسبة لعجز الموازنة، فقد وصل في العام الذي حكمه مرسي إلى 239.9 مليار جنيه بنسبة 13.8% من إجمالي الناتج المحلي، في حين وصل عجز الموازنة، في يونيو (حزيران ) الماضي، إلى 273 مليار جنيه، وتوقع تقرير البنك المركز استمرار نسبة العجز على 12% من إجمالي الناتج المحلي. كما ارتفع معدل النمو الاقتصادي في الناتج الإجمالي المحلي في عهد مرسي من 1.8 لـ2.4 مليار جنية؛ ليصل لنسبة 2.3% من إجمالي الناتج المحلي، لترتفع تلك النسبة في عهد السيسي لتصل إلى 4 %.

وعن نسبة البطالة من حجم القوى العاملة في مصر، فقد وصلت إلى 13.3 % من في نهاية حكم مرسي، بعدما كانت 12.6% عند توليه الحكم، في حين وصلت تلك النسبة إلى 12.7%؛ وفقًا لآخر إحصاءات جهاز التعبئة والاحصاء، في حين، أفاد تقرير لصحيفة «الإيكونوميست» البريطانية أن حجم البطالة بين الشباب المصري وصل لـ40%.

وعن نسبة الفقر من سكان مصر، فقد ارتفعت مع نهاية حكم مرسي إلى نحو 25.2% من السكان، مقارنة بنحو 22% قبل ثورة 25 يناير 2011، في حين وصلت تلك النسبة في آخر إحصاءات جهاز التعبئة والإحصاء إلى 27.8%.

عرض التعليقات
تحميل المزيد